قوله تعالى
( عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ) التحريم (5)

*قوله ( عَسَىٰ رَبُّه):* " عسى" من الله واجب؛ للتحقيق؛ إلا هذا؛ فإنهن - - لم يطلقن، وهن أزواج النبي - - في الدنيا والآخرة.

فمما ورد في معنى التحقيق، والوقوع قوله تعالى ( فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ): يعني حق، وواجب؛ أي سيكون من المفلحين.

وقوله ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ): أي سيعطيك ربك مقاما محمودا؛ يعني: الشفاعة.

وهذا للتحقيق؛ فالمقام المحمود " الشفاعة " يحمده الأولون والآخرون عليها؛ فهي كائنة يوم القيامة، ولا ريب؛ وفي الحديث: حلت لهشفاعتييوم القيامة. شطر من حديث رواه البخاري من حديث جابر بن عبدالله.

وقوله ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ): وقد تحقق ذلك؛ بإهلاك الله لفرعون وملائه.

وكما قال ( وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ): وقد تحقق ذلك، وتاب الله عليهم؛ الثلاثة الذين تخلفوا عن غزاة تبوك.

*قوله ( قَانِتَاتٍ ):* مطيعات.

*قوله ( سَائِحَاتٍ ):* صائمات؛ بلغة هذيل.

ذكره عبدالله بن حسنون السامري، والقاسم بن سلّام.

وبه قال ابن عباس، والجمهور .
حكاه ابن الجوزي.

قال أبو حيان وابن الهائم : والسياحة في هذه الأمة الصوم.

قال الفخر الرازي: وقيل للصائم: سائح لأنالسائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلىأنيجد من يطعمه فشبه بالصائم الذي يمسك إلىأنيجيء وقت إفطاره.

قلت ( عبدالرحيم ): ومنه قوله تعالى ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ...): السَّائِحُونَ: الصائمون. قاله الراغب الأصفهاني، وابن قتيبة، والسيوطي، وغيرهم.

وزاد ابن قتيبة: وأصل السائح: الذاهب في الأرض. ومنه يقال: ماء سائح وسيح: إذا جرى وذهب. والسائح في الأرض ممتنع من الشهوات. فشبه الصائم به. لإمساكه في صومه عن المطعم والمشرب والنكاح.

قال ابن حسنون السامري: يعني الصائمون بلغة هذيل.

وقال زيد بن أسلم: مهاجرات.
_
المصدر:
أنظر:
المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، اللغات في القرآن لابن حسنون السامري، لغات القبائل الواردة في القرآن الكريم لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم البغدادي، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان، تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي القيسي، التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم، معاني القرآن للفراء، مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى، زاد المسير لابن الجوزي، تفسير الألوسي، تفسير الجلالين، التفسير الكبير للفخر الرازي، تفسير الطبري، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي.