من أعلامِ أساتذة القراءات والدرس القرآني في المغرب الأقصى لهذا العهد العلاَّمة ُالأستاذ ُالدُّكتور الشَّيخُ التهامي الراجي الهاشمي المغربي، ولقد كانت أول معرفتي به قديما- في مُقتبل العمر ويفاعة السنِّ- في برنامج على التِّلفاز لعله كان في كلمات عربية أو شيئا شبيها بهذا- أُنسيتُ اسم البرنامج لطُول العَهد- ثم غدوتُ بعدُ أقرأ له مقالاته العلميَّة في مجلَّة دعوة الحق ومجلة المناهل ومجلة دار الحديث الحسنيَّة في إصْدارها الأوَّل المُميَّز، ولم يُقدَّر لي أنْ ألقاه إلا وأنا طالبٌ في مرحلة السنة التمهيدية في دبلوم الدراسات العليا في جامعة محمد الخامس بالرباط، إذْ كان الشيخ الدكتور حينئذٍ يُدرِّسنا القراءات السَّبع ضمن تخصُّص السُّنة وعلومها، ولقد كان أمتع الله به ماهرا في القراءات، حافظا لها، مُحيطا بما في متن الشاطبية، متضلعا في علم التوجيه، مع ما قدْ عُلم من تقدُّمه في علوم أخرى كاللسانيات والعربية والمعرفة ببعض اللغات الأخرى كالفرنسية والإسبانية وغيرهما، وألَّف الشيخُ الدُّكتور مؤلفاتٍ كثيرة، وحقَّق كتبا معروفة، وكان صاحبَ برامج إذاعية في القرآن ورسْمه وضبْطه معلومة، وأشرفَ على عشرات الرَّسائل العلميَّة في جهات مختلفةٍ من أُفقنا المغربي، كما أنَّه تخرَّج على يديْه طلبة ٌ كثيرون هم اليومَ ممن تصدَّر للتَّدريس في الجامعات المغربية المعروفة... وتميَّز الشيخُ الدُّكتور بحُسْن المظْهر وجمال الملْبس، وبظُهور شارَة الجلالة ونَقاء المخْبَر... وأعْقِلُ أنَّ الشيخَ الدُّكتور كانَ له درْسٌ حَسنيٌّ بينَ يدي الراحل الحسن الثاني، قد أبدى فيه الشيخُ اطِّلاعه الواسع على لغات أجنبية، كما أبدى حفظه الله تعالى تضلعه من القراءات، و من عجيبِ ما قد اتَّفقَ له في أثناء الدَّرس أنْ وُفِّق في تقليد بعضِ أصوات طلبةِ القرآن عندنا في المغرب عندما يقرؤون آياتِ العِقاب والعذاب، وآيات النَّعيم والرحمات إذْ يغيِّرون اللحْنَ في الحاليْن بين الاستبشار والاستنفار، فأُعجبَ به الملكُ لذلك فكان ذلك سببَ تعيينه أستاذ كرسي القراءات في مسجد الحسن الثاني بالدَّار البيضاء... ولقد تعرَّفتُ مِنْ سبعة عشر حِجَّةً قد خلتْ على الشَّيخ الدُّكتورِ عن قُرْب في مُناقشة رسالة الدكتوراه التي كان أحدَ أعضاء تقويمها، وكان الشيخُ قد أبدى إعجابَه بالرسالة كما أنه قد أبدى تعقباته التي أفدت منها، ولقد أخبرني المشرفُ على الدُّكتوراه شيخُنا المُحدِّث الأستاذُ الدُّكتور زيْن العابدين بلافريج حفظه الله بعدُ أنَّ للشيخ الدكتور يدًا بيْضاء في أن تكون ميزتها باهرة بعد أن أسْكتَ مُفحِمًا عُضوا من أهل الفلسفة- بعيدا عن التَّخصُّص- قد فُرض في أعضاء مُناقشتها للتَّشويش على نتيجتها - عُومِلَ مَنْ صنع ذلك بما يستحقُّ- ولقد لقيتُ بعد ذلك الشَّيخَ الدُّكتورَ في بعض المجالس الرسميَّة التي كنَّا نُدعى إليها...فكان يغمرني بحفاوة اللِّقاء ويخصُّني بالعناية والاهتمام...بارك الله في عُمر شيخنا الأستاذ الدكتور ورزقه الصحة والعافية، ولقَّاه نضرة وسرورا يوم لقاء ربه ومولاه..