الفصل الثالث: الإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم[1].
المبحث الأول: أقوال أهل العلم في احتواء القرآنِ كل العلوم.

الكلام عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم متجدد بتجدد الزمان وأحوال الخليقة وأثر فعل الإنسان المستخلف في الأرض، إذ أن العالمين مما هو في الغيب والشهادة من السموات والأرض والشمس والقمر والمشرق والمغرب واليوم والشهر والسنة والفصول والسحاب والغيث والحر والبرْد والبرَد والجبال والنجوم والكواكب والظواهر الكونية كلها، وكذا أحوال ذوات الأرواح وتكوُّن الأجنة في الأرحام والأزواج وأجناسها وأصنافها وميلادها وحياتها وأحوالها ومأكلها ومشربها وما أغدق الله عليها من نعمها وأنعامها ودوابها، وأمراضها ومماتها ومعادها وأوصافها وتاريخها وسلمها وحربها وعبادتها وشرائعها وأخلاقها وخالقها وصفاته وأسمائه وملائكته وكتبه ورسله وقضائه مما تحدث عنه القرآن الكريم بالحق والتفصيل البين الذي لا يماري فيه إلا مكابر معاند، وهذا في القرآن بكماله وفيه وحده لا في أي كتاب غيره.
ثم إذا نظرنا من زاوية الإحاطة تلك، ومن زاوية ضرورة خطاب الناس وحاجتهم في كل زمن إلى ما هو ظاهر موجود محسوس لا إلى ما هو عنهم مغيب، أي إلى ما يعْرَف بالاسم والمسمى-اللهم ما كان من أمر أركان الإيمان التي كان مبعث الرسل والكتب لأجلها أصلا، وهي لأولي الألباب ظاهرة- علمنا أن هذا هو ذاته إعجاز، فما حاجة الناس أيام النبي الكريم إلى الحديث عن الطائرات والبارود ومكونات الذرة وغيرها بأسمائها الظاهرة وإفرادها بمجالس للمدارسة وأسلوب التربية والتعليم للإنسان الضعيف الجاهل من الله العليم الحكيم يقتضي ألا يزيد عن إبهاره بالمعجزات الظاهرة حتى يؤمن، إذًا لارتدوا على أدبارهم بحجة أنه يحدثهم بما لا يعقلون، ولكنَّ الله تعالى وجه الإنسانَ للبحث بضرب الأمثال وهي الأشباه والنظائر: وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(النور 35)، وهي شطر من آيةٍ وردت إثر الحديث عن نور الله وتمثيل له بما بلغته الإنسانيةُ قديما من صناعة السرج، وبعد قرونٍ بالبحث والتقصي من مصابيح الكهرباء، اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ (النور 35)، ألم تر أنه أتى على ذكر النور والقنديل والمصباح وكونه في زجاجة وذكر مصدر الطاقة القديم وهو الزيت، والمصدر الذي لا يحتاج إلى نارٍ ويتوهج كأنه كوكبٌ شديد الإضاءة، بلْ ودلَّ على طريق الحصول على ذلك التوهج أنه بالدفع فقال: دريٌّ[2]، والعارفون بالكهرباءِ يدركونَ أنَّ حركةَ الكهارب (الإلكترونات) المنتجة لها لا تعدو أن تكون ذلك الوصف.
لقد جاء في القرآن ذكر رسالاتٍ ورسل ونبيئين كثيرين، إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء 163 - 165)، وأخبار أقوام قليلين شكروا، وآخرين كفروا للعبرة والاتعاظ ذكروا،وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (الفرقان 37 - 39)، وقدْ قال الله أنه ضرب لهم الأمثال، قال الطبري: "وكل هذه الأمم التي أهلكناها التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا له الأمثالَ يقول: مثلنا له الأمثال ونبهناها على حججنا عليها، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ، فلم نهلك أمة إلا بعد الإبلاغ إليهم في المعذرة"، وقد أخبر أنه ضرب لنا الأمثالَ منهمْ، وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (إِبراهيم 45)، قال في التحرير والتنوير:" والمَثَل: النظير والمشابه، أي بيّنا لهم الأشباه والنظائر في الخير والشر ليعرضوا حال أنفسهم عليها"، فهل يلزم أن يحصى في كتابٍ واحدٍ يطلع عليه الناس كل ما سبق ويلحق حتى يؤمنوا؟ لن تكون ضرورة ذكر أسماء كل الرسل في القرآن -على هذا الفهم المتطرف- إلا كضرورة إيراد أسماء بني آدم أجمعين فيه، وهل من جديد سيطرأ إن سماهم طُرًّا وقد علمنا ما يدلل على شاكلتهم من الأنبياء والرسل في القرآن حين صور دعوتهم ومحاججتهم وصبرهم وابتلاءاتهم وتقتيلهم وآياتهم ومعجزاتهم وبشريتهم وأزواجهم وذرياتهم وأخلاقهم واختلاف صنائعهم ومقاماتهم وفقر فقيرهم وأن الله آتى الملك بعضهم وغيرها.
ثم إنَّ القرآن الكريم والكتاب المبينَ على ذلك يحوي كل ما يغيب عن الإنسان: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (الأَنعام 38)، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (الإسراء 12)، لكنَّ الإنسان به جاهلٌ ما لم يطلب علمه ويتقصه، وأنى له أن يدركه كله، وذلك قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) (فصلت 53 - 54)، وقد يكون الإمهال المرحلي لحين تهيئة الإنسان بالمعارف اللازمة لإدراك مراد كلام الله هو مما أراده الله في قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (ص 88)، وقوله: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (النمل 93).
إذا أردنا التعريج عن أول الذين ذكروا الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فهو القرآن الكريم أولا ثم ما جاء على لسان نبيه الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه أحاديث الهوى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم 3 - 4). وهذا واضح فيما جاء في السنة النبوية في آلافِ الأحاديثِ ومثالها موضوع الطبّ وطلب الأرزاق، وخصصتهما بالذكر لأنهما من أشرف وأعظم العلوم بعد معرفة الله، لما يترتب عليهما من البقاء والسلامة للجنس الآدمي، ولذا فقد مثلوا قديما على هذا بقولهم:"أشرف العلوم بعد علم خير الأديانِ ما كان لصحة الأبدانِ"، وهذا مثالٌ من الكتاب والسنَّة في الكمأة، قوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (البقرة 57)، وما جاء في الحديث أن رسول الله قال: "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ لِلْعَيْنِ".[3]
ولك أن تتبصر كيف أن التفسير العلمي بدأ في صدر الإسلام، وليس وليد القرون التالية لعهد النبوة والخلافة الراشدة كما يروج له البعض، ومثال هذا ما جاء في القاموس المحيط في تأويل قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (سورة النحل 66)، والشاهد المثير للاهتمام فيه المتعلق بموضوعنا هو ما نبدأ به من قول الصحابي الجليل حبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللهِ بْن عَبَّاسٍ: "إِنَّ الدَّابَّةَ تَأْكُلُ الْعَلَفَ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي كِرْشِهَا طَبَخَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا وَأَوْسَطُهُ لَبَنًا وَأَعْلَاهُ دَمًا، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطٌ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ فَتَقْسِمُ الدَّمَ وَتُمَيِّزهُ وَتُجْرِيهِ فِي الْعُرُوقِ، وَتُجْرِيَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ فِي الْكِرْشِ"[4]. وقال ابن جبير: الفرث في أوسط المصارين، والدم في أعلاها، واللبن بينهما، والكبد يقسم الفرث إلى الكرش، والدم إلى العروق، واللبن إلى الضروع." ثم ينقل قول عالِمٍ من علماء الإسلام في القرن التاسع الميلادي وهو يعزو التفسير العلمي للآية إلى المفسرين، وهذا تتمة ما في القاموس المحيط:
"وقال أبو عبد الله الرازي: قال المفسرون: المراد من قوله من بين فرث ودم، هو أنّ هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد، فالفرث يكون في أسفل الكرش، والدم في أعلاه، واللبن في الوسط، وقد دللنا على أنّ هذا القول على خلاف الحس والتجربة، وكان الرازي قد قدم أن الحيوان يذبح ولا يرى في كرشه دم ولا لبن، بل الحق أنّ الغذاء إذا تناوله الحيوان وصل إلى الكرش وانطبخ وحصل الهضم الأول فيه، فما كان منه كثيفاً نزل إلى الأمعاء، وصافياً انحدر إلى الكبد فينطبخ فيها ويصير دماً، وهو الهضم الثاني مخلوطاً بالصفراء والسوداء وزيادة المائية، فتذهب الصفراء إلى المرارة، والسوداء إلى الطحال، والماء إلى الكلية، وخالص الدم يذهب إلى الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد فيحصل الهضم الثالث. وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة ينصب الدم من تلك العروق إلى الضرع، وهو لحم رخو أبيض فينقلب من صورة الدم إلى صورة اللبن، فهذا هو الصحيح في كيفية توالد اللبن انتهى ملخصاً. وقال أيضاً: وأما نحن فنقول: المراد من الآية هو أنّ اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهي الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش. فاللبن متولد مما كان حاصلاً فيما بين الفرث أولاً، ثم مما كان حاصلاً فيما بين الدم ثانياً انتهى، ملخصاً أيضاً. والذي يظهر من لفظ الآية أنّ اللبن يكون وسطاً بين الفرث والدم، والبينية يحتمل أن تكون باعتبار المكانية حقيقة كما قاله المفسرون وادعى الرازي أنه على خلاف الحس والمشاهدة. ويحتمل أن تكون البينية مجازية، باعتبار تولده من ما حصل في الفرث أولاً، وتولده من الدم الناشىء من لطيف ما كان في الفرث ثانياً كما قرره الرازي. ومِن الأولى للتبعيض متعلقة بنسقيكم، والثانية لابتداء الغاية متعلقة بنسقيكم، وجاز تعلقهما بعامل واحد لاختلاف مدلوليهما. ويجوز أن يكون من بين في موضع الحال، فتتعلق بمحذوف، لأنه لو تأخر لكان صفة أي: كائناً من بين فرث ودم. ويجوز أن يكون من بين فرث بدلاً من ما في بطونه. وقرأت فرقة: سيغاً بتشديد الياء، وعيسى بن عمر: سيغاً مخففاً من سيغ كهين المخفف من هين، وليس بفعل لازم كان يكون سوغاً. والسائغ: السهل في الحلق اللذيذ، وروي في الحديث « أَنَّ اللَّبَنَ لَمْ يَشْرَقْ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ » [5].
وهذا البيان والتفصيل الوارد في القاموس المحيط أثبَتُّه على طوله لما فيه من الشروح والفرائد والفوائد بدءا من القرآن كلام الله ثم الحديث الشريف قول نبينا الكريم ، إلى قول الصحابي ابن عباس (القرن السابع الميلادي)، ثم المفسرين، وبعدهم الرازي (القرن التاسع الميلادي)، وآخرهم صاحب الكتاب الفيرزبادي (القرن الرابع عشر الميلادي). ولا ريب أن التفاسير العلمية الحالية في بحوث الأطباء لم تختلف عما نقلت لك آنفا من أقوال.
والغزالي في القرن السادس الهجري قال: «العلومُ كلُّها داخلةٌ في أفعالِ الله عزَّ وجلَّ وصفَاته، وفي القرآن شرح ذَاتِه وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها وفي القرآن إشارات إلى مجامعها والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن، ومجرد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك، بل كل ما أشكل فيه على النظارة واختلف الخلائق في النظريات والمقولات ففي القرآنِ رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها»[6]. و في كتابه: جواهر القرآن حيث سمى الفصل الخامس منه: «كيفية ‏انشعاب سائر العلوم من القرآن»، فذكر علوم الطب والنجوم وهيئة ‏العالم وهيئة بدن الحيوان وتشريح أعضائه.[7]
أما ابن تيمية فننقل عنه نص هذه الفتوى لنرى النظرة العلمية الثاقبة عند علماء المسلمين وفقهائهم: سئل [8]عن المطر والرعد والزلازل على قول أهل الشرع وعلى قول الفلاسفة، فأجاب: الحمد لله رب العالمين، أما المطر: فإن الله يخلقه في السماء من السحاب ومن السحاب ينزل كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (الواقعة 68 - 69)، وقال تعالى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (النبأ 14)، وقال تعالى: فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ (الروم 48)، أي من خلال السحاب. وقوله في غير موضع مِنَ السَّمَاءِ، أي من العلو والسماء اسم جنس للعالي قد يختص بما فوق العرش تارة وبالأفلاك تارة وبسقف البيت تارة لما يقترن باللفظ والمادة التي يخلق منها المطر هي الهواء الذي في الجو تارة وبالبخار المتصاعد من الأرض تارة وهذا ما ذكره علماء المسلمين والفلاسفة يوافقون عليه. وأما " الرعد والبرق" ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره «أنه سئل عن الرعد قال: ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله» . وفي مكارم الأخلاق للخرائطي: عن علي أنه سئل عن الرعد فقال: « ملك وسئل عن البرق فقال: مخاريق بأيدي الملائكة - وفي رواية عنه - مخاريق من حديد بيده ». وروي في ذلك آثار كذلك. وقد روي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك. كقول من يقول: إنه اصطكاك أجرام السحاب بسبب انضغاط الهواء فيه فإن هذا لا يناقض ذلك فإن الرعد مصدر رعد يرعد رعدا. وكذلك الراعد يسمى رعداً. كما يسمى العادل عدلاً. والحركة توجب الصوت والملائكة هي التي تحرك السحاب وتنقله من مكان إلى مكان وكل حركة في العالم العلوي والسفلي فهي عن الملائكة وصوت الإنسان هو عن اصطكاك أجرامه الذي هو شفتاه ولسانه وأسنانه ولهاته وحلقه. وهو مع ذلك يكون مسبحا للرب. وآمرا بمعروف وناهيا عن منكر. فالرعد إذا صوت يزجر السحاب وكذلك البرق قد قيل: لمعان الماء أو لمعان النار وكونه لمعان النار أو الماء لا ينافي أن يكون اللامع مخراقا بيد الملك فإن النار التي تلمع بيد الملك كالمخراق مثل مزجي المطر. والملك يزجي السحاب كما يزجي السائق للمطي. والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب وحكم فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك. وأما أسبابه: فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرضِ كما ينضغطُ الريح والماء في المكان الضيق فإذا انضغط طلب مخرجا فيشقّ ويزلزل ما قرب منه من الأرض. وأما قول بعض الناس: إن الثور يحرك رأسه فيحرك الأرض فهذا جهل وإن نقل عن بعض الناس وبطلانه ظاهر فإنه لو كان كذلك لكانت الأرض كلها تزلزل وليس الأمر كذلك والله أعلم. هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم".
غالبا ما يحصي العلماء الآيات التي تتحدث عن الظواهر الكونية ويتتبعون أوجه الإعجاز منها، والسبيل في انتقاء الآيات الدالة عليها تكون بالظاهر، كمثل قول عبد الرزاق نوفل: " هذه العلوم المختلفة التي يشترك علم الجغرافية في أجزاءها أعطت علاقة وثيقة بين الجغرافية والقرآن، وذلك لما يحتويه القرآن من علوم متنوعة، إذ أحتوى على 6236 آية منها حوالي 750 آية كونية وعلمية والباقي آيات للتشريع والمعاملة والعبادات والعقائد والتكاليف والتوحيد والتأمل وقصص الأنبياء السابقين"[9]، لكن الصواب والله أعلم أن كل الآيات كونية وعلمية دون استثناء، فما الذي يخرجُ من دائرتها مثلا قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (سورة المزمل 2)، لتكون آية ليست كونية أو علمية.
ولعل من أغرب ما تجده متضمنا من أصول العلوم في القرآن الكريم الشعر، الذي ذم القرآن أربابه من الكاذبين، وجعل ذلك في سورة اسمها الشعراء، لكن الشعر ذا المقاصد الدعوية المحقة العادلة لم ينكره رسول الله ، وندب إليه حسان بن ثابت للذب عن حياض الإسلام والذود عن أهله بنظم ما فيه هجاء أهل الكفر. يقول السيوطي(ت911هـ) في الإتقان[10] عند الكلام على الانسجام: «قال أهل البديع: وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت قراءته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه، ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا، فمنه:
من بحر الطويل: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ(الكهف:29)، طَويلٌ لَهُ دُونَ البُحورِ فضائل*فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِلُ.[11]
ومن المديد: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا (هود: 37)، لِمَدِيدِ الشِّعْر عِنْدي صِفاتُ * فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلاتُ.[12]
ومن البسيط: فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ (الأحقاف25)، إِنَّ الْبَسِيْط لَدَيهِ يُبْسَطُ الأَملُ * مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُ.[13]
ومن الوافر: وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (التوبة 14)، بُحُورُ الشِّعْرِ وَافِرُهَا جَمِيْلُ * مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ فَعُوْلُ.[14]
ومن الكامل:وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(البقرة213)،كَمَلَ الْجَمَالَ مِنَ الْبُحُوْرِ الكامِلُ*مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُ.[15]
ومن الهزج: فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً(يوسف 93)، عَلَى الأهْزَاجِ تَسْهِيْلُ * مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُ.[16]
ومن الرجز:وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (الإنسان 14)، فِيْ أَبْحُرِ الأرْجازِ بَحْرٌ يَسْهُلُ*مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُ.[17]
ومن الرمل:وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (سبأ: 13)، رَمَلُ الأبْحُرِ يَرْوِيْهِ الثِّقَاتُ * فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُ.[18]
ومن السريع:أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ (البقرة: 259)، بَحْرٌ سَرِيْعٌ مَا لَهُ سَاْحِلُ * مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُلا.[19]
ومن المنسرح:إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ (الإنسان: 2)، مُنْسَرِحٌ فِيْهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ * مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُوْلاتُ مُسْتَعِلُ.[20]
ومن الخفيف:لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (النساء: 78)، يَا خفيفا خَفَّتْ بِهِ الْحَرَكَاتُ * فَاْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُ.[21]
ومن المضارع:يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (غافر: 32-33)، تُعَدُّ الْمُضَارِعَاتُ * مَفَاْعِيْلُنْ فَاْعِ لاتُ[22].
ومن المقتضب:فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (البقرة: 10]، اِقْتَضِبْ كَمَا سَأَلُوْا * مَفْعُوْلاتُ مُسْتَعِلُ.[23]
ومن المجتث:نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر: 49)، إِنْ جُثَّتِ الْحَرَكَاتُ * مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُ.[24]
ومن المتقارب:وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (الأعراف: 183)»، عَنِ الْمُتَقَارَبِ قاَلَ الْخَلِيْلُ * فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُ.[25]
ومن المتدارك (المحدث) ومنه: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (سورة الحج 73)، حَرَكَاتُ الْمُحْدَثِ تَنْتَقِلُ * فَعِلُنْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ فَعِلُ.[26]
"وأما التضمين وهو أقل من بيت فليس ذلك بشعر عند أحد من العرب، ولا ينكر أحد أن يكون بعض آية على مثال قول الشعر، وهو كثير"[27]. وربما استنبطت جميع أبحر الشعر تامه ومجزوئه ومشطوره ومنهوكه منه. وإذا سلمنا أن الشعراء ليس لهم في صنعة الشعر إلا محاكاة ما تعلموه بالسمع آنفا زال العجب بتأويل كونهم تناقلوا من كلام الله القديم الأزلي الموحى إلى البشر بالنبوة ما نسجوا على بعض أوزانه. ومثال هذا قوله تعالى: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (النمل 23).



[1] انظر للاستزادة سلسلة بحوث منهجية في الدراسات القرآنية (2).‏ التفسير العلمي التجريبي للقرآن الكريم، جذوره وتطبيقاته والموقف منه. أ.د. عادل بن علي بن أحمد الشدِّي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن، جامعة الملك سعود.
[2] في التحرير والتنوير: "وقرأ أبو عمرو والكسائي دِرّيء بكسر الدال ومد الراء على وزن شريب من الدرء وهو الدفع، لأنه يدفع الظلام بضوئه أو لأن بعض شعاعه يدفع بعضاً فيما يخاله الرائي .وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بضم الدال ومد الراء من الدرء أيضاً على أن وزنه فُعِّيل وهو وزن نادر في كلام العرب لكنه من أبنية كلامهم عند سيبويه ومنه عُلِّية وسُرِّية وذُرّية بضم الأول في ثلاثتها .وإنما سُلك طريق التشبيه في التعبير عن شدة صفاء الزجاجة لأنه أوجز لفظاً وأبين وصفاً . وهذا تشبيه مفرد في أثناء التمثيل ولا حظ له في التمثيل".
[3] رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد .
[4] تفسير القرطبي.
[5] القاموس المحيط.والحديث أورده القرطبي في تفسيره.
[6] انظر: إحياء علوم الدين (1/258)، واتجاهات التفسير لعبد المجيد المحتسب (ص:247). ‏
[7] جواهر القرآن لأبي حامد الغزالي (ص:30). ‏
[8] في المجموع أيضاً(24/262‏‎):
[9] عبد الرزاق نوفل، القرآن والعلم الحديث، دار الإسلام، القاهرة، 1981، ص25.
[10] ‏(الإتقان في علوم القرآن، ج3 ص296 – 297. ).‏ وضممت إلى قول السيوطي أزوان بحور الشعر، وانظر ما تعلق بالعروض في هذا الرابط: http://www.elibrary4arab.com/ebooks/...eya/fahres.htm .
[11] وزن البحر الطَّوِيْل بحسب الدائرة العروضية: فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ ** فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ فَعُوْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ، لا يستعمل هذا البحر إلا تاما وجوبا.
[12] وزن البحر المديد بحسب الدائرة العروضية: فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلُنْ ** فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلُنْ، يستعمل البحر المَدِيْد مجزوءا وجوبا، وندر مجيئه مشطورا.
[13] وزن البحر البسيط بحسب الدائرة العروضية: مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ ** مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ، يستعمل تاما ومجزوءا.
[14] وزن البحر الوافر بحسب الدائرة العروضية: مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ ** مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ مُفَاْعَلَتُنْ، ويستعمل تاما ومجزوءا.
[15] وزن البحر الكامل بحسب الدائرة العروضية: مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ ** مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ مُتَفَاْعِلُنْ، يستعمل البحر الكامِل تاما ومجزوءا.
[16] وزن البحر الهزج بحسب الدائرة العروضية: مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ ** مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ، يستعمل مجزوءا وجوبا.
[17] وزن البحر الرجز بحسب الدائرة العروضية: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ ** مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ، يستعمل بحر الرجز تاما ومشطورا ومجزوءا ومنهوكا.
[18] وزن البحر الرمل بحسب الدائرة العروضية: فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ ** فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ، يستعمل تاما ومجزوءا.
[19] وزن البحر السريع بحسب الدائرة العروضية: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُوْلاتُ * مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُوْلاتُ، ويستعمل البحر السريع تاما ومشطورا.
[20] وزن البحر المنسرح بحسب الدائرة العروضية: مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُوْلاتُ مُسْتَفْعِلُنْ ** مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُوْلاتُ مُسْتَفْعِلُنْ، ويستعمل البحر المنسرح تاما ومنهوكا.
[21] وزن البحر الخفيف بحسب الدائرة العروضية: فَاْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُنْ ** فَاْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُنْ، ويستعمل البحر الخفيف تاما ومجزوءا.
[22] وزن البحر المضارع بحسب الدائرة العروضية: مَفَاْعِيْلُنْ فَاْعِ لاتُنْ مَفَاْعِيْلُنْ ** مَفَاْعِيْلُنْ فَاْعِ لاتُنْ مَفَاْعِيْلُنْ ، وهو لا يستعمل إلا مجزوءا.
[23] وزن البحر المقتضب بحسب الدائرة العروضية: مَفْعُوْلاتُ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُن ** مَفْعُوْلاتُ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ، لا يستعمل إلا مجزوءا.
[24] وزن البحر المجتث بحسب الدائرة العروضية: مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ ** مُسْتَفْعِ لُنْ فَاْعِلاتُنْ فَاْعِلاتُنْ، لا يستعمل إلا مجزوءًا.
[25] وزن البحر المتقارب بحسب الدائرة العروضية: فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ ** فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ فَعُوْلُنْ، يستعمل تاما ومجزوءا.
[26] وزن البحر المتدارك بحسب الدائرة العروضية: فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ ** فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ، يستعمل البحر المتدارك تاما ومجزوءا، ولم يذكر السيوطي هذا البحر.‏
[27] عبيد بن أحمد بن حسين. الانسجام في القرآن - ملتقى أهل التفسير - مركز تفسير للدراسات القرآنية.