التقوى هي إتباع الهدى أو إتباع الصراط المستقيم . ويتضح تعريف التقوى في قوله تعالى " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ( الأنعام 153 ) .




والهدى هو سبيل الإنسان للنجاة في الدنيا والآخرة . فيقول تعالى : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ " ( النحل 125 ) ، ويقول تعالى : " وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا " ( الكهف 57 ) . فالدعوة في القرآن تكون إلي الهدى أي إلى سبيل النجاة .


والهدى درجات في قوله تعالى " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " ( مريم 19 ) . وأعلى درجات الهدى الصراط المستقيم في قوله تعالى " وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا " ( الفتح 2 ) . وضد الهدى الضلال .

لذا يمكن تعريف التقوى بأنها إتباع سبيل النجاة في الدنيا والآخرة واجتناب سبيل الهلاك في الدنيا والآخرة .

لذا فبدون الهدى ، لا سبيل للإنسان للوصول لمرتبة التقوى ، فالهدى شرط من شروط التقوى ، فيقول الله تعالى " أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " ( الزمر 57 ) . ويقول الله تعالى " ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ " ( البقرة 2 ) ، فكتاب الله هو سبيل الهدى للمتقين .

والله لا يضل قوماً إلا بعد أن يبين لهم سبيل التقوى ، فيقول تعالى : " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ " ( التوبة 115 ) .

والضلال قد يكون ابتلاء من الله للإنسان ، فرسول الله كان على ضلال قبل أن يهديه الله ، وذلك في قوله تعالى " وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى " ( الضحى 7 ) . وقد يكون عقوبة من الله للإنسان ، وذلك في قوله تعالى " وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ " ( إبراهيم 27 ) .

وقد أفردنا مقال سابق عن الضلال .




ندعو الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل .


هذا وبالله التوفيق .

محمد عبد الرحيم الغزالي