قوله تعالى
( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) الأحزاب: (31)

*قوله ( وَمَنْ يَقْنُت ):* من يطع.
قاله النحاس في معاني القرآن، ويحيى بن سلام في التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه، ومقاتل بن سليمان في تفسيره، والطبري في تفسيره، والبغوي في تفسيره، وسراج الدين النعماني في اللباب في علوم الكتاب، وابن كثير في تفسيره، والجلال المحلي في الجلالين، وإلايجي الشافعي في جامع البيان، والسيوطي في الدر، والخطيب الشربيني في السراج، والشوكاني في فتح القدير، وغيرهم.
وبه قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن.

قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: أي يطيع ويخضع.

قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي يطعهما.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: يقيم على الطاعة.

قلت ( عبدالرحيم ): ويأتي القنوت في التنزيل على عدة معان:

*منها: الطاعة:*

كما في الآية التي نحن بصددها.

وكما في قوله تعالى ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ): قَانِتَاتٌ: مطيعات.
قاله الزمخشري في الكشاف، وأبو منصور الماتريدي في تأويلات أهل السنة، وابن أبي زمنين في تفسيره، والثعلبي في الكشف والبيان، والسمعاني في تفسيره، والبغوي في تفسيره، والخطيب الشربيني في السراج، وإلايجي الشافعي في الجامع، وصديق خان في فتح البيان في مقاصد القرآن.

زاد الماتريدي: والقانت: هو المطيع.

وزاد ابن أبي زمنين، وإلايجي، والخطيب: لأزواجهن.

قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: مطيعاتلله ولأزواجهن.
وبه قال السمرقندي في البحر.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: أي النساء الصالحات في دينهنمطيعات لأزواجهن، أو مطيعة لله في حق أزواجهن.

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: فالقنوت عبارة عن إكمال الطاعة وإتمامها، والاحتراز عن إيقاع الخلل في أركانها وسننها وآدابها.

قال الواحدي في البسيط: قال المفسرون: مطيعاتلأزواجهن. وأصل القنوت دوام الطاعة.

وقال في المصدر ذاته: أي الصالحات من اللواتي يطعن أزواجهن. والقنوت لفظ الطاعة. وهو عام في طاعة الله، وطاعة الزوج.

وقوله ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ): قَانِتُونَ ": أي مطيعون.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، وابن الهائم في التبيان في تفسير غريب القرآن.

زاد أبو عبيدة: و «كلّ» لفظه لفظ الواحد ويقع معناه على الجميع فهو هاهنا جميع وفى الكلام: كل له مطيع أيضا.
انتهى كلامه

ونظيرتها قوله ( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ): قال الفراء في معاني القرآن: يريد مطيعون، وهذه خاصة لأهل الطاعة ليست بعامة.

قال الزجاج في معاني وإعراب القرآن: القانت في اللغة المطيع.

وقوله ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ): وَالْقَانِتِينَ": المطيعين.
قاله الطبري، ومقاتل بن سليمان في تفسيره، وابن الجوزي في زاد المسير، وغيرهم جمع.

قال الواحدي في البسيط: الطائعين لله، عن أكثر المفسرين.

وقوله ( يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ): أطيعي ربك.
قاله البغوي في تفسيره، والخازن في اللباب.

ورواه عبدالرزاق الصنعاني في تفسيره عن قتادة.

قال السمرقندي في بحر العلوم: يعنيأطيعي.

قال الثعلبي في الكشف والبيان: أطيعيوأطيلي الصلاة.

ونظيرتها ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ): المطيعين لله .
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، وبه قال مقاتل بن سليمان في تفسيره.

إلا أن مقاتلا قال: يعنيمنالمطيعينلربها.

قال الطبري في تفسيره: يقول:
وكانتمنالقومالمطيعين.
وبه قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية.

قال السمرقندي في البحر: يعني:المطيعينلله.

قال ابن أبي زمنين في تفسيره: منالمطيعين لربها .
وهو قول جمع غفير.

قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: منالرهطالمطيعين لله ؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أومنعداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين.

وقوله ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ): يعني المطيعين لله والمطيعات.
قاله يحيى بن سلام في التصاريف،ومقاتل بن سليمان في تفسيره، والطبري في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور.

وقوله (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ): قَانِتَاتٍ: مطيعات. سَائِحَاتٍ: صائمات.
قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز، وابن قتيبة في غريب القرآن، ومقاتل بن سليمان في تفسيره، ومكي في الهداية إلى بلوغ النهاية، وابن أبي زمنين في تفسيره.

*ومن معاني القنوت: السكوت.*

كما في قوله ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ): قَانِتِينَ" ساكتين.

قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: قانتينهناساكتينوكانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت، قاله ابن مسعود، وزيد بن أرقم.

قال في التفسير الكبير: وهو قول ابن مسعود وزيد بن أرقم.

قال أبو بكر السجستاني في الغريب: والقنوت: الصمت. قال زيد بن أرقم: (كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فامسكنا عن الكلام) .

قال السمعاني في تفسيره: أي مطيعينساكتين.
وذلك أن الكلام كان مباحا في الصلاة في الابتداء، فلما نزلت هذه الآية؛ سكتوا.
والقارئ في الصلاة ساكت عن الكلام.

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وهذه الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر الإسلام.

قال القرطبي في تفسيره: وقال السدي:
"قانتين"ساكتين، دليله أن الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر الإسلام،
وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم وغيره عن عبد اللهابن مسعود قال: كنا نسلم على رسول اللهصلى اللهعليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال:" إن في الصلاة شغلا". وروى زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت:"وقومواللهقانتين" فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
انتهى كلامه.

*ومن معانيه: القيام؛ في الصلاة.*

كما في قوله ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ): أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ": أي مصل.
قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

قال أبو بكر السجستاني في الغريب: مصل ساعات الليل.

قالأبو الليث السمرقندي في البحر: أمنهومصلكمن لا يكونمصليا على وجه الإضمار.

انتهى، والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.
.......

كتبه: أبو المنذر عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: 00966509006424
لمتابعة قناتنا على تليجرام:
https://t.me/abdelrehim19401940