دروس المصطلح (4 أقسام الحديث باعتبار القبول والردّ)-%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF.pngتوطئة:
يمكننا الجزم أنّ قسمة الأحاديث باعتبار القبول والردّ، هي أهمّ قسمة في علوم الحديث؛ لأنّها أساس هذا العلم، والقصد الذي قام من أجله، فالغاية الأولى لعالم الحديث هي إثبات صحّة نسبة الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ثمّ يسلّم هذا الحكم لعلماء الإسلام بشتّى تخصصاتهم... عقيدة وشريعة وسيرة وأخلاقا... لكي يحتجوا ويعملوا به متيقنين من صحّته، ومطمئنين إلى نسبته للنّبيّ صلى الله عليه وسلّم.
وأوّل قسمة عقدها المتقدمون للأحاديث بهذا الاعتبار كانت ثنائية، أحاديث مقبولة وأخرى مردودة[نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، ابن حجر (852هـ) تحقيق عبد الله الرحيلي مطبعة سفير الرياض 1422هـ ص55] ، أو صحيحة وأخرى ضعيفة [الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير (774هـ) بشرح أحمد شاكر وتعليقات الألباني تحقيق الحلبي مكتبة المعارف الرياض 1417هـ 1996م. 1\99]، ثمّ توسّعوا في القسمة لما لاحظوا أنّ الأحاديث المقبولة تتفاوت قوة وضعفا، وأنّ الأحاديث المردودة تتفاوت من حيث أسباب الردّ ومن حيث قبولها للجبر.
وسنحاول في هذا المحور بيان أصول هذه الأقسام، على أن نؤجل تفصيل بعضها لمحاور خاصة؛ بسبب كثرتها وتعقيداتها؛ فتحتاج إلى تركيز أكبر وشرح خاص...

أوّلا: الأحاديث المقبولة
هي النّصوص التي ترّجحت صحّة نسبتها لقائلها.
وتنقسم إلى صحيح وحسن، وكلّ واحد منهما ينقسم بدوره إلى قسمين: صحيح لذاته وصحيح لغيره، وحسن لذاته وحسن لغيره.
واستُعمل في التعريف اصطلاح الترجيح دون القطع، لأنّنا متعبدون بغالب الظنّ لا بالجزم والقطع، وهذا من فضل الله على عباده ورحمته بهم، ولو اشترطنا القطع فأثبتناه وتتبعناه لشقّ ذلك على المكلفين تحمّلا وضبطا ورواية وأداء...؛ لأنّ ذلك سيوجب على جماهير الأمة الاشتغال بتحمّل النصوص الشرعية وروايتها، وهذا سينتج عنه التقصير في باقي الواجبات الكفائية وبعضها متعلق بحماية دار الإسلام أو بتوفير معاش المسلمين وقُوتهم، فالقطع –إذاً- صفة زائدة على ما ينبغي توفره في الحديث المقبول. [انظر هامش: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص56 ]
ثانيا: الأحاديث المردودة
هي النّصوص التي ترجح ضعف نسبتها لقائلها.
وهي الأحاديث الضعيفة، وتنقسم باعتبار أسباب الضعف وإمكانية الجبر إلى ثلاثة أقسام: ضعيفة من قِبل اتّصال السند ممكنة الجَبْرِ.
ضعيفة من قِبل ضبط الرواة ممكنة الجَبْرِ .
ضعيفة من قِبل عدالة الرواة غير ممكنة الجَبْرِ.
[ثالثا: الأحاديث المزعومة]
هي النّصوص التي قطعنا وجزمنا بكذبها وعدم صحّة نسبتها لقائلها.
وهي الأحاديث الموضوعة، وأكثر علماء الحديث لا يصنفونها في زمرة الأحاديث، ويعتبرها آخرون من شرّ أقسام الضعيف وأرذله. [معجم مصطلحات الحديث 480]
ملحوظة: فيما يخصّ العلاقة بين أحكام وأوصاف هذا المحور وأصناف الأحاديث وأقسامها في المحاور المتقدمة.
· كلّ ما سنذكره ها هنا متعلق بقسم الأحاديث الآحاد لا المتواترة؛ لأنّ المتواتر صحيح لا من جهة النظر في حال رجال سنده وحقيقة متنه، وإنّما من جهة كون رواته في جميع طبقاته يستحيل تواطؤهم على الكذب...
· حكم القبول والردّ بجميع أنواعه (الصحة، الحسن، الضعف) يطلق على كلّ أقسام الحديث باعتبار قائله ومن يسند إليه (الحديث القدسي، المرفوع، الموقوف، المقطوع).




[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]














[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]

[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ALL-TECH/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.gif[/IMG]











  1. الحديث الصحيح:

في اللغة:
صيغة مبالغة على وزن (فَعيل) كسميع وعليم وخبير من مادة (ص ح ح) للمضاعف (صحّ) تقول: صحّ يَصِحُّ صِحَّةً والصِّحاحُ جمع الصحيح ويقال أصِحّاء... قال ابن فارس: "الصاد والحاء أصلٌ يدلّ على البراءةِ من المرضِ والعيبِ وعلى الاستواءِ." اهـ وله استعمالات عدّة لا تكاد تخرج عن هذا الأصل. [العين 3\14، مقاييس اللغة 3\281]
في الاصطلاح:
· عرّفه ابن الصلاح بقوله: "هو الحديث المسند الذي يتّصل إسناده بنقل العدلِ الضابط عن العدلِ الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذّا ولا معلّلاً" [مقدمة ابن الصلاح (643هـ) تحقيق نور الدين عتر دار الفكر بيروت 1406هـ 1986م. ص11-12، معجم مصطلحات الحديث 212-213]
· وعرّفه الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث بقوله: "انّه المتّصل سنده بنقل العدل الضابط عم مثله، حتى ينتهيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أو إلى منتهاه، من صحابيٍّ أو من دونه، ولا يكون شاذّاً، ولا يكون مردوداً، ولا معلّلاً بعلّة قادحةٍ، وقد يكون مشهوراً أو غريباً." [الباعث الحثيث 1\100]
· لنحاول مناقشة التعريفين لنخرج بتعريف موّحدٍ يجمع بينهما.
ابن الصلاح اشترط في الصحيح أن يكون مسنداً ويقصد بالمسند أن يكون مرفوعا ينتهي إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم.[1] بينما ألغى ابنُ كثير هذا الشرط بقوله: "حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو إلى منتهاه من صحابيّ أو من دونه" وقد تقدّم معنا في المحاور المتقدّمة أنّ علماء الحديث لم يقصروا بحوثهم على الأحاديث المرفوعة بل وسعوه إلى كلّ النّصوص المسندة والمروية عن الصحابة والتابعين ومن دونهم... ما يرجّح صنيع ابن كثير في خصوص هذه الجزئية.
وأضاف ابن كثير في تعريفه: "أن لا يكون مردودا، ولا معلّلا بعلّة قادحة"
أمّا زيادة صفة "القدح" للعلّة؛ فلأنّ بعض العلل عند المحدثين لا تكون قادحة، ولا تطعن في صحّة الحديث، وممّن اشترط هذا الوصف في العلة الحافظ ابن حجر [نزهة النظر ص70] ومثّل للعلة غير القادحة بقوله: " أن يروي العدل الضابط، عن تابعي مثلا، عن صحابي حديثا، فيرويه عدل ضابط غيره مساوٍ له في عدالته وضبطه، وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه، عن صحابي آخر. فإنّ مثل هذا يسمى علّة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه." وهذه العلة ليست قادحةً لإمكانية تعدد شيوخ التابعي... وقد يقول القائل إنّ العلة لا تسمى علّة إلاّ إذا كانت قادحة وأمّا غير القادحة فهي علّة موهومة يحسبها صاحبها قادحة وهي ليست كذلك كالعلة التي ذكرها ابن حجر في المثال المتقدم والله أعلم.
وأمّا قول ابن كثير "أن لا يكون مردودا" فلعلّه يقصد بالردّ أن يكون منسوخا أو متروكا بسبب مرجوحيته أو لشيء متعلق بدلالته... وذلك رغم صحّة سنده. والحقّ والله أعلم أنّ المحدِّثَ في حقله المعرفي يحكم على الحديث بالقبول أو بالردّ بالنظر في متنه وسنده ولا يهمّه كونه مرجوحا أو منسوخا أو مردودا لا يُعمل به لسبب من الأسباب؛ لأنّ هذه الأحكام تندرج في الحقل المعرفي لأصول الفقه، والأصولي هو الذي ينظر في الحديث الصحيح هل يقبل دليلا وحجّة أو يردّ رغم صحّته.
التعريف المختار: "الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علّة." [تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان ص30]

شروط الحديث الصحيح:

  1. المتّصل الإسناد: والمقصود به أن يأخذه كلُّ راوٍ عن شيخه مباشرة من أوّل السند إلى آخره، وضدّ اتّصال السند انقطاعه وله صوّر عدة سنقف عليها – إن شاء الله – مستقبلاً.
  2. عدالة الرواة: نعرّفها الآن بكونها الاستقامة الظاهرة للراوي على طاعة الله ورسوله، ولها مباحث سنقف عليها – إن شاء الله – مستقبلاً.
  3. ضبط الرواة: أي حفظهم، ويشترط في ضبط رواة الصحيح أن يكون تامّاً، وهو نوعان:

ضبط الصدر أي أن يحفظه عن ظهر قلب، وضبط الكتاب أن يودعه كتابه وأن يحفظ هذا الكتاب مِن أن يلجه التصحيف والتغيير أو الفساد والضياع.

  1. انتفاء الشذوذ: وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
  2. انتفاء العلل: المقصود بالعلل العيوب والقوادح الخفية التي تطعن في صحّة الحديث من جهة سنده أو متنه.

حكم الصحيح:
وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث وجماهير الفقهاء والأصوليين.
أمثلة

  1. الحديث الصحيح الذي توفّرت فيه هذه الشروط الأربعة:

قال البخاري في صحيحه: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - - أن رسول الله - - قال: "‏لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
الحديث صحيح؛ لاتّصال سنده فكلّ راوٍ من رواته سمعه مباشرة عن شيخه الذي فوقه.
وجميعهم معروفون مشهود لهم بالعدالة والضبط، فأبو هريرة صحابي جليل والصحابة – - كلّهم عدول وهو في الحفظ من هو، والأعرج عبدالرحمن بن هُرمز: ثقة ثبت، وأبو الزناد عبدالله بن ذكوان القرشي: ثقة فقيه، ومالك بن أنس: إمام حافظ، وعبدالله بن يوسف: ثقة متقن، والبخاري: أمير المؤمنين في الحديث،جبل في الحفظ.
وليس في الحديث علّة ولا شذوذ يردّه.

  1. الحديث الضعيف الذي لم تتوفّر فيه بعض هذه الشروط الأربعة:

قول الإمام مالك في الموطّأ بلغني أنّ عمر بن الخطاب قال: اتّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة. وقوله أيضا بلغني أنّ ابا بكر الصديق قال: لو منعوني عِقالا لجاهدتهم عليه.
فهذه الأحاديث "ضعيفة من هذا الوجه" لانقطاع السنّد بين الإمام مالك وكلٌّ من عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق .

  1. أمثلة لرواة طعن في ضبطهم:

قيس بن الربيع الأسدي، تُكُلِمَ فيه من قِبل ضبطه لعدم صيانته لكتابه، قال أبو داود الطيالسي: "إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان يأخذ حديث النّاس فيُدخلها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك."
محمد بن مسلم الطائفي، تُكُلِمَ فيه من قِبَل ضبط الصدر، قال عنه ابن معين: "ثقة لا بأس به، وكان إذا حدّث من حفظه يُخطئ، وإذا حدّث من كتابه فليس به بأس."

  1. أمثلة لرواة طعن في عدالتهم:

جابر بن يزيد الجعفي، رجل منسوب إلى الرفض، وهي من أسقمِ وأشدِّ البدع التي يقدح بها في عدالة الرواة لأنّ أصحابها من أكذب النّاس وأكثرهم افتراء وزورا بسبب عقيدة التقية.
مظانّ الصحيح:


  1. الحديث الحسن:

في اللغة: صفة مشبّهة من مادة (ح س ن) مِنَ الحًسنِ ضِدّ القُبْح، تقول رجلٌ حَسَنٌ والجمع حِسانٌ وامرأةٌ حَسْناءُ وحُسَّانَةٌ والجمع حسنواتٌ، والمَحسنُ الموضع الحسن وجمعه محاسن ضدّ مساوئ... [العين 3\143-144، مقاييس اللغة 2\57-58]
في الاصطلاح:
قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله : "وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، فإن خفّ الضبط، فالحسنُ لذاته." [انظر نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (الرحيلي) ص78]
فالحسن إذاً "هو ما اتّصل سنده بنقل العدل الذي خفَّ ضبطه من غير شذوذ ولا علّة"
الحسن قبل الإمام الترمذي: أطلق الأئمة كالبخاري وأحمد وغيرهما اصطلاح الحسن قبل الإمام الترمذي وكانوا يقصدون به دلالة اللفظ اللغوية أي أنّه حسن السند أو المتن...
تعريف الحسن عند الإمام الخطابي: هو "ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء" [معالم السنن (شرح سنن أبي داود) أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي (388هـ) المطبعة العلمية حلب الطبعة الأولى 1351هـ 1932م. 1\6]
تعريف الحسن عند الإمام الترمذي: " "كل حديث يروى، لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن" [تيسير مصطلح الحديث ص39، وأحال على جامع الترمذي مع شرح تحفة الأحوذي كتاب العلل في آخر جامعه 10\519] قال الأستاذ محمود الطحان متعقّبا تعريف الترمذي: "وأمّا الترمذي فقد عرَّفَ أحد قسمي الحسن، وهو الحسن لغيره، والأصل في تعريفه أن يُعَرِّفَ الحسن لذاته، لأنّ الحسن لغيره ضعيف في الأصل ارتقى إلى مرتبة الحسن لانجباره بتعدد طرقه. [تيسير مصطلح الحديث ص39]
العبارات المستعملة لبيان خفّة ضبط الراوي: يستعمل علماء الجرح والتعديل عبارات مثل: خفيف الضبط، صدوق، ثقة يخطئ، ثقة له أوهام، لا بأس به... ونحو ذلك للدلالة على أنّ هذا الرجل من رواة الحديث الحسن لا الصحيح.
حكمه: له حكم الحديث الصحيح من حيث العمل والاحتجاج به، إلاّ أنّه دونه في القوة؛ لهذا إذا عارضه قُدِّمَ عليه الصحيح. وقد أدرجه بعض المحدثين في زمرة الحديث الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة.
أمثلة للحديث الحسن:
1) روى الإمام أحمد وغيره عن عبدالرحمن بن بديل بن ميسرة عن أبيه، عن أنس - - قال: قال رسول الله - -: " إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ" قَالَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ". وبدراسة رجال سند هذا الحديث نجدهم جميعا ثِقات إلاّ عبد الرحمان بن بديل، ففي ضبطه كلام يسير، قال عنه الحافظ ابن حجر - - في التقريب: " لابأس به".
2) أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه
3) أحاديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه


  1. الحديث الصحيح لغيره:

تعريفه: هو الحسن لذاته إذا تعضّد من طريق آخر مثله أو أقوى منه.
سبب هذه التسمية: سمي كذلك لأنّ صفة الصحة لم يكتسبها من ذاته؛ إذ لم تتوفر فيه شروط الصحة المتقدمة، وإنّما اكتسبها من تعضّده بغيره وانضمامه له.
مرتبته: هو أعلى مرتبة - باعتبار القبول - من الحسن لذاته؛ لأنّه مثله حسن لذاته ثمّ ارتقى بحديث آخر، وهو في الوقت ذاته أدنى مرتبة من الصحيح لذاته؛ لأنّ صحته اكتسبها بتعضّده بغيره بينما الصحيح لذاته صحّته في ذاته.
أمثلة:
1) حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنّ النبي - - أمره أن يجهّز جيشًا فنفدت الإبل، فقال النبي--: "ابْتَعْ عَلَيْنَا إِبِلًا بِقَلَائِصَ ‏مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ‏‏إِلَى مَحِلِّهَا"، هذا الحديث رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب، وكل واحد من الطريقين بانفراده حسن وإذا جُمعا صار الحديث صحيحًا لغيره.
2) حديث معقل بن يسار أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ". أخرجه أبوداود والنسائي ورجاله ثقات، إلا المستلم بن سعيد فإنّ في ضبطه كلام يسير، قال عنه الحافظ - - في التقريب: "صدوق عابد ربما وهِم". فالحديث من هذا الطريق حسن، ولكن أخرج الحديث الخطيب في تاريخه (12/377) من حديث ابن عمر - - ورجاله ثقات، فإذا ضممنا حديث معقل لحديث ابن عمر صار الحديث صحيحًا لغيره.
3) حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة" قال ابن الصلاح: "فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتّى ضعّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حسن، فلمّا انضم إلى ذلك كونه رُويَ من أوجُهٍ أُخرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النّقص اليسير، فيصحّ هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح."
حكمه: من حيث القبول والاحتجاج والعمل له حكم الصحيح لذاته، لكن في حالة تعارضهما قُدِّم الصحيح لذاته لقوّته.


  1. الحديث الضعيف:

لغة: صيغة مبالغة على وزن فعيل من مادة (ض ع ف) ذكر ابن فارس لهذه المادة أصلان أوّلهما ما دلّ على خلاف القوّة، تقول: ضَعُفَ يَضْعُفُ، وَرَجُلٌ ضَعِيفٌ، وَقَوْمٌ ضُعَفَاءُ وَضِعَافٌ وضَعفى وامرأة ضعيفة ونساء ضعيفات وضِعاف،. [العين 1\382، مقاييس اللغة 3\362]
في الاصطلاح: "هو ما لم يجمع صفة الحسن، بفقد شرط من شروطه" [تيسير مصطلح الحديث ص51]
قال ابن الصلاح في المقدمة: "كُلُّ حَدِيثٍ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَلَا صِفَاتُ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَاتُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
وَأَطْنَبَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي تَقْسِيمِهِ، فَبَلَغَ بِهِ خَمْسِينَ قِسْمًا إِلَّا وَاحِدًا، وَمَا ذَكَرْتُهُ ضَابِطٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ." [معرفة أنواع علوم الحديث، عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (ت 643هـ) تحقيق نور الدين عتر. دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر – بيروت 1406هـ - 1986م ص41، الباعث الحثيث 1\142]
حكمه: الحديث الضعيف لا يُعملُ به، ولا يجوز القطع بنسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلّم. قال ابن الملقن: "إذا أردتَ رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسل/ وما أشبه من صِيغ الجزم بل قل رُوِي كذا أو بلغنا أو ورد أو جاء أو روى بعضهم وما أشبهه وكذا ما يشكّ في صحَّته وضعفه." ثمّ قال: "الضعيف لا يحتج به في الأحكام والعقائد ويجوز روايته وَالْعَمَل بِهِ فِي غير الْأَحْكَام كالقصص وفضائل الْأَعْمَال وَالتَّرْغِيب والترهيب كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَغَيره، وَفِيه وَقْفَة فَإِنَّهُ لم يثبت فإسناد الْعَمَل إِلَيْهِ يُوهم ثُبُوته ويوقع من لَا معرفَة لَهُ فِي ذَلِك فيحتج بِهِ ، وَقد نُقِل عن ابن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي أَن الحَدِيث الضَّعِيف لَا يعْمل بِهِ مُطلقًا، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي فِي شرح الْإِلْمَام يعْمل بِهِ فِيمَا ذكر من الْفَضَائِل وَنَحْوهَا إِذا كَانَ ثمَّ أصل شَاهد لذَلِك كاندراجه فِي عُمُوم أَو قَاعِدَة كُلية وَأما فِي غير ذَلِك فَلَا يحْتَج بِهِ وَحَاصِل مَا ذكره أَن الْعَمَل يكون بِتِلْكَ الْقَاعِدَة أَو الْعُمُوم وَهَذَا مقو مُرَجّح..." [المقنع في علوم الحديث، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت 804هـ) تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع. دار فواز للنشر – السعودية. الطبعة الأولى، 1413هـ 1\103-104]
أقسامه: للضعيف أنواع وأصناف كثيرة، ولكنّها في مجموعها تعود إلى ثلاثة أقسام هي:

  1. الضعيف بسبب عدم اتّصال سنده، ومن أمثلته المعلق والبلاغات والمنقطع والمعضل والمدلّس والمرسل...
  2. الضعيف بسبب القدح في ضبط رواته، ومن أمثلته: حديث سيء الحفظ، والمدرجات، والمقلوب، والمصحف، والمضطرب،والشاذ...
  3. الضعيف بسبب القدح في عدالة رواته، ومثاله حديث المبتدع والمجهول والمتروك، والمنكر، والمكذوب والموضوع – عند من عدّه من الضعيف - ...



  1. الحديث الحسن لغيره:

تعريفه: هو الضعيف إذا تعدّدت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه من قبل عدالة الرواة.
شروط ارتقاء الضعيف إلى الحسن لغيره:
- أن يكون الضعف من جهة اتّصال السند أو ضبط الرواة.
- أن يتعضد من طرق أخرى.
مرتبته: الحسن لغيره مرتبة بين الضعيف والحسن لذاته. وله من حكم الصحيح والحسن من حيث قبوله والعمل به، إلاّ إذا عارضهما فيقدم الصحيح لذاته فالصحيح لغيره ثم الحسن لذاته.
حكمه: من حيث القبول والاحتجاج والعمل له حكم الصحيح بنوعيه والحسن لذاته، لكن في حالة تعارضه معه قُدّموا عليه لضعفه من حيث القوّة بالموازنة إليهم.
مثاله:
ما رواه الترمذي وحَسَّنَه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فَزَارَةَ تزوجت على نَعْلَيْنِ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " أرضيتِ من نَفْسِكِ ومالِكِ بنعلينِ ؟ قالت : نعم ، فأجاز "
قال الترمذي : " وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حَدْرَدٍ " فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه.






جمع وإعداد:
أبو إسماعيل فتحي بودفلة
مصلى الفتح (واد أوشايح):
الأحد 13 صفر 1438هـ
الموافق لــ: 13 نوفمبر 2016م








[1] ذكر ابن الصلاح في تعريف الحديث المُسند ثلاثة أقوال: المتّصل الإسناد إلى رسول الله – قاله الحاكم – المتّصل الإسناد إلى منتهاه – قاله الخطيب – المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سواء كان متّصلا أو منقطعا – قاله ابن عبد البرّ – [الباعث الحثيث 1\144] والظاهر من مذهب ابن الصلاح تقديم وترجيح القول الثالث؛ لأنّ اشتراط اتّصال السند – كما في القولين الأولين – يوقعه في تكرار الشرط ذاته في تعريفه للحديث الصحيح.