بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
فهذه سلسلة تأصيلية في تطبيقات عملية في دراسة علم الوقف والابتداء وفق خطوات محددة ربما تكون فيها إطالة بعض الشيء لأجل التدريب والتطبيق العملي في اكتشاف الوقفات الجائزة، سائلا الله تعالى أن يجعل فيها النفع ، والله الهادي إلى سواء السبيل، جمال القرش 8/1/ 1438 هـ
مواضع الوقف من سورة المدثر من الأية (31)
قال تعالى:وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ المدثر31
المعنى الإجمالي
بعد أن ذكر الله تعالى في الآية السابقة قوله تعالى عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ المدثر30 أي إن جهنم يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء، جاء بعده قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) أي : وما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ
(وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛
(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ولكي يحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى وليستبين لهم أنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم في كونهم تسعة عشر إنما هو حق من الله تعالى, لموافقة القرآن لما جاء في كتبهم
(وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً) ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملا بشرعه,
( وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) ولا يشك في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله؛ فيما ذكر عن عدد الملائكة.
(وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً) وليقول الذين في قلوبهم نفاق والكافرون: ما الذي أراده الله بهذا العدد المستغرب؟
(كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ )
بمثل ذلك الذي ذُكر يضلُّ الله من أراد إضلاله, ويهدي مَن أراد هدايتَه.
(وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو) وما يعلم عدد جنود ربك إلا الله وحده، ومن جملة ذلك الملائكة في قوتهم وأعوانهم
َ( وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ وما النار إلا تذكرة وموعظة للناس.
ينظر: التفسير الميسر، والمختصر في التفسير، وتفسير السعدي.
الوقف والابتداء :
حتى نكتشف الوقف والابتداء نبحث عن الجمل المستأنفة
استخراج الجمل المستأنفة:
والموجود في هذه الآية ثلاثة جمل، وواحدة تتعلق بالأية التي قبلها فيكون العدد أربعة وبافي الجمل معربة
جملة: «ما جعلنا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة: «يضلّ الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة: « وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة: «ما هي إلّا ذكرى ... » لا محلّ لها استئنافيّة. لا محلّ لها معطوفة على جمل يضلّ الله
وهذه الجمل يجوز الوقف على ما قبلها لأنها تعتبر جملة جديدة لا تحتاج إلى ما قبلها إعرابا
وباقي الجمل معربة لما قبلها ولا يوقف على ما قبلها لتعلقها بما قبلها إعرابا
باقي الجمل معربة : وهي كما يلي:
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
جملة: «ما جعلنا (الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يستيقن ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «يزداد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.
وجملة: «لا يرتاب ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.
وجملة: «أوتوا.. (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.
وجملة: «يقول ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.
وجملة: «في قلوبهم مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.
وجملة: «أراد ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يشاء ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «يهدي ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.
وجملة: «يشاء (الثانية) ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني وجملة: «ما يعلم ... إلّا هو» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ الله..
تعليل الوقفات:
وبناء على وجود ثلاث جمل مستأنفة سيكون أمامنا ثلاث وقفات جائزة داخل الاية
وموضع قبل الأية نذكره للفائدة فيكون العدد أربعة كما يلي:

الأولى : تسعة عشر: كاف لاتصال المعنى عن خزنة جهنم وانقطاع العلاقة اللفظية
الثانية : بهذا مثلا:وقف كاف لاتصال الكلام عن المثل وانقطاع العلاقة اللفظية
الثالثة: ويهدي من يشاء: وقف كاف لاتصال الكلام عن الملائكة وانقطاع العلاقة اللفظية
الرابعة : إلا هو : وقف تام لاختلاف الموضوع فهو نهاية الكلام عن الملائكة وما بعده عن التذكرة.
وهناك موضع مختلف فيه : وهو
إِلَّا مَلَائِكَةً [31] بين الوقف وعدم الوقف، فاعتبره البعض وقفا كافيا باعتبار أن كل جملة مستقلة عن الأخرى، واكثر علماء الوقف على منع الوقف عليه باعتبار التعلق اللفظي فلا يفصل بين العطف والمعطوف
من أقوال علماء الوقف والابتداء:
عليها تسعة عشر
تام : وهو قول النحاس حسن : وهو قول ابن الأنباري كاف: وهو قول، الداني ، والأشموني
مطلق
: وهو قول السجاوندي
بهذا مثلا :
تام : وهو قول النحاس حسن: وهو قول ابن الأنباري كاف: وهو قول، الداني ، والأشموني
ويهدي من يشاء:
تام : وهو قول النحاس حسن: وهو قول ابن الأنباري كاف: وهو قول، الداني ، والأشموني
مطلق: وهو قول السجاوندي،
والمطلق عند السجاوندي هو ما يحسن الابتداء بما بعده ، وقد يكون تاما، وقد يكون كافيا .
إلا هو : تام وهو قول ابن الأنباري، والنحاس، والداني والأشموني، مطلق: وهو قول السجاوندي
وهناك موضع مختلف فيه لم يذكره أكثر علماء الوقف دلالة على عدم استحسان الوقف عليه، وذكره السجاوندي والأشموني ، وهو قوله: ( إلا ملائكة ) فقال السجاوندي ص، وقال الأشموني، حسن ، و(ص) عند السجاوندي هو أقرب ما يكون للوقف الحسن لكنه يجوزه ضرورة، فهو عنده ما لا يستغني ما بعده عما قبله، لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود، لأن ما بعده جمله مفهومة هـ . باختصار. علل الوقوف 62: 64. والحسن عند الأشموني في درجة الكافي لكنه أقل رتبة
قال ابن الأنباري
328 هـ : (عليها تسعة عشر) [30] وقف حسن. ومثله: (ماذا أراد الله بهذا مثلا) [31].، (ويهدي من يشاء)، (وما يعلم جنود ربك إلا هو) تام. ومثله: (إلا ذكرى للبشر). الإيضاح (2/ 956)
وقال النحاس ت 328 هـ : تسعة عشر تام، وكذا بهذا مثلاً [ كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وكذا (وما يعلم جنود ربك إلا هو) القطع والإتناف: 769
وقال الداني ت 444 هـ : تسعة عشر كاف، ومثله بهذا مثلاً [ومثله] ويهدي من يشاء .إلا هو تام. المكتفى (ص: 225)
قال السجاوندي ت 560 هـ : تسعة عشر: مطلق: إلا ملائكة : ص : لاتفاق الجملتين واستقلال كل واحدة بنفي واستثناء
كفروا (لا) والمؤمنون (لا) كذلك مثلا :مطلق، ويهدي من يشاء : مطلق، إلا هو مطلق : علل الوقف : 1062
قال الأشموني ت: 1111 هـ: تسعة عشر : كاف، إِلَّا مَلَائِكَةً [31] حسن. لِلَّذِينَ كَفَرُوا [31] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام «كي» وهكذا لا يوقف على «شيء» إلى «مثلًا» فلا يوقف على «إيمانًا» ولا على «والمؤمنون».
مَثَلًا [31] كاف، والتشبيه أول الكلام؛ لأنَّ الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى. وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [31] كاف. إِلَّا هُوَ [31] تام، ومثله: «للبشر» منار الهدى (2/ 376)
رموز المصاحف: رمز لهذه المواضع في عموم المصاحف بالرمز (ج) قبلها
وخلاصة القول على الراجح ما يلي: الأولى : تسعة عشر: كاف الثانية : بهذا مثلا: كاف الثالثة: ويهدي من يشاء: كاف الرابعة : إلا هو : تام ، وقد سبق التعليل لكل موضع
هذا والله تعالى أعلى وأعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البحث من كتاب ( نفائس الوقف والابتداء ، وتطبيقات عملية في اكتشاف الوقف لـ جمال القرش)