الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أما بعد فقد قيل أن تفسير ابن عطية مع جلالة قدره وقع فيه بعض الاعتزاليات
متى يحمل القول على الاعتزال عندهم

عادةَ الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريحٌ فيه، وأمّا المحتَمَل الذي يوجِّهُهُ السُّنّي على مذهبه والمعتزلي على مذهبه فَلاَ، وهذا منه [نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد (3/ 669)]
وقع في ترجمة الوانوغي

وكان الشيخ ابن عبد السلام يقول: ينبغى للطالب أن يحترز فى نظر كتاب ابن عطية أكثر من كتاب الزمخشرى، فإن الزمخشرى عدو ظاهر، ينفر الناس من قبول كلامه ببادئ الرأى، فلا يسكن إليه إلا بعد العلم بحاله.
وأما ابن عطية: فالنفس سريعة القبول بكلامه ببادئ الرأى، وفيه كثير من تفاسير المعتزلة ينقلها، ويظن أن ليس فيها شيء وتحتها السم القاتل. انتهى.[العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين (2/ 32)]
مقالة البسيلي عن ابن عرفة
- (والله لا يحب كل كفار أثيم) قول ابن عطية: الله تعالى يحب التوفيق على العموم. انتهى.
كان القاضي أبو العباس بن حيدره، والفقيه المفتي أبوالقاسم الغُبْرينِّي يقولان: هذه نزعة اعتزالية غفل فيها، ولم يشعر فيها، [التقييد الكبير للبسيلي (ص: 361)]

قال ابن عطية: يحتمل أن يريد: والله لا يحب توفيق الكفّار الأثيم. قاله ابن فورك.
ابن عطية: وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم (ويحببه) .
قلت: وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم الغبريني يقولان: هذه نَزْغَةٌ اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر، [تفسير ابن عرفة (2/ 770)]

وذكر ابن عطية هنا عن النقاش (فيغفر لمن يشاء) أي لمن ينزع عنه، (ويعذب من يشاء) أي من أقام عليه. وهو نحو منْ قول الزمخشري، وفيه إبهام الاعتزال؛ لأنه يوهم أن المعاصي لا تغفر إلا بالتوبة. ومذهب أهل السنة أنه يجوز أن تغفر وإن لم يتب منها إلا الكفر.[التقييد الكبير للبسيلي (ص: 416)]

ونقْلُ ابنِ عطية عن النَّقَّاش: "المعنى: فيغفر لمن يشاء، أي: لِمَن يَنْزَعُ عنه، ويعذب من يشاء، أي أقام عليه"؛ ظاهرُه اعتزال، وهو أن المعاصي إنما تُغفَر بالتوبة.[نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد (2/ 93)]


قول ابن عطية: "يريد بعد امتثَالِه في نفسِه"، اعتزال.[نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد (2/ 384)]

فسَّرَه ابنُ عطية بوجهين، ثانيهما اعتزالٌ لم يشعر به!، وقد تقدم له نظيرُه في أول هذه السورة.[نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد (3/ 486)]

فَكَرِهْتُمُوهُ:
نقلُ ابن عطية عن الرُّمَّاني أن "كراهةَ هذا اللحم يدْعوا إليها الطبْعُ، وكراهة الغيبة يدعوا إليها العقل"، اعتزالٌ غَفَل عنه؛ لأنه مبْنيٌّ على قاعدة التَحسين والتقبيح، وأنّ العقل يحسِّن ويقبِّح.[نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد (3/ 554)]


مقالة ابن حجر الهيتمي

(وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ هَل فِي تَفْسِير ابْن عَطِيَّة اعتزال (فَأجَاب) بقوله نعم فِيهِ شَيْء كثير حَتَّى قَالَ الإِمَام الْمُحَقق ابْن عَرَفَة الْمَالِكِي يخشى على الْمُبْتَدِئ مِنْهُ أَكثر مَا يخَاف عَلَيْهِ من كشاف الزَّمَخْشَرِيّ لِأَن الزَّمَخْشَرِيّ لما علمت النَّاس مِنْهُ أَنه مُبْتَدع تخوفوا مِنْهُ واشتهر أمره بَين النَّاس بِمَا فِيهِ من الاعتزال وَمُخَالفَة الصَّوَاب وَأَكْثرُوا من تبديعه وتضليله وتقبيحه وتجهيله
وَابْن عَطِيَّة سني لَكِن لَا يزَال يدْخل من كَلَام بعض الْمُعْتَزلَة مَا هُوَ من اعتزاله فِي التَّفْسِير ثمَّ يقره وَلَا يُنَبه عَلَيْهِ ويعتقد أَنه من أهل السّنة وَأَن مَا ذكره من مَذْهَبهم الْجَارِي على أصولهم وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَكَانَ ضَرَر تَفْسِير ابْن عَطِيَّة أَشد وَأعظم على النَّاس من ضَرَر الْكَشَّاف [الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص: 172)]

مقالة ابن تيمية

وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري، وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا، ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة، لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب. [مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية (ص: 37)]

وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ خَيْرٌ مِنْ تَفْسِيرِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَأَصَحُّ نَقْلًا وَبَحْثًا وَأَبْعَدُ عَنْ الْبِدَعِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى بَعْضِهَا بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ بِكَثِيرٍ بَلْ لَعَلَّهُ أَرْجَحُ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ [الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 85)]