القرآن صياغة شفهية.


العجيب في ديار الفرنجة أن المشروع كما يمكن أن تقوم به مؤسسة، يمكن أن يقوم به شخص، وقد تقف وراءه مؤسسة كبرى، بل ومؤسسات إذا ما اقتنعت بفرضياته ونتائجه، هذا المشروع وراءه الدكتور اندرو بانستير استمر المشروع لتسع سنوات لعظم بحوثه وضخامة مادته، يبحث ويختبر فرضيات دراسته، حاول جاهدًا أن يؤطر القرآن كصياغة شفهية باعتباره نظمًا شفهيًا للشعر الجاهلي أو امتداد له أسلوبًا وصياغة، وأهم منهج حاول توظيفه في هذه الدراسة هو نظرية الأدب الشفهي بشكل عام والصياغة الشفوية.


يحاولون بإلحاح متواصل لا يكل ولا يمل اصطياد القرآن كأسد يهاجمونه بحيث إن هرب من مصيدة وقع في أخرى، غير شباكهم التي أحكموها تارة يحصرون فهمه ولا يرون أن يفهم إلا في سياقه التاريخي ويرى هذا المشروع أن القرآن لا يفهم إلا في تراثه الشفهي الفولكلوري ومن ثم لا يرونه إلا أساطير وخرافات وعْظيَّة والقرآن يستعصى أن ينحشر في هذا الفهم أو ذاك ويدافع بذاته عن ذاته ولله الفضل والمنة.


تخلِّي المؤرِّخين عن المصادِر الشَّفهيَّة إذ كانوا لا يرونها إلا أساطير، وخرافات وعْظيَّة وهذا ما ترك للمختصِّين في الفولكلور والأنثروبولوجيا الميدان واسعًا، ممَّا جعل تلك المصادِر تنْأى عن بُعدها التاريخي، وبهذا سيْطر عُلماء الفولكلور على المصادر الشفهيَّة، ورأوا بأنها تدلُّ على معانى فلْسفية ومغاز تَّعليمية، أكثر من كوْنِها تَحمِل أيَّ تفاصيل تاريخيَّة، رأيتم كيف يحاولون تجريد القرآن من تاريخه الأصيل -الذي صحح تاريخ الديانات السابقة- وحشره في دائرة الأسطرة...
مضى هذا المشروع على خطا ألان دندس في عمله (خرافات القدماء الفلكلور في القرآن 2003م) لاحظت بأن الكتاب تم تحديثه على سبيل المثال في الصفحة العاشرة بهذه النسخة استشهد بما كتبه كوك في كتابه والذي تم طبعه 2007م، ودعمت مادته بآراء المسلمين الذين يتفقون ووجهة النظر هذه، وفي الصفحة التالية عرج على نقد الكتاب الديني لنصر حامد أبو زيد وتعرض لقضية التفريق بينه وبين زوجه د.ابتهال يونس ولجوءهما إلى جامعة ليدن وتناول في السياق أفكار طه حسين ومحمد أحمد خلف في القرآن ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.