قال شيخ الإسلام ابن تيمية – : فَرْقٌ بين من قامت عليه الحجة النبوية التي يكفر تاركها ، وبين المخطئ المجتهد في اتباع الرسول إذا اقتضى خطؤه نفى بعض ما أثبته ، أو إثبات بعض ما نفاه ؛ حتى نفس المقالة الواحدة يكفر بتكذيبها من قامت عليه الحجة دون من لم تقم ، كالذي قال : " إذا مت فاسحقوني ، ثم اذروني في اليم ، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين " .

فإن الإيمان بقدرة الله على كل شيء ، ومعاد الأبدان ، من أصول الإيمان ؛ ومع هذا فهذا لما كان مؤمنًا بالله وأمره ونهيه ، وكان إيمانه بالقدرة والمعاد مجملا ، فظن أن تحريقه يمنع ذلك ، فعل ذلك ؛ ومعلوم أنه لو كان قد بلغه من العلم أن الله يعيده وإن حرق ، كما بلغه أنه يعيد الأبدان ، لم يفعل ذلك ... ( بغية المرتاد : 2 / 177 ، بتصرف يسير جدًّا ) .