كانتْ مجلاَّتُ ودوريات وجرائد الزَّمان الماضي مشرقا ومغربا- تُخصِّص لشهر الصِّيام أعدادا مُفردة في بيان منزلة الشَّهر بيْن الشُّهور، والكلام على أحكامه وهديه، والحديثِ عن الشهر في التَّاريخِ بأقلام كِبار الكَتَبَةِ من العُلماء والمُفكِّرين..وكانتْ تلك الأعدادُ دائرةَ معارفٍ بخُصوص الشهر الكريم..يجدُ فيها الخطيبُ المُفوَّهُ مادَّته، والأستاذُ المُحاضِر بُغيته، والباحثُ المُستقرئُ ضالَّتَه..إذْ كانتْ تلكَ الذَّخيرةُ المجموعة في موضعٍ واحدٍ تُغني عن مُراجعة ما عداها، وتكفي في موضوعها عن سِواها...ومازالتْ مكتباتُ كثيرٍ من أهل العلم إلى اليوم تحتفظُ بنُسخ من تلك المجلات المُفردة، وبأعدادٍ من تلك الجرائد المُخَصَّصة...وضرَب الدهرُ ضرباته..فتغيَّر الحالُ اليومَ وتبدَّلتِ السِّياسات..فَقَلَّ أنْ تجدَ جريدةً تُذكِّرك أنَّها صادرةٌ في الشَّهر الكريم، أوْ تصلَ إلى يدَيْك مجلةٌ تُراعي حُرمة الشهر في موضوعاتها....فكأنَّها كُتبت ليقرأها الصَّائمونَ في غيْرِ يومِ صَوْمهم!!!