أنوار رمضان 23 على الصواب.
نشأتُ على محبَّة الأندلس تاريخاً وحضارةً وعلمًا وأدباً..ولطالما رجوْتُ زورةً لتلك المعاهد أُعيدُ فيها تركيب تاريخِ جيلٍ من الناس كانوا هناك فدرجوا..وظللتُ على هذا الرجاء سنينَ مديدة وأعواما طويلة حتى قُدِّر لي أنْ أكَحِّلَ العيْنَ بجمال أرضِ أندلس في رمضان من سنوات قد خلَتْ، فوقفتُ في هاتيك الدِّيار على ما أحيا فيَّ ذكرى حزينة..تبدَّت لي فيها قُرطبة وطليطلة وغرناطة ووادي الحجارة ومجريط على غير الحالِ التِّي ألفيتُها في" مُقتبس ابن حيان" و" نفح طيب المقري"، و" إحاطة لسان الدين ابن الخطيب"، و" مُعجب المراكشي"، و" صِلَةِ ابنِ بشكوال"...أمضيتُ في الفردوس المفقود شهرَ رمضان في دَهَشٍ وذُهولٍ أبحثُ بيْن الناس عن ابن حزم القرطبي وابن العربي الإشبيلي وابن سُكَّرة السَّرقسطي وابن رُشد الفقيه الأَبيِّ..رجعتُ أدراجي مع قُدوم العيدِ ولم أظْفر بِبُغيتي..فأيقنتُ أنَّ تلك الدِّيار قدْ خلتْ من أولئك الأبْرار..