إلى كل مَن يتنازل عن مبادئه خوفا أو طمعا
أسوق إليهم هذه القصة:

يُحكَى أن ديكا كان يؤذن عند فجر كل يوم ، فجاءه صاحب المزرعة وقال له:
لا تؤذن أبدا وإلا سأنتف ريشك.

خاف الديك وتوقف عن الأذان وقال لنفسه: الفجر لا ينتظر إذني ولا أذاني ، وديوك الحي لا تقصر.

بعد أسبوع جاءه صاحب المزرعة ليقول للديك:
إذا لم تكاكي مثل الدجاجات سأنتف ريشك.

تنازل الديك عن الصياح والتزم نقنقة الدجاجات.

وبعد شهر جاء صاحب المزرعة إلى الديك من جديد ليبلغه آخر فرماناته وقال للديك:
إذا لم تبض كالدجاجات سأذبحك غدا.

بكى الديك حتى ابتل ريشه وقال:
ياليتني مِتُ وأنا أؤذن.

القصة منقولة ،
والعبرة أن الذي يتنازل عن مبدأ من مبادئه مرة خوفا أو طمعا ، فإنه سيتنازل عن كل مبادئه مبدأ بعد مبدأ ، حتى يصبح عبدا ذليل لمن تنازل له.

فإن كان تنازل خوفا صار عبدا ذليلا لمن يخافه.
وإن كان تنازل طمعا صار عبدا ذليلا لشهواته ورغباته.

د. محمد الجبالي.