الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..
كنت أقرأ في تفسير سورة الإخلاص ، فلما قرأت حديث رسول الله ؛ الذي يبين فيه مدى سعة رحمة الله بخلقه ؛ حيث لا يمنع عطاءه عنهم رغم ما يصدر منهم في حقه ، تذكرت موقف أبي بكر مع مسطح بن أثاثة ؛ فكانت هذه الفائدة ..
راجيا من أهل العلم والفضل ألا يبخلوا عني بالتعقيب ..
الحديث :
قال كما روى مسلم في صحيحه : (لا أحدَ أصبرُ على أذًى يسمَعُه من اللهِ عزَّ وجلَّ . إنَّه يُشرَكُ به ، ويُجعَلُ له الولدُ ، ثمَّ هو يُعافيهم ويرزقُهم).
الشاهد : استغناء الخالق سبحانه عن الخلق ؛ سبحانه لا تنفعه طاعة طائع ولا تضره معصية عاصٍ ..
( إنه الجود والكرم ممن لا تنفد خزائنه ، وسعة رحمته بخلقه رغم معاصيهم ؛ بل كفرهم وشركهم ) .

الآية : قال سبحانه في سورة النور :
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الشاهد : ( دعوة أبي بكر لِأَن يجود ويحسن ، ويعفوا ويصفح ؛ بل يعطي ولا يمنع ) ..

الخلاصة : تربية القرءان على معالي الأخلاق ، فالله تعالى يربي أولياءه على أعمق معاني الأخلاق ، ويغرس في قلوبهم التطلع إلى دار الخلد ؛ حيث الجزاء الحقيقي ، والفوز الذي لا فوز بعده ، واحتساب الأجر عنده ..
فكما أن الله تعالى عفا ؛ فلنعفوا ، وكما تكرم وأعطى ؛ فلا نمنع ، وكما وسعت رحمته الخلق ؛ فلنسع الخلق بالتراحم فيما بيننا .

وقفة :يقولون في المثل: ( اعمل الخير ، وارميه في البحر )، وتصحيح المعنى: ( اعمل الخير واحتسبه عند الله ).

أحبكم في الله ..