أيهما أثقل على المسلم:
ترك المعاصي أم عمل الطاعات؟

إن عمل الطاعات يقدر عليه كل إنسان ،
أما ترك المنهيات والشهوات فلا يقدر عليه إلا ذوو الهمم العالية، وذوو القلوب الزكية.

وذلك لأن النفس غلابة بشهواتها ورغباتها التي لا تنقطع.
ولأن النفس جُبِلِت على الشر والزيغ والمخالفة.
ولأنها إلى الهوى تميل ، وفيها العبث والانحراف طبع أصيل.

فمَن علا قلبه على نفسه ، انقادت له وسلمت ، فيعلو بها ، ويقودها إلى السمو والصفاء والنقاء.
فيغسلها من أدرانها ، وينزع عنها طباعها الخبيثة ، ويربيها ويهذبها ويعلمها مكارم الخلال.

وإن عَلَت النفس على القلب انقاد لها ، فزاغ بزيغها ، واتبع هواها ، وطبع بطباعها الخبيثة.

والعقل في كلا الحالين تابع:
فإن علا القلب وانقادت له النفس ، كان العقل في خدمة القلب وضابطا للنفس.

وإن عَلَت النفس وانقاد لها القلب كان العقل في خدمة النفس ، إذ أن القلب غشيته الأسقام فتعطل إدراكه ، وغلفته الأهواء فعميت بصيرته.

وإن ترك المعاصي وعمل الطاعات تابعان :
فتجتنب المعاصي وتكثر الطاعات إن علا القلب وانقادت له النفس.

وتقترف المعاصي ، وتنتهك الحدود ، وتستباح الحرمات إذا علت النفس على القلب وانقاد لها.

وقد جعل الإسلام ترك المنهيات والمعاصي هجرة إلى الله ففي الحديث :
" المهاجر مَن هجر ما نهى الله عنه"

فقد أقام الدين تارك المعاصي مقام المهاجر، وأقام مجاهدة الهوى مقام المجاهد.
قال :
"المهاجر مَن هجر السوء ، والمجاهد مَن جاهد هواه"

اللهم اعصمنا من الزلل.
اللهم أنا نعوذ بك من عمل السوء ، ومن قول السوء ، ومن صحبة السوء ، ومن جار السوء ، ونعوذ بك من كل سوء.
اللهم ارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى والغنى.

د. محمد الجبالي.