كان منْ عادة كثيرٍ منْ أهل العِلْم في المغرب قبْل ثلاثين سنة أو يزيد – في رمَضاَن، أنَّه إذا هَلَّ الهلالُ، أمْسَكوا عمَّا كانوا فيه منْ دُروسٍ في مناحي العلْم، واشْتغلوا بالتَّفسير ومُدارسة القرآن..يذهبون إلى أنَّ هذا الشَّهرَ شهْرُ القرآن، فلا ينبغي أن يُشْغلَ الناَّسُ بغيره..ولعلَّ لهم فيما قد رُوي عن مالك بن أنس نَوْعُ اسْتنانٍ واتِّباعٍ..وكان منْ مَشايخي الذِّين يلزمون هذا الهدْيَ شيخُنا الحافظُ المُحدِّث عبد الباري بن الصّديق الغُماري ُ تعالى، فإنني حضرتُ له- أيامَ الشَّبيبة والفُتوَّة- دروسا في التَّفسير في عدَّة مواضع في رمضان..وكان الشيخُ مُلازمًا في سائر الأيام- كما هو معروفٌ مشهورٌ- شرْحَ الجامعِ الصَّحيحِ لإمام الدُّنيا في الحديث محمَّد بن إسماعيل البُخاري، ومنه سمعناهُ – مع فَوْتٍ يسيرٍ- غضًّا طريًّا.