بقلم: عبدالمنعم عجب الفيا

بتعليق للدكتور فيصل عبد الرحمن علي طه ، في محاضرة قدمتها بالنادي السوداني بابوظبي عن اللهجة السودانية ، قال الدكتور الفاضل ، أنه لاحظ ان الناس كانوا قبل التعليم النظامي اكثر " فصاحة " من أجيال اليوم . وكان رأيي ان ذلك يعود الي النهج التعليمي وإلي لغة الاعلام الموحدة . طبعا نحن هنا لا نسقط من حسابنا التغييرات الطبيعية للغة وما يستحدث من الفاظ وتعابير جديدة ولكن ما يجري ليس تطورات طبيعية وانما إكراهات تُفرض قسرا ، عبر وسائط كثيرة ، لإرباك وتشويه ميكانيزم التطور الطبيعي . هذه بمثابة دعوة الي الكُتاب والصحفيين الي فك الاقواس عن هذه الفاظ وغيرها من لغة الكلام في كتاباتهم وان يبتعدوا عن التقليد ، تقليد الكُتاب العرب الآخرين الذين إنما يعكسون لهجاتهم هم ، في كتاباتهم . علي ان يكون ذلك بلا إكراه وبلا اقحام او تكلف علي النحو الذي اتبعه عبد الله الطيب ( حقيبة الذكريات ) والمجذوب وجمال محمد احمد والطيب صالح ومحمود محمد طه .• نقول *زح* يزح بمعني ابتعد يبتعد . قال تعالي : " وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر "- ٩٦ جاء في لسان العرب : " زح الشيء يزحه زحا : جذبه في عجلة . وزحه يزحه زحا، وزحزحه فتزحزح : دفعه ونحاه عن موضعه فتنحي وباعده منه .• نقول للقمر شهر . ونقول في الريف : الشهر هل . وهذا المعني وارد في القرآن . قال تعالي : " ومن شهد منكم الشهر فليصمه " – ١٨٥ قال ابن منظور في اللسان : الشهر: القمر ، سمي بذلك لشهرته وظهوره . قال ابن الاثير الشهر: الهلال ، سمي به لشهرته وظهوره . قال ابن الاعرابي : سمي القمر شهرا لأنه يشهر به .• الحول : السنة . قال ود بادي : يمر الحول والحول بزول . وحولي اسم علم مذكر : " الوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة " – ٢٣٣• أهل الريف والقرى والبوادي يستعملون كلمة البيع في معني الشراء والبيع على السواء . يقول الواحد منهم : بعت ، اذا اشتري . وقد وردت البيع في القرآن بمعني الاثيين : " وقالوا البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا " – ٢٧٥ قال ابن منظور في لسان العرب : " البيع ضد الشراء والبيع الشراء ايضا ، وهو من الأضداد . وبعت الشئ : شريته والإبتياع الشراء . وفي الحديث : لا يخطب الرجل علي خطبة أخية ولا يبيع علي بيع أخيه ، قال ابو عبيد : كان أبو عبيدة وابو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون انما النهي في قوله لا يبيع علي بيع أخيه ، انما هو لا يشتر على شراء أخيه ، فإنما وقع النهي علي المشتري لا علي البائع لأن العرب تقول بعت الشيء بمعني اشتريته ، قال ابو عبيد : وليس للحديث عندي وجه غير هذا . قال الازهري : قال أبو عبيد البيع من حروف الاضداد في كلام العرب . يقال باع فلان اذا اشتري وباع من غيره ، وأنشد قولة طرفة : ويأتيك بالانباء من لم تبع له نباتا ولم تضرب له وقت موعد أراد من لم تشتر له زادا وقد باعه الشيء وباعه منه بيعا ، قال : اذا الثريا طلعت عشاء فبع لراعي غنم كساء اي إشتري لراعي الضان كساء . • نقول يغرف "الملاح" أي يأخذ منه بالمغرافة . ويغرف الماء من الارض أي يملأ آنيته منه . ، قال تعالي : " الا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا " – ٢٤٩ جاء في لسان العرب : " غرف الماء والمرق ونحوهما يغرفه واغترافه واغترف منه . وفي الصحاح : غرفت الماء بيدي غرفا . والغرفة (بالضم والفتح ) ما غرف وقيل الغرفة المرة الواحدة . والمغرفة : ما غرف به . ونحن نقول المغرافة .• نقول للشيء فاقع اللون. وفقع النوار ونواره فقع . قال تعالي : " بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " – الاية ، في اللهجة السودانية الفاقع هو الفاتح . وهو كذلك في لسان العرب حيث جاء : الفاقع الخالص الصافي من الألوان أي لون كان . يقال : اصفر فاقع .• نقول أغلف ، اي لم يختتن . و لسانه اغلف اي لا يبين لعجمة في لسانه . قال تعالي : " وقالوا قلوبنا غلف " – ٨٨ الغلاف : غطاء وغشاء . وكل شيء في غلاف فهو أغلف . اذن قلب أغلف كانه مغشى بغطاء فهو لا يعي شيئا . • نقول هذا شىء ممحوق أي لا بركة فيه . قال تعالي : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " – ٢٧٦ جاء في لسان العرب : "المحق : النقصان وذهاب البركة . وتمحق الشيء وامتحق . وشيء محيق : ممحوق . قال تعالي : " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " اي يستأصل الله الربا فيذهب ريعه وبركته . وفي حديث البيع : " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة ". • نقول شعره منفوش وينفش الشيء اي يبعثره . قال تعالي : " كالعهن المنفوش " أي كالصوف المنفوش . وقال تعالي : " نفشت فيه غنم القوم " . اي بعثرته . وبتاثير من اللهجات الاخري صرنا نقول منكوش . • نقول نقر ينقر نقرة . قال تعالي : " فاذا نقر في الناقور " – المدثر ٨ ، نقر ينقرالطائر( الارض ) بمنقاره . والنقرة بالضم ، حفرة او وهدة في الارض ( كردفان ) . وفي لسان العرب : المناقرة : المنازعة . وقد ناقره اي نازعه . والمناقرة مراجعة الكلام بيني وبينه مناقرة او نقار. و في اللغة الامهرية الحبشية ، المناقرة الكلام مطلقا . تناقر وتناقري اي تكلم وتكلمي.• نقول نبز ينبز بمعني اساء يسيء ، يقال فلان نبزني اي شتمني . قال تعالي : " لا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " الآية لا تنهي عن التنادي بالالقاب مطلقا كما هو الفهم الشائع وانما تنهي عن الالقاب البذيئة والذميمة التي يقصد منها الاساءة ولا يرضاها من ينادي بها . لذلك قال بئس الاسم الفسوق . فكثير من الناس ينادون بالقاب بذيئة لا يقبلونها . لقد فهم دعاة التاصيل والمشروع الحضاري الآية خطأ فمنعوا ألقاب لاعبي الكرة ، فالآية لم تنه عن المناداة بالالقاب مطلقا وانما نهت عن الالقاب الذميمة . يقول ابن منظور : والتنابز : التداعي بالالقاب وهو يكثر فيما اذا كان ذما .• الحجاز (بتحريك الحاء و تشديد الجيم ) في كلامنا : الذي يفصل بين منتازعين او متقاتلين . وهي صيغة مبالغة من حاجز . يقول تعالي : " فما منكم من أحد عنه حاجزين " – الحاقة ٤٧ قال صاحب اللسان : الحجز بين الشيئين ، حجز يحجز بينهما حجزا . واسم ما فصل بينهما : الحاجز . الأزهري : الحجز ان يحجز بين متقاتلين.• نقول سوى يسوي بمعني يعمل او ينجز او يكمل . وبتاثير من اللهجة المصرية حلت يعمل مكان يسوي. قال تعالى :" ونفس وما سواها " وقال : فسواها ولا يخاف عقباها "- الشمس . وقال : " فاذا سويته ونفخت فيه من روحي " قال : " استوي الي السماء فسواهن سبع سموات " • نقول : قفل يقفل اقفالا فهو مقفول ، بمعني أغلق يغلق إغلاقا وهو مغلق . قال تعالى : " ام علي قلوب اقفالها " – محمد ٢٤ . اغلب العرب يقول سكر يسكر فهو مسكر أي مغلق . يا ليتنا لو التزمنا بلهجتنا وقلنا التلفون مقفول بدلا عن مغلق او مسكر .• قَل يقل قلا بمعني : يرفع ، يحمل . تقول اغنية المردوم او المردوع : الجنزير التقيل البقلها ياته . يقولن في لغة الكتابة : اقلته العربة ، اي حملته . قال تعالي : " وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا أقلت سحابا " – الاعراف – ٥٧• يلقف : يأكل و يبتلع بنهم . وتستعمل مجازا بمعني ينهب او يختلس المال العام قال تعالي : "واوحينا الي موسي الق عصاك فاذا هي تلقف ما يافكون – الأعراف ١٧٥ وفي لسان العرب: اللقف : تناول الشيء بسرعة باليد او باللسان .• يقولون في كردفان : عرب سيارة اي عرب رحل . وقد وردت الاولي في القران . قال تعالي : " وألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة " – يوسف ١٠ . وقال : " وجاءت سيارة فارسلوا ورادهم فادلي دلوه قال يا بشرى هذا غلام .." – يوسف ١٩ وقال : " احل لكم صيد البحر متاعا لكم وللسيارة " – المائدة ٩٦• نقول أعوج وعوجة . ضلع أعوج وعود أعوج ودرب أعوج وكلام أعوج . يقول ابن منظور في لسان العرب : " العوج (بالفتح ) الانعطاف فيما كان قائما كالرمح والحاط وكل ما كان قائما يقال فيه عوج . والعوج بالفتح مصدر قولك عوج بالكسر فهو أعوج والاسم العوج بكسر العين . في التنزيل : " والحمد لله الذي انزل علي عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا " عوج الطريق (بالكسر) وعوجه (بالفتح) : زيغه . وعوج (بالكسر) الدين والخلق : فساده وميله . وأعوج لكل شيء مرئي ، والأنثي عوجاء ، والجماعة عوج ." . كما ورد في قوله تعالي : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سيل الله من أمن تبغونها عوجا "• نقول ولده جابه من صلبه . قول تعالي :" وابنائكم الذين من أصلابكم " – النساء ٨١• نقول فلان راجل مذبذب في كلامه اي غير صادق في قوله أو غير ثابت علي موقف واحد . قال تعالى : " مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الي هؤلاء "• نقول قاعد بمعني ماكث باق في مكانه غير مغادر . قال تعالى :" فاذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون " - المائدة ٢٤.• نقول سرح يسرح بالبهائم فهو سارح اي يرعي فهو راعي . قال تعالى : " ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون " – النحل، جمال هنا بالفتح وتريحون من الراحة اي حين تستريحون . قال ابن منظور في اللسان : سرحت الماشية تسرح سرحا وسروحا . والسارح الراعي والسارحة الماشية التي تسرح ، والمسرح المرعى . • يقولون في (كردفان ) روح يروح بتشديد الواو ، بمعني سار ، مشي و ذهب تقابل راح يروح في اللهجة المصرية . قال تعالي : " ولسليمان الريح غدوها شهرا ورواحها شهرا " – سبأ ١٢ ، قال ابن منظور: الرواح بتسديد الراء العشي والسير بالعشي .قال الازهري : وسمعت العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت ، تقول راح القوم اذا ساروا وغدوا ويقول احدهم لصاحبه تروح ويخاطب اصحابه فيقول تروحوا اي سيروا ونحو ذلك ما جاء في الاخبار الصحيحة الثابتة وهو بمعني المضي الي الجمعة والخفة اليها لا بمعني الرواح بالعشي . في الحديث : من راح الي الجمعة في الساعة الاولي اي من مشي اليها وذهب الي الصلاة ، ولم يرد رواح آخر النهار. "• يقولون عشية وعشي بالامالة : بعد الظهر حتي المغرب . قال تعالي : " بكرة وعشيا " اي في الصباح الباكر والعشية . وقال : " اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد " الصافات ٣١ وقال : " لم يلبثوا الا عشية وضحاها " في اللسان : قال الازهري : يقع العشي علي ما بين زوال الشمس الي وقت غروبها، كل ذلك عشي ، فاذا غابت فهو عشاء ."• يقولون الفتق ، للشق في مكان الخياطة في الملابس . قال تعالي : " اولم يروا الي السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " أي كانتا شيئا واحد ، فشققناهما عن بعضهما . قال صاحب اللسان : الفتق في الخياطة .• نقول الماعون للاناء والوعاء وجمعه مواعين اي آواني . قال تعالى : " ويمنعون الماعون " – الماعون . في المعجم الماعون : متاع البيت . وفي الحديث الماعون : القدر والدلو ما شابه .• نقول نعليين للحذاء ، و للواحدة، نعال . قال تعالى : " اخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوي ".• لا وجود لكلمة نهر في اللهجة السودانية وكل نهر هو بحر . يقولون بحر ابيض بحر ازرق وبحر الجبل . وأهل البحر الخ . كانوا يقولون للبحر الاحمر، البحر المالح تمييزا له عن البحر العذب (النيل ) وبحر بمعني نهر وردت في القرآن . قال تعالى : " وما يستوي البحران ، هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج " – فاطر ١٢ وقال : " مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان " الرحمن ١٩• القد : في كلامنا بالفتح ، الثقب والخرق والشق والفتق. قال تعالى : " و شهد شاهد من أهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " – يوسف ٢٥ ٢٦ ٢٧ جاء في لسان العرب :" القد ، القطع والشق طولا . قطع الجلد وشق الثوب ونحو ذلك ." والقد بالكسر في كلامنا الجلد غير المدبوغ يشقق في شكل سيور ويستخدم في نسج العناقريب والسروج وغيرها وهي كذلك في المعجم ومنه جاء القديد وهو الشرموط في كلامنا . • نقول دس يدس بمعني أخفي يخفي . ومدسوس ومندس . قال تعالى : " أم يدسه في التراب " . أي يخفيه في التراب . وقال : " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " – الشمس وفي الحديث " العرق دساس " أي دخال . قال الشيخ فرح ود تكتوك في حق الضيف : امرق ليه المندس وونسه لمن ينعس وقدمه لمن يقول بس .• وسم البهائم : الامارة توضع بالكي بالنار علي البهيمة للتمييز لكل قبيل وسمها المعروف . قال تعالى : " يمددكم ربكم بخمسة الف من الملائكة موسمين " – آل عمران ١٢٥• نقول بهيمة وبهائم . والبهم : صغار الغنم والماعز . قال تعالي: " ليذكروا اسم الله علي ما رزقهم من بهيمة الانعام "- الحج ٢٨ وقال : "أحلت لكم بهيمة الانعام " – المائدة 1 قال صاحب اللسان " : البهيمة كل ذات أربع قوائم من دواب البر والماء . والبهم صغار الغنم والضان والمعز والبقر . " اما الحيوان فهو الحي من الحياة . قال تعالى : " وان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " – العنكبوت ٦٤ اي هي الحياة . قال ابن منظور : " الحيوان اسم يقع علي كل شء حي وجمعه حيوات . " هذا ، ولا وجود للجمع حيوانات في المعجم . يقول اهلنا يا بهيمة ، ولا يقولون يا حيوان كما نقول نحن .• الحس في كلام اهل السودان : الصوت قال تعالى : " لا يسمعون حسيسها " اي حسها وحركة تلهبها . جاء في معجم الصحاح : الحس والحسيس : الصوت الخفي وجاء في معجم لسان لعرب : " الحس والحسيس الحركة . وفي الحديث: انه كان في مسجد الخيف فسمع حس حية اي حركتها وصوت مشيتها . الحس الحركة .. يصلح للانسان وغيره . قال عبد مناف بن ربع الهذلي : وللقسي أزاميل وغمغمة حس الجنوب تشوق الماء والبردا والحس : الرنة ." وفي كلامنا حس ، في صيغة الامر : إستيقظ ، أصحي من النوم . وحسسته اي ايقظته من النوم . قال تعالي : " هل تحس منهم من أحد " قال ابن منظور : " معناه هل تبصر ؟ هل تري ؟ وقال تعالى : " فلما أحس منهم عيسى الكفر " اي رأي .• الفرث : ما في كرش البهيمة . قال تعالى : "نسقيكم ما في بطونه من ين فرث ودم لبنا خالصا " – النحل ٦٦ وفي المعجم : الفرث السرجين ما دام في الكرش.• نقول : فرط في الشيء : قصر فيه وضيعه . قال تعالى : " وما فرطنا في الكتاب من شيء " الانعام – ٣٨ وقال : " ان تقول نفس يا حسرتا علي ما فرطت في جنب الله "الزمر – ٥٦ وقال : " ومن قبل ما فرطتم في يوسف " - يوسف ٨٠ في لسان العرب : فرط في الشيء ضيعه وقدم العجز فيه . وفي معجم الصحاح : فرط في الأمر: قصر فيه وضيعه حتي فات .• نقول بحت يبحت بمعني يحفر في الارض . وقد وردت في القرآن بالثاء . قال تعالى : " فبعث الله غرابا يبحث في الارض " – المائدة ٣١ حرف الثاء ينطق احيانا في لسان أهل السودان تاء كتمن اي ثمن . جاء في معجم اللسان : البحث : طلبك الشيء في التراب .• نقول : يرتع : يرعي يمرح ويلعب . قال تعالى : " .. أرسله معنا يرتع ويلعب وانا له لحافظون " يوسف – ١١• نقول قص يقص الدرب : يقتفي الاثر . قال تعالى " وقالت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب " القص ١٦ قال صاحب اللسان : قصصت الشيء اذا تتبعت اثره شيئا بعد شيء . • نقول عيشة ومعايش . قال تعالى : " فإن له معيشة ضنكا " – طه ١٢٤ وقال : " قسمنا بينهم معيشتهم " – الزخرف ٣٢ وقال : " وجعلنا لكم فيها معايش " - وفي اللسان : " العيش : الحياة عاش يعيش عيشا ووعيشة ومعاشا . والعيشة : ضرب من العيش . يقال عاش عيشة صدق . والمعاش والمعيش والمعيشة : ما يعاش به . وجمع المعيشة معايش .وقد قريء بها قوله تعالى : " وجعلنا لكم فيها معايش " وأكثر القراء على ترك الهمزة في معايش الا ما روي عن نافع فانه همزها ، وجميع النحويين البصريين يزعمون ان همزها خطأ وذكروا ان الهمزة انما تكون في الياء اذا كانت زائدة فاما معايش فمن العيش الياء اصلية . قال الازهري في تفسير هذه الاية : ويحتمل ان يكون معايش ما يعيشون به .. " وأظن انه استنادا الي ما ذهب اليه الازهري ، سمي الغذاء الذي ما يعتمد عليه في العيش مثل الذرة والقمح عيشا . فنحن نقول للذرة عيش ولخبز القمح عيشا ايضا .• نقول يتقوت أي يسد رمقه من الجوع . فهي من القوت . نقول فلان ما عنده اليتقوت بيه . قال تعالى : " وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة أيام سواء للسائلين " – فصلت ١٠ جاء في اللسان : " القوت : ما يمسك الرمق من الرزق . وفي الصحاح هو ما يقوم به بدن الانسان من الطعام . وتقوت بالشيء واقتات به واقتاته ، جعله قوته . وفلان يتقوت بكذا . وقيل في اسم الله المقيت : هو الذي يعطي أقوات الخلائق .."• نقول لحم طري ، وجسم طري ورغيف طري . اي ناعم ، غض . قال تعالى : " وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا " – النحل ١٤ وفي المعجم: " شيء طري اي غض . لحم طري (غير مهموزة ) ويطرو الشيء طري طراوة وطراء. • نقول بار يبور وبارت والبور. يقولون البضاعة بارت وامراة بايرة وزراعة بايرة وارض بور اي قفار. وهو كذلك في المعجم وفي لغة القرآن . قال تعالى : " وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور " –فاطر ٢٩ وقال : " ألم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " – ابراهيم ٢٨ في اللسان :" البوار الكساد. وبارت السوق اذا كسدت وبوار الأيم : كسادها وهو ان تبقي المراة في بيتها لا يخطبها خاطب . والبور (بالضم ) الأرض التي لا تزرع وبور الارض ما بار منها ولم يعمر بالزرع . وأرض بور لم تزرع. وبار عمله : بطل ومنه قوله :" ومكر أولئك هو يبور " .• نقول الحرت والحراتة والحرات وهو فلاحة الارض وحشها للزراعة . وفي المعجم وفي القرآن بالثاء . قال تعالى : " أفريتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " – الواقعة ٦٣ وقال : " وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث أذ نفشت فيه غنم القوم " – الانبياء ٧٨ " ومن كان يريد حرث لدنيا نؤتيه منها وما له في الاخرة من نصيب " – الشورى ٢٠ وفي اللسان : " الحرث والحراثة: العمل في الارض زرعا أو غرسا الازهري : الحرث قذفك الحب في الارض والحرث الزرع والحراث: الزراع " . والحرت في اللهجة السودانية ايضا حك الشيء وحزه وهو من معاني الخرت من الخراتة . جا في اللسان : " حرت الشيء يحرته حرتا : دلكه دلكا شديدا او قطعه قطعا مستديرة .قال الازهري : لا أعرف ما قال الليث في الحرت ، واظنه تصحيفا والصواب خرت الشيء يخرته بالخاء لان الخرتة هي الثقب المستدير . " وانا هنا مع الليث من ان الحرت غير الخرت وان تقارب المعني واتحد . وشاهدي علي ذلك ما عليه اهل السودان .• نقول سرب وسارب و سربة . والسربة (كردفان ) السير او السفر عشية . تقول اغنية الجراري : زولا سرب سربة وخت الجبال غربه . اي انه شرع في السفر او السير الي محبوبته عشية . وسربت البهائم اذا سارت الي المرعي او مورد الماء بالعشي أو الابكار . والسربة ايضا السير الي الزراعة والعمل عشية . والضحوة السير والعمل صباحا ، وقت الضحي . قال تعالى : " ومن هو مستخفي باليل وسارب بالنهار " – الرعد١٠ وفي اللسان : " سرب يسرب سروبا : خرج في الارض. قال الازهري : تقول العرب : سربت الابل وتسرب وسرب الفحل يسرب سروبا فهو سارب اذا توجه للمرعي . وظبية ساربة : ذاهبة في مرعاها . و قال بعضهم : سرب في حاجته : مضي فيها نهارا . ابن الاعرابي : السربة السفر القريب . • نقول : رموم فتات الاكل وفتات كل شي هو رموم. يرمرم يلتهم فتات الاكل من الجوع . يقولون فلان رمرام : يقضي على كل شيء ولا يبالى . والرمة : البهيمة النافقة ، جثة البهيمة الميتة . قال تعالي : " قال من يحي العظام وهي رميم " يس ٧٨ عظام رميم : فتات ، مفتتة . وقال : " ما تذر من شيء أتت عليه الا جعلته كالرميم " الذاريات ٤٢ في اللسان " الرمة بالكسر : العظام البالية . ورم العظم يرم رما ورميما: صار رمة . والرميم ايضا : الهشيم المفتت من النبت . ورمت الشاة الحشيش ترمه رما : أخذته بشفتها وشاة رموم ترم ما مرت به . ورمت البهيمة تناولت العيدان . الازهري : سمعت العرب تقول للذي يقش ما سقط من الطعام وارذله لياكله ولا يتوقى قذره : فلان رمام قشاش . "• نقول البنات وردن البير ، اى ذهبن لجلب الماء . من ورد يرد ورودا فهو وارد ، وهي واردة والبهائم وردت الحفير وصدرن اي قفلن راجعات بعد ان شربن . من الصدور والورود . في القرآن جاء لفظ ورد ومشتقاته كما يلي : قال تعالى : " ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون " – القصص ٢٣ وقال : " وجاءت سيارة فارسلوا واردهم فادلى دلوه " – يوسف ١٩ والسيارة هم العرب الرُحَل . في كردفان يقولون عرب سيارة . وقال : " وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا" - مريم ٧١ وقال : " وبئس الورد المورود " – هود ٩٨.. والوِرد – بالكسر – مكان الورود . ما يورد اليه فهو مورود . يقول المتنبي في وصف الاسد : ورد اذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنيلا ، ورد الاولي صفة للاسد شبهه بلون الورد لجامع الاحمرار، و ورد الثانية من ورد الماء اذا قصده للشرب من ورد يرد ورودا . وأنا وراد اذا وردت . وهي واردة . ويقول الراغب الاصفهاني في معجم غريب القرآن – غريب هنا ليس بمعني اجنبي او غير عربي يقول : " ويعبر عن المحموم بالمورود ، وعن اتيان الحمى بالوردة . " وهذا في لسان أهل السودان . يقولون الوِردة او الوردي بالإمالة للحمي . يقولون فلان الليلة مورود. طبعا هسع لو قلت كلام زي دا يقام عليك حد الردة الحضارية !!!منقول