قال الشنقيطي رحمه الله:(( قوله تعالى:{ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ }، لم يبين- هنا- هذا الذي أجمعوا أمرهم عليه، ولم يبين- هنا- أيضاً المراد بمكرهم؛ ولكنه بيَّن في أول هذه السورة الكريمة أن الذي أجمعوا أمرهم عليه هو: جعله في غيابة الجب، وأن مكرهم هو: ما فعلوه بأبيهم يعقوب وأخيهم يوسف؛ وذلك في قوله:{ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ } إلى قوله:{ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } )).
وقال رحمه الله عند تفسير هذه الآية:(( واختلف العلماء في جواب «لما» من قوله: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ } أمثبت هو أم محذوف؟
فقيل: هو مثبت، وهو قوله:{ قَالُواْ يَـٰأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ }. أي لما كان كذا وكذا { قَالُواْ يأَبَانَا إنَّا}، واستحسن هذا الوجه أبو حيان.
وقيل جواب «لما» هو قوله:{ أَوْحَيْنَا }، والواو صلة. وهذا مذهب الكوفيين، تزاد عندهم الواو في جواب «لما» وحتى، «وإذا».
وقيل: جواب «لما» محذوف، وهو قول البصريين. واختلف في تقديره. فقيل: إن تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى.
وقدره بعضهم: فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم.
وقدره بعضهم: فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها.
واستظهر هذا الأخير أبو حيان. لأن قوله:{ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ } يدل على هذا المقدر. والعلم عند الله تعالى )).
أ- لم يذكر الشنقيطي رحمه الله قول الإمام الطبري الذي نص فيه على أن الجواب هو( وأجمعوا ) وأدخلت الواو على الجواب.
ب- من تأمل قول الشنقيطي الأول تبين له أنه يذهب إلى أن جواب( فلما ) هو قوله تعالى:( وأوحينا إليه ).
ج- إذا كان هذا ما قصد إليه، فلماذا لم يرجح- رحمه الله- قولاً من الأقوال التي نقلها عن المفسرين على قول آخر ؟! ولم قال في تعقيبه على أقوال المفسرين التي ذكرها في قوله الثاني:(( والله أعلم ))، فأسند علم ذلك إلى الله سبحانه، مع أن قوله الأول يشير بوضوح إلى أن الجواب هو قوله تعالى:( وأوحينا إليه ) ؟!