كان ممَّن يغْشى مجالسَ الدُّروس الحَسَنيَّة الرَّمضانية الشَّهيرة قديما العلامةُ الكبيرُ الدُّكتور صُبحي الصَّالح الذِّي قُتل غدْرا - صاحبُ الشَّرْح السَّيار على رياض الصَّالحين، ومباحث في عُلوم القرآن وعلوم الحديث ومُصطلحاته وغير ذلك من الكُتب النَّافعة، وكُنتُ يومئذ في مُقتبل العُمر- أُتابع دُروسَه في تلك المَجالس عبْر التِّلفاز، وكان العلامةُ الشَّهيدُ فيها بدْرا مُتلألئا..ذا بيانٍ ساحر، وحُجة ناصِعة، وعِلْم واسع، وشاهِدٍ حاضر..مع جلالةٍ في الطَّرْح، وجَمالٍ في العَرْض، وجَودةٍ في اختيار الموضوع..وكان للعلامة دراية بالفرنسية تَبينُ عليه عندما يُقارنُ مُصطلحا في العربيَّة بآخر واردٍ في لغة أجنبيَّة...ولم يكن العلامَة الدُّكتور – مُدَّةَ إقامته في المغرب- يجلسُ مُنعزلا عن الناَّس في فُندق الضِّيافة بل لقدْ رأيتُه صُدفةَ مُتجوِّلا لوحْده في شوارع الدَّار البيضاء تَحفُّه الرعايةُ والحفاوةُ، فلمحْتُ عالما جليلا بلباسه اللبناني المُميَّز، وعِمامته البيضاء الكبيرة مع جمَال ظاهر، وبهاءٍ غامر..