السلام عليكم
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:"وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ",هذه الآية نزلت في حق سيدنا داود فالهاء في آتيناه عائدة على النبي داود ,والحكمة:قيل هي النبوة وكمال العلم، وإتقان العمل، والإصابة في الأمور، أو: الزبور وعلم الشرائع,واما فصل الخطاب فقد قيل ان الفصل معناه القطع وقيل انه تمييز الشيء من الشيء وإبانته عنه ,والخَطب والمخاطبة والتخاطب المراجعة في الكلام ,ويصبح معنى الآية :إن الله أخبر أنه آتـى داود صلوات الله علـيه فصل الـخطاب، والفصل: هو القطع، والـخطاب هو الـمخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل فـي حال احتكام أحدهما إلـى صاحبه قطع الـمـحتكم إلـيه الـحكم بـين الـمـحتكم إلـيه وخصمه بصواب من الـحكم، ومن قطع مخاطبته أيضاً صاحبه إلزام الـمخاطب فـي الـحكم ما يجب علـيه إن كان مدعياً، فإقامة البـينة علـى دعواه وإن كان مدعى علـيه فتكلـيفه الـيـمين إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الـخطاب أيضاً الذي هو خطبة عند انقضاء قصة وابتداء فـي أخرى الفصل بـينهما بأما بعد.
وهناك من قائل يقول :الفصل: التميز بين الشيئين. وقيل للكلام البين: فصل، بمعنى المفصول كضرب الأمير، لأنهم قالوا: كلام ملتبس، وفي كلامه لبس. والملتبس: المختلط، فقيل في نقيضه: فصل، أي: مفصول بعضه من بعض، فمعنى فصل الخطاب البين من الكلام الملخص الذي يتبينه من يخاطب به لا يلتبس عليه ومن فصل الخطاب وملخصه: أن لا يخطىء صاحبه مظانّ الفصل والوصل، فلا يقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه، ولا يتلو قوله:" فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ",[الماعون: 4] إلا موصولاً بما بعده.