كان الشيخُ العلوي الصُّوصِي المغربيُّ من بيْن المَشايخ الذِّين نَدُورُ عليهم ونحنُ شَببةٌ صِغارٌ قبل أكثر من ثلاثين حَوْلا..وكان الشيخُ متواضعا مُنبسطا للناس..جاءته الدُّنيا بأَخَرةٍ فلم تشْغله عما كان فيه مِنَ السَّعي في حوائج النَّاس وقضَاء مصالحهم..وكان في دُروسه في مسجد الأندلس بالحيِّ المعروف بالدَّار البيضاء من بلاد المغرب الأقْصى- متميِّزا بالوُضُوح في عبارته، حَسَنَ التَّفهيم لمعاني ما يُلقيه على السَّامعين، دائمَ التَّكرار لما يعرْضُه من مسائل وقضايا حتى كنَّا نَحفظُ تلك المسائل مِنْ مجالس السَّماع عنده ولا نرجعُ فيها إلى كتابٍ بعدُ ..وكانَ درْسُ التَّفسير أحبَّ الدُّروس إلى قلْب الشَّيْخ..إذْ برَع فيه أيَّما براعةٍ ..وكان الشيخُ غوَّاصاًّ على دقائق المعاني البيانيَّة في التفسير، مُعجَبا بصنيع الزَّمخشري فيها..وأعْقِلُ مرةً أنَّه في رمضان عَرَض للخِلاف في تحديد ليلة القدر..فأوْرد عنْ بعضِ السَّلف أنَّه اسْتخرج تحديدَها من قوله تعالى في سُورة القدْر:" هي"، إذْ هي الكلمة ُالسَّابعةُ والعشرون من السُّورة الكريمة..