لكلمة الإسلام ومشتقاتها ، أكثر من معنى في القرآن الكريم ، نحاول أن نوجزها في هذا المقال .

أشهر معاني الإسلام في القرآن ، وهو درجة أقل من الإيمان ، في قوله تعالى : " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ " ( الحجرات 14 ) . والإسلام هنا بمعني أن تؤمن بلسانك ولم يدخل الإيمان قلبك .

ثاني معاني الأسلام في القرآن ، وهو درجة أعلى من التقوى ، في قوله تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ( آل عمران 102 ) .

والإسلام هنا بمعنى أن تسلم وجهك لله ، وذلك في قوله تعالى " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " ( البقرة 112) . فالأجر والثواب عند الله يكون للمتقين المهتدين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

ويتضح معنى أن الإسلام درجة أعلى من التقوى فى قوله تعالى : " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ " ( القلم 35 ) . فضد الإجرام في القرآن " الإسلام " ، وضد الإجرام في القرآن " التقوى " ، وذلك في قوله تعالى " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا " (مريم 85 - 86 ) . لذا كما ذكرنا من قبل ، فالإسلام هنا هو درجة أعلى من التقوى .


ولو أن الإسلام علي معنى واحد ، بأنه درجة أقل من الإيمان ، فلماذا أمر الله المؤمنين بألا يموتوا إلا وهم مسلمين ؟! ، في قوله تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ( آل عمران 102 ) .

وقد بينا العلاقة بين التقوى والإيمان في مقال سابق ، والخلاصة أن الإنسان قد يكون على درجة كبيرة من التقوى وهو ليس على درجة من الإيمان ، وأن الإنسان قد يكون على درجة كبيرة من الإيمان وهو ليس على درجة من التقوى .


ثالث معاني الإسلام في القرآن ، وهو ضد القَسط ( بفتح القاف ) ، أي الجور ، في قوله تعالى : " وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا " (الجن 14 - 15) . ويقول الشاعر " بضدها تتبين الأشياء " .

ولو كان الإسلام علي معنى واحد في القرآن لما جاز أن يكون خاتم الأنبياء هو أول المسلمين ، في قوله تعالى " وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " ( 163 ). فهل لم يكن باقي الأنبياء علي الإسلام ؟! .

وقد كان سيدنا إبراهيم علي الإسلام في قوله تعالى : "إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " (البقرة 131) .

وقد كان الحواريون على الإسلام في قوله تعالى : "فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " ( آل عمران 52 ) .

نستنتج مما سبق أن لدينا عدة معانى للإسلام فى القرآن منها درجة اقل من الإيمان ودرجة أعلى من التقوى و ضد القَسط ( بفتح القاف ) ، وقد يكون في القرآن معاني أخرى للإسلام لم نجمعها في هذا المقال .

هذا كي نضع كل كلمة في القرآن في موضعها ، ولا نحرف الكلم عن مواضعه .

ندعو الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل .

هذا وبالله التوفيق .

محمد عبد الرحيم الغزالي