كانَ الشيخُ الدَّاعية إدْريس الجَايْ المغربيُّ إذا تكلَّم ذَا فصَاحة ظاهرة، وبيانٍ ساحِر، وحُجَّة مُقنعة.. وشاهدٍ حاضرٍ..حضرْتُ دُروسَه وخُطبه منْ أكثر من ثلاثين حِجَّة وأنا يومئذٍ شابٌّ في أوَّل الطَّلَبِ – في مسجد الإيمان في الحيِّ المعروفِ في الدَّار البيضاء منْ أرض مَغربٍ، فكان – من فَصاحته وبيانه وتضَلُّعه في اللُّغة ..يقولُ عن نفسه لماَّ يقال له:" اشرح باللسان العامِّي"- :" إنه إذا فعل ذلك سَقطَ شرْحُه، وضاقتْ عليه مناحي القولِ، ولم يبْلُغ ما في نفسه..وقصَّرَ في الدَّعوة.."...ولقد كنتُ في يوم الجمعة رُبَّما جلسْتُ قريبا من منبر خُطبته، فترمقُ عيني ورقةَ الخُطبة التِّي بيْن يديْه، فألاحظُ الضَّرْبَ الذِّي في الورقة..كأنَّ الشيخَ كان يختارُ فَصيحَ الكَلام وأبْلَغَه، ولا يَقنعُ بما يأتيه ممَّا هُو دُون ذلك...وأعْقلُ أنِّي حضرتُه مرةً في آخر جُمعةٍ منْ رمضان في خطبةٍ عَصْماء مُؤثِّرة..دارَ موضوعُها على ضَرورة اسْتِصحاب أجواء رمضان بعد انقضاء الشَّهر..فأبْلغ في النُّصح والعِظَة، وأكثرَ من البيان والشَّرح حتى أشْجى الحاضرينَ..فَودِدْنا أنْ لوْ لمْ يُغادِرنا رمضان...رحمَ الله الشيخَ ومدَّ له في قبره لِقاءَ ما وعَظَ ونَصَح، ودعا وبيَّن..