سألتني طالبة ماليزية
سؤالا ذكيا في اللغة العربية
قالت:
مَن يُخطِئ في حقي يعتذر ويقول لي: أنا آسِف.
فأرد عليه: عفوا لا بأس.

ومن يقول لي : شكرا
أرد عليه : عفوا.

فكيف يكون جواب الاعتذار والشكر كليهما (عفوا)؟!
وما المقصود ب (عفوا)؟!

فأجبتها:
مَن يُخطئ ويعتذر ويقول : (أنا آسف) نقول له: (عفوا)
أي: أنا أعفو عنك عفوا.

ويصح أن يقول المُخطئ: (عفوا)
أي : اُعفُ عني عفوا
والجواب أيضا : (عفوا)
أي : عَفَوْتُ عنك عَفوا

أما مَن يقول لنا : (شكرا)
فنقول له : (عفوا)
فالمقصود ب (عفوا) هنا : أعفيك من الشكر عفوا.

وإن (عفوا) في كلا الجوابين إعرابها مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : عفا أو أعفو.

ويمكن أن نقول في جواب الاعتذار والشكر : ( العفو ) بأل.
والتقدير يكون : عفوتُ العفوَ.

وتكون (العفو) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أيضا : عفا أو أعفو.

وقد يسأل سائل : ما الفرق بين جواب (عفوا) وجواب (العفو)؟

والجواب:
(عفوا) و (العفو) كلاهما مفعول مطلق يفيد التوكيد
لكن (العفو) أعظم وأبلغ لأن (ال) فيها تفيد العهدية أي تشمل كل العفو. فأفادت التوكيد وأفادت الشمول.

والله أعلم
هذا اجتهاد مني ، وتأويل قدرته بناء على علمي القليل في النحو والبلاغة.
وفإن كنتُ أصبت فلله الفضل والمنة ، وإن كانت الأخرى فإني أرجو أن أصيب أجر الاجتهاد.
وأسأله العفو والمغفرة والرحمة ، هو ولي ذلك والقادر عليه.

د. محمد الجبالي.