صدر عن الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب كتاب باسم "التبيان في اختلاف قالون وورش" لمكي بن أبي طالب القيسي، في طبعته الأولى، عن مطبعة المعارف الجديدة بالرباط بالمغرب، سنة 1437هـ، 2016م.
أقول:

من الكتب التي ألفها أبو محمد، مكي بن أبي طالب القيسي، أصله من القيروان، و بها ولد(355 - 437 ﻫ) في الاختلاف بين روايات قراءة نافع؛ كتاب "التبيان في اختلاف قالون وورش": هذا الكتاب ذكره القفطي، وبعض الباحثين نقلا عنه.([1]) وحققه بهذا الاسم الأستاذ الدكتور توفيق العبقري معتمدا في تحقيقه على سبع نسخ خطية.([2]) أوله: «الحمد لله الذي فضلنا بالإسلام، ومن علينا بالقرآن، واختصنا بخير الأنام محمد نبينا – عليه الصلاة والسلام -. هذا كتاب أذكر فيه – إن شاء الله تعالى- الحروف التي خالف فيها قالون ورشا فيما روى عن نافع، مجردا من غيرها مما قد اتفقا عليه. وقد كنت عملت كتابا في أصول قراءة نافع واختلاف الروايات عنه، وبينته بأصول مجموعة وقياسات غير منخرمة، وهذبت أبوابه، ويسرت صعبه، من ألفاظ النحويين والعلماء من القراء، وأضربت فيه عن ذكر العلل؛ ليقرب حفظه. وأثبت في آخره أصول الألفات، فرأيت بعض الطالبين للقرآن ربما عجز فهمه عن كثير منه وقصر علمه عن إدراك تراجمه، فعملت هذا الكتاب لمن كان بهذه المنزلة ممن أتقن قراءة ورش وحفظها، فعسى أن يكون سُلَّماً إلى ما هو أعلى درجة منه وسببا إلى فهم ما يصعب عليه من غيره»([3]).
أعقب مكي هذه المقدمة ببيان منهجه في تأليف هذا الكتاب فقال: «اعتمدت فيه على ذكر المثالات دون عقد الأصول؛ إذ تقدم عقدها في الكتاب الأول..» ([4])
بعد المقدمة وذكر منهجه في تأليف هذا الكتاب عنون لأول باب بقوله "باب الاستفتاح" قال فيه: « كان قالون – - يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في ابتدائه بأول كل سورة، وكذلك يفصل بين كل سورتين بالبسملة إذا وصل قراءته إلا براءة فإنه يفصل بينها وبين الأنفال بالسكت من غير بسملة كورش، وكذلك إذا ابتدأ بها..»([5]) ثم عقد مكي بعد ذلك عدة أبواب منها باب القطع، ثم باب ما لا يجوز قطعه، ثم باب ذكر ما يهمز، ثم باب ذكر ما لا يهمز، ثم باب الهمزتين من كلمتين، ثم باب الهمزتين من كلمة، ثم باب المد، ثم باب الهاءات، ثم باب الراءات، ثم باب الميمات، ثم باب الإظهار والإدغام، ثم باب الفتح والإمالة، ثم باب اللامات، ثم باب زوائد الياءات، ثم باب الياءات وختم بباب ذكر حروف مفترقات في القرآن، ثم عقد خاتمة لكتابه قال فيها: «فجميع ما ذكرنا هو ما خالف فيه قالون – في رواية أبي نشيط عنه – ورشا، فاعتمد عليه، وقس ما لم نذكر على ما ذكرت لك، فقد كثرت المثالات ليسهل عليك القياس، وكل ما لم نذكره بنص ولا بأصل مقيس فهو اتفاق بينهما، فاقرأه لهما جميعا على مثل واحد، إلا ما بينت لك فاعمل عليه. ».([6])
لكني بعدما عقدت مقارنة بين هذا الكتاب وكتاب الحروف التي خالف فيها قالون ورشا لمكي الذي حققه د. محمد بن فوزان بن حمد العمر ألفيت أن موضوعهما واحد من الألف إلى الياء، وأن المحققين معا اعتمدا في تحقيقهما على نسخة الخزانة العامة بالرباط بالمغرب برقم 283ق ضمن مجموع.
فما هو يا ترى الاسم الصحيح لهذا الكتاب الذي تعددت نسخه الخطية التي تصل إلى حوالي تسع نسخ؟
وأين هي النسخ الخطية للكتاب الآخر الذي نص عليه في هذا الكتاب بقوله: «اعتمدت فيه على ذكر المثالات دون عقد الأصول؛ إذ تقدم عقدها في الكتاب الأول..» ([7]

فما هو قصده من الكتاب الأول؟



([1])- إنباه الرواة 3/ 316، و"مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن" لأحمد حسن فرحات، ص/ 120، وقراءة الإمام نافع عند المغاربة، 6/ 624.

([2])- "التبيان في اختلاف قالون وورش"، ص/77- 79.(مقدمة التحقيق.)

([3])-"التبيان في اختلاف قالون وورش"، ص/99- 100.

([4])-"التبيان في اختلاف قالون وورش"، ص/101.

([5])-"التبيان في اختلاف قالون وورش"، ص/99- 100.

([6])- تأليف في القراءات، ورقة 30، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط برقم: 283ق.

([7])-"التبيان في اختلاف قالون وورش"، ص/101.