هل التصاوير والتماثيل محرّمة؟؟

تتقاطع الاحاديث عن التصوير مع سنّة الرسول في محورين رئيسين:
1- الشرك والتوحيد
2- الترف والاسراف

هذا ما يتبين لنا اذا اخذنا مجمل الاحاديث عن التصاوير والتماثيل. وسنتناول الموضوع من خلال هذين المستوين كلّ على حدى.

1- المستوى الاول: الشرك والتوحيد

بشكل عام, لا يخفى ان أي لوحة ابداعية, بما في ذلك النحت, تشتمل على بعدين رئيسيين:
الاول: البعد الفكري او الايديولوجي التي تمثّله القطعة الفنية؛ ولنأخذ الصليب مثلا على ذلك, فالصليب يحوي على بعد فكري واضح يتمثّل في الاعتقاد بصلب المسيح . ولنأخذ تمثالا لأحد رموز الفكر الشيوعي, كستالين او ماركس او انجلز. ان البعد الايديولوجي واضح جدا في مثل هذه المواضيع. وعلى هذا المستوى, فان الموقف من اللوحة الابداعية في جانب منه يكون موقفا من الايديولوجية او الابعاد الفكرية التي تمثّله هذه الصورة.
الثاني: البعد الابداعي, وهو البعد الجمالي الذي يحاول الفنّان ان يعكسه من خلال ما يصوّره في هذه المنحوتة الفنيّة؛

اذا, ان أي لوحة فنية تتضمن بعدين: أ- فكري ايديولوجي
ب- فنّي انساني ابداعي

السؤال المطروح هنا: هل حرّم الاسلام البعدين عندما طرح موضوع التماثيل؟ ام ان التحريم اقتصر على جانب دون آخر؟

لنستعرض اولا الاحاديث التي تكلمت عن التصاوير والتماثيل في مجال العقيدة:
أولا: ورد في صحيح البخاري 9 أحاديث تربط بين التصوير ومضاهاة الخلق من جهة, وتقرن المصورين بمشهد أخروي يطلب فيه منهم احياء ما خلقوا من جهة ثانية:
1- حدّثنا الحُميديُّ قال: حدَّثَنا سفيانُ حدَّثنا الأعمشُ عن مسلم قال: «كنّا مع مَسروقٍ في دار يَسارِ بن نُمير، فرأى في صُفَّتهِ تماثيل فقال: سمعتُ عبدَ الله قال: سمعتُ النبيَّ يقول: إنَّ أشدَّ الناس عذاباً عندَ الله يوم القيامةِ المصوِّرون».
2- حدّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ حدَّثنا أنسُ بن عياض عن عُبَيد الله عن نافعٍ أن عبدَ الله بن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أخبرَهُ «أنَّ رسولَ الله قال: إنَ الذينَ يصنعونَ هٰذه الصُّوَر يُعذَّبون يومَ القيامة، يقالُ لهم: أَحيوا ما خَلَقْتم».
3- حدًّثنا موسىٰ حدَّثنا عبدُ الواحدِ حدَّثنا عُمارةُ حدَّثنا أبو زُرعةَ قال: «دخلتُ مع أبي هريرةَ داراً بالمدينةِ، فرأى في أعلاها مُصوراً يُصوِّر، قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: ومَن أظلمُ ممن ذهبَ يَخلُقُ كخلْقي، فلْيَخلُقوا حبَّةً، وليخلقوا ذَرَّةً. ثم دعا بتَورٍ من ماء فغَسَل يدَيه حتىٰ بلغَ إبطه. فقلتُ: يا أبا هريرةَ أشيءٌ سمعتَهُ من رسولِ الله ؟ قال: مُنتهىٰ الحلية».
4- حدّثنا عليُّ بن عبد الله حدثنا سفيانُ قال: سمعتُ عبدَ الرحمن بن القاسم ـ وما بالمدينة يومئذٍ أفضلُ منه ـ قال: سمعتُ أبي قال: سمعتُ عائشةَ رضيَ الله عنها: «قَدِمَ رسولُ الله من سفرٍ وقد سَترتُ بقِرامٍ لي على سَهوة لي فيها تماثيل، فلما رآهُ رسولُ الله هتَكهُ وقال: أَشدُّ الناس عذاباً يومَ القيامة الذين يُضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناهُ وِسادةً أو وسادَتين».
5- حدّثنا حَجّاجُ بن منهالٍ حدَّثنا جُوَيريةُ عن نافعٍ عن القاسم عن عائشةَ رضيَ الله عنها «أنها اشترَت نمرُقةً فيها تَصاويرُ، فقام النبيُّ بالباب فلم يدخُلْ فقلتُ: أتوبُ إلى الله ماذا أذنبتُ؟ قال: ما هٰذهِ النمرُقة؟ قلتُ: لتجلِسَ عليها وتوسَّدَها، قال: إن أصحابَ هذهِ الصُّوَر يُعذَّبون يومَ القيامة، يقال لهم أحيُوا ما خَلقتم، وإنَّ الملائكة لا تدخُل بيتاً فيه الصّورة».
6- حدّثنا عبدُ اللّه بن مَسلمةَ عن مالكٍ عن نافع عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ رضيَ اللّه عنها زوجِ النبيِّ «أنها أخبرَتهُ أنها اشترت نمرُقةً فيها تصاوير، فلما رآها رسولُ اللّه قامَ على البابِ فلم يَدخلْ، فعرَفَتْ في وجههِ الكراهيةَ، قالت: يا رسولَ اللّه، أتوبُ إلى اللّه وإلى رسوله، ماذا أذنبتُ؟ قال: ما بالُ هذهِ النمرقةِ؟ فقالت: اشتريتها لتعقُدَ عليها وتَوَسَّدَها. فقال رسولُ اللّه : إنَّ أصحابَ هذهِ الصُّوَر يعذَّبون يومَ القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقتم. وقال: إنَّ البيتَ الذي فيه الصوَر لا تدخلهُ الملائكة».
7- حدّثنا عياشُ بن الوَليدِ حدثَنا عبدُ الأعلى حدَّثنا سعيدٌ قال: سمعتُ النَّضرَ بن أنسِ بن مالك يحدِّث قتادةَ قال: «كنت عندَ ابن عباس وهم يَسألونَه ولا يَذكر النبيَّ ، حتى سئلَ فقال: سمعتُ محمداً يقول: مَن صوَّرَ صورةً في الدنيا كُلِّفَ يومَ القيامة أن يَنفُخَ فيها الروح، وليس بنافخٍ».
8- حدّثنا عليُّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ عن أيوبَ عن عكرمةَ عن ابن عباس عن النبيِّ قال: «من تحلَّم بحلم لم يَرَه كلِّف أن يَعقدَ بين شَعِيرتَين، ولن يَفعَل. ومن استمعَ إلى حديث قوم وهم له كارهون أَو يَفرُّون منه صبَّ في أُذُنه الآنُكُ يومَ القيامة. ومن صوّر صورَةً عُذِّبَ وكلِّف أَن يَنفخَ فيها، وليس بنافخ» قال سفيانُ: وَصلهُ لنا أَيوبُ. وقال قتيبة حدَّثنا أبو عَوانةَ عن قَتادةَ عن عِكرِمةَ عن أبي هريرةَ قولهُ «من كذبَ في رُؤياه». وقال شعبة عن أبي هاشمٍ الرماني: سمعت عِكرمة «قال أبو هريرةَ قوله من صوَّره صُورةً ومن تحلم ومن استمع». حدَّثنا إِسحٰقُ حدَّثنا خالدٌ عن خالدٍ عن عِكرمةَ «عن ابن عباسٍ قال: منِ استمع ومن تحلَّم ومن صَوَّر..» نحوَه
9- حدّثنا محمدٌ أخبرَنا مخلدٌ أخبرَنا ابن جُرَيج عن إسماعيلَ بنِ أميَّة أنَّ نافعاً حدَّثه أنَّ القاسمَ بنَ محمدٍ حدَّثه عن عائشة رضيَ الله عنها قالت: «حَشَوتُ للنبيِّ وسادةً فيها تماثيُل كأنها نمرُقة، فجاءَ فقام بينَ الناسِ وجَعلَ يَتغيَّرُ وَجهُهُ، فقلتُ: ما لنا يا رسولَ الله ؟ قال: ما بال هذهِ ؟ قلت: وسادة جَعلتُها لكَ لَتضْطَجِع عليها. قال: أما علمتِ أنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتاً فيه صورة ؟ وأنَّ من صنعَ الصورةَ يُعذَّب يومَ القيامةِ فيقول: أحْيُوا ما خلقتم».

ثانيا: في صحيح مسلم وردت الاحاديث التالية:
1- حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ. ثمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللّهِ».
2- وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمعيَاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ، تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ. فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ «يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللّهِ، يَوْمَ الْقيَامَةِ، الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللّهِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ
3- حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىٰ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىٰ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللّهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ. فَعَرَفْتُ، أَوْ فَعُرِفَتْ، فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَتُوبُ إِلَى اللّهِ وَإِلَىٰ رَسُولِهِ. فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «مَا بَالُ هٰذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ. تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «إِنَّ أَصْحَابَ هٰذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ. وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ».
4- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى حَدَّثَنَا يَحْيَىٰ وَهُوَ الْقَطَّانُ. جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».
5- حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَىٰ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ،. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» وَلَمْ يَذكُرِ الأَشَجُّ: إِنَّ.
6- وحدّثناه يَحْيَىٰ بْنُ يَحْيَىٰ. وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَ أَبُو كُرَيْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ،، بِهَـٰذَا الإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَىٰ وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَذَاباً، الْمُصَوِّرُونَ». وَحَدِيثُ سُفْيَانَ كَحَدِيثِ وَكِيعٍ.
7- وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ. فَقَالَ مَسْرُوقٌ: هَـٰذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَىٰ فَقُلْتُ: لاَ. هَـٰذَا تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ. فَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ».
8- قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَىٰ نَصْرِ بْنِ عَلِيَ الْجَهْضَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَىٰ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَـٰقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَـٰذِهِ الصُّوَرَ. فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا حَتَّىٰ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىٰ رَأْسِهِ. قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ. يَجْعَلُ لَهُ، بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا، نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». وَقَالَ: إنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ نَفْسَ لَهُ. فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيَ.
9- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَ أَبُو كُرَيْبٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَىٰ فِيهَا تَصَاوِيرَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ «قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقوا ذَرَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً».


ان هذه الاحاديث تربط بشكل واضح بين تصوير الاصنام وبين عملية الخلق, ومن ثمّ فان المصورين سوف يطالبون يوم القيامة باحياء ما خلقوا او بنفخ الروح فيما خلقوا. هذا هو الفهم الظاهري من الاحاديث وقد جاء في نيل الاوطار للشوكاني ما نصه:" وإنما كان التصوير من أشد المحرمات الموجبة لما ذكر لأن فيه مضاهاة لفعل الخالق ولهذا سمى الشارع فعلهم خلقا وسماهم خالقين" (نيل الاوطار2/97)... ونلاحظ ما يلي:
1- لا توجد أي عقيدة من عقائد المسلمين ربطت بين التصوير والعقيدة؛ بل كل الاعتقاد ان التصاوير التي تتخذ آلهة تعتبر شركا بالله، اما ان التصوير بحدّ ذاته هو عملية تحدّ للخالق ومضاهاة لفعل الخالق, فهذا لم يذكر في كتب العقائد ولم يتمّ التنويه اليه حتى. وذلك مؤداه, ان موضوع التصوير عمليا لم يطرح على مستوى الارتباط بالعقيدة من حيث فعل التصوير.
2- لم تأت كتب السير والتاريخ على ان المجتمعات الجاهلية كانت تقوم بصنع التماثيل من اجل تحدّ فعل الخالق, او الاتيان بمثل ما جاء به الخالق. وانما ما هو متفق عليه في هذه الكتب ان التماثيل كانت تصنع لتعبد من دون الله, وتتخذ هي نفسها الهة من دون الله. اما فيما يتعلق بعملية الخلق فكان القرآن واضحا في ان كفار مكة ومشركيها يقرّون بأن الخالق هو الله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله. يضاف الى ذلك ان القرآن تحدى مرارا وتكرارا هذه الاصنام ان تخلق شيئا:
- انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم (الانبياء 98)
- ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم (الرعد 16)
- أروني ماذا خلقوا من الارض ( فاطر40) (الاحقاف 4)
- ايشركون ما لايخلق شيئا وهم يخلقون (الاعراف 191)
- ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له (الحج 73)
- واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (الفرقان 3)
- والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون(النحل 20)
- قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده (يونس 34)
- هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه (لقمان 11)

اما فيما يختص بصانعي الاوثان, فان القرآن كان يقصر التأنيب بالافتراء على الله ان هي الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. يضاف الى ذلك ان المتتبع لحوارات الرسول مع المشركين لا يعثر على نص حواري دار بين الرسول عليه السلام والمشركين على هذا المستوى, أي الاحتجاج بمضاهاة خلق الله.
3- ذهب ابن عباس الى اباحة تصوير ما ليس فيه روح استنادا الى الحديث الذي يكلّف المصورين بنفخ الروح فيما يصوّرون, فهو – – يرى ان تصوير ما ليس له روح لا يوقع المصوّر في الحرج. غير ان الحديث يتكلم عن تحدّي المصورين ان يخلقوا حبة, وهو ما ليس فيه روح, ولو كان الامر متعلقا بنفخ الروح لكان الطلب هو ان يخلقوا كائنا صغيرا حيّا وليس حبة. واني اعجب لمن حمل معنى حبة في هذا الحديث على ما له روح كمهرب من هذا السؤال ... ان العجب اشد العجب هي الرخصة التي يظن البعض انه يمتلكها في لوي عنق النصوص كما يريد حتى ولو خالف بديهيات اللغة من اجل ان يثبت وجهة نظره
4- قد تحمل هذه الاحاديث على أناس معينين قصدوا مضاهاة خلق الله, رغم اننا لا نجد لهذا الكلام ما يسنده في السير والتاريخ والصحاح. على أي حال, يجب الا يغيب عن البال ان قضية الخلق هي قضية تختص بالربوبية, بل هي من اخص خصوصيات الربوبية, وقضايا الربوبية لا يمكن لأي انسان ان يطالها من قريب او من بعيد, والتحدي الالهي ما زال قائما لأي كائن ان يخلق. غير ان هذه الاحاديث توحي بأن المصورين قد قاربوا قضية الخلق مقاربة خطيرة، أي انهم قاربوا دائرة الربوبية!!!
5- جاء على هامش صحيح مسلم ج6 ص159:"قوله يا عائشة أشد الناس الخ قال في المبارق قال النووي: هذا محمول على من فعل الصورة لتعبد او على من قصد به مضاهاة خلق الله واعتقد ذلك فهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره والا فمن لم يقصد ذلك فهو صاحب كبيرة فكيف يكون اشد الناس عذابا الى هنا كلامه." ولا يخفى ان كلام النووي هنا محمول على التعجّب .. (فكيف يكون اشد الناس عذابا)..
6- قال تعالى (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء) وجاء في الحديث: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذهَبَ يَخْلُقُ خَلْقاً كَخَلْقِي" ...ان الآية من جهتها تنفي ان يستطيع احد من البشر ان يخلق كخلق الله, اما الحديث فانه يتوعد من يخلق كخلق الله!!!!!!
7- جاء في الاحاديث : . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «إِنَّ أَصْحَابَ هٰذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ. وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ». وهذا التحذير الشديد يتوجّه فيه الرسول الى ما كان مصوّرا على البسط غير ان ابن عباس وغيره من التابعين كالقاسم بن محمد والفقهاء لا يرون بأسا بما كان مصورا على بسط ويقصرون التحذير على التماثيل. فماذا فعلوا بهذه الاحاديث يا ترى؟ نسأل ذلك لأنهم كانوا من رواة الاحاديث التي توعّدت بالعذاب للمصوّرين ..


أغلب الظن, ان الاحاديث التي ربطت عملية التصوير بالخلق وبنفخ الروح لم تنقل نقلا دقيقا, وان هناك خلطا جرى من قبل الرواة على مستوى ارجاع تكليف النفخ والخلق للأصنام نفسها.

وكمدخل لهذه الرؤية, نستعرض الحديث التالي:
حدثنا أبو داود قال حدثنا بن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران قال حدثني عمير مولى بن عباس عن أسامة بن زيد قال دخلت على رسول الله في الكعبة ورأى صورا قال فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون (مسند الطيالسي 1/87)

والارجح في هذا الحديث, والله اعلم, ان فعل الخلق يرجع الى الاشياء المصورة لا المصورين، فيكون معنى الحديث: قاتل الله قوما يصورون أشياءا, وهذه الاشياء ليس في مقدورها ان تخلق, فتبارك الله احسن الخالقين ..



وقد استدل البعض بالاحاديث التالي على ان التمثال اذا قطع رأسه جاز:
- أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال ثم استأذن جبريل على النبي فقال ادخل فقال كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل خيلا ورجالا فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير (السنن الكبرى 5/504)
- حدّثنا عبد الله ، حدَّثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة «أن جبريل جاء فسلم على النبي فعرف صوته فقال: ادخل فقال: إن في البيت ستراً في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رؤوسها فاجعلوها بساطاً أو وسائد فاوطؤه، فإنا لا ندخل بيتاً فيه تماثيل». (مسند احمد)
- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: «اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَإمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُووسُهَا أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطا يُوطَأُ فَإنَّا مَعْشَرَ الْمَلاَئِكَةِ لاَ نَدْخُلُ بَيْتا فِيهِ تَصَاوِيرُ». (سنن النسائي)

وهناك عدة ملاحظات على هذه الاحاديث:
1- ان جبريل خيّر النبي بين ان تقطع رؤس التماثيل او ان تجعل بساطا. وهذان الخياران حقيقة لا يردّان الى علة واحدة, وانما الى علتين, ولا يمكن بأي حال من الاحوال الجمع بينهما وهما: الاولى مضاهاة خلق الله (وهذا يعلّل طلب قطع الرؤوس), والثانية التعظيم (وهذا يعلّل ان تجعل بساطا). فلو فهمنا ان طلب جبريل بقطع الرؤوس هو لعلة مضاهاة خلق الله, فهل تنتفي هذه العلة بجعلها بساطا؟
2- ذهب بعض الفقهاء والتابعين ومنهم ابن عباس الى ان الله يأمر صانعي التماثيل ان ينفخوا فيها الروح, واجازوا الصور مع الكراهة. لكننا نرى ان الحديث هنا يأمر بقطع الرؤوس من الصور, وليس من التماثيل..


نتيجة لربط التصوير بطلب الاحياء, قسم الفقهاء التصاوير الى ما يجوز تصويره وما لا يجوز تصويره وتكلموا عن ما له ظل وما ليس له ظل, حتى رووا عن مجاهد انه ذهب الى تحريم تصوير الشجر المثمر.

غير ان قراءتنا للمعاجم اللغوية تشير الى وجه آخر في فهم رأي مجاهد في تصوير الشجر المثمر.. ونقرأ في المعاجم ما جاء عن هذا الموضوع:
- جاء في لسان العرب: " وفـي حديث مـجاهد: كره أَن يَصُورَ شجرةً مثمرةً؛ يحتمل أَن يكون أَراد يُمِيلها فإِن إِمالتها ربما تؤدِّيها إِلـى الـجُفُوف، ويجوز أَن يكون أَراد به قطعها." (لسان العرب ج4 ص475)
- جاء في الفائق: ". ومنه حديث مجاهد تعالى : أنه نهى عن أن تَصُور شَجرةً مُثِمْرة . أى تُميلها لأنها تصفّر بذلك ويقل ثمرُها." (الفائق 2 ص321)
- " ومنه حديث مجاهد " كَرِهَ أن يَصُور شَجَرةً مُثْمرةً " أي يُميلَها , فإنَّ إمالَتَها رُبَّما أدَّتْها إلى الجُفوف ويجوز أن يكون أرادَ به قَطْعَها ومنه حديث عِكْرِمة " حَمَلة العرْش كُلُّهم صُورٌ " جمع أصْوَر , وهو الماثِل العُنُق لِثِقْل حِمْلِه.." (النهاية في غريب الحديث 3/60)

وربما هذا الفهم هو ما يستقيم مع الحديث التالي الذي جاء في سنن ابن ماجه:

حدثنا العباس بن عثمان ا لدمشقي حدثنا الوليد حدثنا عفير بن معدان حدثنا سليم بن عامر عن ابي أمامة أن امرأة أتت النبي فأخبرته ان زوجها في بعض المغازي فاستأذنته أن تصوّر في بيتها نخلة فمنعها او نهاها

ثم ان هذا الحديث يعارض ما ذهب اليه ابن عباس وغيره من جواز تصوير ما ليس فيه روح كالشجر وغيره .. اما اذا وضعنا الحديث في سياق النهي عن الترف فان ذلك يأتي متناسقا متماسكا كما سنبيّن.


ما تناولناه الى الان هو دراسة الاحاديث من حيث المتن, واذا تناولنا الاحاديث الواردة في البخاري من حيث السند, فاننا سنلحظ كذلك الكثير من الاضطرابات. ونعتقد ان ما اوردناه على صعيد المتن هو كاف, لكن سنتناول السند بالدراسة ليس لنبني عليها, فقد سبقت جهود علماء جبارة في هذا المجال لا نستطيع بأي حال من الاحوال ان نجاريهم في هذا الامر لأسباب هي اكثر من موضوعية. ما نريده هو فقط لفت النظر على عدة نقاط في السند مثيرة للتساؤل.
اولا: هناك أربع روايات في صحيح البخاري ينتهي سندها بـ القاسم بن محمد عن عائشة. واللافت للنظر ان هناك رواية عن القاسم بن محمد انه كان يستخدم التصاوير في بيته: وقد جاء في فتح الباري ما نصه: "قلت: المذهب المذكور نقله ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد بسند صحيح ولفظه عن ابن عون " قال دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته، فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ... والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة، وكان من أفضل أهل زمانه، وهو الذي روى حديث النمرقة، فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها، لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح، وأن الذي رخص فيه من ذلك ما يمتهن، لا ما كان منصوبا." (فتح الباري) وبالعودة على الاحاديث التي رواها نجد العبارات التالية:
1- : أَشدُّ الناس عذاباً يومَ القيامة الذين يُضاهون بخلق الله.
2- : إن أصحابَ هذهِ الصُّوَر يُعذَّبون يومَ القيامة، يقال لهم أحيُوا ما خَلقتم، وإنَّ الملائكة لا تدخُل بيتاً فيه الصّورة
3- : إنَّ أصحابَ هذهِ الصُّوَر يعذَّبون يومَ القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقتم. وقال: إنَّ البيتَ الذي فيه الصوَر لا تدخلهُ الملائكة
4- : أما علمتِ أنَّ الملائكة لا تدخلُ بيتاً فيه صورة ؟ وأنَّ من صنعَ الصورةَ يُعذَّب يومَ القيامةِ فيقول: أحْيُوا ما خلقتم

انه من الصعوبة بمكان ان يذهب الى تجويز الصور من روى هذه الروايات عن الرسول بالحرفية المنصوص عليها.

ثانيا: هنالك روايتان ينتهي سندهما بعبد الله بن عباس. وقد جاء في مسند الامام احمد:
1- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب عن شعبة قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس يعوده في مرضه, فرأى عليه ثوب استبرق وبين يديه كانون عليه تماثيل, فقال له: يا ابا عباس: ما هذا الثوب الذي عليك؟ قال: وما هو؟ قال: استبرق, قال والله ما علمت به, وما أظن رسول الله نهى عنه الا للتجبر والتكبر, ولسنا بحمد الله كذلك, قال: فما هذا الكانون الذي عليه الصور؟ قال ابن عباس: الا ترى كيف احرقناها بالنار
2- حدثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا أبو النضر عن ابن أبي ذئب عن شعبة : « أن المسور بن مخرمة دخل على ابن عباس يعوده من وجع ، وعليه برد إستبرق ، فقلت : يا أبا عباس ، ما هذا الثوب ؟ قال : وما هو ؟ قال : هذا الإستبرق ، قال : والله ما علمت به وما أظن النبي نهى عن هذا حين نهى عنه إلا للتجبر والتكبر ، ولسنا بحمد الله كذلك ، قال : ما هذا التصاوير في الكانون ؟ قال : ألا ترى قد أحرقناها بالنار ، فلما خرج المسور قال : انزعوا هذا الثوب عني ، واقطعوا رؤوس هذه التماثيل ، قالوا : يا أبا عباس ، لو ذهبت بها إلى السوق كان أنفق لها مع الرأس ، قال : لا ، فأمر بقطع رؤوسها » .

فكيف تستقيم هذه الروايات مع الاحاديث التي رواها ابن عباس ؟

نختم هذا الفصل بالقول ان هناك روايات كثيرة عن الصحابة والفقهاء كلها تعارض ما جاء من الوعيد الشديد الذي ذكره رسول الله لعائشة بشأن التصاوير على البسط ..
جاء في مسند الامام احمد :
حدثنا حفص بن غياث حدثنا ليث قال دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكىء على وسادة فيها تماثيل طير ووحش فقلت أليس هذا يكره قال لا إنما يكره ما نصب نصبا...
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الاربعة لعبد الرحمن الجزيري:
"الحنفية قالوا تصوير غير الحيوان من شجر ونحوه جائز, اما تصوير الحيوان فان كان على بساط او وسادة او ثوب مفروش او ورق فانه جائز" (2\39)وهذا القول يتعارض مع الحديث ..
نقول:
أغلب الظن ان النهي كان لعلة اتخاذ الاصنام آلهة من دون الله وهذا ما تذهب اليه احاديث صريحة وان الوعيد الموجود في احاديث التصوير أربك الفقهاء والمحدّثين ولم يجدوا بدّا من تأويله وحمله على من أراد بصنع الاصنام ان تعبد من دون الله.. جاء في مسند الامام احمد:
عن علي قال: كنا مع رسول الله في جنازة فقال من يأتي المدينة فلا يدع قبرا الا سوّاه ولا صورة الا طلخها (اي لطخها بالطين) ولا وثنا الا كسره قال فقام رجل فقال أنا ثم هاب أهل المدينة فجلس قال علي فانطلقت ثم جئت فقلت يا رسول الله لم أدع بالمدينة قبرا الا سويته ولا صورة الا طلختها ولا وثنا الا كسرته قال فقال: من عاد فصنع شيئا من ذلك فقد كفر لما أنزل الله على محمد.
فالحديث يصرّح بأن من عاد الى تعظيم الاوثان او الصور فقد كفر, فواضح هنا ان المقصود من الصور هو ما عبد من دون الله .
اما وعيد المصورين, فان هناك حديث آخر يبيّن ما قصد بالمصورين حيث يستخدم النص لفظ الممثلين وهم الذين يصنعون التماثيل, وواقع التماثيل كان معروفا لجهة اتخاذها الهة من دون الله.
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبان ثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ان رسول الله قال: اشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي او قتل نبيا وإمام ضلالة وممثل من الممثلين (مسند احمد)
ان الربط بين الممثّل في هذا الحديث وبين من يقتل او يقتله نبي يكون مقبولا اذا حملناه على من قصد بالتصوير ما يعبد من دون الله, اما اذا حملنا ذلك على التصوير بحد ذاته فان ذلك أنكره المحدثون والفقهاء وحاولوا تأويل الحديث ..
لقد أدرك بعض الفقهاء ارتباط تحريم التصوير بالظروف الموضوعية, لذلك ذهبوا الى حمل الحديث بما يتناسب مع الظرف الاجتماعي والفكري الذي كان قائما, وادركوا انه لا يمكن بأي حال من الاحوال ان نعمّم هذا الموضوع. جاء في كتاب فقه السنة لسيد سابق:
قال الطحاوي من أئمة الاحناف: "انما نهى الشارع اولا عن الصور كلها, وان كانت رقما, لأنهم حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة, ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة الى اتخاذ الثياب وأباح ما يمتهن, لأنه لا يأمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن. وبقي النهي فيما لا يمتهن. أهـ" (فقه السنة – سيد سابق – ج3 ص369-370) ورغم التحفّظ على هذا القول, الاّ اننا نجد انه يؤنس فيما ذهبنا اليه من ان الحديث له ظرفيته وخصوصيته.. ثم لو كانت التصوير بهذه الخطورة, لكان الاولى ان ينزل بذلك قرآنا, فقد نزل قرآنا فيما هو اقل من ذلك كشرب الخمر والميسر والاستئذان .. الاّ اننا نقول ان الرسول قد حرّم التماثيل لما مثّلته من واقع شرك, فان انتفى الواقع عادت الامور الى نصابها في الاباحة ...

هناك ملاحظة مهمة وهي ان الجزيرة العربية لم تكن معروفة بصنع التماثيل, بل ان معظم ان لم نقل كل تماثيلها كانت مستوردة كما كان الحال مع عمرو بن لحي؛ ثم ان الرجل الذي جاء يسأل ابن عباس كان من العراق؛ يضاف الى ذلك ان عددا كبيرا من التماثيل لم يكن على صورة انسان كذات انواط (شجرة) وذي الخلصة (بيت) وسعد (صخرة طويلة) واللات (صخرة مربعة.


المستوى الثاني: الترف والإسراف

ثم ان عائشة تنفي ان تكون قد سمعت من رسول الله حديث: ان الملائكة لا تدخل بيوتا فيها صورة او كلب.

جاء في صحيح مسلم ما نصه:
قال فأتيت عائشة فقلت إن هذا يخبرني أن النبي قال ثم لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل فهل سمعت رسول الله ذكر ذلك فقالت لا ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل رأيته خرج في غزاته فأخذت نماطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي (مسلم)

وقد يذهب البعض الى ان هذا لا يدل على شيء, فقد تكون عائشة لم تسمع الحديث عن الرسول, لكن غيرها من الصحابة سمعه. هذا صحيح, لكن يجب ان لا ننسى انها زوجة من زوجاته وانها صاحبة بيت من بيوته , وقد وردت الاحاديث عن عائشة انها وضعت التصاوير مرارا وتكرارا, وفي كل مرة كان النبي ينهاها لم يكن يذكر لها هذا الحديث: ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا تماثيل.
ولنستعرض الاحاديث, ثم نعقبها بتعليق:

1. وروى الترمذى عن عائشة قالت كان لنا قرام ستر فيه تماثيل على بابى فرءاه رسول الله فقال انزعيه فانه يذكرني الدنيا (تفسير الثعلبي ج3 ص185)

2. قال فأتيت عائشة فقلت إن هذا يخبرني أن النبي قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل فهل سمعت رسول الله ذكر ذلك فقالت لا ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل رأيته خرج في غزاته فأخذت نماطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك علي (مسلم)

3. حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن عزرة عن حميد بن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله ثم حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا قالت وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير فكنا نلبسها (مسلم)

4. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ثم قدم رسول الله من سفر وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته

5. حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين قال ثنا أبو أويس قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها ثم اشترت نمطا فيه تصاوير فارادت ان تصنعه حجلة فدخل عليها النبي فأرته إياه وأخبرنه انها تريد ان تصنعه حجلة فقال لها اقطعيه وسادتين قالت ففعلت فكنت أتوسدهما ويتوسدهما النبي (مسند احمد 6/112)

6. حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت دخل علي رسول الله وأنا متسترة بقرام فيه صورة فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه ثم قال إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله و حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أن عائشة حدثته أن رسول الله دخل عليها بمثل حديث إبراهيم بن سعد غير أنه قال ثم أهوى إلى القرام فهتكه بيده و حدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن ابن عيينة (مسلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه)


7. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا (البخاري)

8. حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي (البخاري)

9. عن عائشة قالت قدم رسول الله من سفر فاشتريت له نمطا فيه صورة فسترت به على سهوة بيتي فدخل رسول الله فرأيت كراهية الستر في وجهه ثم جبذه فقال أتسترون الجدار قالت فأخذت النمط فقطعته وسادتين فرأيت رسول الله متكئا على إحداهما (الطبقات الكبرى ج8 ص469)

10. وروى الترمذى عن عائشة قالت كان لنا قرام ستر فيه تماثيل على بابى فرءاه رسول الله فقال انزعيه فانه يذكرني الدنيا (تفسير الثعلبي ج3 ص185)

11. حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين قال ثنا أبو أويس قال ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها ثم اشترت نمطا فيه تصاوير فارادت ان تصنعه حجلة فدخل عليها النبي فأرته إياه وأخبرنه انها تريد ان تصنعه حجلة فقال لها اقطعيه وسادتين قالت ففعلت فكنت أتوسدهما ويتوسدهما النبي (مسند احمد 6/112)

12. أخبرنا سعيد بن عامر الضبعي نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ثم حصلت بين يدي رسول الله ثوبا وهو يصلي فيه تصاوير قالت فكرهه ونهى عنه فجعلنا منه وسائد 974 أخبرنا أبو عامر نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ثم أن رسول الله كان يصلي وبين يديه ثوب فيه تصاوير فقال رسول الله أخري قالت فجعلنا منه وسائد (مسند اسحاق بن راهويه 1-3 ج2 ص216)

13. عن القاسم عن عائشة انها قالت حشوت للنبي صلى الله عليه و سلم وسادة فيها تماثيل كانها نمرقة فقام بين البابين و جعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال ما بال هذه الوسادة قلت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال اما علمت ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة و ان من صنع هذه الصور يعذب يوم القيامة فيقال احيوا ما خلقتم متفق عليه و عن عائشة انها نصبت سترا و فيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزعه قالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما متفق عليه(شرح العمدة 4/391)


مما تقدم من الاحاديث نلاحظ التالي:
1- ان الرسول كان ينهى عن التصاوير لما تمثّله من حالة ترف:"ان الله لم يأمرنا ان نكسو الحجارة والطين", "أتسترون الجدر؟", "انزعيه فانه يذكرني الدنيا", " حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا". وهذه – أي الابتعاد عن حالة الترف – هي احد سننه الواضحة في هذه الاحاديث. لقد أكدت الايات القرآنية ان الترف هو مدخل للفسوق والهلاك:واذا أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليه القول فدمرناها تدميرا والاكيد هنا هو انه عليه الصلاة والسلام لم يكن يخاف على نفسه وانما هو قدوة واسوة لأمته. ومما يؤيد ذلك كمّ لابأس به عن الرسول والتابعين:
- أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن سعيد بن جهمان عن سفينة أبي عبد الرحمن ثم أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة لو دعونا رسول الله فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب من ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي ألحقه فانظر ما رجعه فتبعته فقلت يا رسول الله ما ردك فقال إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد ثنا قبيصة بن عقبة ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جهمان عن سفينة عن أم سلمة قالت قال رسول الله ثم لا ينبغي لنبي أن يدخل بيتا مزوقا كذا قال عن أم سلمة (سنن البيهقي ج7 ص267)

جاء في سنن أبي داود:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل بن غزوان عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله أتى فاطمة فوجد على بابها سترا فلم يدخل قال وقلما كان يدخل إلا بدأ بها فجاء علي فرآها مهتمة فقال ما لك قالت جاء النبي إلي فلم يدخل فأتاه علي فقال يا رسول الله إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها قال وما أنا والدنيا وما أنا والرقم فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله فقالت قل لرسول الله ما يأمرني به قال قل لها فلترسل به إلى بني فلان حدثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي حدثنا ابن فضيل عن أبيه بهذا الحديث قال وكان سترا موشيا
وهنا نتساءل لو كان محرّما هل يأمر الرسول بإرساله الى بيت آخر؟؟



2- تجتمع هذه الاحاديث في الحديث عن ثلاثة روايات: الاولى: قرام ستر فيه تماثيل؛ الثانية: نمطا فيه تصاوير تريد عائشة ان تجعله حجلة؛الثالثة: سترا على سهوة. اذا حملنا النهي في هذه الروايات الثلاثة على التصاوير, لخرجنا بنتيجة محذور منها ومرفوضة, وهي ان عائشة لم تعي النهي عن الرسول , لذا فانها كانت تعاود الامر مرارا وتكرارا. وذلك لا يعقل وقد اوصي النبي ان نأخذ بثلثي ديننا عن عائشة . لذا فالأرجح انه كان ينهى عن ذلك للعلة التي ذكرناها سابقا ألا وهي الترف, والذي كان يأخذ في كل مرة شكلا مختلفا. وقد يذهب البعض الى ان هذه الروايات عن عائشة هي رواية واحدة في الاساس لكنها نقلت بألفاظ مختلفة. ولا ضير في هذا الكلام كما انه لا يناقض الاستنتاجات الاساسية التي توصلنا اليها وهو ان النهي هو عن الترف بشكل اساسي يوضح ذلك تصريح عائشة بأنها لم تسمع بحديث ان الملائكة لا تدخل بيتا في تماثيل او كلب.
3- تبقى من بين الروايات رواية واحدة مختلفة نسبيا يقول فيها : " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله"؛ ونعود للقول بأن التنبيه من الرسول لو كان متوجها الى التصوير بحدّ ذاته, لما جاز ان يتكرر هذا الفعل من عائشة , لذا فالارجح بناء على ذلك ان التنبيه هنا موجّه الى موضوع الصورة.
4- الحديث الاخير يتعارض مع ما ثبت في صحيح مسلم ان عائشة نفت ان تكون قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل او كلب.
5- ورد في صحيح مسلم ان جبريل تأخر عن ملاقاة الرسول في روايتين:
الاولى: حدّثني سُويْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَـٰنِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولُ اللّهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا. فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ. وَفِي يَدِهِ عَصاً فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ. وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللّهَ وَعْدَهُ، وَلاَ رُسُلُهُ» ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ. فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَتَىٰ دَخَلَ هٰذَا الْكَلْبُ ههُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللّهِ مَا دَرَيْتُ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ».فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ. إنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ.
الثانية: حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىٰ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أخبرتني مَيْمُونَةُ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ أَصْبَحَ يَوْماً وَاجِماً. فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللّهِ لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ : «إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ. فَلَمْ يَلْقَنِي. أَمَ وَاللّهِ مَا أَخْلَفَنِي» قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللّهِ يَوْمَهُ ذٰلِكَ عَلَىٰ ذٰلِكَ. ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا. فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَىٰ لَقِيَهُ جِبْرِيلُ. فَقَالَ لَهُ: «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ» قَالَ: أَجَلْ. وَلكِنَّا لاَ نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللّهِ ، يَوْمَئِذٍ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ. حَتَّىٰ إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ

ونلاحظ ما يلي على الحديثين اعلاه:
أ- ان نفس الرواية نقلت مرة عن عائشة واخرى عن ميمونة . غير انه يبعد ان تكون هناك روايتان وهاتان الروايتان على الارجح رواية واحدة مرة نقلت عن عائشة ومرة اخرى نقلت عن ميمونة . وقد جرى هناك خلط على مستوى الرواية بين عائشة وميمونة .
ب- ان هذه الرواية عن عائشة تتناقض مع نفي عائشة ان تكون سمعت حديث ان الملائكة لا تدخل بيتا في تماثيل او كلب.
ت- ان الروايتين توحيان ان موعد اللقاء كان بالضرورة في بيت الرسول؛ وهذا يثير علامة استفهام حيث كان يستطيع جبريل ان يرى الرسول خارج البيت اثناء ذهابه الى الصلاة، حيث تذهب الرواية عن ميمونة الى ان جبريل تأخر عن الرسول ما يقارب يوما كاملا. وقد جاء مسند الامام احمد انه تأخر عليه 3 ايام او ليال: حدثنا عثمان بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال دخلت على رسول الله وعليه الكآبة فسألته ما له فقال لم يأتني جبريل منذ ثلاث قال فإذا جرو كلب بين بيوته فأمر به فقتل فبدا له جبريل فبهش إليه رسول الله حين رآه فقال لم تأتني فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير حدثنا حسين حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال دخلت على النبي وعليه كآبة فذكر معنى حديث عثمان بن عمر إلا أنه قال فلم يأتني منذ ثلاث




خلاصة البحث:
1- كان المجتمع الجاهلي ومجتمع الجزيرة العربية بشكل خاص يعجّ بالاصنام وتروي السير انه كان هناك ما يقرب 360 صنما منصوبة حول الكعبة حيث كل صنم يمثّل رمزا لقبيلة معينة. لذا فان التماثيل كان لها واقعا يكاد لا يتخلّف بين القبائل العربية جمعاء وهو العبادة, واتخاذها آلهة من دون الله. في ظل هذا الواقع الذي كان التمثال يعبّر فيه عن منحى فكري وعقدي مناوىء لقضايا الايمان التي جاء بها الرسول , جاء النهي منه عن اتخاذ هذه التماثيل ولو للزينة. لقد كان المجتمع بحاجة الى ان ينفض عن ذهنه هذه الصورة القدسية للأصنام. اذا النهي في الاحاديث يستقيم مع سنته في جهاده ضد الوثنيّة. ولما كان الجانب الاكبر من السنة النبوية المشرفة يتمثل في فهم الواقع ووضع فتاوى له بما يلائم عقيدة التوحيد, لذا فان الفتاوى الظرفية تتغير بتغير الظروف والواقع؛ وقد ورد انه وقال: أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية قال قلت يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك قال نعم أما أنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون بأعمالهم والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه. وجاء في سنن ابن ماجه: حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقلانِيَّ. حدّثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادٍ بْنُ أَوْسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَحَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللهِ. أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدَونَ شَمْساً وَلاَ قَمَراً وَلاَ وَثَناً. وَلكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللهِ، وَشَهْوَةً خَفِيّةً.

2- لقد أدرك المسلمون الاوائل ظرفية الاحاديث النبوية, لذا لم يهدموا الاصنام او الرسوم التي كانت خارج الجزيرة العربية, كاللتي في مصر او اسبانيا مثلا.

3- ان الاحاديث التى وردت عن التماثيل ونقلت عن عائشة وفاطمة توحي بخصوصية التحذير والتنبيه لهما , حيث لا يجوز لبيت النبوة ان يكون فيه ترف بينما لا يجد بعض المسلمين ما يقتاتونه..

4- ان النهي عن اتخاذ التماثيل لم يأت في معرض التوحيد فحسب, وانما جاء ايضا في معرض التحذير من الترف. لذلك فان التحذير عن الترف ما زال قائما حتى يومنا هذا. وحقيقة الامر ان قضية الترف على المستوى الفقهي قد اهملت لحساب قضية التصوير؛ فقد ذهب علماء وفقهاء الى التشدد في قضية التصوير وجعلها محرّمة بالمطلق دون التمعّن في اسباب وظروف الاحاديث المتعلقة بهذا الموضوع حتى جاء عن الامام احمد بن حنبل ما نصه: قلت لابي عبد الله الرجل يكون في بيت فيه ديباج يدعوا ابنه لشيء قال لا يدخل عليه ولا يجلس معه قلت لابي عبد الله فالرجل يدعي فيرى سترا عليه تصاوير قال لا ينظر اليه قلت قد نظرت اليه كيف اصنع اهتكه قال تخرق شيء الناس ولكن ان امكنك خلعته (الورع لأحمد بن حنبل 1/183). اما بالنسبة لمعالجة التصوير من حيث ما يشكله من حالة ترف فقد وضعها الفقهاء في باب الكراهة التنزيهية: جاء في شرح النووي لشرح صحيح مسلم ما نصه: ."وأما قوله حين جذب النمط وأزاله «إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين» فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح." لقد كان بالاحرى ان تترك قضية الترف للتقوى ليتفاعل معها الناس على هذا المستوى وليس ان يحوّلوها الى قضية ثانوية عن طريق جعلها مكروهة كراهة تنزيهية. ان ما جعله بعض الفقهاء مكروها كراهة تنزيهية، وصفه القرآن الكريم بأنه احد العوامل الرئيسية في الدمار والهلاك: اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. ان الترف له اضراره على مستوى قساوة القلوب من جهة:كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون, كما انه يرتبط بالكنز من جهة ثانية:والذين يكنزون الذهب والفضة والكنز هنا يأخذ اشكال منحوتات وتماثيل وزخارف وما الى ذلك؛ يضاف الى ذلك اضرار الترف بحركة المال التي هي عصب المجتمع حيث يأخذ المال منحى تراكمي بدل المنحى الدائري وهو ما نبه عليه القرآن الكريم, كما انه من حيث الواقع المعاش, ادى الى انشاء حركة سوق وهمية حيث تباع منحوتات ورسومات بمبالغ خيالية.
لا يقصد من هذا الكلام القول بان الترف حرام او هو مكروه كراهة تنزيهية؛ ان الامر يتعلق بطبيعة النظرة التي نتفحص من خلالها السنة النبوية. كان رسول الله من خلال سنته يستشرف الخطر الذي ستقع فيه الامة حين تغدق عليها الاموال لذا كان يؤكد من خلال سنته على التنبيه على خطورة الترف على المجتمع؛ جاء في صحيح البخاري: "فواللهِ ما الفقرَ أخشىٰ عليكم، ولكني أخشىٰ أن تُبسطَ عليكم الدُّنيا كما بُسِطَت على من كان قبلكم، فتَنافسوها كما تَنافسوها، وتُهلككم كما أهلكَتهم». لقد استشرف الرسول هلاك الامة حين تغرق في الإسراف ومنافسة الدنيا, لذا نرى ان الامر اعظم من ان يوضع في مقام الكراهة التنزيهية. وان استقراء بسيط لما حدث في بداية التدفق المالي الذي بدأ في اواخر ايام عمر بن الخطاب والذي كان من اولى نتائجه مقتل الخليفة عمر بن الخطاب ليرينا بوضوح دلالات حديث رسول الله في هذا المقام. ان الترف هو ظاهرة اجتماعية تتشكل ليصبح لها مؤسسات ونواب وسلطة وسوق وجيش: انه ببساطة يصنع وهما يشكّل من خلاله مصالح جديدة للناس وتربطهم بها.

جاء في التفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي في معرض حديثه عن قوله تعالى: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور (سبأ 13) :" لما قال عقيب قوله تعالى ان اعمل سابغات اعملوا صالحا, قال عقيب ما يعمله الجن اعملوا آل داود شكرا اشارة الى ما ذكرنا ان هذه الاشياء حالية لا ينبغي ان يجعل الانسان نفسه مستغرقة فيها وانما الواجب الذي ينبغي ان يكثر منه هو العمل الصالح الذي يكون شكرا, وفيه اشارة الى عدم الالتفات الى هذه الاشياء, وقلة الاشتغال بها كما في قوله وقدر في السرد أي اجلعه بقدر الحاجة." (ج25 ص213)

وقد قال البعض قولا عجيبا في قوله تعالى: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فذكروا ان هذا شرع من قبلنا, فهو منسوخ بشرعنا .. وهنا نسأل: هل يستقيم هذا القول ان كانت العلّة التي يراها هي مضاهاة خلق الله؟؟؟؟؟ فهل تنسخ شريعتنا, حسب فهمه, عقيدة الشرائع السابقة ايضا؟؟؟؟ ثم قال آخرون بان التماثيل هنا هي التماثيل التي لا روح لها .. وهذا قول بحاجة الى اثبات والاّ فهو مجرّد رجم بالغيب..

في الكتب التي تشتغل بتعريف الحضارة, تأخذ الحضارة العمرانية حيّزا لا بأس به. ويذهب بعض الكتّاب الى ان الحضارة العمرانية هي اكثر المظاهر التي تعبّر عن رقي حضارة معينة.

وليس بالمستهجن ان يأخذ البناء والعمران اهمية كبرى عند الحديث عن الحضارات التي غاب فيها مفهوم الانسان غيابا شبه كامل. ان الاهرامات المصرية بما تمثّله من فن رائع وعبقرية علمية هندسية عالية تستدعي في الذهن من جانب آخر الصورة المرعبة لآلاف من العبيد وهم يحملون الاحجار لبناء هذه الحضارة الضخمة. ان الجانب المسكوت عنه في صورة الحضارة الفرعونية التي تمثّلها الاهرامات هو جانب سيء جدا يتلخص في استعباد عدد هائل من الناس وحرمان عدد آخر. ان كل مشهد عمراني بهذه الضخامة يستجلب في الذهن بالضرورة صورة حرمان وفقر عانى منها جزء لا بأس به من الناس؛ لذا فانه ليس فخرا للمسلمين ان يتغنوا بآثار لقصور خلفاء, ولا ببذخ على مسجد أثري.


5- لقد ورد عند بعض اصحاب السنن ان عدم دخول الملائكة الى بيت فيه تماثيل او كلب انما هو مقصور على النبي , لذا فهو خاص بالنبي وليس عاما للمؤمنين، وفي هذا وجهة نظر حيث انه لو كان عاما لكل البيوت لأمر الرسول ابنته فاطمة ان تنزع التصاوير, لكنه اقتصر على الرجوع.

6- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي (البخاري)
جاء في فتح الباري لابن حجر العسقلاني :"أخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت: " قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر " فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها قالت: " فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال: ما هذا يا عائشة، قالت: بناتي.
قالت: ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال: ما هذا؟ قلت فرس.
قال فرس له جناحان؟ قلت: ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة؟ فضحك " فهذا صريح في أن المراد باللعب غير الآدميات." (فتح الباري)
لقد مثّل هذا الحديث احراجا لمن قال ان العلة في التصوير هي مضاهاة خلق الله لأن هذه العلّة لا تنتفي بأي حال من الاحوال عن العاب الصغار. لذا ذهب البعض الى كراهية لعب الصغار التي على اشكال تماثيل ولا معنى لهذه الكراهية مع بقاء العلة التي ادعوها. وذهب آخرون الى امر غريب وهو ان هذا الحديث منسوخ, وان لعب الاطفال من التماثيل محرمة ايضا. وهذا الكلام بحاجة الى اثبات قبل الردّ عليه.
تجدر الاشارة هنا الى ان هذا الحديث كما هو مذكور وقع بعد غزوة تبوك او خيبر, وغزوة خيبر كانت في السنة السابعة هجرية اما غزوة تبوك فكانت في السنة الثامنة هجرية, أي ان عائشة كانت قد بلغت حينئذ ما يقرب 15 او 16 سنة أي انها تجاوزت مرحلة الطفولة وكانت لا تزال تحتفظ بالالعاب.