الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لانبي بعده محمد أما بعد :
حب الله هو حياة القلب ...

•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال ابن القيم :


“القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه. فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر ومع عدم الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر”..

نعم لابد من حب .. أما سلفنا الصالح كان لهم مع المحبة العجب العجاب .. فهذه مجموعة يسيرة من

أقوال ومواقف السلف في محبة الله ..

عن قتادة قال: سمعت خليداً العصري في مسجد الجامع يقول: ألا، إن كل حبيب يحب أن يلقى حبيبه؛ ألا: فأحبوا ربكم، وسيروا إليه سيراً جميلاً.حلية الأولياء(2/ 232)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن مالك بن دينار قال: إن القلب المحب لله: يحب النصب لله .حلية الأولياء(2/ 363)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال أبو حازم - سلمة بن دينار -: شيئان، إذا عملت بهما: أصبت بهما خير الدنيا والآخرة، ولا أطول عليك؛ قيل: وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله .حلية الأولياء(3/ 241)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال أبو حازم: خصلتان، من تكفل بهما، تكفلت له بالجنة: تركك ما تحب، واحتمالك ما تكره: إذا أحبه الله .حلية الأولياء(3/ 241)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن عبد الله بن أبي زكريا كان يقول: لو خيرت بين: أن أعمر مائة سنة من ذي قبل، في طاعة الله؛ أو أن أقبض في يومي هذا، أو في ساعتي هذه: لاخترت أن أقبض في يومي هذا، أو في ساعتي هذه: تشوقاً إلى الله، وإلى رسوله، وإلى الصالحين من عباده.حلية الأولياء(5/ 151)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
وكان يقول: والله، لو أن نهركم هذا ـ يعني: برداً ـ سال ذهباً وفضة؛ من شاء خرج إليه، فأخذه؛ ما خرجت إليه؛ ولو أنه قيل: من مس هذا العود، مات؛ لسرني أن أقوم إليه، شوقاً إلى الله، وإلى رسوله.حلية الأولياء(5/ 161)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن محمد بن زياد قال: اجتمع رجال من الأخيار، أو قال: العلماء والعباد، وذكروا الموت؛ فقال بعضهم: لولا أنه أتاني آت، أو ملك الموت، فقال: أيكم سبق إلى هذا العمود، فوضع عليه يده مات؛ لرجوت أن لا يسبقني إليه أحد منكم: شوقاً إلى لقاء الله.حلية الأولياء(6/ 112)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن أحمد بن غسان عن أحمد الهجيمي قال: قيل لعبد الواحد بن زيد: يا أبا عبيدة، ما تقول في رجلين: أحدهما أحب البقاء ليميل، والآخر أحب الخروج شوقاً؛ أيهما أفضل؟ قال: الذي أحب الخروج أفضل؛ قال: فقيل له: أثم منزلة ثالثة؟ فقال: لا أعرفها؛ قيل له: بلى؛ قال: لا، البقاء ليطيع، أحب إليه؛ ولا يحب الخروج شوقاً إليه؛ إنما أحبه إليه: إن أبقاه: أحب ذلك، وإن أماته: أحب ذلك.حلية الأولياء(6/ 156)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال سفيان الثوري: ما أحب الله عبداً، فأبغضه؛ وما أبغضه، فأحبه؛ وإن الرجل ليعبد الأوثان، وهو عند الله سعيد.حلية الأولياء(7/ 29)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن إبراهيم بن أدهم، أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله : لقل مطعمهم، ومشربهم، وملبسهم، وحرصهم وذلك؛ أن ملائكة الله: أحبوا الله، فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم: قائماً، وراكعاً، وساجداً منذ خلق الله تعالى الدنيا، ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالا بالله ، وبخدمته.حلية الأولياء(8/ 36)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن حاتم الأصم قال: من ادعى ثلاثاً بغير ثلاث، فهو كذاب؛ من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه، فهو كذاب، ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله، فهو كذاب؛ ومن ادعى حب النبي - - من غير حب الفقراء، فهو كذاب.حلية الأولياء(8/ 75)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن الفضيل بن عياض قال: إذا أحب الله عبداً: أكثر غمه؛ وإذا أبغض الله عبداً: أوسع عليه دنياه.حلية الأولياء(8/ 88)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
سأل رجل فضيل بن عياض، فقال: يا أبا علي، متى يبلغ الرجل غايته من حب الله تعالى؛ فقال له الفضيل: إذا كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء، فقد بلغت الغاية من حبه.حلية الأولياء(8/ 113)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن بشر بن السرى قال: ليس من أعلام الحب: أن تحب ما يبغض حبيبك.حلية الأولياء(8/ 300)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن محمد بن المبارك قال: ما ترى إلا متغيراً بشهوة من نفسه، ومأخوذاً ببواقي دنيا غيره؛ كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداه ترعى في قصاع المستكثرين، ومن وضع يده في قصعة غيره: ذلت رقبته؛ وما أثبت لأحد ادعى محبة الله، وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع.حلية الأولياء(9/ 298)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن الساجي قال: قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي، متى ينتهي العبد في حب الله؛ قال: إذا استوى عنده: منعه، وعطاؤه.حلية الأولياء(9/ 310)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن أبي عبد الله الساجي قال: الذي جعل الله المعرفة عنده: يتنعم مع الله في كل أحواله؛ قال: وسمعت الساجي يقول: لو لم يكن لله ثواب يرجى، ولا عقاب يخشى: لكان أهلاً أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، بلا رغبة في ثواب، ولا رهبة من عقاب، ولكن لحبة، وهي أعلى الدرجات؛ أما تسمع موسى يقول: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه: 84]. فانتظم الثواب والعقاب، لأن من عبد الله على حبه: أشرف عند الله ممن عمل على خوفه، ومثل ذلك في الدنيا؛ أين من أطاعك على خوف منك.حلية الأولياء(9/ 314)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
كان القاسم - بن عثمان الجوعي - يقول: أصل المحبة: المعرفة، وأصل الطاعة: التصديق، وأصل الخوف: المراقبة، وأصل المعاصي: طول الأمل، وحب الرئاسة: أصل كل موقعة.حلية الأولياء(9/ 323)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن محمد بن أحمد الشمشاطي، قال: سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عباداً ملأ قلوبهم من صفاء: محض محبته، وهيج أرواحهم، بالشوق إلى رؤيته، فسبحان من شوق إليه أنفسهم، وأدنى منه هممهم، وصفت له صدورهم؛ سبحان موفقهم، ومؤنس وحشتهم، وطبيب أسقامهم؛ إلهي: لك تواضعت أبدانهم، منك إلى الزيادة انبسطت أيديهم، ما طيبت به عيشهم، وأدمت به نعيمهم، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك، ففتحت لهم أبواب سماواتك، وأتحت لهم الجواز في ملكوتك؛ بك أنست محبة المحبين، وعليك معول شوق المشتاقين، وإليك حنت قلوب العارفين، وبك أنست قلوب الصادقين، وعليك عكفت رهبة الخائفين، وبك استجارت أفئدة المقصرين؛ قد بسطت الراحة من فتورهم، وقل طمع الغفلة فيهم، لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم، ولا يفترون عن التعب والسهر؛ يناجونه بألسنتهم، ويتضرعون إليه بمسكنتهم، يسألونه العفو عن زلاتهم، والصفح عما وقع الخطأ به في أعمالهم؛ فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان، وخدموه خدمة الأبرار، الذين تدفقت قلوبهم ببره، وعاملوه بخالص من سره؛ حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة، فوقع بهم ما أملوا من عفوه، ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته؛ فهم والله الزهاد، والسادة من العباد، الذين حملوا أثقال الزمان، فلم يألموا بحملها؛ وفقوا في مواطن الامتحان، فلم تزل أقدامهم عن مواضعها، حتى مال بهم الدهر، وهانت عليهم المصائب، وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا؛ إلهي، فيك نالوا ما أملوا، كنت لهم سيدي مؤيداً، ولعقولهم مؤدياً؛ حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك، وإلى منازل المخلصين في معرفتك؛ فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون، وإلى ما عنده من وعيده ناظرون؛ ذهبت الآلام عن أبدانهم، لما أذاقهم من حلاوة مناجاته، ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده؛ فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته، وهدأت عنهم أصوات خليقته، وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون؛ فلو رأيت أيها البطال أحدهم، وقد قام إلى صلاته وقراءته؛ فلما وقف في محرابه، واستفتح كلام سيده: خطر على قلبه أن ذلك المقام، هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين؛ فانخلع قلبه، وذهل عقله؛ فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة، وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية، وهمومهم بالفكر دائمة؛ فما ظنك بأقوام أخيار أبرار، وقد خرجوا من رق الغفلة، واستراحوا من وثائق الفترة، وأنسوا بيقين المعرفة، وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة؛ بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة.حلية الأولياء(9/ 339ـ340)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن سعيد بن عثمان: حدثني ذو النون، قال: بينا أنا في بعض مسيري، إذ لقيتني امرأة؛ فقالت لي: من أين أنت؟ قلت: رجل غريب؛ فقالت لي: ويحك، وهل يوجد مع الله أحزان الغربة، وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء؟ قال: فبكيت؛ فقالت لي: ما يبكيك؟ قلت: وقع الدواء على داء، قد قرح، فأسرع لي نجاحه؛ قالت: فإن كنت صادقاً، فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا يبكي؟ قالت: لا، قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، وملجأ يلجأ إليه؛ وما كتم القلب شيئاً، أحق من الشهيق والزفير؛ فإذا أسبلت الدمعة: استراح القلب؛ وهذا ضعف الأطباء، بإبطال الداء؛ قال: فبقيت متعجباً من كلامها؛ فقالت لي: مالك؟ قلت: تعجبت من هذا الكلام؛ قالت: وقد نسيت القرحة التي سألت عنها؟ قلت: لا، ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد؛ قالت: صدقت حب ربك سبحانه، واشتق إليه؛ فإن له يوماً يتجلى فيه على كرسي كرامته، لأوليائه، وأحبائه، فيذيقهم من محبته كأساً لا يظمأون بعده أبداً؛ قال: ثم أخذت في البكاء، والزفير، والشهيق؛ وهي تقول: سيدي، إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحداً يسعفني على البكاء أيام حياتي؛ ثم تركتني ومضت.حلية الأولياء(9/ 341)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن أبي عثمان سعيد بن الحكم قال: سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول: بينما أنا أسير ذات ليلة ظلماء، في جبال بيت المقدس؛ إذ سمعت صوتاً حزيناً، وبكاءً جهيراً؛ وهو يقول: يا وحشتاه بعد أنسنا، يا غربتاه عن وطننا، وا فقراه بعد غنانا، وا ذلاه بعد عزنا؛ فتبعت الصوت، حتى قربت منه، فلم أزل أبكي لبكائه، حتى إذا أصبحنا: نظرت إليه، فإذا رجل ناحل كالشن المحترق؛ فقلت: يرحمك الله، تقول مثل هذا الكلام؛ فقال: دعني، فقد كان لي قلب فقدته؛ ثم أنشأ يقول:
قد كان لي قلب أعيش به…بين الهوى فرماه الحب فاحترقا فقلت له: لم تشتكي ألم البلا…وأنت تنتحل المحبة إن المحب هو الصبور على البلاء لمن أحبه حب الإله هو السرور مع الشفاء لكل كربه ..حلية الأولياء(9/ 345)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن ذا النون قال: وصف لي رجل بشاهرت، فقصدته، فأقمت على بابه أربعين يوماً؛ فلما كان بعد ذلك: رأيته، فلما رآني: هرب مني؛ فقلت له: سألتك بمعبودك، إلا وقفت على وقفة؛ فقلت: سألتك بالله، بم عرفت الله، وبأي شيء تعرف إليك الله، حتى عرفته؟ فقال لي، نعم، رأيت لي حبيباً، إذا قربت: إنه قربني وأدناني؛ وإذا بعدت: صوت بي وناداني؛ وإذا قمت بالفترة: رغبني، ومناني؛ وإذا عملت بالطاعة: زادني وأعطاني؛ وإذا عملت بالمعصية: صبر علي، وتأناني؛ فهل رأيت حبيبا مثل هذا؟ انصرف عني، ولا تشغلني؛ ثم ولى، وهو يقول: حسب المحبين في الدنيا، بأن لهم من ربهم سبباً يدنى إلى سبب قوم جسومهم في الأرض سارية نعم، وأرواحهم تختال في الحجب؛ لهفي على خلوة تسددني، إذا تضرعت بالإشفاق والرغب؛ يا رب، يا رب: أنت الله معتمدي، متى أراك جهاراً غير محتجب؟.حلية الأولياء(9/ 349)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
يا مؤنس الأبرار في خلواتهم…يا خير من حطت به النزال من نال حبك لا ينال تفجعا…العقلب يعلم أن ما يفنى محال.حلية الأولياء(9/ 355)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال ذو النون: وصف لي رجل باليمن، قد برز على المخالفين، وسما على المجتهدين، وذكر لي باللب والحكمة، ووصف لي بالتواضع والرحمة؛ قال: فخرجت حاجاً، فلما قضيت نسكي، مضيت إليه، لأسمع من كلامه، وأنتفع بموعظته، أنا و ناس كانوا معي، يطلبون منه مثل ما أطلب، وكان معنا شاب عليه سيما الصالحين، ومنظر الخائفين؛ وكان مصفار الوجه من غير مرض، أعمش العينين من غير عمش، ناحل الجسم من غير سقم؛ يحب الخلوة، ويأنس بالوحدة؛ تراه أبداً كأنه قريب عهد بالمصيبة، أو قد فدحته نائبة، فخرج إلينا، فجلسنا إليه، فبدأ الشاب بالسلام عليه، وصافحه؛ فأبدى له الشيخ البشر والترحيب، فسلمنا عليه جميعاً، ثم بدأ الشاب بالكلام؛ فقال: إن الله تعالى بمنه وفضله، قد جعلك طبيباً لسقام القلوب، ومعالجاً لأوجاع الذنوب؛ وبي جرح قد فعل، وداء قد استكمل، فإن رأيت أن تتلطف لي ببعض مراحمك، وتعالجني برفقك؛ فقال له الشيخ: سل ما بدا لك يا فتى؟ فقال له الشاب: يرحمك الله، ما علامة الخوف من الله؟ فقال: أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير خوفه؛ ثم قال: يرحمك الله، متى يتبين للعبد خوفه من ربه؟ قال: إذا أنزل نفسه من الله بمنزلة السقيم، فهو يحتمي من كل الطعام، مخافة السقام، ويصبر على مضض كل دواء، مخافة طول الضنا؛ فصاح الفتى صيحة، وقال: عافيت فأبلغت، وعالجت فشفيت، ثم بقي باهتاً ساعة، لا يحير جواباً، حتى ظننت في روحه قد خرجت من بدنه؛ ثم قال: يرحمك الله، ما علامة المحب لله؟ قال له: حبيبي، إن درجة الحب رفيعة؛ قال: فأنا أحب أن تصفها لي؛ قال: إن المحبين لله، شق لهم من قلوبهم، فأبصروا بنور القلوب إلى عز جلال الله، فصارت أبدانهم دنياوية، وأرواحهم حجبية، وعقولهم سماوية، تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان، وتشاهد ملك الأمور باليقين؛ فعبدوه بمبلغ استطاعتهم، بحبهم له، لا طمعاً في جنة، ولا خوفاً من نار؛ قال: فشهق الفتى شهقة، وصاح صيحة، كانت فيها نفسه. قال: فانكب الشيخ عليه يلثمه، وهو يقول: هذا مصرع الخائفين، هذه درجة المجتهدين، هذا أمان المتقين.حلية الأولياء(9/ 365 - 366)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون قال: سمعت ذا النون يقول: قل لمن أظهر حب الله: إحذر أن تذل لغير الله؛ ومن علامة المحب لله: أن لا يكون له حاجة إلى غير الله.حلية الأولياء(9/ 373)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
سئل ذو النون المصري عن المحبة، فقال: هي التي لا تزيدها منفعة، ولا تنقصها مضرة؛ ثم أنشأ يقول:
شواهد أهل الحب باد دليلها…بأعلام صدق ما يضل سبيلها جسوم أولي صدق المحبة والرضى…تبين عن صدق الوداد نحولها إذا ناجت الأفهام أنس نفوسهم…بالسنة تخفي على الناس قبلها وضجت نفوس المستهامين واشتكت…جوى كان عن أجسامها شربيلها يحنون حزنا ضاعف الخوف شجوه…ونيران شوق كالسعير عليها وساروا على حب الرشاد إلى العلا…نوم بهم تقواه وهو دليلها فحطوا بدار القدس في خير منزل…وفاز بزلفى ذي الجلال
حلولهاحلية الأولياء(9/ 378)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
وسئل عن المحبة فقال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم؛ مع العطف للمؤمنين، والغلظة للكافرين، واتباع رسول الله - - في الدين.حلية الأولياء(9/ 394)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أخي محمداً قال: تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر: أربعمائة سنة، حتى طال شعره، حتى إذا مر بالغيضة: تعلق بعض أغصان الغيضة بشعره؛ فبينما هو ذات يوم يدور: إذا هو بشجرة منها فيها وكر طير، فحول موضع مصلاه إلى قريب منها؛ قال: فقيل له: استأنست بغيري؟ وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين.حلية الأولياء(10/ 9)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أسماء الرملية ـ وكانت من المتعبدات المجتهدات ـ قالت: سألت البيضاء بنت المفضل، فقلت: يا أختي، هل للمحب لله دلائل يعرف بها؟ قالت: يا أختي، والمحب للسيد يخفى لو جهد المحب للسيد أن يخفي ما خفي؛ قلت: فصفيه لي في أخلاقه، وطعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته، وحركاته؛ قالت: بلى، قد أكثرت علي؛ ولكن: سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه: لو رأيت المحب لله، لرأيت عجبا عجيباً، من واله ما يقر على الأرض طائر، متوحش أنسه في الوحدة، قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب، وطعامه الحب عن الجوع وشربه الحب عند الظمأ، ونومه الفكرة في الوصلة، ويقظته المبادرة في الغفلة، ليس له هدوء، ولا يميل إلى سلو؛ إن عزى لم يتعز، وإن صبر لم يتصبر؛ فهو الدهر منكس: لا تغيره الأيام، ولا يمل من طول الخدمة لله إذا مل الخدام، حتى يصير من محبته وطول خدمته: في درج الشوق، فيقر قراره، وتخمد ناره، ويطفئ شرره، ويقل همه، وتواصل أحزانه.حلية الأولياء(10/ 13)
•┈┈┈••✦✿✦••┈┈┈•
عن أبي جعفر المصري قال: قال الله تعالى: معشر المتوجهين إلي بحبي: ما ضركم ما فاتكم من الدنيا، إذا كنت لكم حظاً؟؛ وما ضركم من عاداكم: إذا كنت لكم سلماً.حلية الأولياء(10/ 19)..