أقوال العلماء في معنى سواء للسائلين:


القول الأول:

الطبرسي قتادة والسدي والحسن و مكي بن أبي طالب و الزمخشري والآلوسي وأبو السعود والبيضاوي والواحدي و زاد المسير و السعدي و البيضاوي والخازن وأبو السعود و الهواري والسمعاني و الطوسي و حسنين مخلوف وابن عاشور وابن عطية واطفيش والزحيلي ومحمد سيد طنطاوي والصابوني
قالوا :"سواء" هنا بمعنى التمام ، مثل: هذا درهم سواءً،( بالنصب) على المصدر أي تام وازن، كأنك قلت :استواءً ، ويجوز : هذا درهمٌ سواءٌ بالرفع على الصفة [1].
والمعنى : كل من جعل الرواسي والمباركة والتقدير في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان لمن يسأل : في كم خُلقت الأرضُ وما عليها ؟ فيقال : خُلقتْ بما عليها في أربعة أيّام سواء
أي مستوية كاملة تامة ، لا زيادة ولا نقصان .
وجملة (استوت سواء ) صفة لـ( أيام )مؤكدة لما أفادته أربعة أيام ؛لأن مفهومها مستفاد من" أربعة أيام "،ففائدة سواء دفع الزيادة والنقص ، لأنه قد يذكر العدد ، والمراد أقل أو أكثر، وهذا شائع في مثل ذلك مطرد في عرفي العرب والعجم فتراهم يقولون : فعلته في يومين ويريدون في يوم ونصف مثلاً وسرت أربعة أيام ويريدون ثلاثة ونصفاً مثلاً ، ومنه قوله تعالى : الحج أَشْهُرٌ معلومات [ البقرة : 197 ] فإن المراد بالأشهر فيه شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وليلة النحر ؛ لأن الزائد جعل فرداً مجازاً ،وحاصله أنه لو قيل ذلك لكان يجوز أن يراد باليومين الأولين وا لآخيرين أكثرهما فجاءت سواء لدفع هذا ،و أوثر ما في التنزيل على أن يقال : وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين كما قيل أولاً خَلَقَ الارض فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 ] وحاصله أنه لو قيل ذلك لكان يجوز أن يراد باليومين الأولين والآخيرين أكثرهما .
سَوَآء مصدرٌ مؤكدٌ لمضمرٍ ، هو صفةٌ لأيامٍ أي استوتْ سواءً أيَّ استواءً كما ينبىءُ عنه القراءةُ بالجرِّ
"للسائلين": عن مبلغ الأجل في خلق الله الأرض ما عليها .

القول الثاني:

معنى (سواء) أن الأيام كانت متساوية غير مختلفة، فالأيام قد تكون متساوية المقادير كالأيام الموجودة في أماكن خط الاستواء ، وقد تكون مختلفة كالأيام الموجودة في سائر الأماكن ، فبين تعالى أن تلك الأيام الأربعة كانت متساوية غير مختلفة . كأنه قال : في أربعة أيام مستويات ، ليس بعضها أطول من بعض ، قال ابن فارس: الأصل في مادة(س، و، ي):أنه يدل على استقامة واعتدال بين شيئين[2]؟
اختاره : الرازي والماتريدي وظاهر ابن أبي زمنين و والمراغي و حسين فضل الله .
القول الثالث: قالوا معنى (سواء): على قدر حاجة المقتاتين .

بيان ذلك :أنهم قالوا :" للسائلين": متعلق بـ(قدر) السابق أي وقدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين سواءً للمحتاجين وللسائلين القوت أي كفاية لهم على قدر حاجتهم وعلى قدر مسائلهم وعلى وفق مراد من له حاجة إلى رزق ، ، وعلى ما يصلحهم ، فإن الله قدر له ما هم محتاجون إليه مستويا مهيأ ، لأنّه لا يكون من مسائلهم شيء إلاّ قد علمه قبل أن يكون .
وعبر عنهم بـ «السائلين » بمعنى الطالبين حوائجهم سواء كانوا من البشر[3] أو الدواب ؛لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ينتفعون به لأن كلاًَ يَطْلُب القوت ويسألُه ، فهم في حكم من سأل هذه الأشياء إذ هم أهل حاجة إليها ، وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى : وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ].
اختار هذا القول: الفراء و ابن زيد و الطبري وجماعة معناه ومحمد حسن جبل، وعبد الكريم الخطيب والمراغي
القول الرابع: اختاره البقاعي

قال معنى : سواء أي التوزيع إلى يومين ويومين على السواء أي يومين للخلق ويومين للجعل والتقدير والمباركة على السواء لا يزيد أحد الشقين من اليومين على اليومين الآخرين ذرة
قال :"لما كان لفظ سواء الذي هو بمعنى العدل الذي لا يزيد عن النصف ولا ينقص يطلب اثنين ، تقول : سواء زيد وعمرو إلى كلمة سواء بيننا وبينكم قال تعالى مزيلاً لما أوهمه قوله : أربعة أيام من أنها للأقوات والبركة ليكون مع يومين من الأرض ستة ، ناصباً على المصدر : سواء أي التوزيع إلى يومين ويومين على السواء للسائلين أي لمن سأل أو كان بحيث يسأل ويشتد بحثه بسؤال أو نظر عن التوفيق بين ظاهر هذه الآية وبين غيرها ، ولا يتأتى السواء إلا بين يومين ويومين لا بين يومين وأربعة ، لا يزيد أحد الشقين من اليومين على اليومين الآخرين ذرة بعلم محيط وقدرة شاملة ، وليس ذلك كأيام الدنيا لا بد في كل يوم منها من زيادة عن الذي قبله أو نقص .
**
الترجيح:
الراجح: هو القول الأول ، ويبين أرجحيته الآلوسيُّ حيث يقول:" وقيدت الأيام الأربعة بقوله تعالى : سَوَآء فإنه مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لأيام أي استوت سواء أي استواء كما يدل عليه قراءة زيد بن علي ، والحسن وابن أبي إسحق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب سَوَآءٍ بالجر فإنه صريح في الوصفية وبذلك يضعف القول بكونه حالاً من الضمير في أقواتها مع قلة الحال من المضاف إليه في غير الصور الثلاثة ولزوم تخالف القراءتين في المعنى[4] ، وسيأتي أيضا في كلام السمين الحلبي وجه أرجحيته.

الاختلاف في المتعلَّقِ في في أربعة أيام:


1) القول الأول:

في أربعة أيام :متعلق بحصول الأمور المذكورة [جعل، وبارك، وقدر]، والإمام الشافعي يقول : المتعقب للجمل يعود إليها جميعاً؛ لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات فيكون القيد هنا عائداً إلى جعل الرواسي وما بعده، قال الآلوسي:" وهو الذي يتبادر إلى فهمي ، ولا بد من تقدير مضاف هو في تمام أربعة أيام ".
2) القول الثاني:

الجار متعلق بمحذوف وقع خبراً لمبتدأ محذوف أي كل ذلك من خلق الأرض وما بعده كائن في أربعة أيام على أنه فذلكة مأخوذة من فذلكة الحساب وقولهم : فذلك كذا بعد استقرار الجمع ، ولا يقدر محذوف اختاره الزمخشري
3) القول الثالث: متعلق بـ(قدر ) أو حال من الأقوات أي قدرها حال كونها مستوية للسائلين




السر البلاغي في التعبير في أربعة أيامدون أن يقول في يومين

فالله سبحانه لما ذكر أنه خلق الأرض في يومين ، فلو ذكر أنه خلق هذه الأنواع الثلاثة الباقية في يومين آخرين كان أبعد عن الشبهة وأبعد عن الغلط ، فلم ترك هذا التصريح ، وذكر ذلك الكلام المجمل ؟
والجواب :
1)الفائدة الأولى : أن قوله في أربعة أيام سواء للسائلين فيه فائدة على ما إذا قال خلقت هذه الثلاثة في يومين ، وذلك لأنه لو قال خلقت هذه الأشياء في يومين لم يفد هذا الكلام كون هذين اليومين مستغرقين بتلك الأعمال لأنه قد يقال عملت هذا العمل في يومين مع أن اليومين ما كانا مستغرقين بذلك العمل ، أما لما ذكر خلق الأرض وخلق هذه الأشياء ، ثم قال بعده : في أربعة أيام سواء للسائلين دل ذلك على أن هذه الأيام الأربعة صارت مستغرقة في تلك الأعمال من غير زيادة ولا نقصان ، و لذلك أوثر ما في التنزيل على أن يقال : وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين كما قيل أولاً خَلَقَ الأرض فيِ يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 ] وحاصله أنه لو قيل ذلك لكان يجوز أن يراد باليومين الأولين و الآخيرين أكثرهما وإنما لم يقل خلق الأرض في يومين كاملين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين أو خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين تلك أربعة سواء لأن ما أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقاً لما عليه التنزيل من مغاصات القرائح ومصاك الركب ليتميز الفاضل من الناقص والمتقدم من الناكص وترتفع الدرجات وتتضاعف المثوبات .
2) الفائدة الثانية : في النظم الجليل دلالة أي مع الاختصار على أن اليومين الأخيرين متصلان باليومين الأولين لتبادره من جعلهما جملة واحدة واتصالهما في الذكر .
إعراب للسائلين:


1)القول الأول: قوله تعالى : لّلسَّائِلِينَ متعلق بمحذوف وقع خبراً لمبتدأ محذوف أي هذا الحصر والبيان في أربعة كائن لأجل للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها[5]، بحيث يسأل : في كم خُلقت الأرضُ؟ فيقال : خُلقتْ في أربعة أيّام سواء ، لا زيادة ولا نقصان
اختاره الزمخشري و أبو السعود والآلوسي
2) القول الثاني: للسائلين يتنازعه كل من أفعال جعل و بَارك و قَدر فيكون للسائلين جمع سائل بمعنى الطالب للمعرفة
اختاره ابن عاشور

2) القول الثالث:قيل هو متعلق بقدر السابق أي وقدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين إليها المُقتاتين ، فيكون المراد بالسائلين الطالبين للقوت
3) القول الرابع: قيل متعلق بسواء على أنه حال من الضمير والمعنى مستوية مهيأة للمحتاجين





القراءات في كلمة (سواء):
قرئ سواء بالحركات الثلاثة:
1) النصب على أ) أنه مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لأيام (أي مفعول المطلق المؤكد):والمعنى: استوت سواء أي استواء، أوب) أو على أنه حال من أربعة حال من أربعة لاضافته قاله ابن هشام واطفيش
قال السمين الحلبي : وله: "سواءً" العامَّةُ على النصبِ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: استَوتْ استواءً، قاله مكي وأبو البقاء. والثاني: أنه حالٌ مِنْ "ها" في "أقواتها" أو مِنْ "ها" في "فيها" العائدةِ على الأرض أو من الأرض، قاله أبو البقاء. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ المعنى: إنما هو وصفُ الأيامِ بأنها سواءٌ، لا وصفُ الأرضِ بذلك،
2) الجر على الوصف صفة لأربعة أيام أي في أربعة أيّامٍ مستوِياتٍ تامَّاتٍ؛ لتفيد أن الأيام الأربعة هي مدة خلق جميع ما في الأرض، وهذه قراءة يعقوب من العشرة ، وبذلك يضعف القول بكونه حالاً من الضمير في أقواتها مع قلة الحال من المضاف إليه في غير الصور الثلاثة ولزوم تخالف القراءتين في المعنى.
3) الرفع على هي سواء وهي قراءة أبي جعفر ، يجعل خبراً لمبتدأ محذوف أي هي سواء وتجعل الجملة صفة لأيام أيضاً لا حالاً من الضمير.

لطيفة :
قال الجمل في حاشيته: فإن قيل لم جعلت مدة خلق الأرض بما فيها، ضعف مدة خلق السموات، مع كون السماء أكبر من الأرض وأكثر مخلوقات وعجائب؟
قلت: للتنبيه على أن الأرض هي المقصودة بالذات لما فيها من الثقلين ومن كثرة المنافع، فزادت مدتها ليكون ذلك أدخل في المنة على ساكنيها، وللاعتناء بشأنهم وشأنها- أيضا-

**

قال محمد رشيد رضا في تفسير آية سابقة :
قال تعالى : (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم)
ووصف أصل تكوينهما وحال مادتهما في سورة الأنبياء بقوله: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) (21: 30) فيؤخذ من هذه الآيات مسائل:
(1) أن المادة التي خلقت منها السماوات والأرض كانت دخانا أي مثل الدخان كما قال الراغب في مفردات القرآن، وفسر الجلال الدخان بالبخار المرتفع، وذهب البيضاوي إلى أنه جوهر ظلماني قال: ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء التي ركبت منها.
(2) أن هذه المادة الدخانية واحدة ثم فتق الله رتقها أي فصل بعضها من بعض فخلق منها هذه الأرض والسماوات السبع العلا.
(3) أن خلق الأرض كان في يومين، وتكون اليابسة والجبال الرواسي فيهما ومصادر القوت وهي أنواع النبات والحيوان في يومين آخرين تتمة أربعة أيام.
(4) أن جميع الأحياء النباتية والحيوانية خلقت من الماء.
فيعلم من هذا أن اليوم الأول من أيام خلق الأرض هو الزمن الذي كانت فيه كالدخان حين فتقت من رتق المادة العامة التي خلق منها كل شيء مباشرة أو غير مباشرة وأن اليوم الثاني هو الزمن الذي كانت فيه مائية بعد أن كانت بخارية أو دخانية، وإن اليوم الثالث هو الزمن الذي تكونت فيه اليابسة ونتأت منها الرواسي فتماسكت بها، وأن اليوم الرابع هو الزمن الذي ظهرت فيه أجناس الأحياء من الماء وهي النبات والحيوان. فهذه أزمنة لأطوار من الخلق قد تكون متداخلة. وأما السماء العامة وهي العالم العلوي بالنسبة إلى أهل
الأرض فقد سوى أجرامها من مادتها الدخانية في يومين أي زمنين كالزمنين اللذين خلق فيهما جرم الأرض، وسيأتي الكلام في هذه السماوات في موضعه
(41: 9 - 12)
.
هذا التفصيل الذي يؤخذ من مجموع الآيات يتفق مع المختار عند علماء الكون في هذا العصر من أن المادة التي خلقت منها هذه الأجرام السماوية وهذه الأرض كانت كالدخان، ويسمونها السديم، وكانت مادة واحدة رتقا ثم انفصل بعضها من بعض، ويصورون ذلك تصويرا مستنبطا مما عرفوا من سنن الخلق


[1] قال المعجم الاشتقاقي: المعنى المحوري استقامة ظاهر الشيء أو سطحه لامتلاء غئور وسطه أي إكمال نقص ذلك الغئور ، يقال :رجل سَواء البطن: إذا كان بطنه مستويًا مع الصدر. رجل سواء القدم: إذا لم يكن لها أَخْمَص، فسواءٌ في هذا المعنى (أي في الكلام عن القدم) بمعنى المستوى؛ لأن الأصل أن الصدر ناتئ ينصبه قفصه العَظْمِي فلا ينخفض، والبطن جوف غائر، ولا تساوي البطن الصدر إلا إذا امتلأت. والأصل في الأَخْمص أن يكون غائرًا ولا يستوي مع حافات القدم إلا إذا امتلأ غئورُه فأكمل نقصه. ومن إكمال النقص جاء الاستواء بمعنى كمال النضج وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى [القصص: 14] وكذا ما في [الفتح: 29] والتسوية بمعنى صنع الشيء سويًا أي إكمال حاله الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [الأعلى: 2]، ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [الكهف: 37]، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر: 29] وكل (سوّى) عدا ما مرّ قبل هذه الفقرة. بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [القيامة: 4] (أن نعيد بناءه بأدق ما كان عليه) وقال بعضهم يجعل يده كخف البعير [قر 19/ 94] والسياق يضعفه أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [مريم: 10] (حال من ضمير تكلم) أي بلا خَرَس فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17] في صورة بشر سوي

[2] قال التحقيق: الأصل الواحد في هذه المادة : التوسط مع اعتدال فالسواء اسم مصدر يلاحظ فيه التوسط مع الاعتدال من حيث هو ومن دون نظر إلى نسبة الحدث، وهو المتحصل من المصدر.
الأقوال في سواء للسائلين:


[3] قال المراغي: لِلسَّائِلِينَ) أي في أربعة أيام كاملة وفق مراد طالب القوت ومن له حاجة إليه وهو كل حيوان على وجه الأرض كما قال: «يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» فالناس والحيوان جميعا كلهم سائلون ربهم ما يحتاجون إليه من طعام وشراب ولباس ورداء- سؤالا طبيعيا مغروسا في جبلّتهم. وقال المعجم الاشتقاقي: والذي أراه أخذًا من الأصل: لمن سأل, أي طلب واجتهد في استخراج تلك الأقوات. وهذا نظام الحياة.
قال عبد الكريم الخطيب: قوله تعالى: «سَواءً لِلسَّائِلِينَ» هو حال من الأقوات، أي أن هذه الأقوات مقدّرة بقدر معلوم، وموزونة بميزان دقيق.. فالهواء مثلا، لو زادت نسبة الأوكسجين فيه عن قدر معلوم لاحترق الأحياء، ولو نقصت تلك النسبة عن قدر معلوم كذلك لاختنق الناس والحيوان والنبات.. وهكذا كلّ ما فى هذه الأرض، وما عليها.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ» (19: الحجر) والسائلون هنا، هم أصناف الأحياء، الذين يسألون، أي يطلبون ما يمسك عليهم حياتهم.. فكل حىّ يسأل، ويطلب ما تطلبه حياته، سواء أكان هذا إنسانا أو حيوانا أو نباتا. وفى التعبير بالسائلين، إشارة إلى أن هذه المخلوقات- ومنها الإنسان- إنما تقف جميعها سائلة من فضل الله وإحسانه، الذي بثّه فى هذه الأرض

[4] قال الشيرازي في الأمثل: بعض المفسّرين يعتقد أنّها تخص «الأقوات » فقط . لكنّها ليست كذلك ، بل تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية ( أي خلق الجبال ، خلق المصادر وبركات الأرض ، خلق الموارد الغذائية ) لأنّه خلافاً لذلك فإنّ بعض هذه الأمور سوف لا تدخل في الأيام الواردة في الآيات أعلاه ، وهذا أمر لا يتناسب مع نظم الآيات ونظامها .

[5] قال اطفيش: وخلق ما فيها اعتباراً أو تعنتاً