ملحق بمحور أقسام الحديث باعتبار القبول والردّ
ثانيا: فوائد متعلقة بالحديث الحسن
تطوّر استعمال اصطلاح الحسن عند المحدثين
يعتبر الإمام الترمذي معلما مهما في استعمال اصطلاح الحسن، لتيقننا من كونه استعمله استعمالا علميا خاصّا ووظفه كمصطلح له تعريفه الذي يضبطه ومفهومه الذي يميّزه في حقل معرفي محدّد ... لذا يمكنا تقسيم تطوّر اصطلاح الحسن إلى ثلاث مراحل، الأولى استعماله قبل الإمام الترمذي، الثانية مفهوم الحسن عند الإمام الترمذي، الثالثة: استعمال الحسن بعد الإمام الترمذي.
المرحلة الأولى استعمال اصطلاح الحسن قبل الإمام الترمذي:
يبدو أنّ استعمال اصطلاح الحسن قبل الإمام الترمذي قد عرف اضطرابا كبيرا نتيجة جدّته وتردّده في الاستعمال بين مختلف دلالاته اللغوية والاصطلاحية، فقد صحّ عن بعض الحفاظ استعماله للدلالة على مفهوم متعلق بالقبول كالإمام البخاري ، أو على مفهوم متعلق بعدد رواته وطرقه
ü إطلاق الحسن بدلالته اللغوية: أكثر استعمال السلف قبل الإمام الترمذي لاصطلاح الحسن إنّما كان استعمالا بدلالته اللغوية، يقصدون به استحسان الحديث وإعجابهم به لنفاسته من جهة سنده (قوة، اتّصالا، عدالة، ضبطا، إمامة، مذهبا، مسكنا، سنّا، كثرة، قلّة...) أو متنه (فقها، لغة، غرابة، فائدة، اختصارا، إطنابا، جزالة، ألفاظا، أسلوبا...) قال الحافظ العراقي: " قد أطلقوا على الحديث الضعيف بأنه حسن وأرادوا حسن اللفظ لا المعنى الاصطلاحي فروى ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم حديث معاذ بن جبل [ في طلب العلم وهو حديث موضوع[1]] .... قال ابن عبد البر وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوى انتهى كلامه. فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعا فانه من رواية موسى بن محمد البلقاوى عن عبد الرحيم ابن زيد العمى والبلقاوى هذا كذاب كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ونسبه ابن حبان والعقيلى إلى وضع الحديث والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يداه وعبد الرحيم بن زيد العمى متروك الحديث أيضا." [التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (806هـ) تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. المكتبة السلفية المدينة المنورة الطبعة الأولى، 1389هـ/1969م ص60]
وقال ابن الصلاح : "... غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَرَادَ بِالْحُسْنِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ: مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَا يَأْبَاهُ الْقَلْبُ، دُونَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ" [مقدمة علوم الحديث ص39]
قال ابن حجر في النكت - متحدثا عن استعمال اصطلاح الحسن قبل الترمذي - : " فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك. فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته. وكذا قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في السهو.
وأما أحمد: فإنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: "أصح ما فيها حديث أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها -".
قال: "وسئل عن حديث بسرة - -" فقال: "صحيح".
قال الخلال : حدثنا أحمد بن أصرم أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة - - في مس الذكر فقال: "هو حديث حسن".
فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح." اهـ [النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر العسقلاني (852هـ) تحقيق ربيع بن هادي عمير المدخلي. عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى، 1404هـ/1984م 1\424...426]
ومن النصوص التي نقلت عن الإمام أحمد تثبت هذا المعنى وتؤكّده وصفه لشعبة بن الحجاج بكونه حسن الحديث عن أبي إسحاق وعن كل من يحدّث عنه، وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحسن حديثا من شعبة. اهـ [سير أعلام النبلاء، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (748هـ) تحقيق شعيب الأرنؤوط ومن معه مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الثالثة 1405هـ 1985م 7\209، موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله، جمع وترتيب السيد أبو المعاطي النوري ومن معه. عالم الكتب الطبعة الأولى 1417هـ 1997م 2\150]
وشعبة هو شعبة، رواياته في جميع كتب الحديث، الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم وغيرها...، فهل شعبة عند الإمام أحمد أو يحيى بن سعيد القطان، لا يصحّ حديثه أو هو حسن بالمفهوم الاصطلاحي أي خفيف الضبط ؟ طبعا لا. وإنّما قصدا كونه جيد الحديث.
ذكر الذهبي في ترجمة عباس الدوري من " السير " (1) ، عن الأصم، أنه قال فيه:
" لم أر في مشايخي أحسن حديثاً منه ".
ثم قال الذهبي: " يُحتمل أنه أراد بـ " حُسن الحديث ": الإتقان، أو أنه يتبع المتون المليحة، فيرويها، أو أنه أراد علو الإسناد، أو نظافة الإسناد، وتركه رواية الشاذ والمنكر، والمنسوخ، ونحو ذلك؛ فهذه أمور تقتضي للمحدث إذا لازمها أن يقال: ما أحسن حديثه ". [سير الأعلام 12\523 وانظر: الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات لأبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد مكتبة ابن تيمية القاهرة ودار زمزم الرياض الطبعة الأولى 1417هـ 1998م ص139.]



ü إطلاق اصطلاح الحسن ويراد به مفهوم الغرابة والنكارة؛ وذلك لأنّ الغرائب والمناكير يستحسنها النّاس لقلّتها وما في متونها من العجائب والغرائب بخلاف الأحاديث الصحيحة فإنّ أغلبها متداول مشهور ومعروف لا يكاد يخفى منه شيء على عموم النّاس فضلا عن أهل الحديث ...
روى الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وأبو سعيد المروزي في أدب الإملاء والاستملاء عن إبراهيم النّخعي قال كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده. قال الخطيب: عَنَى إبراهيمُ بالأحسن الغريب [لأنّ الغريب] غير المألوف يستحسن أكثر من المشهور المعروف وأصحاب الحديث يُعَبِّرون عن المناكير بهذه العبارة ولهذا أجاب شعبة بن الحجاج لمّا قيل له: ما لك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان وهو حسن الحديث؟ فقال من حسنه فررت..."اهـ
[الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر الخطيب البغدادي (463هـ) تحقيق د. محمود الطحان. مكتبة المعارف – الرياض 1\100-101، أدب الاملاء والاستملاء، لعبد الكريم بن محمد أبي سعيد المروزي (562هـ) تحقيق ماكس فايسفايلر دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى، 1401 - 1981
ص59 ]
وأخرج الرامهرمزي بسنده عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مَجُوسِ هَجَرٍ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ أَعْرَضَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مَجُوسِ هَجَرٍ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَكَانَ إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ حَسَنًا لَمْ يَكَدْ يُحَدِّثْ بِهِ "
فهو يقصد بالحسن ما يستحسنه النّاس من الغرائب والمناكير والله أعلم، وقد عنون وترجم الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل باب من كره أن يروي أحسن ما عنده ، وأورد فيه جملة من النّصوص موضوعها كراهة رواية الغرائب والمناكير. [المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، لأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي (360هـ) تحقيق د. محمد عجاج الخطيب. دار الفكر – بيروت الطبعة الثالثة، 1404هـ. ص 563-564]
أخرج ابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة قال : حدثنا أحمد بن سنان الواسطى قال : سألت عبد الرحمان بن مهدي وهو يحدثنا بأحاديث مالك عن أبي الأسود عن عروة ، فمن حُسنها قلت : من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد ؟ ، قال: هذا محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ربيب عروة أخو هشام بن عروة من الرضاعة
وقد اشتهر الإمام الدارقطني في سننه عليه رحمة الله باستعمال هذا المصطلح بهذا المفهوم، خاصة وأنّه قصد بكتابه هذا جمع الغرائب والفرائد كما نصّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله [مجموع الفتاوى، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (728هـ) تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية 1416هـ/1995م. 27\166] وقد ذكر صاحب كتاب الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات مجموعة من الأمثلة أطلقَ فيها الدارقطني اصطلاح الحسن بمفهوم الغرابة والنكارة [ص145 وما بعدها...]
ومن أمثلة هذا الإطلاق عند الإمام النّسائي روايته في السنن لحديث "تسحروا فإنّ في السحور بركة" عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قال معلقا عليه : "حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر ، أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل." اهـ ولا بدّ من حمل اصطلاح الحسن ها هنا على مفهوم الغرابة لأنّ النكارة والغلط يقتضيانها ولأنّ الدلالة الاصطلاحية المتأخرة للحسن لا تحتمل النكارة والغلط [انظر الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ص142]

ü إطلاق الحسن بمعنى الضعيف
سأكتفي ها هنا بإيراد نصّين يثبتان هذا الإطلاق وهذا الحمل لاصطلاح الحسن على الضعيف:
· الأوّل: ينسب لأبي حاتم (277هـ)
فعن ابن أبي حاتم أنه قال: سألت أبي عن حديث فقال: إسناده حسن، فقلت: يحتج به؟ فقال: لا [تدريب الراوي للسيوطي 1\167]
· الثاني ينسبه الإمام الذهبي لحفاظ الحديث:
قال الإمام الذهبي في الموقظة: "فإنَّ الحديثَ الحَسَنَ يَستضعفه الحافظُ عن أن يُرَقِّيَه إلى رُتبةِ الصحيح. فبهذا الاعتبارِ فيه ضَعْفٌ مَّا، إذْ الحَسَنُ لا ينفكُّ عن ضَعْفٍ مَّا. ولو انفَكَّ عن ذلك، لصَحَّ باتفاق." [الموقظة ص29]


المرحلة الثانية: مفهوم الحسن عند الإمام الترمذي
تعريف الإمام الترمذي للحسن:
قال الترمذي ما نصّه: "قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن. فإنما أردنا حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا. ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن."
[الجامع الكبير (المعروف بسنن الترمذي)، أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى الترمذي (279هـ) تحقيق بشار عوّاد معروف دار الغرب الإسلامي بيروت 1998م. 6\254، العلل الصغير، محمد بن عيسى الترمذي تحقيق أحمد شاكر وغيره دار إحياء التراث العربي بيروت ص758.]
قابل الإمام الترمذي هذا التعريف في جامعه بتطبيقات تبدوا معارضة ومناقضة له، وخاصة جمعه بين الحسن والغريب؛ أي جمعه بين ما "يروى من غير وجه" كما جاء في التعريف وبين "ما رواه راوٍ واحد في إحدى طبقاته أو أكثر"، فالتعارض بين المفهومين ظاهر، كما جمع بين "الصحيح" و"الحسن" و"الغريب" في تعبير واحد. ونتيجة ذلك اختلف أهل الحديث في حقيقة الحسن وماهيته عند الإمام التِّرمذي إلى أقوال شتّى ومذاهب عدّة لعلّ من أبرزها وأهمّها ما يأتي:
1. مراد الترمذي بالحسن دلالته اللغوية:
قال الإمام الذهبي في الموقظة: "ويَسُوغُ أن يكون مُرادُه بالحَسَن: المعنىَ اللغويَّ لا الاصطلاحيَّ، وهو إقبالُ النفوسِ وإصغاءُ الأسماعِ إلى حُسنِ مَتْنِه، وجِزَالةِ لفظِه، وما فيه من الثوابِ والخير. فكثيرٌ مِن المتون النبوية بهذه المثابة." [الموقظة ص30]
وكأن من يزعم ذلك يرى أنّ الإمام الترمذي لم يأت بجديد بل تابع سلف المحدثين في استعمالهم للحسن بدلالته اللغوية ولا مفهوم له في الاصطلاح، وهذا الزعم مردود من وجوه، أهمّها:
تعريف الإمام الترمذي للحسن يبطل هذا الطرح ويردّه؛ فإنّه لم يعرّفه إلاّ لبيان خصوصيته الاصطلاحية، ولو كان مراده من اللفظة لغتها لما احتاج لتعريفها، وليس كتابه الجامع مجالا للتعريفات اللغوية.
ثمّ إنّ صياغة التعريف ودلالته تخرج لفظة الحسن من دلالتها اللغوية إلى دلالة اصطلاحية جديدة منضبطة بما ذكره في التعريف.
وتتبع استعمال الإمام الترمذي لهذا اللفظ في جامعه يرجح أنّه إنّما أراد استعمالا مخصوصا بعيدا كلّ البعد عن الاستعمال اللغوي، خاصة وأنّه جمع هذا اللفظ لاصطلاحات خاصة بصناعة الحديث كالصحيح والغريب والإسناد والوجه ... إلخ.

2. الحسن عند الإمام الترمذي هو نوع من أنواع الصحيح:
قاله ابن المواق، وابن دقيق العيد. [بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب "البيان" وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمله، لأبي عبد الله محمد بن أبي البكر المعروف بابن الماق (642هـ) دراسة وتحقيق محمد خرشافي مكتبة أضواء اليلف الرياض الطبعة الأولى 1425هـ 2004م. قسم الدراسة/ ص278]
قال ابن دقيق العيد: "...أن الحسن لا يشترط فيه قيد القصور عن الصحيح، وإنما يجيئه القصور حيث انفرد الحسن، وأما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة؛ لأن وجود الدرجة العليا؛ وهي الحفظ والإتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق، فيصح أن يقال حسن باعتبار الصفة الدنيا، صحيح باعتبار الصفة العليا؛ قال: ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنا؛ ويؤيده قولهم: حسن في الأحاديث الصحيحة، وهذا موجود فى كلام المتقدمين " وتعقّبه الحافظ العراقي بقوله: "وقد سبقه إلى نحو ذلك الحافظ أبو عبد الله بن المواق فقال في كتابه "بغية النقاد": لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحا حتى يكون رواته غير مهتمين، بل ثقات؛ قال فظهر من هذا أن الحسن عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم، بل قد يشركه فيها الصحيح؛ قال: فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحا". انتهى كلامه [التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (806هـ) تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان المكتبة السلفية المدينة الطبعة الأولى 1389هـ 1969م. ص61، النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (794هـ) تحقيق زين العابدين أضواء السلف الرياض 1419هـ 1998م 1\310]
وقد اعترض على ابن المواق أبو الفتح اليعمري؛ فقال في شرح الترمذي: (وبقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح). [التقييد والإيضاح للحافظ العراقي ص61، شرح التبصرة والتذكرة (ألفية العراقي) للحافظ العراقي (806هـ) تحقيق عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين فحل دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1423هـ 2002م 1\153]
والمتأمّل في هذا الاعتراض على ابن المواق لا يراه وجيها؛ إذا كان الحسن أخصّ من الصحيح بالاعتبار تعدد أوجه الحديث، فيكون تعدد الأوجه وصفا في الحسن دون الصحيح.


  1. الحسن هو قسم من أقسام الحديث باعتبار القبول وباعتبار طرقه:

ذهب شيخ الإسلام إلى أنّ الإمام الترمذي يميّز بين الصحيح والحسن في اصطلاحه من حيثيتين اثنين حيث قال:" قد ميز الترمذي الحسن عن الصحيح بشيئين: أحدهما: أن يكون راويه قاصرا عن درجة راوي الصحيح، بل وراوي الحسن لذاته، وهو أن يكون غير متهم بالكذب، فيدخل فيه المستور والمجهول ونحو ذلك، وراوي الصحيح لا بد وأن يكون ثقة، وراوي الحسن لذاته لا بد وأن يكون موصوفا بالضبط، ولا يكفي كونه غير متهم.
قال: ولم يعدل الترمذي عن قوله ثقات، وهي كلمة واحدة، إلى ما قاله إلا لإرادة قصور رواته عن وصف الثقة، كما هي عادة البلغاء. الثاني: مجيئه من غير وجه." [ تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للحافظ جلال الدين السيوطي (911هـ) تحقيق أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي دار طيبة 1\169]
فهو بهذا الطرح يخالف من يرى أنّ الصحيح أعمّ من الحسن أو العكس؛ لأنّ رواة الحسن -كما يرى شيخ الإسلام- قاصرون من حيث الثقة - التي تشمل العدالة والضبط- عن رواة الصحيح.
كما أنّ شيخ الإسلام يرى أنّ التمايز بين الصحيح والحسن ليس من جهة القبول والردّ فقط بل من جهة طرق الحديث فالحسن من هذه الحيثية أقوى من الصحيح لأنّه أكثر طرقا منه...


  1. الحسن عند الإمام التّرمذي نوع من أنواع الضعيف:

قال الإمام الذهبي في الموقظة: " ثم لا تَطمَعْ بأنَّ للحسَنِ قاعدةً تندرجُ كلُّ الأحاديثِ الحِسانِ فيها، فأَنَا على إِياسٍ من ذلك! فَكَمْ مِن حديثٍ تردَّدَ فيه الحُفَّاظُ: هل هو حسَن؟ أو ضعيف؟ أو صحيحٌ؟ بل الحافظُ الواحدُ يتغيَّرُ اجتهادُه في الحديث الواحد: فيوماً يَصِفُه بالصحة، ويوماً يَصِفُه بالحُسْن، وَلَرُبَّما استَضْعَفَه! وهذا حقٌّ، فإنَّ الحديثَ الحَسَنَ يَستضعفه الحافظُ عن أن يُرَقِّيَه إلى رُتبةِ الصحيح. فبهذا الاعتبارِ فيه ضَعْفٌ مَّا، إذْ الحَسَنُ لا ينفكُّ عن ضَعْفٍ مَّا. ولو انفَكَّ عن ذلك، لصَحَّ باتفاق..." [الموقظة ص28-29]
فالحسن عند الإمام الذهبي لا يخلو من ضعف، وهذا ظاهر ما يفيده قول الترمذي في حديث حسّنه: "وإنما لم نقل لهذا الحديث: صحيح؛ لأنه يقال: إن الأعمش دلس فيه، فرواه بعضهم عنه، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة" نقله ابنُ القيم -في مفتاح دار السعادة (1/71)- وابنُ حجر -في فتح الباري (1/160) والنكت (1/403)
وهو رأي المحقق بشار عواد - وهو محقّق سنن الترمذي المتتبع لاصطلاحاته العرف بدقائقه - في خصوص قول الترمذي حسن غريب حيث قال: "وهذه العبارة تدل على ضعف الحديث عند الترمذي كما هو واضح للدارس لعبارة الترمذي"
[تاريخ بغداد بتحقيق بشار عواد 11\ 530 ]
والإمام الترمذي نفسه قد ذكر في مواضع من كتابه ما يشير إلى ضعف الحديث الحسن؛ إذ يعلّل الحديث بعلّة قادحة مبائرة بعد الحكم عليه بالحسن كقوله ليس بالقوي أو ليس إسناده بمتّصل، أو ليس إسناده بداك...، أو قد ينص على ترجيح غيره عليه.
وهذا كلّه يحملنا على القول بأنّ الحديث الحسن في اصطلاح الترمذي لا يخلو من ضعف.
لكن المتتبع لصنيع الترمذي يتأكّد والله أعلم أنّ الضعف الذي يقصده هو الضعف الهيّن أو الضعف المتعلق باتصال السند وضبط الرواة أي الضعف الذي ينجبر بتعدد الطرق.

5. الحسن في اصطلاح الترمذي هو الحسن لغيره أي الضعيف المنجبر بكثرة طرقه:
قال ابن الصلاح في المقدمة: "وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثَ، جَامِعًا بَيْنَ أَطْرَافِ كَلَامِهِمْ، مُلَاحِظًا مَوَاقِعَ اسْتِعْمَالِهِمْ، فَتَنَقَّحَ لِي وَاتَّضَحَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْحَسَنَ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْحَدِيثُ الَّذِي لَا يَخْلُو رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ فِيمَا يَرْوِيهِ، وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، أَيْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَلَا سَبَبٌ آخَرُ مُفَسِّقٌ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ مَعَ ذَلِكَ قَدْ عُرِفَ بِأَنْ رُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى اعْتَضَدَ بِمُتَابَعَةِ مَنْ تَابَعَ رَاوِيَهُ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ بِمَا لَهُ مِنْ شَاهِدٍ، وَهُوَ وُرُودُ حَدِيثٍ آخَرَ بِنَحْوِهِ، فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا وَمُنْكَرًا، وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ يَتَنَزَّلُ." [معرفة أنواع الحديث (مقدمة ابن الصلاح) بتحقيق نور الدين عتر ص31]
فالحسن عند الإمام الترمذي هو اصطلح عليه المتأخرون بالحسن لغيره ، وهو الضعيف الذي ارتقى بشواهده إلى خانة المقبول، وعلى هذا المفهوم حمل الشيخ الألباني تعريف الترمذي للحسن [سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (1420هـ) مكتبة المعارف الرياض الطبعة الأولى 1415هـ 1995م 1\518\257]

إشكالية جمع الترمذي بين الصحيح والحسن والغريب:
جلّ الإشكاليات الواردة في حقيقة مفهوم اصطلاح الحسن عند الترمذي ليست متعلقة بتعريفه للحسن بقدر ما هي متعلقة بجمعه بين اصطلاح الحسن وغيره من المصطلحات التي يبدو فيها شيء من التعارض بل التناقض والله أعلم.
رأي الحافظ ابن حجر: يرى ابن حجر أنّ الإمام الترمذي إنّما عرّف الحسن الخالص، ولم يذكر شيئا عن الحسن الذي قرنه بالصحيح أو بالغريب أو بهما معاً.
قال " فإن قيل: قد صرَّح التِّرمِذيُّ بأنَّ شَرْطَ الحَسَنِ أَنْ يُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ؛ فكيفَ يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: "حسنٌ غَريبٌ، لا نعرِفُه إِلاَّ مِن هذا الوجه"؟.
فالجواب: أن الترمذي لم يُعرِّف الحسن مطلقاً، وإنما عَرَّفَ نوعاً خاصاً منهُ وَقَعَ في كتابِه، وهُو ما يقولُ فيهِ: "حسنٌ"، مِن غيرِ صفةٍ أُخرى؛ وذلك أَنَّهُ يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: "حسنٌ". وفي بعضِها: "صحيحٌ". وفي بعضِها: "غريبٌ". وفي بعضِها: "حسنٌ صحيحٌ". وفي بعضِها: "حسنٌ غريبٌ". وفي بعضِها: "صحيحٌ غريبٌ". وفي بعضِها: "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ". وتعريفُه إنما وقعَ على الأوَّلِ فقطْ، وعبارتُه تُرْشِدُ إِلى ذلك؛ حيثُ قال في آخِرِ كتابِه: وما قُلْنا في كتابِنا: "حديثٌ حَسَنٌ"، فإِنَّما أَرَدْنا به حُسْنَ إسناده عندنا: كُلُّ حديثٍ يُرْوَى، لا يكون راويه متَّهَماً بكَذِبٍ، ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك، ولا يكونُ شاذّاً = فهو عندنا حديثٌ حسنٌ.
فَعُرِفَ بهذا أَنَّهُ إِنَّما عَرَّفَ الَّذي يقولُ فيه: "حسنٌ"، فقطْ، أَمَّا ما يقولُ فيهِ: "حسنٌ صحيحٌ"، أو: "حسنٌ غريبٌ"، أو: "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ"، فلم يُعَرِّجْ على تعريفِه، كما لم يُعَرِّجْ على تعريف ما يقولُ فيهِ: "صحيحٌ"، فقط، أو: "غريبٌ"، فقط، وكأنه ترك ذلك استغناءً، لِشُهْرَتِه عندَ أَهلِ الفنِّ. واقْتصرَ على تعريفِ ما يقولُ فيهِ في كتابهِ: "حسنٌ"، فقط؛ إِمَّا لغموضه، وإمّا لأنه اصطلاحٌ جديدٌ؛ ولذلك قَيَّدَه بقوله: عندنا، ولم ينسِبْه إِلى أَهلِ الحديثِ كما فعل الخَطَّابيُّ. وبهذا التَّقريرِ يندفعُ كثيرٌ مِن الإِيراداتِ التي طالَ البحثُ فيها، ولمْ يُسْفِر وجْهُ توجيهِها، فللهِ الحمد على ما أَلْهَم وعَلَّم."
[نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص 80-82]
وعلى هذا فإنّ اصطلاح "الحسن" عند الإمام التِّرمِذي إذا أفرِدَ فهو الذي عنى به " كل حديث ... لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون ... شاذا. ويروى من غير وجه" كما أفاده في تعريفه في باب العلل من جامعه، وأمّا جمعه بين الحسن والصحيح أو الحسن والغريب وغيره من الاصطلاحات فينبغي البحث عن مفهومها بعيدا عن ألفاظ تعريفه للحسن، بل لا بدّ من تتبع جامعه واستقراء تعليقاته وتحليلها بالنقد والمقابلة والموازنة ... للوصول إلى مقاربة جديدة من شأنها أن توقفنا إلى حقيقة مراد الإمام الترمذي بهذه المصطلحات والله أعلم بالحقّ والصواب.

المرحلة الثالثة: مفهوم الحسن بعد الإمام الترمذي
هي المرحلة التي انتهت باستقرارَ المصطلح بمفهومه الحالي، لكن بعد أخذٍ وردٍّ وبعد مجاذبات ومناقشات مصطلحية انتهت بترجيح مفهوم حافظ الدنيا ابن حجر العسقلاني (852هـ) لاصطلاح الحسن واعتماد تعريفه له.
قال الإمام الذهبي (748هـ) في الموقظة " وفي تحرير معناه –أي الحديث الحسن – اضطراب" [ص26] وقال في موضع آخر: " ولا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك "
هذا الكلام المهمّ من إمامٍ حافظ عارف بصناعة الحديث نصٌّ يعبّرُ عن فقامة المشكلة وضخامتها، مشكلة تحديد مفهوم مصطلح الحديث الحسن قبل الحافظ ابن حجر .
من التعريفات التي سيقت وقيلت في الحديث الحسن ما يأتي:

  1. تعريف أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (388هـ):

" الحسن منه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء" [معالم السنن (شرح سنن أبي داود)، لأبي سليمان حمد بن محمد البستي المعروف بالخطابي (388هـ) المطبعة العلمية حلب الطبعة الأولى 1351هـ 1932م 1\6]
· إنّ أهمّ ما انتقِد به تعريف الخطابي كونُه غيرَ مانع؛ فهو يشمل الحديث الصحيح كذلك. [انظر: مقدمة ابن الصلاح ص30، تدريب الراوي للسيوطي 1\166، النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 1\304]

  1. تعريف جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي (597هـ)
    قال في كتابه الموضوعات: "ما فيه ضُعفٌ قريب محتمل، وهذا هو الحسن" [الموضوعات، لجمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي (597هـ) تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان المكتبة السلفية المدينة الطبعة الأولى 1386هـ 1966م 1\35]

· ممّا ينتقد به هذا التعريف كون ألفاظه مطّاطة لا تحدّ وتضبط الحسن بالدّقة التي يحتاجها التعريف ككلمة قريب، ومحتمل [تدريب الراوي 1\170]

  1. تعريف أبي عمرو عثمان بن موسى المعروف بابن الصلاح (643هـ)
    قسّم ابن الصلاح الحديث الحسن إلى قسمين:
    الحسن لذاته : " هو ما رواه العدل خفيف الضبط مع اتصال السند."
    الحسن لغيره : " هو ما رواه الضعيف إذا كثرت مخارج أسانيده، وتعددت طرق حديثه."

· انتقد التعريف من حيث عدم ذكره للشذوذ والعلة.

  1. تعريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)

"الحَسَنُ ما ارتَقَى عن درجة الضعيف، ولم يَبلُغ درجةَ الصحَّة." [الموقظة ص26]
· ولعلّ أبرز ما يمكن أن ينتقد به كون معرفة الحسن متوقفة على معرفة الصحيح والضعيف، ثمّ إنّ الصحيح مراتب وكذلك الضعيف وما بين أعلى مراتب الصحيح وأدنى مراتب الضعيف مسافات ومراتب لا يمكن ضبطها.

  1. تعريف الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني (852هـ)
    الحسن عند الحافظ ابن حجر هو كالصحيح غير أنّه خفّ ضبطه [نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ) تحقيق عبد الله بن ضيف الله الرحيلي مطبعة السفير الرياض الطبعة الأولى 1422هـ ص78 ] ويمكن تعريف بكونه: "ما اتصل إسناده ورواه عدل خفيف الضبط عن مثله من غير شذوذ ولا علة."


وقد استقرّ اصطلاح الحسن بمفهومه وتعريفه على ما ذكره الحافظ ابن حجر، وهو قريب جدّاً مما ذكره الحافظ ابن الصلاح في أنواع علوم الحديث لو استدركنا ذكر انتفاء العلة والشذوذ والله أعلم.


استعمالات خاصة لمصطلح الحسن:
اصطلاح خاص بابن حجر العسقلاني: أحيانا يطلق لفظ الحسن علي الحديث الذي لم يصرح بعض المدلسين فيه بالتحديث كلأعمش مثلا وغيره فهذا يقول عليه انه حسن كما في نتائج الأفكار
اصطلاح البغوي في كتاب المصابيح: قسم الأحاديث في كتابه الي ثلاثة اقسام :
(أ) ما كان في الصحيحين أو احدهما سماه صحيحا
(ب) ما كان في السنن سماه حسنا
(ج) ما كان خارج الكتب الستة سماه ضعيفا أو نحو ذلك

مراتب الحديث الحسن
قال الذهبي في الموقظة [الموقظة في علم مصطلح الحديث، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (748هـ) تحقيق عبد الفتاح أبو غُدّة. مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب الطبعة الثانية، 1412 هـ ص 32 – 33]
فأعلى مراتب الحَسَن: بَهْزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جَدِّه.[ بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة] وعَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه.[ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص] ومحمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة. وابنُ إسحاق [ابن إسحاق مدلس لكن حديثه يقبل إذا صرح بالتحديث]، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي، وأمثالُ ذلك. وهو قِسمُ مُتجاذَبٌ بين الصحةِ والحُسن. فإنَّ عِدَّةً من الحُفَّاظ يُصَحِّحون هذه الطُرُقَ، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح.
ثم بعد ذلك، أمثلةٌ كثيرة يُتَنازَعُ فيها: بعضُهم يُحَسِّنونها، وآخَرُون يُضعِّفونها. كحديث الحارثِ بن عبد الله، وعاصم بن ضَمْرة، وحَجَّاج بن أَرْطَاة، وخُصَيْف، ودَرَّاجٍ أبي السَّمْح، وخلقٍ سِواهم." اهـ


مظانّ الحديث الحسن:

· سنن الترمذي قال ابن الصلاح في المقدمة ص35-36: "كِتَابُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ وَهُوَ الذى نَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ فِي جَامِعِهِ." اهـ
· سنن أبي داود وهو القائل "ما سكتّ عنه فهو صالح" وفي بعض النسخ "فهو حسن"
· باقي كتب السنن: سنن النسائي الكبرى والصغرى، سنن ابن ماجه، الدارمي، الدراقطني...وكذا كتب المسانيد كمسند الإمام أحمد والبزار والمعاجيم كالمعجم الكبير للطبراني وغيره...
كتبه وأعدّه:
أبو إسماعيل فتحي بودفلة
مسجد الفتح واد أوشايح
الجزائر
27 صفر 1438هـ
27 نوفمبر 2016م


[1] تمام هذا النّص المنسوب إلى رسول الله هو : "تعلموا العلم فإن تعلمه ذلك لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة وهو إلانس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح على إلاعداء والزين عند إلاخلاء يرفع الله تعالى به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح إلابصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل إلاخيار والدرجات العلى في الدنيا وإلاخرة التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل إلارحام وبه يعرف الحلال من الحرام هو إمام العمل والعمل تابعه يلهمه السعداء أو يحرمه إلاشقياء".