قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَرَ الْإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس:77: 82)، وفي هذه الآيات عدة أدلة على البعث:

أولها : أن الذي بدأ خلق الإنسان قادر على أن يعيده بعد موته.

ثانيها: أن الذي أنشأ العظام وكساها لحما قادر على أن يعيدها بعد أن ترم.

ثالثها : أن الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارًا تحرق الشجر لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رمت وإعادتها بشرًا سويًّا وخلقًا جديدًا كما بدأها أول مرة ؛ وذلك أن الكافر قال : النطفة حارة رطبة بطبع الحياة فخرج منها الحياة ، والعظم بارد يابس بطبع الموت فكيف تخرج منه الحياة ؟! فأنزل الله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أي : إن الشجر الأخضر من الماء ، والماء بارد رطب ، ضد النار ، وهما لا يجتمعان ، فأخرج الله منه النار ، فهو القادر على إخراج الضد من الضد ، وهو على كل شيء قدير .

الرابع : أن الذي خلق السماوات والأرض يقدر على أن يبعثهم وهو الخلاق العليم ، قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأحقاف: 33).