عن عائشة قالت: قال رسول الله : خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"
الحديث رواه الترمذي وابن ماجه
اتكأ الحديث على الأسلوب الخبري الذي يقرر أهمية حسن الخلق ، ويقرر أن أولى الناس بحسن الخلق هم الأقربون ، وأنهم هم مقياس الحكم بالخيرية أو ضدها ، وقد جاء بهذا الاستهلال المشوِّق خاصة أنه من رسول الله الذي ارتبط بالسماء عن طريق الوحي فعلمه الله ما لم يكن يعلم ، والصحابة رضوان الله عليهم حريصون على الوصول إلى الخيرية ، فيأتي هذا الاستهلال المشوق للخبر .
والمبتدأ والخبر مضافان وهذه الإضافة تفيد التخصيص وتزيد من التشويق ، واسم التفضيل هنا مكن لهذا المضمون الأخلاقي ، وشكل ضاغطا أسلوبيا لتمكينه في نفس المتلقي ، حيث تكرر في المبتدأ والخبر ، وجاء في تذييل الحديث أيضا "وأنا خيركم لأهلي"ليضع أمام المتلقي المثل الأعلى الذي ينبغي أن يحرص للوصول إلى ما اتصف به من صفات .
وفي هذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات، وفاعله من خيرة الناس، قال صاحب تحفة الأحوذي في شرحه لهذا الحديث: قوله: خيركم خيركم لأهله: أي لعياله، وذوي رحمه، وقيل لأزواجه وأقاربه، وذلك لدلالته على حسن الخلق، "وأنا خيركم لأهلي" فأنا خيركم مطلقا، وكان أحسن الناس عشرة لهم، وكان على خلق عظيم.