1- لا تعد هذه الرحلة المباركة ضمن معجزاته ، لأن من شرط المعجزة أن تقع على جهة التحدي والإسراء لم يتحد به، فلم يكلف أهل مكة مثلا أن يسروا إلى بيت المقدس فضلا عن أنهم لم يروا إسراء النبي ولا عروجه إلى السماء، فكيف تكون معجزة ويقع بها التحدي دون أن يراها الخصوم؟
أما عن الوصف اللائق لهذه الرحلة المباركة فهي أنها من دلائل نبوته ، ودلائل النبوة أو علاماتها هي الأمور الخارقة للعادة التي يؤيد الله بها رسله ولا تكون على وجه التحدي.
وقد كانت رحلة الإسراء والمعراج اختبارا للمؤمنين أو كما سماها الله تعالى (فتنة للناس) ليتبين الصديقون المخلصون من ضعاف الإيمان والذين في قلوبهم بقية من الشك.
2- الله منزه عن جميع صفات الأجسام من الجهة والمكانية والتحيز، فلا يقع في وهم أحد أن الرسول رأى ربه أو كلمه في جهة أو مكان، أو أن السماء أو سدرة المنتهى مكان الله تعالى، سبحان من تنزه عن مشابهة المخلوقين ومماثلة الحوادث.
3- وازن بعض العلماء بين ليلة المعراج وليلة القدر فقال إن ليلة المعراج أفضل في حق النبي لكونه خص فيها بالكرامة العظمى والتجلي الأعظم، وأن ليلة القدر أفضل في حق أمته لما يكتب الله فيها لهم من الأجور والدرجات.
4- فرضية الصلاة في ليلة الإسراء بأوقاتها الخمسة لا ينفي فرضيتها قبل الإسراء ولكن بغير هذا التحديد، فإن الإسراء وقع في أواخر العهد المكي وطوال هذه الفترة كان النبي صلى الله وسلم يصلي وكان أصحابه يصلون، وإنما كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي في بعض أقوال العلماء.
5- الإيمان بالغيب ركن عظيم من أركان الإيمان، وفي هذه الرحلة من الغيبيات ما يجب على المسلم أن يسلم به، لاسيما أن الإسراء خصوصا ثابت بنص القرآن الكريم، ومنكره -دون متأوله- كافر، والأصل في الإيمان بالغيبيات أن ترد من طريق قطعي الثبوت وألا تخرج عن حدود الممكن العقلي، فقد تكون من المستحيل عادة وهو ما لا يقع في العادة، ولكنه غير مستحيل من جهة الإمكان العقلي.
والله تعالى أعلم