أهناك تعارض بين نهي رسول الله عن الاستثناء في الدعاء وقوله : "لا بأس ، طهور إن شاء الله"؟
إن نهي رسول الله عن الاستثناء في الدعاء، جاء في البخاري ومسلم عن رسول الله قال: "لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شِئْتَ ، ارحمني إن شِئْتَ ، ارزقني إن شِئْتَ ، ولِيَعْزِمْ مَسْأَلَتَه ، إنه يفعل ما يشاء ، لا مُكْرِهَ له"
فهل يعارض ذلك ما جاء في البخاري من قول النبي : "لا بأس، طَهُورٌ إن شاء الله"؟
والجواب على ذلك: إن قوله : "لا بأسَ، طَهُورٌ إن شاء الله" ليس دعاء، إنما هو خبر، فالكلام أسلوب خبري، ليس إنشاء.

والمعنى: لا بأس: أي لا ضرر ولا أذى عليك، وفيه تصبير لتقبل الألم وتحمله لما ينتج عن ذلك من أن هذا الألم "طهور"
طهور: أي أن مرضك طُهْرَة لك من الذنوب وتكفير لها.
"إن شاء الله": أي أن هذا الخبر[تكفير الذنوب بالمرضٍ] متعلق بمشيئة الله.

وقد اشترط البعض صبر المصاب على الأذى والألم حتى يتحقق تكفير الذنوب، وبعضهم لم يشترط ذلك، وقال بأن تكفير الذنوب مُتَحَقَّقٌ على كل حال، صبر أو لم يصبر، ما لم يصدر عن المصاب منكر، وذلك أخذا بظاهر الحديث الذي رواه الشيخان: "ما يُصيبُ المسلمَ من نَصبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ ولا حَزَنٍ، ولا أذىً، ولا غَمٍّ، حتَّى الشوْكَةِ يُشَاكُها؛ إلا كَفَّرَ اللهُ بِها من خَطاَياهُ".

ومما يؤكد ذلك ما رواه البخاري من أن رسول الله عاد أعرابيا مريضا فقال له: "لاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى".
فقال الأعرابي: كَلاَّ؛ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْما تُزِيرُهُ الْقُبُورَ!
فَقَالَ النَّبِيُّ : "فَنَعَمْ إِذًا".

فالكلام في حديث: "لاَ بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى" أسلوب خبر، وهو خبر غيبي لا يعلمه إلا من بيده الأمر الله ، فكان من اللازم هنا الاستثناء، وتعليق تكفير المرض للذنوب بمشيئة الله .

والله أعلم.
د. محمد الجبالي