هَجَمَ على مجْلِسِ الصَّاحبيْنِ المُتحاوريْن في الصَّوم شَخْصٌ غريبٌ، فَولَجَ وما سلَّمَ، ولا اسْتأذنَ ولا هَشَّ ولا اسْتأنسَ، فما هُوَ إلا أنْ بَصُرَ به المفطِرُ المُتجاسِرُ حتَّى تهلَّلَ وجْهُه وانْبسطَتْ له أسَاريرُه، لأنَّه استَيْقنَ أنَّه في غَيِّه مُشايِعُه، وعلى باطله مؤيِّدُه، فانبرَى قائلا:" هذا فلانٌ مِثْلي مُفطرٌ"، فقاطعه الوالجُ المتهوِّر فقال:" وماذا عليَّ إذا لمْ أصُمِ، وهلْ أنَا إلا واحدٌ من عشرات بل منْ ألوفٍ يزيدُون ولا ينقصُون، وفي تمرُّدهم على الثوابت صامدون، فنحنُ لسْنا أقليَّة بلْ أكثريَّة نتَطلَّعُ إلى أنْ يفْشُوَ أمرُها، ويظْهرَ علانيةَ اختيارُها حتَّى نأمنَ على أنفسِنا فنحيَا نحنَ وأنتم: مُفطرين بيْن صائِمين، وُمتمردين بيْن مُنيبينَ، فيتحقَّق التَّعايشُ السِّلميُّ، ويتجسَّد الأمْنُ الرُّوحي؟!!!".