حكى الذهبي - - في كتاب (الكبائر) قصة رجل من أعوان الظلمة رأى يومًا صيادًا قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبته، فطلبها من الصياد، فأبى إلا بثمنها، فضربه وأخذها قهرًا ، فينما هو يمشي بها إذ عضت على إبهامه عضة قوية ، وآلمته إبهامه ألَمًا شديدًا منعه النوم والراحة ، فلما أصبح وذهب إلى الطبيب ، قال له : هذه بدء الآكلة ، اقطعها وإلا قطعت يدك ؛ فقطع إبهامه ؛ ثم ضربت عليه كفه فلم يطق النوم ولا القرار، فقطعها، ثم انتشر الألم إلى الساعد ، فقطعه ، ثم إلى العضد ، فقيل له: اقطع يدك من كتفك، وإلا سرى إلى جسدك كله، فقطعها، فقال له بعضهم: ما سبب ألمك؟ فذكر قصة السمكة ؛ فقال له: لو كنت رجعت في أول ما أصابك إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته ، لما قطعت من أعضائك عضوًا ، فاذهب إليه الآن ، واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك .

فأخذ في طلبه حتى وجده، فوقع على رجليه يقبلهما ويبكي ويطلب عفوه ، فقال له الصياد : من أنت ؟ فقال : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا، وذكر له ما حدث من أمره، وأراه يده فبكى الصياد لما رأى، وعفا عنه ؛ فقال له : بالله، هل كنت دعوت علي لما أخذتها ؟ قال: نعم، قلت: اللهم إن هذا تقوَّى علي بقوته على ضعفي على ما رزقتني ظلمًا، فأرني قدرتك فيه ؛ فقال: قد أراك الله قدرته في، وأنا تائب إلى الله عزوجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة، ولا عدت أقف لهم على باب، ولا أكون من أعوانهم ما دمت حيًّا، إن شاء الله .

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم