تأمَّلتُ فيما يحصل في هذا الزَّمان بين المتجانسيْن في التَّخصص الواحد أو المهنة الواحدة، فألفيتُ أكثرَهم إلا مَنْ عصَم اللهُ - مع التجانس مختلفيْن، و بالتناسب مُتنابذيْن، فترى الواحدَ منهما في تعاسةِ صاحبِه ساعيا، وفي درْء المصلحةِ عنه جاريا، مع أنَّ المظنونَ المأمولَ أن يكون ما بيْنَ المُتجانسيْن في صنعةٍ واحدة أو تخصُّص واحدٍ صافيا وعن الأكدار متباعدا فيحصلُ التعاونُ في العلم، والتواطُؤ على الخير..ثم قلَّبتُ النَّظر مليًّا في عجيبةٍ تقع في هذا، فألفيتُ التقاربَ قد يحصلُ بين المتباعديْن في التخصص، أو قد يقع التناسبُ بين المختلفيْن في الفنِّ، فتجدُ بينهما من الأُلفة في العِشْرة، والمودَّة في المُخالطة ما تتقاصرُ عنه العبارةُ، ويعجز فيه الوصفُ و تقعدُ الإشارة..وبعدُ فهل يصحُّ - أبدَ الدهر – أنَّ التُّيوس في زُروبها تتصارع، وأنَّ المُتعاصِريْن لا اتفاقَ مأمول بينهما؟ ياربِّ نريدُ أن نعيشَ عصْرا تتكاثفُ فيه جهودُ المتجانسيْن وتتكاملُ فيه أعمالُ المُتناسبيْن لكي تصلَ هذه الأمَّة إلى السِّلم الفكري، ويتحقَّق لها التَّقدم ُالحضاريُّ..فهل ذاك العصرُ قريب؟