لا يختلف اثنان أنَّ عِلم أُصول الفقه هو العِلم الذي يَقضي ولا يُقضى عليه ،كما أفاده ابن دقيق العيد(ت: 702هـ) تعالى ، فبه تُعرفُ الأحكام والأدلة وأسباب الإستنباطِ والدلالات والترجيح .


وبعض الذين تصدَّروا الساحةَ اليومَ ممن لا يَلزمون جادَّة السلف ، ينطبقُ عليهم قولُ الله تعالى : ” ويتعلَّمون ما يضرُّهم ولا ينفعهم ” ( البقرة : 102) .
ومن المؤسف أنَّ عُلوم السنة اليوم أضحت تُلاكُ في الحَنكِ بلا وقار ولا خشية من الله ، وهذا معنى قول الرسول : “يُوشكُ أن يقعد الرجل منكم على أريكتهِ يُحدِّث بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتابُ الله ، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه ، وما وجدنا فيه حراماً حَرَّمناه ، وإنما حرَّم رسول الله كما حرَّم الله ” أخرجه أبو داود والترمذيُّ والحاكمُ بإسنادٍ صحيح .


وظهور المُتمشيخِ المدعو ” عدنان إبراهيم ” في الأوساط العلمية قبل بضع سنوات ، كان سبباً في فتح قنوات جديدة من الشرِّ تُنسبُ إليه ، وأستغفر الله تعالى من سردها لبشاعتها ، ومنها : القول بنفي إيمان الملائكة ، والجرأة على الكلام حول الحدود ، والتشكيك في بعض ثوابت الدِّين ، والحكم على الكافرين بحكم المؤمنين ، ونبش نظرية التطور وتعظيم الكلام حولها بالإطراء والتفخيم ، وتهوينِ سبِّ الصحابة ، وإنتهاك كرامتهم بقصص مدسوسة منحولة ، والتفنُّن في القدح في معاوية برواياتٍ مُغرضةٍ خبيثةٍ ، والقدح في كُتب أهل الحديث الصِّحاح ، والحكم على أخبار الآحاد بالضعف وأنها ظنية ، وإستصغارُ مصنفات العلماء المتقدِّمين لا سِّيما في باب التصحيح والتضعيف والجرح والتعديل ، وتحكيم العقل في مسائل الشرعِ ، وتحريضِ الناس على مخالفة الإجماع ، والدعوة إلى التجديد في دين الله بغير منهج الأنبياء ، وتبرير أعمال الروافض لعنهم الله ، والتشكيك في خروج الدجال ، والتشكيك في رجوع عيسى ابن مريم ، والتكذيب بأحاديث المهدي المنتظر.


وغيرها الكثير من البوائق التي نصبَ لها الرايات وطارت بها القنوات ، وفحواها أن الرسول صلى الله وسلم قد خان شريعة ربِّه ! ، وحاشاه من ذلك .

وقد قال الإمامُ مالك (ت: 179هـ) تعالى في مثل حال ذلك المتمشيخ : “من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً فقد زعم أن محمداً قد خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول ” اليومَ أكملتُ لكم دِّينكم”( المائدة: 3 ) فما لم يكن يومئذٍ دينٌ ، فلا يكون اليومَ دينٌ” .


وتبصير الناس بمنهج العلماء في أمثال أولئك الذين لا يدرون أنهم لا يدرون ، من الواجبات المُتحتِّمات لمن قَدَر على ذلك .
فقد قال الحميدي (ت: 219هـ ) تعالى :” والله لأن أغزو هؤلاء الذين يردُّون حديث رسول الله ، أحبُّ إليَّ من أغزو عِدَّتهم من الأتراك” .
ولأنَّني لم أقف على من تتبَّع الأُخطاء الأصولية – رغم أهمِّيتها – للمدعو عدنان إبراهيم ، فقد استنفدتُ وسعي واستفرغتُ طاقتي لبيان ذلك ، رغم ضعفي وضِّيق وقتي ، ولستُ والله بطلَّاع أنجُد وقَطاَّع مَرصد ، ولكن نصحاً للأمة وكشفاً لبعض سواد هذه الغُمَّة ، وليعلم ذلك المغرور أن مرتعهُ وبيلٌ ومصرعه وخيمٌ ، وبالله تعالى التوفيق .


(أ): الكليات المنهجية لِفقه عدنان إبراهيم :
الكليات المنهجية عنده ثلاث : تعظيم العقل ، تبنِّي الفكر الإعتزالي ، الدعوة إلى التجديد الإسلامي ، بمنظور عصري .


وهذه المسائل التي يتحرَّزُ هو من البوح بها علناً ، سَبَقهُ إلى الترويج لها في العصر الحديث ، الشيخان جمال الدِّين الأفغاني (ت: 1315هـ)، ومحمد عبده(ت: 1323هـ ) وهما من أعلام ما يُسمَّى بالنهضة المصرية .
فقد قاما بخلط مذهب المعتزلة بمذهب الفلاسفة ، ونتج عن ذلك تذويبُ كثيرٍ من القطعيات والمُسلَّمات من قلوبِ كثيرٍ من المسلمين ، نسأل الله العافية .
وقد حصرهما العلامة محمود شاكر(ت: 1418هـ) تعالى في مضيقٍ ، وألجأهما إلى أضيق طريقٍ ، في كثيرٍ من مقالاته وكتاباته .


وهذه الكليات التي تتردَّدُ على لِسان عدنان إبراهيم في موادِّه المُسجَّلة والمكتوبة وما ينقلهُ عنه المَغرورون به ، هي التي إلتزمها في كلامه وَحِواراته .


وطريقتهٌ في توظيف هذه الكليات هي : شرح النصوص بالرأي وليس بالنقل ، وتفخيم الألفاظ والعبارات لإبعاد معاني السلف ، وتقريب معاني الخَلف ، والتمسُّك بالأقوال الشاذَّة ، يُنظر تسجيل : (الدجال والمهدي وعودة المسيح خُرافة ) وتسجيل : (هل خُلقت حواء من ضلع آدم ؟ ) وتسجيل :( الردُّ على حُلم الخلافة الراشدة ).

والمُتتبِّع لكلام هذا الرجل وكتاباته ، يَلحظٌ أنه يُريدُ تمثيل الإسلام برؤية الغرب الذي يُقدِّس حضارته بِحلوها ومُرِّها .

وهذه نظريةٌ قال بها بعض ُالمستشرقين والمستعربين في العصر الحاضر .
فالقصدٌ منها إظهار العلمانية والليبرالية بالمظهر الإسلاميِّ المُلفت للعامة و الخاصة .

وتلك النظرية الخبيثة تبدأُ أولاً بتسكين المسلمين عن فعل الخير ، ثم بزرع الشكِّ في نُفوس الناس في مذاهبهم وعُلمائهم ، ثم بإشغالهم بنقد التاريخ وصفحاته وأعلامه ، ثم بتمرينهم على قبول الافكار الغربية المسمومة واظهار عجز المسلمين عن ادراك كنهها ، ثم باستحضار الرموز الغربية وتنصيبها في ذاكرة المسلمين بدلاً عن الرموز الاسلامية المألوفة ، ثم باشغالهم عن أمجادهم وفتوحاتهم بالفنِّ الرخيص الذي ُيجسِّد أعلام الصحابة ومن بعدهم ، ثم بالتشويش عليهم في المنابر في أحكامهم وثوابتهم ، ثم باستئصال كُّل مظهر اسلاميِّ في أبدانهم ونواديهم ، ثم بتأويل نصوص الوحي على أهوائهم ، ثم بترسيخ عقيدة التحاكم الى العقل في أُمور دينهم .
والملاحظُ في السنوات الأخيرة تكتُّل الليبراليين والعلمانييِّن تحت خندقٍ واحدٍ وهم يهتفون : مستقبلنا أن نكون أو لا نكون ! ، والقصد من ذلك المساومة على البقاء أو الفناء .
وقد نجحوا في اختراق الإعلام الاسلامي والاقتصاد والقانون وبعض مناهج التعليم ، واليوم لهم صولةٌ وجولةٌ لتطويع العلوم الاسلامية لفلسفتهم المسمومة . وقد ظهر ذلك في التصريح بنقد الذات الالهية ، و التطاول على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة و السلام، وسبِّ بعض كبار الصحابة والغضِّ من شأنهم والقدح في عدالتهم .
ومن الأسلحة الخبيثة التي يتقوَّون بها على العامة : التشكيكُ في فقه المذاهب الأربعة ، ووصفها بالاستعباد للعقلية الاسلامية المعاصرة ، وضرورة التحرُّر من فقه الأئمة الحفاظ الذين ملأوا الدنيا ضجيجا بفتاويهم، أو الفقه البدويِّ كما يلمزون ! سواء من القدامى أو من المعاصرين .
ومن أسلحتهم ترويعُ الناس من التشدُّد والغلو في فهم التعاليم الاسلامية وتطبيقها على النوازل المعاصرة ، بحجة التمدُّن والحوار مع الآخر ! .
ومن أسلحتهم نبشُ الِفتنِ التي دارت بين السلف ومَن بعدهم ،وتنزيلُها على الواقع المعاصر بحجج سياسية واجتماعية .
وهذه العقلية تستمدُّ فِكرها من الفلسفة الغربية الحديثة ، وأعلام الألمان اليهود الذين أسَّسوا الفِكر الليبرالي والعلماني ، وفُلول المرتزقة المتمشيخة الذين جنَّدهم الغرب لتسميم الشباب المسلم ، والإعلام الغربيِّ الذي يدوِّن كل صغيرٍ وكبيرٍ مُستطر، لوأد الإيمان من قلوب الناس ،والثقافة الاستعمارية التي يقصف بها الغرب الطلاب المبتعثين في الجامعات والمعاهد الاجنبية . وإلى الله المشتكى .
ومن الأخطاء التي وقع فيها بعضُ الدُّعاة اليوم : عدم التصدِّي لفلسفة الفكر الليبرالي والعلمانيِّ ، بحجة ضعفه وهوانه وقُدرة الناس على كسر شوكته . وواجب الوقت الآن يُحتِّم تغييِّر مسار الخطاب الوعظي للحدِّ من نفوذ ذلك الفكر المسموم ، فشياطين الإنس لم يتركوا قرآناً ولا سنةً ولا فِقهاً ولا تأريخاً إلا وطوَّقوا حولها حَبلاً متيناً لوأدها .
وإذا كان الحُكمُ على الشي فرعٌ عن تصوُّره ،فإن فهم ذلك الفكر المسموم والتحذير منه وتوقِّي إنتشاره من الرُّشد الذي وعد الله تعالى أصحابه بالفوز والفلاح : ” فمن أسلمَ فُأولئك تحرَّوا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حَطبا” ( الجن : 14- 15) .


إنَّ سائمة الليبراليِّين والعلمانيِّين وجدت مرعاً خَصباً ، لتطويع الدِّين لمصالحهم وشهواتهم ، وهم كما قال الله تعالى : “وإن يروا سبيل الرُّشد لا يتخذوه سَبيلا ، وإن يروا سبيل الغيِّ يتخذوه سبيلا ” ( الأعراف:146)،ورضي الله عن ابن مسعود حين قال كلمته المتينة : ” عليكم بالأمر العتيق فقد كُفيتم ” .
ورحم الله عِظام الحسن البصري حين قال :” رأس مال المسلم دِّينهُ، فلا يُخلِّفه في الرِّحال ولا يأتمن عليه الرِّجال” .


(ب) : منهجية عدنان إبراهيم في الإستدلال :
الإستدلالُ بابٌ من أبواب أصول الفقه . والأخطاءُ الأصولية عند هذا الرجل تظهر في منهجيته عند النظر والحُكم على الأدلة والنُّصوص والأخبار .
وعند تأويلهِ وتفسيراته التي لا تُبنى على أصلٍ شرعيِّ مُتفق عليه عند العلماء ، فهو يُؤسِّس كلاماً مُرسلاً بلا ضوابط وتقييِّدات تُفيد السامعَ ، وأعتقدُ أنه يرمي من ورائها إلى غاياتٍ الله وحده الكفيل بإظهارها ، لكن من قرائن أحواله فإن له مقاصدَ غيرُ حميدةٍ وغير مُسدَّدة .
ولأنه قد تقرَّر عند الأصولييِّن أنه لا يُنسب إلى ساكتٍ قولٌ ، كما وضَّحه الإمامُ الشافعي (ت: 204هـ ) تعالى في كتابه
الأُم ، فقد تتبعتُ واستقريتُ كثيراً من الموادِّ الصوتية والمُسجلة لِعدنان إبراهيم، وبعض كتاباته المنشورة والمتواترة عنه .
يُنظر على سبيل المثال تسجيل: ( كيف إستطاع جبريل عبور ملايين السنين ؟) و( نظرية التطور ) و( لا يوجد إعجاز علمي في القرآن ) و( الحروف المُقطَّعة في القرآن ) و( يجب تعديل الميراث ) و( الخُمينيُّ ليس شيعياً )و( أفكار ابن تيمية المجنونة )و(ابن تيمية ومرض التكفير )و( تطاول ابن تيمية على الإمام عليِّ ) و( ابن تيمية وتقسيم التوحيد ) و( زيارة عدنان إبراهيم لمفتي عمان) ! .
فمنهجيته في الإستدلال تقومُ على تعظيم المُتشابه ونبذ المُحكم ، ونفي ما يتعارضُ مع العقل بغض النظرٍ عن صحته نقلاً وتواتراً . وهذه طريقة المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من المعاصرين .
ومن منهجيته ردُّ المتنِ إن لم يُوافق هواهُ حتى وإن كان السند صحيحاً ، ومن منهجيته أن الحُكم الشرعيَّ قد يكون مُتغيِّرا وثابتاً في حُكمٍ واحدٍ ، ومن منهجيته أن بعض الأحاديث والآثار لها وجهان ظنِّي وقطعيِّ ، ومن منهجيته أن بعض الأحكام يجوز إسقاطها بدعوى المصلحة والضرورة .
ومن منهجيته التلبيسُ والتدليسُ على السامعِ أو القارىِء بالألفاظ المُشتركة ،التي تحتمل معاني مُتعدِّدة مما يُورث عند ضعيف العلم : الشكَّ والظنَّ بالدليل أو الحُكم القطعيِّ.
ومن منهجيته إغفالٌ القرائن في الأحكام فلا يأخذٌ بها أو أنه يتعامى عن معرفتها ، ومن منهجيتهِ في فهم الشريعة أنه يطرح إتَّباع معهود الأُميِّين الذي إستعمله الرسول في خطابه للناس ، بمخاطبتهم بما يعرفونه ويعهدونه ، ومن منهجيته إغفاله للعمومات والمُخصِّصات التي تَرِدُ في النصوص .
ومن منهجيته إجتهادهُ في مخالفة ما بيَّنه الرسولُ من الأمور المجملة ، فلا يُفسِّرها بميزان الشرع بل بميزان عقله ، ومن منهجيته مُعاملة النُّصوص القطعيات كأنها ظنيات ، ومعاملة النُّصوص الظنيات كأنها قطعيات ، ومن منهجيته أنه لا يردُّ المجهولات إلى المعلومات بل العكس .
ومن منهجيته أنه لا يردُّ غير الثابت إلى الثابت بل العكس ، ومن منهجيته أنه لا يردُّ المظنون إلى المقطوع بل العكس ، ومن منهجيته أنه لا يردُّ المُختلف فيه إلى المتفق عليه بل العكس .
ومن منهجيته أنه لا يردُّ النظريَّ إلى الضروريِّ بل العكس ، ومن منهجيته أنه لا يردُّ الغيبَ إلى الشهادة بل العكس ، ومن منهجيته أنه يُقدِّم النفي على الإثبات في أغلب فتاويه ، وقد نصَّ الإمام النوويُّ على خطأ هذه القاعدة في الفتوى ، كما في ” المجموع شرح المُهذَّب ” ( 3/219).
ومن منهجيته أن الأمر بالحقيقة المطلقة عندهُ أمرٌ بقيودها ،وقد نصَّ ابن قيم الجوزية على خطأ هذه القاعدة في الإستدلال ، كما في ” إعلام الموقعين ” ( 3/175) ، ومن منهجيته أن النظريَّ عندهُ يُعارض الضروريَّ ، وقد غلَّط الإمامُ ابن تيمية (ت: 728هـ) تعالى من إعتقد ذلك كما في ” مجموع الفتاوى ” ( 6/ 532) .
ومن أخطائه الأصوليةِ إفراطهُ في إستعمال القياس في المُعتقدات والعبادات والغيبيات ، وإستشهاده بالأسانيد الضعيفة التي تُوافق منهجه وطريقته في الإستدلال ، انظر تسجيل : ( عبد الله ابن عمر زير نساء )، فقد إتَّهم ابن عمر بضعف الشخصية والتعلُّق بالنساء ، وأنه لا يصلح للسياسة .
ومن أخطائه الأصولية زيادةً على ما تقَّدم : الإيغالُ في إعمال الإجتهاد دون تعظيم النُّصوص
والوقوف عندها ، والضرب بأقوالِ أهل العلم بعرض الحائط ، حتى كأنهم لم يُخلقوا ولم يكتبوا حرفاً في العِلم ، انظر تسجيل : ( مشكلتي مع البخاري ) ! .
ومن أخطائه الأصوليةِ عدم تقريره لفحوى الأحكام الشرعية التي تعبَ العلماءُ وسهروا في تنقيحها وتهذيبها ، فلا هو شَكر فضلهم ، ولا هو كفَّ لسانه عن غيبتهم وبهتانهم ، بل هو يُعلِّلُ من رأسه لإبطال الدليل ، وقد تقرَّر عند الأصولييِّن أن كل تعليل يتضمن إبطال النصِّ فهو باطلٌ ، كما أفاده الحُصيري في ” القواعد والضوابط ” ( ص/492) .
ومن أخطائه الأصولية أن أقواله وتقريراته تُخالفُ عَملهُ ، فتكون النية حينئذ ٍفاسدةً ، وهذه قاعدة أصولية قرَّرها السرخسي في ” المبسوط” ( 1/ 239) ، ودليل فسادها توهينه للأدلةِ وتصنيفها بهواه ، وقدحهِ في أعلام الأمة وعلى رأسهم بعضُ الصحابة ، ولا يصدر هذا من قلبٍ من يُريد وجه الله ، كما دلَّت عليه النصوص ، وقد قال ابن عباس : ” إن لله عباداً أسكتتهم خَشيتهُ من غير عَيِّ ولا بَكم، إنهم لهم الفُصحاء النُّطقاء النُّبلاء العلماء بأيام الله ، غير أنهم إذا ذكروا عَظمة الله طاشت عقولهم من ذلك، وانكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتُهم ، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية ، فأين أنتم منهم ؟ ” أخرجه السيوطيُّ في الدُّر المنثور.
ومن أخطائه الأصولية أنه يَحكمُ على المسائل في الغالبٍ بحكم التيسير والإباحة ، وهذا مزلقٌ فقهيٌّ خطير، لأنه يُفضي إلى تضييِّع الأحكام في قلوب الناس، انظر تسجيل: ( حكم اللحية- خدعوك فقالوا تشبها بالكفار ) ، وقد تقرَّر عند الأصوليِّين أنه إذا تعارض المقتضي والمانع، يُقدَّم المانع إلا إذا كان المقتضي أعظم ، وقد وضَّح هذه القاعدة السيوطيُّ تعالى في ” الأشباء والنظائر ” ، فلتراجع.
ومن أخطائه الأصولية أنه يقُرِّر الأحكام العقلية على المسائل الشرعية ، فيكون العقلُ حاكماً والشرع محكوماً ، وهذا عين مذهبِ المعتزلة ، انظر تسجيل :( حكم الغناء والموسيقى – موضوع مُتعدِّد ) .


( ج) : أسبابُ الخطأِ عند عدنان إبراهيم :
معرفة الأسبابِ سبيلٌ إلى الوقاية من العواقب الوخيمة لكل عَملٍ مُخالف .
وقد جعلت هذه الأسباب خاتمةً لمقالي ، لتكون عبرةً للمُطالعِ لفكرِ عدنان إبراهيم .
وليس كُّل من قرأَ وحَفظ وطالعَ وحقَّق يكونُ قَولهُ صوابًا ، والأخطاءُ الُأصولية التي وقع فيها المذكور، لم تُؤذه هو وحده فقط ، بل شقَّت صفوف كثيرٍ من الجماعات المؤمنةٍ السلفية الذين لا يَحيدون عن جادَّة سلف الأمة ، وجعلت كثيراً من طلبة العلم في حَيرةٍ وشكِّ وتوجُّس ، فهل عند صاحبها قدرةٌ وثِقةٌ لتحمُّل أوزارها ؟! .
الأسباب ستة ، وهي مُستوحاة من موادِّه المسجلة المذكورة سابقاً . الأول : أنه يأخذ الدليل بدون تحرِّي لمقصد الشارع ، فيبُطل الحقَّ ويُحقَّ الباطل ، وهذا ظاهرٌ في كثير من أحكامه وفتاويه ، الثاني أنه يستدلُّ بدليلٍ لا يُناسب المُستدلَّ عليه ، فقد يكون فيه إجمال أو عموم أو إشتراك يمنع من الإحتجاج به ، الثالث : أنه لا يستوفي النظر في فحوى الدليل بل يتعجلُ في الحُكم على جزئياته بحكمٍ كُّلي ، الرابع : أنه لا يحترمُ هيبة النُّصوص وكلام من سبقه ممن أفنوا أعمارهم في طلبه وتقرير مسائله . الخامس : أن يكون في الدليل مأخذٌ لا يصح تنزيله على الحكم العام ، فيجب الترجيح على ضوء مقاصد الشريعة لا على هوى النفوس ورغباتها ، وهو لا يُقرِّر ذلك . السادس : أنه لا يستدلُّ بقواعد العلماء وتخريجاتهم بل يُضعِّفها لعدم مناسبتها لمنهجه وتصنيفاته .


وختاماً فإنَّني أهمسُ في أذن عدنان إبراهيم بقول حمَّاد ابن زيد(ت: 179هـ ) تعالى : ” كان لنا قاصٌّ – واعظ – يقول في قَصصه : الوقوف عند الشُّبهة ، خيرٌ من الإقتحام على الهلكة ” . والله الهادي .
هذا ما تيسر تحريرهُ ، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات .

د/ أحمد بن مسفر العتيبي

( منقول )
الأَخطاءُ الأُصولية لِعَدنان إبراهيم | مدونة المتوقِّد