ارتبطتْ تراويحُ شهْر الصِّيام والقيام عندي شابًّا يافعا بإمام مسْجد حَيِّنا بالدَّار البيضاء من بلاد المغرب الأقصى سيدي أحمد بن الجيلاني حنيف الشَّيَظْمي المغربي، فلقد كان الرجلُ آيةً في الحفظ للقرآن الكريم، إليه المُنتهى في معرفة المتشابه من آياته وألفاظه وحروفه، قد فاقَ في ذلك أهلَ مِصْره، وبذَّ فيه أصحابَ فنِّه...واشتهر ذلك بيْن الناس فكانوا يُؤثرونَ الصَّلاةَ في المسجد الذِّي يكونُ فيه على غيره من المساجد..وكان قد رُزقَ الشيخُ الإمامُ الحافظُ حظًّا وفيرا من علْم القراءات، وعليه تَلَوْتُ القرآنَ الكريم – بحمْد الله- بالسَّبْع وبِهِ تمرَّستُ فيها..واجتمعتْ في هذا الإمامِ الحافظِ رحمهُ اللهُ خِصالٌ نَدُر – فيما أعلمُ- اجتماعُها في حافظٍ للقرآن مُرتِّلٍ..فلقد كانَ لسانه رطْبا بالقرآن..يقرؤُه بكرة وعشيا لا يَفتُر..وكان جوادا كريما ذاَ بذل وسخاء عظيميْن..وكأنَّ هذا تصْديق ما قَدْ نُقلَ في شرْح حديث كوْن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان كانَ يُدارسه جبريلُ القرآنَ، وأنه كان بعْدُ أجودَ بالخيْر من الرِّيح المُرْسَلة..