الذكرى الثانية: وصْل ما قد انقطع عن الشيخ أبي بكر جابر الجزائري كانَ الشَّيخ الواعظُ الكبيرُ أبو بكر جابر الجزائري في تلك المجالس الرمضانية المنيفة يتراءى لي – وأنا يومئذ في فتَاء السِّنِّ، ومُقتبل العُمر- مُنوَّرَ الشَّيبة، بهيَّ الطَّلعة، مُشرق المحيا، قد كساه الله من حُلل القَبول وأضفى عليه من أسراره ما قد جمعَ عليه قلوبَ السَّامعين المنصتين لدرْسه، ولقد كانت الجَلبَةُ تعمُّ مجلسَ الدرس – لكثرة الحاضرين- قبل حضوره، فما هوَ إلا أنْ يظهرُ الشيخُ صاعدا منبرَ الدَّرس حتى يلُفَّ المجلسَ وقارُ الشَّيخ، وتغْشاهُ هيْبة ُالعِلْم، ويغْلُبُ عليه جَلالُ ما يُتلى من آي الذِّكْر الحكيم..