تأملتُ صنيعَ بعضِ المُستعملين لمواقع التواصل الاجتماعي من العرب، فألفيتُ أكثرهم يكتبون أسماءَهم بالحُروف الأجنبية مع إمكان كتابتها بالحرف العربي، ودقَّقتُ في النظر فوجدت أنَّ من هؤلاء فُضلاء في العربية، ونُبهاء في اللسان، وذابُّون عن الفصاحة، ومُبرَّزون في البلاغة، ومُتقدِّمون في عُلوم الشريعة، فتساءلتُ كيف يكون هذا: عَربيةٌ تُصاحبها عُجْمة، وفصاحةٌ تلازمها لُكنة، وبيانٌ يرْتضِخُ صاحبُه لغةً أجنبية، وأمعنتُ في التساؤل: أيرْضى الأجنبيُّ أن يَدُلَّ على اسمه بلسان عربي بدعوى أنَّ حاسوبه أو جوَّاله لا يُسعفه في الحرف الأجنبي، وقد يترخَّص بعضُهم في هذا فيقول لقد ضيَّقتَ واسعا، وتشدَّدتَ في مُباح، بيْد أنه ليس من التوافق النفسي والتوازن العقلي تناقضُ المقال مع الحال، وإنما سبيل هذا الاعتزاز بالهوية، وعدم التبرؤ من الانتماء..ولكلٍّ وجهةٌ هو موليها.