الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي وحده ، وبعد :
فهذه هي مشاركتي الأولى معكم ، وهي عن طريقة جربتها مع بعض إخواني في مجالس مذاكرة التفسير ، ووجدت فيها خيرا ، أردت أن أحدثكم بها ، لعل الله أن ينفعنا جميعا بها ،مع أمنياتي أن أستفد من توجيهكم لي فيها، مع التنبه إلى أنه ما من تفسير مذكور ، إلا وله ما يمدح به ، كما أن عليه ما يعتذر عن صاحبه لأجله ، فخذ ما صفى ، ودع ما أصابه الكدر.
بداية فهناك خطوات هي بمثابة التمهيد للسورة :
الخطوة الأولى : معرفة سبب النزول ، ويمكنك في ذلك مراجعة كتاب "الصحيح المسند من أسباب النزول" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
الخطوة الثانية : معرفة كون السورة مكية ، او مدنية ، ويكفيك فيها غالبا كلام ابن الجوزي في "زاد المسير".
الخطوة الثالثة : معرفة تناسب السورة مع ما قبلها ، ويمكنك في ذلك مراجعة كتاب: "مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع " لجلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) ، أو "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" ، لأبي بكر البقاعي (المتوفى: 885هـ) ، أو "البرهان فى تناسب سور القرآن" ، لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم الثقفي الغرناطي، (المتوفى: 708هـ).
وهذه الثلاثة إنما هي مقدمات تدخل بها على السورة.
ثم تتلوها هذه الخطوات :
أولا : لمعرفة المعنى الإجمالي للسورة ، ومعرفة القراءات فيها إجمالا " التسهيل لعلوم التنزيل " لابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) .
وقريب منه ، لكنه أوسع شيئا قليلا : " معالم التنزيل في تفسير القرآن " لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ).
ولمعرفة المفردات الصعبة ، يمكنك الرجوع إلى كتاب شيخنا مصطفى العدوي _حفظه الله_ "المختصر الوجيز في معاني مفردات الكتاب العزيز".
ثانيا : لمعرفة توجيه القراءات : وهو مهم يغفل عنه الكثير ، مع كونه يؤثر في ملكة التفسير ، وفي تلقي السامع أو القارئ = إليك هذا الكتاب الماتع "الرياض الناضرة في توجيه القراءات العشر المتواترة " لأحمد بن كمال دخان ، مؤسسة الرسالة.
ثالثا : معرفة أقوال المفسرين إجمالا ، دون الأسانيد = " زاد المسير في علم التفسير " لجمال الدين أبي الفرج بن الجوزي (المتوفى: 597هـ)، وبعيدا عن أشعرية صاحبه ، إلا أنه في نظري هو بداية المجتهد ، ونهاية المقتصد .
رابعا : معرفة التوجيهات الإعرابية فيما يشكل من الآيات = " إعراب القرآن وبيانه " لمحيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى : 1403هـ).
ومعه : " البحر المحيط " لأبي حيان محمد بن بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) ، فتفسيره أصالة يهتم بالقضايا اللغوية كالنحو والصرف ونحوه.
ومعه " الدر المصون في علوم الكتاب المكنون" للسمين الحلبي (المتوفى: 756هـ)، وهو يهتم بالقضايا الخلافية التي تقع بين الزمخشري وأبي حيان ، ويرجح فيها ، ويعلل الأقوال .
خامسا : معرفة أسانيد الأقوال ، والاختيارات والترجيحات فيها = اختيارات شيخ المفسرين الطبري (المتوفى: 310هـ) ، في سفره العظيم : " جامع البيان في تأويل القرآن " .
وكذلك كتاب شيخ الإسلام الثاني في التفسير ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ، الإمام أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى: 774هـ) ، في سفره العظيم " تفسير القرآن العظيم " .
ومعهما " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي (المتوفى: 542هـ) وهو مهم في نقد الأقوال ، وبيان الخطأ والصواب فيها ، بطريقة جيدة.
سادسا : معرفة الأحكام في السورة ، والمسائل المنثورة فيها = " الجامع لأحكام القرآن " لشمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) .
ومعه ذلك السفر العظيم ، الذي ظلمه كثير من المعلقين عليه دون قراءة منصفة فيه = " مفاتيح الغيب" المعروف "بالتفسير الكبير " لفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ).
والكتاب _ وإن كان صاحبه أشعريا ، فإنه نافع لمن يميز عقيدة أهل السنة والجماعة من غيرها ، فهو يفتح العقول على مسائل كثيرة ، قد لا يلتفت إليها ولا يتنبه إليها الكثير.
سابعا : لإثراء ملكتك التفسيرية ، في جانب الاستدلال على الآية، بما هو في معناها من آيات أخر = فضلا عن كتاب ابن كثير في ذلك ، وهو الأصل، بل ويزيد على غيره في الاستدلال بالسنة=دونك هذا سفر عظيم يجب أن تهتم به وهو " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن " لمحمد الأمين المختار الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) ، فهذا المستفاد أصالة من الكتاب ، ثم الكتاب كذلك ملئان بالمسائل الأصولية ، والفقيهة ، والعقدية.
ثامنا : لإثراء تفسيرك في جانب البلاغة :
1. " الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل " لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري (المتوفى: 538هـ) مع الحذر من اعتزالياته في مسائل الصفات ومسائل مرتكب الكبيرة.

  1. "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني " لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ).
  2. " التحرير والتنوير " لمحمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ).
  3. " في ظلال القرآن " لسيد قطب (المتوفى: 1385هـ) وهو كذلك من التفاسير التي وقع كثير من الناس في الجور في حكمهم عليه ، والقارئ المتأمل فيه ، المنصف في قوله ، يعلم أنه سفر عظيم القدر ، يبدأ فيه بإجمال السورة إجمال البارع في البيان ، ويربط معاني العقيدة بأصول الإيمان والتوحيد ، خذ مثالا عليه سورتي الكهف ، والأنبياء.

ولا شك ولا ريب أن الكتاب فيه أخطاء عظيمة ، لا تغفل ، ولكن لا يهدر الكتاب لأجلها فيما علمت ، فإنه لا يستوي عند الله ولا عند الناس = من أراد الحق فأخطأه ، بمن أراد الباطل فأصابه.
تاسعا : الاطلاع على بعض تفاسير المتأخرين ، وأهمها في نظري : "تفسير الجلالين" جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) ، وهو على صغر حجمه ، شامل لكثير مما يحتاج إليه المفسر.
عاشرا: بعض التفاسير المعاصرة :

  1. " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " للشيخ عبد الرحمن السعدي (المتوفى: 1376هـ) ، وهو على سهولته في الغالب ، ليس كما يتصوره البعض ، كتابا صغيرا ، فلا أنصح بأن تكون البداية به، لاسيما وهو فيما يقارب حجم تفسير البغوي ، وأكبر من تفسير ابن جزي ، وكلاهما أنفع منه ، والله أعلم.
  2. تفسير الشيخ ابن عثيمين تعالى : وهو وإن كان غير مكتمل ، إلا أنه ما وصلنا منه في غاية التحرير والتنوير.
  3. "التسهيل لتأويل التنزيل" لشيخنا ووالدنا الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله تعالى ، والكتاب يمتاز بجودة الاستدلال الذي عرف به الشيخ ، وسلامة الأحاديث المستدل بها ، على منهج الشيخ.

ويأخذ عليه كثرة المسائل الفقهية ، والنقولات الطويلة ، من الكتب المتقدمة ، فيما أحسب أنه يكفي فيها النقل ، أو النقلان ، لكن لربما أراد الشيخ جمعها أمام من لا يتيسر له الاطلاع على هذه التفاسير القيمة.
4. " المختصر في التفسير " وهو من مطبوعات ملتقى أهل التفسير ، وهو قيم ، وسهل في عبارته ، وبه فوائد نافعة كثيرة ، وهو أفضل ما يبدأ به المتدرج ، وهو نافع للعامي المقتصد .
تلك عشرة كاملة ، ولا يخفى عليكم أن على مريد التفسير أن يكمله بعلوم أخرى ، وألصقها به (( علوم القرآن )) ويصلح لها "المقدمات الأساسية في علوم القرآن" للدكتور الجديع ؛ مع "المحرر في علوم القرآن" للدكتور مساعد الطيار، ثم يختار أحد الكتابين "البرهان للزركشي" ، او "الإتقان" للسيوطي.
هذا ما بلغه وسعي في جمع شتاته ليكون أمامك في منشور جاهز لك، والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل.