من وجوه الإعجاز البلاغي في الخطاب القرآني .. أسلوب الالتفات : ويعرف عند البلاغيين بأنه التحول من أسلوب إلى أسلوب آخر ، وله ثلاثة أنماط رئيسة هي : ( الالتفات الضمائري والالتفات الفعلي والالتفات العددي ) ومن أهم المواضع التي يرد فيها أسلوب الالتفات نمط الالتفات الضمائري - سورة الفاتحة ، فهي السورة التي لا تصح الصلاة إلا بها ، ولكن الكثير يجهل أسرارها الإعجازية ، فمن أبرز أسرارها الالتفات ، فقد التفت الخطاب القرآني من ضمائر الغيبة إلى الخطاب ، فقوله تعالى : ( الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين ) فيها ضمير الغيبة عائد إلى لفظ الجلالة ( الله ) والضمير ( هو ) ليأتي الالتفات بعد ذلك بضمير الخطاب ( أنت ) في قوله - : ( إياك نعبد . وإياك نستعين ... ) والسر البلاغي في هذا التحول يبدأ من السؤال لماذا بدأ القرآن الكريم في سياق الفاتحة بضمائر الغيبة ؟ الجواب لتفاوت المراتب الثلاث ( الحمد / العبادة / الاستعانة ) فمرتبة ( الحمد ) ناسبها ضمير الغيبة لأن الحمد لا يختص بالله فقط فالإنسان يحمد الله ويحمد غيره فتقول ( الحمد لله ) وتقول : فلان يحمد على فعله ، ولكن عند مرتبتي ( العبادة / الاستعانة ) يكون الأمر مختلفا فاختصاص العبادة والاستعانة لله فقط ، هذا من جانب ، وكذلك فإن العبد أقرب ما يكون متصلا بربه في العبادة والاستعانة فلذلك خوطب بضمير الخطاب خطاب الحاضر ( أنت ) ... والله أعلم .