قال رسول الله ( ) : ( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ، كما تأرز الحية إلى جحرها ) . رواه البخاري .
يرتكز هذا الخطاب في تشكيله البلاغي على الصورة التشبيهية ؛ فالمشبه ( الإيمان ليأرز إلى المدينة ) والمشبه به ( تأرز الحية إلى جحرها ) وأداة التشبيه ( الكاف ) في قوله : ( كما ) ووجه الشبه محذوف يمكن تقديره من خلال فهم الصورة البلاغية للخطاب عموما ، شبه حالة استققرارالإيمان في المدينة وانتشاره منها بحال تلك الحية التي تنتشر من جحرها لطلب ما تعيش به إلا أنها سرعان ما تعود إلى ذلك الجحر ، الذي تتجسد فيه كل أشكال الطمأنينة التي تعانق خوفها ، فالمدينة تفترش بالإيمان في كل أبعادها الهندسية ، إذن أصبحت المدينة نقطة إشعاع تبث وتستلم كل نفحات الإيمان الإلهية ، تشبيه دقيق ، صور المدينة لأنها كانت ملاذا للضعفاء وديارا للمتقين ، وكانت نقطة تحول في بناء الدولة الإسلامية ، يقال : ( لا يزال فلان يأرز إلى وطنه ، أي : حيثما ذهب رجع إليه ) وهكذا الإيمان في المدينة المنورة يخرج منها للعالم ويعود إليها في غاية الإطمئنان ، وقد ذكر الرسول الكريم لفظ ( الحية ) ولم يذكر لفظي ( الأفعى أو الثعبان ) لأن السياق سياق الحديث عن المدينة والمدينة أرض منبسطة فناسبها لفظ الحية لأن العرب تذكرها في سياق الأرض المنبسطة ، والعرب تذكر الأفعى والثعبان في سياق المناطق الجبلية ، والله أعلم .