التجرِبة الرائدة لمصحفَيّ ليبيا الماجدة
لعلَّ ما أثارَهُ الشيخ أحمد شرشال حينما أخرجَ لنا -كتابا صغير الحجم عظيم النفع-وهو كتاب مخالفات النساخ ولجان المراجعة في الأواسط العلمية ،جعل الكثيرين يتساءلون عما إذا كانت المصاحف المطبوعة -التي قامت بها لجان متخصصة -مطابقة لما قاله علماء الرسم والضبط أم لا؟ وهل يصِح أن توجد بالمصاحف أخطاء أم لا؟ وفي الحقيقة ليس هو الشيخ شرشال فقط أول مَن تكلم عن بعض ما رآه من أخطاء اللجان، بل ثمة باحثون آخرون رأوا نفس رأيه ،وبعضهم ألجِم وقُمِع صوته، وبعضهم خاف على نفسه المعرَّة! وأيّا كان السبب في رفضها، فالحقائق العلمية المؤيدة بالبراهين هي التي ستنتصر في النهاية لا محالة، وسأتكلم هنا عن بلدي ليبيا كمثال، فمن الذين تكلموا وكتبوا من ثلاثين سنة مضت عن أخطاء نساخ المصاحف الشيخ العلامة المفسر عبداللطيف شويرف -حفظه الله- وكذا الأستاذ الفاضل عبدالحكيم بومداس-حفظه الله-المشارك معنا في هذا المنتدى، وكانت رسالته للماجستير عن هذا الموضوع، وغيرهما من الفضلاء في بلادي، إلى أن شاء الله لجمعية الدعوة الإسلامية في ليبيا طبع مصحف برواية البزي واستنسِخ منه رواية حفص، وكان من ضمن اللجنة شيخنا العلامة عبداللطيف شويرف، وطَرَح رأيه على اللجنة ولقي قبولا، و طُبِق في المصحفين الذين طبِعا سنة 2009 بليبيا ، ولم ير الكاتب لهذين التوأمين أخاً خلا مصحفا طُبع بنفس السنة التي طُبع فيها هذين المصحفين، وكان ذلك في الإمارات بدبي برئاسة الشيخ القارئ رزق خليل حبة- - ويأملُ كاتب هذه الأسطر أن تخرج المصاحف الجديدة على غرارها ،لأننا نتكلم عن كلام الله الذي يجب أن يختار له أصح الاختيارات من غير تعصب مذموم، ولا جهل مشؤوم، و القاعدة التي يجب أن ينطلق منها الجميع هي: إن اختلفت قواعد وأصول الرسم العثماني مع قواعد الخط قُدِّم الأول، لقدسية النص الإلهي، لا سيما وقد حذر علماء الرسم من تركيب الحروف المفضي إلى اللبس كـ(يجحدون)مثلا، وقالوا –أي علماء الرسم- يجب أن تكون علامات الإعراب والمد والهمز والسكون وغيره فوق الحرف تماما ولا تكون بعيدة منه، لأن من شأن العلامة أن تكون فوق المعلم، والله الموفق ،وهو الهادي إلى سواء السبيل.

صور مصحفي ليبيا