-التداخلية بين العلوم في التراث العربي الاسلامي واثرها على الدرس المصطلحي.
محمد بنعمر
مداخلتنا بكلية الاداب اسفي المغرب.
-مقدمات اولية:
نسعى من هذه الورقة البحثية إلى إبراز التأثير الذي يمارسه التداخل المعرفي الذي كان قائما بين العلوم في التراث العربي الإسلامي على انتقال المفاهيم والمصطلحات من حقولها المعرفية الأصلية التي نشأت ، وتأصلت فيها إلى علوم ، وحقول معرفية أخرى مستقبلة ،و محتضنة لها.....[1].

-رحلة المفاهيم والمصطلحات
انطلاقا من هذه القناعة المعرفية، و القاعدة البحثية, وهي أن المفاهيم المحمولة في المصطلحات تتخطى الحاجز الزماني ، وتنتقل بين التخصصات المعرفية ،لتستقر في غير علومها، ولتعبر في غير تخصصاتها الأصلية التي نشأت وتأصلت فيها ...لتأخذ في هذا الانتقال معنى خاصا ،ومفهوما مغايرا يفارق ويختلف عن معناها الأصلي الذي كانت عليه في التخصص الأول أي في التخصص الأصلي . .. ...[2].
وهذا الاختيار يعني أن كثيرا من المصطلحات ترحل عبر الحضارات ،وتنتقل بين الثقافات ،و تعبر بين العلوم ،وتهاجر بين التخصصات ،وهذا الوصف يعد من ابرز الثوابت العلمية للمعرفة الإنسانية ، و احد ابرز خصائصها ، وتجلياتها المميزة لها .
ومن هنا لا بد من الإقرار،والاعتراف المبدئي بآن هذا العبور يعد من ابرز مواصفات المسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي...
و هذه الرحلة للمصطلحات تكون في العلوم ،وفي التخصصات التي تتقاسم الموضوع المعرفي ، وتشترك في المنهج ،وتتداخل في الجهاز المفاهيمي .علما أن هذا الانتقال والعبور للمفاهيم الذي شهدته الحضارة العربية الإسلامية في عدد من العلوم ،وفي كثير من المعارف ،والتخصصات ،وبشكل كبير في مرحلة ازدهار علوم هذه الحضارة .كان نتيجة لثراء المعجم المصطلحي للغة العربية في مختلف العلوم ، و غناه في عدد من التخصصات ،...
إضافة إلى الحضور المتعدد،و القوي للغة العربية ، واشتغالها الواسع في كثير من العلوم التراثية التي اختارت وجهة مقاربة النص الشرعي ،ومدارسته في مستوى التوثيق والتحقيق،والبيان والاستمداد ...
فكان من أثار هذا الاشتغال على النص ،هو الاهتمام المتزايد بالمصطلح خاصة ما تعلق بالمصطلح الرحال، أي ذلك المصطلح الذي ينتقل ،ويعبر بين التخصصات ،و الحقول العلمية ،خاصة تلك التي تنتمي إلى العلوم التراثية . ..
و هذا الحضور القوي والمتعدد للغة العربية ،يعود إلى الحاجة الماسة لكثير من العلوم المسماة بعلوم الآلة إلى اللغة العربية من اجل خدمتها للنص الشرعي في مستوى استمداد المعنى من هذا النص،وتمثل المقصد منه ،و من اجل الكشف عن كيفية اشتغال هذا المعنى في النص. وهو ما عبر عنه الإمام الزمخشري ت538ه في مقدمة كتابه المفصل حيث قال : "ذلك أنهم لا يجدون علما من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بين ،لا يدفع، ومكشوف لا يتقنع، ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيا على علم الإعراب، والتفاسير مشحونة بالروايات عن سيبويه والأخفش، والكسائي ، والفراء، وغيرهم من النحويين والبصريين والكوفيين».[3].
-اثر رحلة المصطلح
ومما ينبغي قوله ،والتأكيد عليه ان هذا التداخل بين المصطلحات ،وعبور ها بين العلوم ، ورحلتها بين التخصصات العلمية ،ترتبت عليه مجموعة من المعطيات ،ونتجت عنه مجموعة من الآثار، مست هذه الآثار بشكل مباشر الدلالة المفهومية للمصطلح من حيث المرجع والتداول والاستعمال ،والانتقال.... مما جعل كثيرا من المصطلحات تتجرد عن مفاهيمها الأصلية المتعارف عليها في تخصصها العلمي الأول ، لتحمل مفهوما جديدا ،وتأخذ معنى خاصا ،و مغايرا لمفهومها في التخصص الثاني الذي انتقلت إليه ، واستقرت فيه . وهذا ما يعني أن المصطلح الواحد يأخذ أكثر من مفهوم عندما ينتقل بين التخصصات ،ويعبر بين المعارف.ويكتسب في هذا الانتقال دلالة جديدة و خاصة في التخصص الجديد الذي ينتقل إليه ... .[4].
وبعبارة أخرى فإن المصطلح الواحد يتغير مفهومه ،ويتعدد معناه تبعا للحقل العلمي التي ينتقل إليه ذلك المصطلح،أو الذي يتواجد فيه . .....[5].
علما أن من أهم المقتضيات الإجرائية، و الشروط العلمية، والمنهجية المتفق عليها بين المشتغلين بالدرس المصطلحي هو أن يحمل هذا المصطلح مفهوما واحدا فقط بحسب التخصص، والمجال المعرفي الذي ينتمي إليه ذلك المصطلح ....[6].
وعبارة اخرى إن المصطلح الواحد قد يأخذ أكثر من مفهوم ، تبعا للمجال الذي يتواجد فيه ذلك المصطلح، أي في غير التخصص العلمي والمعرفي الذي ينتمي إليه ذلك المصطلح[7]..
و هذا الاعتبار العلمي لا يعني غياب وصف الاتفاق ،من حيث هو شرط إجرائي و قيد منهجي،وضابط معرفي في المكونات المشكلة لماهية المصطلح في الحقل المعرفي الذي ينتمي إليه ذلك المصطلح.
فالاتفاق شرط منهجي، وقيد علمي ، و أساس ابستمولوجي في تحديد ماهية المصطلح في أي حقل معرفي ،أو مجال علمي من العلوم.....[8].
وهذا القيد المحدد في شرط الاتفاق من حيث هو شرط إجرائي ،ومنهجي في دلالة المصطلح ،إنما وضع من اجل إن يتحقق التواصل ،و يتم التفاهم العلمي بين المشتغلين بذلك العلم ،والمتابعين لذلك التخصص.... [9]
وهذا يعني آن المصطلح هو ركن أساسي في كل علم ،فهو يسهل عملية التواصل و يحقق التفاهم بين المشتغلين بذلك التخصص العلمي من جهة ،وبينهم وبين غيرهم من المهتمين من جهة أخرى،خاصة الذين يودون البحث في من ذلك التخصص...[10].
إضافة إلى هذا المعطى،فان استمرارية المصطلح ،وامتداداته في العلوم بين المشتغلين بالدرس المصطلحي يتوقف على مدى مبدآ الاتفاق المشكل لهوية المصطلح .باعتبار أن المصطلح هو في أصله حياة للعلوم في استمراريتها ،و في ديمومتها ،وفي امتداداتها وحضورها في غيرها من العلوم ،وهو وطريق لتحصيل العلم والمعرفة،و احد أدوات بقائها ،وامتدادها.
وعليه فان هذه الاستمرارية لأي علم متوقفة على مدى وجود معجم خاص للمصطلحات الشائعة والمستخدمة في ذلك العلم انطلاقا من هذا المعطى العلمي "لا علم بلا اصطلاحات"[11] .......
وهو ما يعني أن المصطلح هو اللبنة والأساس لكل علم،بل هو المدار لجميع للعلوم...[12]

-- التحديد المصطلحي :اهميته المعرفية
من هنا كان تحديد المفاهيم والمصطلحات مطلبا معرفيا ،وسؤالا جوهريا ،وقضية ملحة لأغلب علماء الإسلام. فقد كانت لهم مشاركة رائدة، ومساهمة متميزة في ضبط المفاهيم التي يشتغلون عليها ، أوفي التحقق من المصطلحات التي يتداولونها في تخصصاتهم العلمية،باعتبار آن المصطلح إما واصف لعلم قائم ،أو مؤسس لعلم سيقوم .[13].
اعتبارا لهذا المعطى العلمي فآن ضبط المفاهيم يعد من المداخل الأولية في بناء العلوم ،أو في اكتساب المعرفة المحمولة في تلك العلوم.و من شان هذا الضبط العلمي للمصطلح، أن يرفع الخفاء ، و يدفع الخلط ، ويبعد الالتباس عن تلك المفاهيم المستخدمة ، والمستعملة في تلك العلوم.
فالإشكال المصطلحي له علاقة بالمشكل الحضاري،وهو مشكل عميق ودقيق لأنه يتعلق ماضيا بفهم الذات،وحاضرا بخطاب الذات،ومستقبلا ببناء الذات..[14]
إذا من المعلوم بين المشتغلين بالدرس المصطلحي أن يكون لكل مفهوم مصطلح في العلم الذي يثم فيه تداول وحضور ذلك المصطلح...
منضبط يدل عليه،ليقيه من الالتباس ،ويبعد عنه التداخل مع غيره من المفاهيم..
إن المعنى الاصطلاحي يتصف بالخصوصية من حيث التداول ،والاستعمال والاشتغال،ومن ثم وجب أن يكون واضحا،ودقيقا،وغير خفي،ودالا على معنى واحد غير متعدد....
بالمقابل فان الكلمات المحمولة في المعاجم اللغوية تمتاز بالتعدد حسب المساقات والمقتضيات.، التي تقع فيها ...[15].

تبعا لهذا الاعتبار فان المصطلحيين متفقون على أن المصطلح لا بدان يحمل دلالة

واضحة،ومفهوما واحدا داخل التخصص الواحد ،فان هو خرج عن هذا

التخصص فان المصطلح يحتفظ باسمه كما هو عليه ، لكن يأخذ مفهوما جديدا ،و خاصا في التخصص الذي عبر إليه.....

وهذا الإشكال المعرفي هو الذي عبر عنه بصريح العبارة الإمام ابن حزم الأندلسي في قوله:"فلا شيء أعون على ذلك .من تخليط الأسماء الواقعة على المعاني..."[16]...

-جذور الدرس المصطلحي في العلوم الاسلامية

لقد كانت الريادة ،والأسبقية في الاهتمام بالمصطلح في التراث العربي الإسلامي

لعلماء الأصول،بحكم عنايتهم المبكرة بمبحث الألفاظ من حيث سعيهم نحو مدارسة الألفاظ في علاقتها بالمعاني،والتحقق من هذه المعاني باعتبار المقتضيات و السياق الذي ترد فيه تلك الألفاظ...
وهذا الإشكال هو الذي جعل سعي الأصوليين يتجه نحو الألفاظ من حيث التحقيق والتحديد والمتابعة ،والرصد .
وكان هذا العمل من احد تجليات الاهتمام المبكر بالمصطلح في الدرس الأصولي ...
قال ابن حزم في كتابة النبذ :"والأصل في كل بلاء، وعماء، وتخليط ، وفساد واختلاف الأسماء ،ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة.فيخبر المخبر بذلك الاسم وهو يريد احد المعاني التي تحت ذلك الاسم فيحمله السامع على غير ذلك المعنى...فيقع البلاء والإشكال"....:"[17].
وقد صرح الإمام الغزالي ت505ه هو الأخر في كتابه المستصفى :"بأن كثيرا من الخلافات منشؤها عدم الوضوح في المصطلح بين المشتغلين به...[18].
من هنا ندرك أن هذا الإشكال الذي نبه عليه الغزالي هو الذي جعل علماء الأصول يحرصون كل الحرص على اختيار الدقة ،و التزام الصرامة في تداول الألفاظ المستعملة بينهم ، خاصة تلك الألفاظ التي لها علاقة أو صلة مباشرة بتفهمهم للنصوص الشرعية ،أو في الاستدلال على الأحكام الشرعية ، بحيث كانوا ينبهون على خطورة التعريفات ، والتحديدات في بناء وصياغة المفاهيم والمصطلحات[19].لما في تلك المفاهيم والمصطلحات من اثر مباشر على تصرفات

وأفعال المكلف في واقعه.
وكان منطلقهم المنهجي في هذا الباب هو ضرورة رفع اللبس والخلط عن المفاهيم، باعتبار أن الخلط في المعاني أو " تخليط المعاني هو الإشكال نفسه...ّ[20].
وقد نبه علماء الأصول أن من شان عدم الضبط للمفاهيم ،وعدم التحقق من دلالتها الخاصة والحقيقية ،من شانه أن يؤدي إلى استشكال المعاني ،واستعجامها على السامع ، و خفائها على المتلقي ،و اضطراب المعنى في النص عن القارئ على حد سواء .
خاصة ما تعلق بالنصوص الذي شاع استخدام فيها تلك المفاهيم،والمصطلحات... .
وفي هذا المعنى قال الإمام ابن حزم الأندلسي فلا " ينبغي للعاقل، أن لا يرضى

لنفسه بكل كلام أداه إلى إبطال التفاهم , فلأن ذلك خروج عن ثقاف العقل".[21]...
وهو ما يعني أن اغلب المصطلحات في علم أصول القه هي مصطلحات أصلية نشأت في علم أصول الفقه ابتداء ، وليسن منقولة من علوم اخرى ، أي هي مصطلحات غير منقولة،فان هي وجدت،أو عثر عليها الباحث في أي علم فيستحسن إرجاعها إلى أصلها الأول الذي هو علم أصول الفقه....[22]

-التداخلية بين العلوم:
من الظواهر الثقافية التي تستوقف الدارس والباحث والمتابع لمسار التراث العربي الإسلامي في تطوره التاريخي هو ذلك التداخل والتلاحم القائم بين العلوم التي نشأت في هذا التراث... حيث إن العلاقة التداخلية والتكاملية كانت هي السمة البارزة والغالبة على جميع العلوم التي نشأت وتطورت في أحضان الثقافة العربية الإسلامية......[23].
فالعلوم الإسلامية كانت في مجملها قائمة على التداخل والتكامل بين عناصرها . وأن المعرفة الإسلامية تتأسس على تداخل مجموعة من العلوم سواء كانت تلك العلوم مقصود لذاته، أو مقصودة لغيرها .فقوة المعرفة الإسلامية كما قال كثير من الدارسين نحدد في تكاملها بحيث آن كل علم قد دخل في علم أخر،وصار خادما له......
وهو ما يعني آن بعض العلوم يخدم بعضها البعض،وهو ما يعني آن من العلوم ما يسمى بالعلوم الالية ، أو العلوم الخادمة وهي العلوم التي القصد منها تحصيل علوم اخرى وبذلك
وهذا التداخل بين العلوم الذي كان قائما خاصة في العلوم الإسلامية ، استوقف كثيرا من الدارسين ،وأثار عددا من الباحثين. وهو ما جعلهم يبحثون عن الأسباب ،و ينقبون عن الدواعي ويرصدون النتائج التي كانت من وراء هذا التداخل والتكامل الذي كان حاضرا ،وقائما بشكل واضح، وملفت للانتباه والنظر بين علوم الحضارة العربية الإسلامية...
وكان من أثار هذا الاعتراف المبدئي بهذه التداخلية في العلوم الإسلامية ، بأن تمت مجاوزة ومصادرة الأطروحات ،والتوجهات والرؤى والاختيارات التي تتجه نحو مناصرة التوجه والموقف القائل باستقلالية العلوم التراثية من حيث الموضوع، و انفصالها في المنهج والإطار المرجعي . وعدم تشاركها في المفاهيم المتداولة ، والمصطلحات المشكلة لجهازها المفاهيمي..... .[24].
ويعد الدكتور طه عبد الرحمان من ابرز الباحثين اشتغالا بالتداخلية القائمة بين العلوم في التراث العربي الإسلامي....فهو يقول بصريح العبارة في كتابه :" تجديد المنهج في تقويم التراث:" ولقد نحونا في تقويم التراث،منحى غير مسبوق ،ولا مألوف ،ولا معهود .فهو غير مسبوق، لأننا نقول بالنظرة التكاملية .وحيث يقول غيرنا بالنظرة التفاضلية، وهو غير مألوف.لأننا توسلنا فيه بأدوات ماصولة ،وحيث توسل غيرنا بأدوات منقولة..."[25].
والتداخلية عند الدكتور طه عبد الرحمان تعني في مجملها " بأن المعرفة الإسلامية تتداخل أنساقها ،تداخلا كاملا ،فالفقه كان موصولا بعلم الكلام ، وعلم الكلام كان موصولا بالفلسفة الإسلامية ،..فقد حصل في التراث الإسلامي تداخلا قويا بين المعارف إلى حد أن بعض العلماء جمع بين الفقه والفلسفة ...."[26].

-الحضور المتعدد للغة العربية في العلوم الاسلامية

إن اللغة العربية كانت حاضرة بقوة في اغلب علوم التراث، خاصة تلك العلوم التي اختارت الوجهة البيانية والتفسيرية للنص...
وكان هذا الحضور متعددا ومتنوعا ، ممتدا في عدد من التخصصات، وحاضرا في كثير من المعارف .
بحيث تعددت المعالجات، و تنوعت المقاربات ، وتداخلت العلوم في استحضار اللغة العربية.في أفق مقاربتها للنص،وقراءته له. بحيث شكلت اللغة العربية ملتقى لمجموعة من العلوم في التراث العربي الإسلامي، التي تشتغل على المعنى ،إذ تعدد اشتغال اللغة العربية في كثير من العلوم...
و هذا الحضور المتعدد للدرس اللغوي في كثير من التخصصات العلمية،أدى إلى تنوع المقاربات،وتعدد المداخل في الدرس اللغوي .
مما جعل كثيرا من المفاهيم التي تنمي إلى اللغة العربية تنقل إلى مجالات علمية أخرى غير مجالاتها الأصلية ، لتحمل في هذا الانتقال مفاهيم جديدة ، وهو الأمر الذي جرى في علم أصول الفقه، وعلم النحو، وعلم الكلام ،وعلم البلاغة،.وعلم الدلالة...
باعتبار هذه العلوم: علم أصول الفقه وعلم النحو، وعلم الكلام ، وعلم البلاغة من أكثر العلوم تبادلا ، واستعارة للمفاهيم . و السبب في انتقال المصطلحات اللغوية بين هذه العلوم ، هو اشتراكها في وحدة المرجع، واشتغالها على نفس الهدف الذي هو خدمتها للقران الكريم في جميع مستوياته،ومكوناته. ..[27]...
فقد انتقلت مفاهيم الأصوليين إلى النحويين.كما انتقلت مفاهيم اللغويين والنحويين إلى الأصوليين. وكان من أثار هذا الانتقال أن اكتسبت هذه المفاهيم معان جديدة غير المعاني التي كانت عليها في علومها الأصلية .وهذا مؤشر قوي على ضرورة التمييز بين هذه المفاهيم في الدلالة والمعنى ، والمرجع ،سواء في حقولها المعرفية الأصلية ،أو في الحقول المعرفية الأخرى التي انتقلت إليها هذه المفاهيم . .....
لان من شان عدم التبصر بهذا المعطى ، أو اعتباره ،قد يجعل البعض يتوهم آن هذا مفهوم المصطلح واضح في العلم الذي ينتمي إليه ذلك المصطلح،"فإذا هم حاولوا توضيح المعنى والمفهوم من هذا المصطلح،وجدوا الأمر عسيرا في غاية العسرة،وغامضا اشد الغموض،ومن هذا القبيل المصطلحات اللغوية العابرة لغيرها من التخصصات، فهذه المفاهيم عصية على التحديد، بحيث لا تأخذ مفهوما واحدا متفقا عليه بين الدارسين لذلك التخصص...".[28]

-انتشار المفاهيم بين التخصصات العلمية:البواعث الدواعي والاثار.
إن انتشار المفاهيم والمصطلحات بين العلوم ظاهرة طبيعية في جميع المعارف والعلوم الإنسانية ،بسب التقاسم التي تشترك فيه المعرفة الإنسانية من حيث الاشتراك في المرجعيات،و الاتفاق في الأهداف، التي تجمع تلك المعارف بصفة عامة ...
على هذا الاعتبار العلمي،فان الإحساس بهذه الظاهرة العلمية المعرفية استقرت بشكل ملحوظ في المعارف الإسلامية خاصة .لتأخذ هذه الظاهرة المصطلحية اسم المفاهيم الرحالة ، أو المفاهيم المهاجرة .... وهو مؤشر علمي على مدى التفاعل والتواصل الذي كان قائما بين العلوم في التراث العربي الإسلامي.مما انعكس أثره على هجرة المفاهيم ،و انتقال المصطلحات من حقولها الأصلية التي فيها نشأت وتأصلت وبرزت إلى حقول معرفية أخرى مستقبلة ومحتضنة لها ، حاملة في هذه الرحلة والانتقال لمفاهيم جديدة غير المفاهيم التي كانت عليها في تخصصها الأول ... وهذا أمر مسلم به بين الدارسين والمشتغلين بالمسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي....[29]
والداعي إلى رحلة المفاهيم هو وحدة المرجع، و الهدف المشترك الجامع لهذه التخصصات العلمية ، من حيث اشتغالها في محور واحد هو خدمة النص القرءاني ،و استمداد المعنى من هذا النص....وهو ما أدى بكثير من العلوم التراثية إلى استثمار نتائج ومعطيات الدراسات اللغوية،وعلومها ا لمتعددة والمتنوعة في مدارستها للنص القرءاني ، وهي العلوم التي استقر تسميتها بعلوم الآلة،أو العلوم الخادمة. أو المساعدة...
إذ مما تميزت به كثير من التخصصات العلمية ، و الحقول المعرفية في التراث العربي الإسلامي ،هو سعيها وجهتها تحو خدمة النص الذي هو القرءان الكريم في جميع أبعاده، ومستوياته ،ومكوناته....[30].
مما نجم عليه آن كثيرا من المفاهيم والنظريات ،والمصطلحات نمت في غير تخصصاتها، وتطورت في غير علومها الأصلية في إطار العلاقة الجامعة والمتبادلة التي جمعت بين العلوم الإسلامية و بين النص القرءاني توثيقا واستمدادا...
فعلم التفسير من ابرز العلوم التراثية التي احتضنت في نصوصها ونقولها عددا كبيرا من العلوم. بحيث اجتمع في علم التفسير ما تفرق في غيره من العلوم ....فلا يكاد الباحث يجد علما من العلوم الإسلامية،إلا وفي التفسير له حضور متميز...[31].
وهو ما يعني بصريح العبارة آن اغلب العلوم التراثية قد تطورت في غير تخصصاتها العلمية الأصلية بحكم وجهتها المشتركة نحو خدمة النص القرءاني. ،لان التفسير مشروط بمدى التمكن ، من تحصيل عدد كبير من العلوم الخادمة للنص، والتي لها صلة مباشرة باللغة...
وهذا يعني آن كثيرا من المصطلحات تشكلت في إطار العلاقة الثنائية الرابطة والمتبادلة بين النص و القراءة والتفسير. وهذه الأقطاب الثلاثة متداخلة فيما بينها .مرتبطة في عناصرها بشكل قوي ...
وهذا الارتباط يرجع إلى أن الحضارة العربية الإسلامية، في أصلها المعرفي ، وفي مرجعياتها الكبرى حضارة ،توصف بحضارة النص ،فهي كذلك من جهة أخرى تنعت بحضارة التفسير والبيان .ولا تفسير بدون استحضار علوم اللغة والآلة التي هي بوابة التفسير....
إذ تمخض عن مركزية النص القرءاني في الثقافة العربية الإسلامية ،أن اجتمعت كثير من العلوم من اجل خدمة هذا النص.سواء أكانت هذه العلوم من علوم الشريعة مثل أصول الفقه، وأصول التفسير ،وعلم القراءات، وعلم أسباب النزول ،أو كانت من جملة علوم اللغة العربية مثل النحو،والصرف ،والاشتقاق،والمعجم ،وعلم الدلالة، والبيان وغيرها من العلوم المسماة بعلوم الآلة، أو العلوم الخادمة....[32].
وهذا التعلق بين النص من و هذه العلوم ، هو ما أدى بالمصطلح بان يتخطى الحواجز الزمانية ،والمكانية ،ويعبر بين التخصصات العلمية، ويرحل داخل معارف التراث العربي الإسلامي، ليأخذ المصطلح في هذا الانتقال وفي هذه الرحلة أكثر من مفهوم، تبعا للحقل المعرفي الذي فيه يتواجد ، و يشتغل ،وفيه يتم يتداول ذلك المصطلح...
فرحلة المصطلحات بين التخصصات العلمية كان من أثاره ، ونتائجه أن تعدد ت المفاهيم للمصلح الواحد . وانتقل المصطلح الواحد بين أكثر من تخصص، و في أكثر من علم . وهو أمر مسلم به بين المشتغلين بالإشكال المصطلحي في التراث العربي الإسلامي تأصيلا وتطورا...[33].
و للحسم في هذا الإشكال المعرفي ، والخروج من أثاره، وتبعاته الذي يطرحه هذا التعدد المصطلحي في العلوم والمعارف الإسلامية ، كان من الضروري الإسراع ،و التعجيل في إعداد المعجم التاريخي للمفاهيم والمصطلحات في اللغة العربية بجميع تخصصاتها ،وفروعها ،وأصنافها ، لان هذا المعجم تتحدد وظيفته ومهامه في رصد ومتابعة المصطلح في جميع الاستعمالات والامتدادات بين مختلف التخصصات العلمية في اللغة العربية مند أقدم العصور إلى العصر الذي يتم فيه وضع ذلك المصطلح ،وفيه تم تداوله في ذلك المعجم[34].
ومن شان انجاز هذا المعجم الخاص بمصطلحات اللغة العربية ، أن يحقق للدارسين ويساعدهم على التمثل الحقيقي للمصطلحات في دلالتها المفهومية،و في امتدادها التاريخي البعيد ،آو القريب و في انتقالها بين العلوم والتخصصات.......[35].
و لا بد إن تكون البداية في هذه العناية ، و في هذا الرصد المتعلق بالمصطلحات اللغوية في علوم اللغة العربية ،وعلوم الشريعة. من اجل تجريدها ،ومن اجل ترتيبها ، وتصنيفها حسب الأسبقية الزمانية من حيث التداول والاستعمال. باعتبار أن هذه المصطلحات اللغوية هي التي لقيت العناية الكبيرة ، وتصدرت الاهتمام ا، و العناية الفائقة في التراث العربي الإسلامي،وهو مدعاة إلى جرد هذه المصطلحات ،وتتبع دلالتها في الاستعمال من اجل إدراك النقل المفهومي الذي حصل فيها .. . ..[36].
إن المعجم التاريخي هو ذلك المعجم الذي يتناول المصطلحات اللغوية،وينظر إلى المراحل المختلفة الذي مر منها ذلك المصطلح،مع التتبع الاستعمال والدلالةالمتغيرةّ"وينتهي إلى ترتيب تطور المصطلح في الاستعمال منذ أقدم العصور حتى العصر الذي يتم فيه عمل المعجم...."...[37]
هذه الاعتبارات العلمية والمعطيات الإجرائية ، هي التي ينبغي أن يتجه إليها المصطلح المتعلق باللغة العربية وبعلومها ، من حيث الأسبقية الزمنية،و ومن حيث الترتيب والرصد ..[38] ...

-المسالة المصطلحية في التراث
حضور المسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي مؤشر على مدى حضور المنهج من حيث هو آليات ضابطة ،وقواعد راسخة مساعدة في اكتساب المعرفة في العلوم التراثية و الإسلامية ،.لان المنهج هو السبيل الهادي ،والطريق المحصن ، والمرشد للبحث في المعرفة بصفة عامة.....[39].
فالمنهج تتحدد مهامه في كونه مجموعة من الآليات ،والمسالك التي ينبغي ا تباعها من اجل استخلاص ،وتحصيل المعرفة بطريقة سليمة ، والوصول إليها بطرق سديدة،انطلاقا من هذه المسلمة المعرفية المؤصلة ، والحاضرة بقوة في التراث العربي الإسلامي وهي آن": سلامة الأفكار والنتائج في أي تخصص معرفي، أو علمي ،يتوقف على مدى سلامة المنهج ،وصحة الطرق، والمسالك الموصلة إلى المعرفة في ذلك التخصص .....".[40].
إذ أدركت الممارسة التراثية الخاصية المعرفية للمنهج إدراكا تاما ،وصاغت هذ ا الإشكال بصيغ مختلفة ،بحكم الأهمية التي يحتلها المنهج في الوصول إلى النتائج..[41].
فهذه الاعتبارات العلمية هي التي أملت على علماء الإسلام الاهتمام بالمصطلح في وقت مبكر، من حيث كون المصطلح من ابرز مكونات وتجليات المسالة المنهجية الحاضرة في علوم التراث، واحد فروعها ، و احد ابرز مظاهرها الكاشفة لكيفية اشتغال العقل الإسلامي في إنتاجه للمعرفة عامة، او في تعامله مع المفاهيم المشكلة لتلك المعرفة خاصة..... [42]
هذه الاعتبارات العلمية هي التي أهلت المسالة المصطلحية بان تحظى بهذه العناية الكبيرة،والاهتمام المتزايد، والمتابعة المستمرة في العلوم الإسلامية ،باختلاف تخصانها وتنوع نظمها .من خلال العناية المبكرة في الإعداد، والاهتمام الخاص بمعاجم العلوم الخاصة في جميع التخصصات العلمية ..
انطلاقا من هذا المعطى العلمي الكاشف لترابط المسالة المصطلحية بالمنهج في التراث العربي الإسلامي. فان المؤشر في قياس مدى تقدم العلوم ، أو نمو المعرفة لا يتحقق إلا إذا نجحت هذه المعرفة في تشييد أنساقها الاصطلاحية ،و بناء أنظمتها المفهومية التي بواسطتها يتم تفسير تلك الظواهر العلمية التي عليها تشتغل ، من جهة ،و تيسير التواصل بين المشتغلين بذلك التخصص العلمي من جهة أخرى ...[43].
وهذا المعطى العلمي هو الذي أهل المسالة المصطلحية بان تحظى بهذه الأهمية.والمتابعة والنظر، والمقاربة العلمية في جميع العلوم . وهذا يعود إلى هذا المعطى العلمي ، الذي يعني بأن مصطلحات العلوم هي المراءاة الكاشفة ،والوجه العاكس لأبنيتها العلمية المجردة ،ومن خيل له أن يقتفي اثر المعرفة دون تمثل متصوراتها الفعالة من خلال أدواتها ،والياتها الإجرائية الدالة عليها . فانه لا محالة يكون بعيدا عن التماس هذه المعرفة العلمية..."[44].
وعليه فان التحكم في المصطلح من حيث الوضع والضبط ، والمفهوم ،و المجال ،والإجراء، والمرجع ، والحقل والانتقال الذي فيه يتم تداول واستعمال ذلك المصطلح .هو في نهاية المطاف تحكم في المعرفة المراد إيصالها إلى طالبيها ، والمحتاج إليها، والقدرة على ضبط انساق هذه المعرفة في مكوناتها ،وأصولها ،والتمكن من إبراز العلاقات الموجودة بينها ....باعتبار أن المصطلح هو مفتاح التواصل بين العلوم والثقافات والمعارف الالنسا نية....
هذا الاختيار المنهجي يعني آن البحث المصطلحي من أهدافه هو السعي نحو توحيد المصطلح .لان هذا التوحيد هو الذي يعمل على ضمان التفاهم والتواصل بين الباحثين ، والمشتعلين في الحقل المعرفي الواحد ، وفي التخصص العلمي الذي هم يشتغلون فيه . وعليه فانه "لا علم بدون فهم، ولا فهم بدون تذليل عقبة المصطلح......".[45]
من جهة أخرى ، فالدرس المصطلحي اكتسب قيمته المعرفية من كون المصطلحات هي مفاتيح العلوم ،ومداخل الصناعات العلمية.... ..[46]..
فانضباط المعارف،واتساقها ،وحضور التواصل فيها ، متوقف على مدى تحصيل مفهوم تلك المصطلحات.،و من ذلك السعي نحو التحقق من مفاهيم تلك المصطلحات المتداولة في ذلك العلم تحقيقا يبعدها عن الإبهام، و يرفع عنها الخفاء ،و يدفع عتها الالتباس...[47]...

-4-المصطلح و خدمة النص

لقد أدركت المعرفة الإسلامية في وقت مبكر آن الاشتغال بالمصطلح يندرج ضمن سياق عام ،وهو وجهة المصطلح نحو المعرفة الخادمة للنص الشرعي في جميع مستوياته وأبعاده ،في أفق استمداد ا لمعنى من هذا النص ، مع اتخاذ هذا المصطلح و جهة في التحقق من الألفاظ المركبة للنص . باعتبار هذا التحقق يعد من أهم المداخل الأولية والسبل الأساسية المؤدية إلى الفهم للنص...
و هذا الاقتران بين الفهم والنص ، كان من أثاره ان صارت العلوم الشرعية علوم اصطلاح...
فأول ما ينبغي أن يبتدئ به المفسر في معالجة النص هو التحقق من الألفاظ فيالنص بمعرفة ،لدلالة المعجمية والسياقية للفظ في هذا النص.... ا[48].
إذ أن الفهم السليم للنص لا يتيسر إلا بالانطلاق بالخدمة اللغوية لألفاظه[49]،باعتبار أن المصطلح يعد البوابة ، والمنطلق الأساسي في التفسير ، واحد المداخل الأساسية في الفهم السليم للنص...فالتحقق من المصطلح هو في أساسه مقدمة أولية في اكتساب المعنى ،وتحصيل هذا المعنى في النص ....[50]...
بحيث عادة ما يأتي الفساد في التفسير،نتيجة سوء الفهم لألفاظ القرءان الكريم،وعدم التحقق من مصطلحاته.
الألفاظ والمصطلحات هي مفاتيح المعنى في القرآن الكريم ، فقد حمل القرءان الكريم عددا كبيرا من الألفاظ والمصطلحات،اكتسبت دلالة ا خاصة في الاستعمال القرءاني ...
ومن مظاهر سوء الفهم للنص القرءاني وتجليات التباس في المعنى، إسقاط الدلالات الجديدة ،و المعاني الحادثة بعد نزول القرءان على الألفاظ الواردة فيه . وهذا من ابرز تجليات الفساد ،والخلل ،والتقصير في الفهم والتفسير...[51]...
من هنا فقد شكل المصطلح احد الأدوات الإجرائية والأساسية في التفسير، انطلاقا من مجموعة من المراحل المترابطة في ما بينها، باعتبار أن المصطلح هو من مداخل التفسير، واحد أبوابه الاساسية ....[52]..
من هنا نقول إن حل المعضلة القائمة بين المصطلح والفهم السديد للنص يتوقف على مدى ضبط المصطلح القرءاني الذي هو السبيل في تحقيق الفهم السديد و السليم للنص ...
من هنا نقول إن الفهم السليم في التفسير متوقف على مدى سلامة المنهج لذي يعد منهج الدراسة المصطلحية من ابرز تجلياته ، و احد أشكاله في تفسير النص القرءاني.....[53]
وهذا المقتضى المنهجي الرابط بين المصطلح والفهم، عبر عن أهميته الإمام ابن حزم عندما صرح بان الضرورة المنهجية في الفهم تقتضي استقلال الألفاظ ،والتحقق من معانيها باعتبار أن "لكل اسم مسمى يختص به ،ويتبين به المراد ليقع به التفاهم ،والبيان ... ولو لم يكن ذلك لما كان تفاهم أبدا، ولبطل خطاب الله تعالى لنا[54].
وهذا المنهج القائم على الدراسة المصطلحية من شانه أن يفضي بنا إلى الاعتراف المبدئي :بأن الدرس المصطلحي كان ضمن احد مستويات الاشتغال على فهم النص ،ومقدمة من مقدماته الأساسية ، وان هذا الدرس ابتدأ انطلاقا من الرصد الدلالي للألفاظ المحمولة في النص ،خاصة الألفاظ التي انتقلت من معناها اللغوي إلى المعنى الإصلاحي ،وأخذت في هذا النقل ،والانتقال مصطلح الحقائق أو الأسماء الشرعية .
فاتخاذ المنهج المصطلحي من حيث هو احد مستويات الفهم للنص ، يشكل احد المقدمات التمهيدية في العناية والاهتمام بالمصطلح في التراث العربي الإسلامي...

إذ من مرجعية القرءان الكريم تشعبت ،وتفرعت جميع العلوم الشرعية ،وهو المعطى الذي يجعلنا نقرر بعدم إغفال امتدادات المفاهيم القرءانية في علوم اللغة،والأصول ،وعلم الكلام..

- الاشتغال بالمصطلح: الإرهاصات الاولية.

لقد بدا الاشتغال بالمسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي في وقت مبكر ، من خلال التحقق من الألفاظ، في انتقالها من الدلالة اللغوية إلى الدلالة الشرعية . باعتبار أن الدلالة الشرعية هي المعاني الشرعية الاصطلاحية الجديدة والخاصة التي جاء بها الإسلام ، وأحدثها القرءان الكريم في كثير من الألفاظ..و هذه الألفاظ هي المسماة عند علماء اللغة بالأسماء الشرعية ،أو الأسماء الإسلامية .أو الأسماء المنقولة...[55].
وهذه الألفاظ المساة بالأسماء الشرعية ،أو الحقائق الشرعية .جاءت نتيجة التطور في دلالة الألفاظ، إذ أحدث القرءان الكريم دلالات ومفاهيم خاصة وجديدة في كثير من الألفاظ التي كانت مستعملة ومتداولة في اللغة العربية قبل نزول القرءان الكريم....
نقل جلال الدين السيوطي "ت 911ه" عن ابن فارس هذا النص فقال :"كانت العرب في جاهليتها على ارث من ارث إبائهم في لغاتهم،وآدابهم، ونَسَائِكهم وقرابينهم فلما جاء الله تعالى بالإسلام ،حالت أحوالٌ ونُسِخَتْ دِيانات وأُبْطِلَت أمورٌ ونُقِلَت من اللغة ألفاظٌ من مواضعَ إلى مواضع أُخَر بزيادات زِيدَت وشرائع شُرعت وشرائط شُرِطت فعفَّى الآخرُ الأولَ." .[56]
ومن تجليات الاهتمام والعناية بهذه الألفاظ المنقولة،ظهور مجموعة من المعاجم التي عملت على رصد وتتبع، وتجميع هذه الألفاظ المنقولة من المعاني الغوية إلى الشرعية . ومن أبرزها: كتاب الزينة في الألفاظ العربية الإسلامية لأبي حاتم الرازي ت322ه.... [57].
ومن تجليات الاهتمام بالمسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي هو
ا لنزوع المبكر نحو الفصل بين الألفاظ في مرجعياتها الدلالية ، وعبورها بين المعاجم العامة والمعاجم الخاصة .باعتبار أن المصطلح هو في أصله انتقال للفظ من المعجم العام إلى المعجم الخاص مع وجود علاقة متناسبة بين المعنى الأول و المعنى الثاني .وهذا التعريف هو في أصله التعريف الذي اختاره ،وارتضاه الإمام الجرجاني في كتابه: دلائل الإعجاز...
....
ومن ثم فان المحققين الغويين في اشتعالهم بالمصطلح اعتبروا الألفاظ القرءانية هي في أصلها ،وحقيقتها مصطلحات لها دلالات، ومفاهيم خاصة تبعا للاستعمال الذي وردت فيه في السياق القرءاني ... بناء على هذا المعطى العلمي وهو أن الاصطلاحات هي تلك الألفاظ الموضوعة للحقائق...[58]...
والسند في هذا النقل هو أن النص القرءاني هو في أصله نص لغوي، جاء باللغة العربية ، وبهذه اللغة وقع التخاطب .ومن هنا كان المقتضى المنهجي في تفسيره واكتساب معانيه هو البحث في الألفاظ من حيث التحقق ،والمتابعة في أصلها وفي انتقالها من المعاني العامة إلى المعاني الخاصة التي أحدثها القرءان الكريم في كثير من الألفاظ ،وهذا يعد من ابرز مسارات الاهتمام بالمصطلح في التراث العربي الإسلامي.....

-المعاجم الخاصة للمصطلحات:

ومما يؤكد هذا الاهتمام المتزايد بالمسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي بشكل ملحوظ ،هو السعي في وقت مبكر نحوا نشاء المعجم الخاص للمفاهيم ، والمصطلحات لكل علم من العلوم الإسلامية على حدة ، ولكل تخصص علمي حاضر في علوم التراث العربي الإسلامي ،بحيث غطت هذه المعاجم المسماة بالمعاجم الخاصة جميع التخصصات العلمية ،وجميع العلوم ،والمعارف بدون استثناء.....
بحيث كان لكل علم معجمه المصطلحي الخاص به،والمميز له .فللفقه معجمه ،ولعلوم القرءان معجمها ،وللنحو معجمه،و،للتصوف معجمه ،وللمنطق معجمه ، وللمذاهب الفقهية معجمها الخاص ،ولألفاظ القرءان الكريم معجمه الخاص .بل إن المفردات القرءانية حظيت بعناية خاصة،ترجمت بالعدد الكبير من المعاجم المدونة فيها [59] ..
ومن قبيل هذه المعاجم :شرح الحدود النحوية لجمال الدين الفاكهي [60]، وطلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية لنجم الدين النسفي ت537ه ، وأنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء للشيخ قاسم القونوي ت 978ه .وكتاب الحدود في علم أصول الفقه لأبي الوليد الباجي ت474ه، وكتاب الحدود الفقهية لابن عرفة الورغمي. وكتاب الحدود لابن فورك ت403ه،معجم اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني ت730هـ وكتاب لألفاظ المستعملة في المنطق لأبي نصر الفارابي،.... .
كما أن مقدمات المؤلفات الفقهية، والكلامية، والأصولية، والنحوية جاءت حاملة لمقدمات مخصصة للمصطلح تحديدا وتوصيفا ،وبيانا . فلا يكاد يخلو كتاب، أو مصنف من هذه الكتب إلا وتجده حاملا لمقدمة واسعة في المصطلح...[61].
إن هذا الإثراء والغنى ، والتنوع في المصطلح في اغلب العلوم البيانية والشرعية ،كان باعثا إلى إنجاز ،وإعداد المعاجم الخاصة .
وهذا لدليل على مدى العناية التي لقيتها المسالة المصطلحية في التراث العربي الإسلامي في جميع العلوم...[62]..
والمكتبة المصطلحية في التراث العربي اكبر شاهد على هذه العناية المبكرة ،والبالغة التي عرفها المصطلح في مختلف التخصصات، والعلوم والمعارف...[63].
لان الاشتغال على المصطلح ،كان من مقومات، ومن مداخل فهم النص في التراث العربي الإسلامي...



















-خاتمة واستنتاج

إن النتيجة التي يمكن تحصيلها من هذه الورقة البحثية المتعلقة بتأثير التداخلية بين العلوم على انتقال المفاهيم ،ورحلة المصطلحات بين التخصصات العلمية ،هوا لاعتراف والإقرار المبدئي أن من ابرز أثار هذا التداخل ،هو انتقال كثير من المفاهيم، والمصطلحات من حقولها المعرفية الأصلية التي نشأت فيها، إلى حقول معرفية أخرى مستقبلة ومحتضنة لها ،بحيث إن انتقال المفاهيم من حقولها الأصلية التي نشأت فيها إلى حقول أخرى ، مستقبلة لها ،شكلت إحدى المسلمات والثوابت المعرفية بين المشتغلين بالمفاهيم ، والمصطلحات في التراث العربي الإسلامي ....[64].
من هذا القبيل أن مفاهيم ، ومصطلحات الأصوليين، والمتكلمين التي كانت شائعة في استعمالهم ،ومتداولة في تخصصاتهم ،قد انتقلت إلى علماء اللغة ،لتحمل في هذا الانتقال مفهوما جديدا غير المفهوم المعهود الذي كانت عليه في الاستعمال الأول من هذا القبيل : القياس ، والعلة ، والنسخ ،والاستحسان ،والوضع والحمل ، والاستعمال،والسياق ...[65].
و هذا يعني آن هذه المصطلحات أخذت معنى مغايرا، ومفهوما جديدا، وخاصا في التخصص المستقبل لها أو في الاستعمال الجديد بحيث يختلف عن المفهوم الذي كان عليه شائعا في الاستعمال الأول ، اعني استعماله وتداوله في علم أصول الفقه ...[66].
كما أن بعض مفاهيم اللغويين ،ومصطلحاتهم انتقلت ،وهجرت أصلها التي نشأت فيه ، وتشكلت فيه،لتعبر إلى علم أصول الفقه ،وتأخذ في هذا العبور،والانتقال مفهوما خاصا عند الأصوليين، غير المفهوم السابق المتداول في الاستخدام الأول التي كان في اللغة مثل :الكلمة ،والجملة ، والترادف،والاشتراك...
وعليه لا بد من استحضار قبلي لهذا المعطى الابستمولوجي المتعلق بهذا النقل والعبور في أية مدارسة للمصطلح في التراث العربي الإسلامي...
وذلك من خلال الرجوع إلى المعجم التاريخي للغة العربية وعلومها،لان هذا الرجوع من شانه آن يساعد ، ويعين على تمثل التطور الدلالي لكثير من المفاهيم،والمصطلحات العابرة لتخصانها ولعلومها ...[67].
من هنا نقول إن انتقال المفاهيم والمصطلحات من حقولها المعرفية الأصلية التي نشأت فيها إلى حقول معرفية أخرى ،هي من الأساسيات والمميزات ،والمواصفات التي طبعت التراث العربي الإسلامي.و من ثم لا ينبغي التنكر، أو التغاضي ، أو التقليل من اثر هذا العبور ،ومن اثر هذا الانتقال في أية مدارسة أو مقاربة لهذا التراث .[68].
فمما لا ينبغي إهماله ، أو إبعاده أو التغاضي عنه، أو مصادرته لكل من توجه ، أو قصد ا ختار مقاربة ، و مدارسة المصطلح في التراث العربي الإسلامي ، أو أراد البحث الأكاديمي في المسائل المعرفية التي يطرحها التراث العربي الإسلامي في مختلف حقوله المعرفية. خاصة ما كان من قبيل البحوث التي اختارت وجهة البحث و الدراسة المصطلحية ،تأصيلا ، وتوصيفا ،وتنظيرا، وجردا، وتحديدا . ........[69]...أن يعمد إلى استحضار تداخل المعارف والعلوم التي كانت حاضرة في التراث العربي الإسلامي ،ومدى تأثيرها على رحلة المفاهيم..[70]...



















[1] -للوقوف على حقيقة التداخلية العلوم وتكامليتها يراجع:
- ندوة:أهمية التكامل المعرفي بين علوم العربية في فهم القرءان الكريم كلية اللغةالعربيةمراكش30-31-10-2013
-الورقة العلمية التي شاركنا بها في مؤتمر تكاملية العلوم وعلاقتها بالعلوم الأخرى في كلية أصول الدين بقسنطسنة بجامعة عبد الحميد بن باديس يوم:24/11/2015.وكانت بعنوان:التكاملية بين العلوم :الأسباب –المرجعيات - التجليات....

[2] -انتقال المفاهيم والنظريات :أعمال ندوة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط رقم السلسلة:76-السنة:1998.

[3] -المفصل لابن يعيش"1/10

[4] -المعجم التاريخي وقضايا المصطلحات اللغوية لأمينة فنان مجلة مكناسة المغربية العدد:-17-السنة:2007

[5] -المصطلح مفهومه ووظائفه لعز الدين البوشيخي:12.

[6] -الأسس اللغوية لعلم المصطلح لفهمي حجازي :124مكتبة غريب القاهرة السنة:1993.

[7] --إشكالية المصطلح لمحمد رشاد حمزاوي:19.ضمن ندوة قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية كلية الآداب مكناس:2000.

[8] -إشكالية مصطلح النقد الأدبي المعاصر:ص11 المجلة العربية للثقافة تونس العدد:-1-السنة:1998.

[9] -الأسس اللغوية لعلم المصطلح لمحمد فهمي حجازي:12.مكتب غريب 1994.

[10] --المصطلح العربي بين دقة الوضع وانحسار التداول لعبد القادر سلامي دراسات اصطلاحية العدد:-8-السنة:2009.

[11] -المناهج الأصولية لفتحي الدريني:59.

[12] -المصطلح الأصولي عند الشاطبي لفريد الأنصاري:11

[13] -هذه العبارة ترددت كثيرا في مداخلات المشاركين في الندوة الدولية بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي: المصطلح وسؤال المعرفة : 18-05- 2016
3

[14] -قول في المصطلح للدكتور الشاهد البوشيخي:5:

[15] -في نقد المصطلح البلاغي لمحمد إقبال عروي:123.مجلة أفاق الإماراتية العدد:-32-السنة:2008.

[16] -الإحكام في أصول الأحكام :8/101

-[17] - النبذ لابن حزم :12.

[18] -الاقتصاد في الاعتقاد :22.

[19] --يراجع ندوة : قضية التعريف في الدراسات المصطلحية الحديثة.يوم دراسي من تنظيم معهد الدراسات المصطلحية فرع وجدة.1998.

[20] -الإحكام لابن حزم :3/2

[21] -التقريب لحد المنطق :272.

[22] - المصطلح الأصولي عند الشاطبي لفريد الأنصاري:77.

[23] -يراجع : منهجية التكامل المعرفي:مقدمات في المنهجية الإسلامية للدكتور حسن ملكاوي.منشوران المعهد العالمي للفكر الإسلامي: "2012.

[24] -يراجع بحثنا : علم أصول الفقه وتداخل العلوم .مجلة التفاهم العدد:32 صيف:2011.

[25] -تجديد المنهج في تقويم التراث لطه عبد الرحمان :12

[26] -الحوار أفقا للفكر لطه عبد الرحمان :213.

[27] - انتقال المفاهيم وتداخلها في الحقل الثقافي الإسلامي للدكتور عبد المجيد الصغير85:ضمن كتاب-انتقال المفاهيم رقم السلسلة:76-منشورات كلية الآداب الرباط


[28] -البحث الدلالي عند الأصوليين لمحمد يوسف حبلص:28-عالم الكتب:1991.

[29] - المفاهيم الرحالة من علم إلى أخر لمحمد حدوش.ضمن ندوة:قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية .مكناس.كلية الآداب :2000.
.

[30] -لغة القرءان الكريم ومنهج الدراسة المصطلحية لعز الدين البوشيخي:45. منتدى الشارقة للدراسات المصطلحية :5ماي2011..


[31] ---من الرسائل الجامعية في حضور اللغة في كتب التفسير:

-ابن العربي المعارفي الأندلسي مفسرا لغويا للأستاذة موسي عائشة رسالة مرقونة بكلية الآداب وجدة المغرب.

-ا لمباحث اللغوية والنحوية في بصائر ذوي التمييز للدكتورة وفاء عباس الدليمي جامعة بغداد :2000.-

البلاغة القرءانية في تفسير الزمخشري لدكتور محمد أبو موسى.

- التفسير اللغوي للقرءان الكريم للدكتور مساعد الطيار دار ابن الجوزي 1422ه

[32] -يراجع أعمال ندوة:أهمية التكامل المعرفي بين علوم العربية في فهم القرءان الكريم كلية اللغةالعربيةمراكش30-31-10-2013.

[33] المصطلح:مفهومه وظيفته لعزا لدين البوشيخي:12.منتدى الشارقة للدراسات المصطلحية :5ماي2011.

[34] -المصطلح اللساني للدكتور عبد القادر الفاسي القهري مجلة اللسان العربي العدد23ص:39


[35] -يقول الدكتور محمد عابد الجابري:"مما ياسف عليه هو غياب معجم تاريخي للكلمة في اللغة العربية،إن اللغة العربية لا تتوفر على معجم تاريخي لتطور الكلمة.فالمعجم التاريخي حلقة مفقودة في حياة اللغة العربية.بل إن المعاجم تكرر نفسها بنفسها.....".يراجع:-العلاقة بين اللغة والفكر ضمن كتاب:البحث اللساني والسميائي.رقم السلسلة:-6-السنة:1981.

[36] - نحو معجم تاريخي للغة العربية : مشاركات وبحوث لمجموعة من المؤلفين .صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - الدوحة - الطبعة الأولى - 2014م



[37] -معجميات لإبراهيم السمرائي المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت:1991.

[38] -المعجم التاريخي وقضايا المصطلحات اللغوية لأمينة فنان مجلة مكناسة العدد:-17-السنة:2007.:33

[39] أنجزت مجلة العلوم الإنسانية البحرانية ملفا عن المصطلح في عدد من التخصصات العلمية العدد:11السنة::1999.


[40] -نظرية الاعتبار في العلوم الإسلامية:10.

[41] -تجديد المنهج في تقويم التراث:86

[42] -- المصطلحات الرحالة من علم الكلام إلى علم أصول الفقه لمحمد بنعمر . بحث القي في الملتقى الدولي :علم الكلام في الغرب الإسلامي .بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة المغرب.نفمبر:2011.. وجدة:-14-15نفمبر 2014.


[43] -أهمية استعمال الصيغة الصرفية في توحيدا لاستعمال لاصطلاحي لحسين كنوان مجلة مكناسة.

[44] -المصطلحات المتصلة باللغة لعبد السلام المسدي:547 ضمن ندوة الدراسات المصطلحية والعلوم الإسلامية فاس سايس المغرب1998.

[45] -ندوة الدراسات المصطلحية والعلوم الإسلامية ج:-1- 18السنة:1996.منشورات كلية الآداب فاس سايس.

[46][46] -مفاتيح العلوم الخوارزمي ت797ه:ص:16.

[47] -تحديد مفهوم المصطلح لإدريس الطراح: ضمن قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية.مكناس

[48] -مقدمة في المنهج للدكتورة عائشة بنت الشاطئ:123

[49] -لغة القرءان ومنهج الدراسة المصطلحية لعز الدين البوشيخي:45

[50] -تجديد المنهج في تقويم التراث:87

[51] -جهود الأمة في خدمة المصطلح القرءاني ضمن مؤتمر جهود الأمة في خدمة القرءان الكريم فاس :2011.

[52] - لغة القرءان ومنهج الدراسة المصطلحية لعز الدين البوشيخي:48

[53] - يراجع أعمال المؤتمر الدولي :أفاق خدمة النصر والمصطلح في الدراسات القرءانية فاس المغربية ابريل 2015.

[54]- الإحكام لابن حزم: 8/20.
جاء في كتاب الإحكام لابن حزم 3/38 : " إن اللغات إنما رتبها الله ليقع بها البيان، واللغات ليست شيئا غير الألفاظ المركبة على المعاني المبينة على مسمياتها".

[55] -الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم:3/4

[56] -المزهر لجلال الدين السيوطي:

[57] -من ذلك: -كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية
لمؤلفه أبي حاتم الرازي ت322 هـ .المحقق : حسين بن فيض الله الهمداني ود. عبد الله سلوم السامرائي.قام بنشرة : مركز البحوث والدراسات اليمني ط الأولى 1984 م .

[58] -المناهج الأصولية:51

[59] - من هذه المعاجم المتعلقة بالمصطلح القرءاني
- -المفردات للراغب الاصبهاني ت502ه.
- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز ابادي ت8810ه.
-عمدة الحفاظ، في تفسير أشرف الألفاظ "معجم معاني كلمات القرآن الكريم" تأليف: الإمام السمين الحلبي (756هـ)


[60] -الكتاب حققه محمد الطيب الابراهيم وصدر عن دار النفائس:1996.

[61] -يراجع أعمال ندوة المنتدى الإسلامي بالشارقة:المدخل إلى الدراسات المصطلحية :ماي 2013.

[62] المصطلح الأدبي لصالح حزم الله .مجلة عالم الفكر العدد:-3-السنة:2000.

[63] -المصطلح في العلوم الإسلامية للدكتور احمد حدادي :10حيث أشار المرحوم إلى أزيد من مائة كتاب يجمعها اشتغالها على جرد المصطلحات ،وضبط المفهوم المصطلحي لكل تخصص في كتب خاصة ...

[64] -مقدمة كتاب : انتقال النظريات والمفاهيم :76 منشورات كلية الآداب الرباط العدد رقم :67.



[65] -المصطلحات النحوية بين النحاة والاصوليين نلعبد الكريم بكري مجلة الحضارة الإسلامية العدد-3- السنة:1997.

[66] -للوقوف على مفاهيم الأصوليين،في انتقالها إلى علماء اللغة. يراجع دراسة :تمام حسان في كتابه الأصول.

[67] -المعجم التاريخي وقضايا المصطلحات اللغوية لامينة فنان:21مجلة مكناسة العدد:17 السنة:2007.

[68] - تكامل المعارف اللسانيات .المنطق.الفلسفة.حوار مع الدكتور طه عبد الرحمان ..محاورة من إعداد : محمد الوزاد .حمو النقاري.محمد باهي.محمد العمري.مجلة دراسات سميائية و أدبية ولسانية.العدد:2.شتاء:1988.
-5-جدل الفلسفة العربية بين محمد عابد الجابري وطه عبد الرحمن،البحث اللغوي نموذجا.للدكتور محمد همام .المركز الثقافي العربي:2013.

[69] -يراجع مداخلتنا :الدرس المصطلحي عند الأصوليين .مداخلة قدمناها إلى مؤتمر الدراسات المصطلحية الذي انعقد بكلية الآداب بسطيف :2012.

[70] -لمزيد من البحث حول الحضور المصطلحي في التراث يراجع:
ندوة الدراسات المصطلحية والعلوم الإسلامية منشورات معهد الدراسات المصطلحية:1996.
-قضايا المصطلح في العلوم الإسلامية :20002.