فَائِدَةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ «الآخِر»، و«الآخَر» مِنْ أوْجُهٍ :
الأوَّلُ : أنَّ «الآخِر» بالكسْرِ، ومَعْنَاهُ : خِلافُ الأوَّلِ، كقَوْلِهِ تَعَالى : «هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ» (الحديد: 3)، أمَّا «الآخَر» بالفَتْحِ، فمَعْنَاهُ : المُغايِرُ، كقَوْلِهِ تَعَالى : «خَلَطُوا عَمَلًا صَالحًا وآخَرَ سَيِّئًا» (التوبة: 102) .
الثَّاني : أنَّ «الآخِر» مُؤنَّثُهُ : الآخِرَةُ، كقَوْلِهِ تَعَالى : «وللآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولى» (الضحى: 4)، والجَمْعُ مِنْهُ : الأوَاخِر، أمَّا «الآخَر»، فمُؤنَّثُهُ : الأُخْرَى، كقَوْلِهِ تَعَالى : «وَلي فِيْهَا مَآرِبُ أُخْرَى» (طه: 18) .

فائدةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ : «ثَمَّةَ، وثُمَّتَ»، كمَا يَلي :
أوَّلًا : فَأمَّا «ثَمَّةَ»، فَهِي مِثْلُ : «ثَمَّ»، اسْمٌ يُشَارُ بَهِ إلى المَكَانِ البَعِيْدِ، والتَّاءُ زِيْدَتْ فِيْهِ لتَأنِيْثِ اللَّفْظِ فَقَط .
ثَانِيًا : أمَّا «ثُمَّتَ»، بفَتْحِ التَّاءِ وسُكُوْنهَا لُغَتَانِ، فَهِي مِثْلُ : «ثُمَّ» العَاطِفَةِ، والتَّاءُ زِيْدَتْ فِيْهَا لتَأنِيْثِ اللَّفْظِ فَقَط .

فَائِدَةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ «أخِيْرًا»، و«مُؤخَّرًا» مِنْ أوْجُهٍ :
الأوَّلُ : أنَّ «أخِيْرًا» مَعْنَاهَا : حُدُوْثُ الشَّيءِ في الوَقْتِ القَرِيْبِ، لِذَا قُلْ : جَاءَ نَبِيُّنا أخِيْرًا، لا مُؤخَّرا، وقُلْ : طَبَعْتُ كِتَابي أخِيْرًا، لا مُؤخَّرًا .
الثَّاني : أنَّ «مُؤخَّرًا» مَعْنَاهَا : خِلافُ المُقَدَّمِ، فَإذَا قُلْتُ : «جَاءَ نَبِيُّنَا مُؤخَّرًا»، كَانَ مَعْنَاهُ : أنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أنْ يَأتي في وَقْتٍ ومَوْعِدٍ فَتَأخَّرَ عَنْهُ . انْظُرْ «مُعْجَمَ أخْطَاءِ الكُتَّابِ».

فَائِدَةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ «العَلاقَة»، و«العِلاقَة» مِنْ أوْجُهٍ :
الأوَّلُ : أنَّ «العَلاقَةَ» بفَتْحِ العَيْنِ، لما يُتَعلَّقُ بِهِ، لِذَا اسْتَخْدَمُوْهَا كَثِيرًا في الحَبِّ والهَوَى والصَدَاقَةِ ومَا إلى ذَلِكَ .
الثَّاني : أنَّ «العِلاقَة» بكَسْرِ العَيْنِ، فَقَدْ جَاءتْ كَثِيرًا لما يُعَلَّقُ بِهِ الإنَاءُ أو السَّيْفُ أو السَّوْطُ ونَحْوَهُ .
الثَّالِثُ : أمَّا «العُلاقَة» بضَمِّ العَيْنِ، فلَحْنٌ صَرِيْحٌ .

الفَتَاوِي : جَمْعُ فُتْيَا، وهَذَا التّعْبِيرُ بالفَتَاوِي والفُتْيَا، هُوَ الأفْصَحُ لغةً، والأظْهَرُ شُيُوْعًا في اللِّسَانِ العَربيِّ، والمَعَاجِمِ اللُّغَويَّةِ، ولأنَّ الأصْلَ في لامِهَا اليَاءُ، وأمَّا قَوْلُهُم : فَتَاوَى وفَتْوَى، كَمَا هُوَ جَارٍ على الألْسِنَةِ اليَوْمَ فَهُوَ خِلافُ الأصْلِ والأفْصَحِ، غَيْرَ أنَّ بَعْضَهُم أجَازَهُ للتَّخْفِيْفِ!

فَائِدَةٌ : كَلِمَةُ «بَلْهَ» بفَتْحٍ فسُكُوْنٍ ففَتْحٍ، اسْمُ فِعْلٍ مَبْني على الفَتْحِ، يَقُوْمُ مَقَامَ الفِعْلِ في العَمَلِ، وفَاعِلُهُ ضَمِيْرٌ مُسْتَتِرٌ وُجُوْبًا، تَقْدِيْرُهُ «أنْتَ»، وتَأتي على ثَلاثَةِ أوْجُهٍ :
أحَدُهَا : بمَعْنَى : «اتْرُكْ، ودَعْ»، ومَا بَعْدها مَنْصُوْبٌ على أنَّهُ مَفْعُولٌ بِه، وهَذَا هُوَ الغَالِبُ، نَحْوُ : «هذا مَا أعَدَّهُ الله للمُؤمِنِ في الدُّنْيَا بَلهَ الآخِرَةَ» .
الثَّاني : مَصْدَرٌ بمعْنَى «التَّرْك»، ومَا بَعْدَهُ مَخْفُوْضٌ على الإضَافَةِ، نَحْوُ : «لَيْسَ في الكَافِرِ خَيْرٌ بَلهَ المُنَافِقِ»، ومَعْنَاهُ : تَرْكُ المُنَافِقِ .
الثَّالِثُ : اسْمٌ مُرَادِفٌ لـ ««كَيْفَ»، وفَتْحُهُ للبِنَاءِ، وما بَعْدَهُ مَرْفُوْعٌ، نَحْوُ : «هَذِهِ نَارُ الدُّنْيَا بَلهَ الآخِرَةُ»؟ .

فَائِدَةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَ كَلِمَةِ : المَهَمَّةِ والمُهِمَّةِ، مِنْ وُجُوْهٍ :
الأوَّلُ : أنَّ «المَهَمَّة» بفَتْحِ الأوَّلِ وتَشْدِيْدِ المِيْمِ الثَّانِيَةِ، وهِيَ مِنْ مَصَادِر ««هَمَّ»، وهِي مِنَ المَعَاني النَّفْسِيَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بالحُزْنِ والقَلَقِ حِيْنًا، وبالطَّلَبِ والقَصْدِ والإرَادَةِ حِيْنًا آخَرَ، تَقُوْلُ : «هَذِهِ المَسْألَةُ لي مَهمَّةٌ كَبِيْرَةٌ»، أي : هَذِهِ المَسْألَةُ قَدْ أهمَّتْنِي وأحْزَنَتْني، وتَقُوْلُ : «جَعَلْتُ مَهمَّتي أنْ أطْلُبَ العِلْمَ، وأتَفَهَّمَ مَسَائِلَهُ»، أي : جَعَلْتُ همِّي وقَلَقِي في طَلَبِ العِلْمِ .
الثَّاني : «المُهَمَّة» فبضَمِّ الأوَّلِ، وهِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ «أهَمَّ»، بمَعْنَى الأمرِ الشَّدِيْدِ، والأمرِ تَضْطَلِعُ بِهِ فيُشْغِلُكُ، تَقُوْلُ : «حِرْتُ في مَسْألَةٍ مُهمَّةٍ مِنْ مَسَائِلِ الفَرَائِضِ»، وتَقُوْلُ : «مَا زَالَ أهْلُ السُّنَّةِ مَفْزَعًا للمُهِمَّاتِ والمُعضِلاتِ»، انْظُرْ : «مُعْجَمَ أخْطَاءِ الكُتَّابِ» للزَّعْبَلاوي (644) .

فَائِدَةٌ : هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الأُمَّهَاتِ والأُمَّاتِ : قِيْلَ : الأمَّهَاتُ للآدَمِيِّيْنَ، ولكُلِّ مَا يَلِدُ، والأُمَّاتُ : لغَيْرِ ذَلِكَ، وقِيْلَ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُما، كمَا في «الصِّحَاحِ» للجَوْهَرِيِّ، قُلْتُ : والكُلُّ جَائِزٌ .

الشيخ الدكتور
ذياب بن سعد الغامدي
صيانة الكتاب