بسم الله الرحمن الرحيم.
﴿ص ۚ والقرآن ذي الذكر﴾
الجزء الأول:
ص: صاد
صاد من صادق على لغة الاختزال.
أنت صادق والقرآن ذي الذكر، أي والقرآن ذي النبأ الصادق والخبر اليقين، كأنه أقسم بصدق نبيه وصدق كتابه؛ لقولهم: "ساحر كذاب"، وهو موضع الإحالة الموضعية من السورة نفسها، كما في قوله تعالى: "وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ".
وبدأ السورة بقوله تعالى: "والقرآن ذي الذكر"، وختم بقوله تعالى: "إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين".
نبأه: صدق أخباره التي ذكرها لكم.
وكانت قريش تلقب النبي الكريم بالصادق الأمين قبل البعثة واشتهر بذلك، فلما نازعهم أمر التوحيد بالرسالة، قالوا: "ساحر كذاب"، فنفى الله عنه الكذب، ورد الله عليهم فريتهم، فالذي لم يكن كاذبا قبل بعثته، كيف يكون كاذبا على الله، ويدعي النبوة والكتاب، إن هذا لشيء عجاب، كأنه يذكرهم بلقب الصادق.
والناظر في سورة ص يجد أنها أخبارا كلها، وتضمنت العديد من ذكر الأنبياء والرسل السابقين ، تلك التي لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمها، ولا قومه من قبل ذلك.
والأصل في الأخبار الصدق، والأصل في الأنباء اليقين، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو عنوان الصدق نفسه.
ص: صادق، والصادق مؤتمن.
والله أعلم.