الدعاء يوم عرفة

روى الترمذي عَنِ ابن عَمْرِو أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .

فلنجتهد في الدعاء في هذا اليوم ، فإنه مظنة استجابة الدعاء ، واعلموا – رحمني الله وإياكم – أن الدعاء نوعان :

الأول : دعاء ثناء على الله تعالى ، ومنه التهليل الوارد في الحديث ، وقد كان أكثر دعائه يوم عرفة هذا التهليل ؛ فلنكثر منه في هذا اليوم .

الثاني : دعاء مسألة ( طلب ) ، وهو سؤال الله تعالى ما شاء الداع من أمور الدنيا والآخرة .

والله تعالى يثيب الذاكرين ، ويعطي السائلين ؛ وقد يعطي الله تعالى المثنين عليه أكثر ما يعطي السائلين .

روى البيهقي عن الحسين بن الحسن المروزي قال : سألت سفيان بن عيينة عن تفسير قول النبي : " أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ؛ وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء ؟!

قال سفيان: سمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث ( 1 ) ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك تفسير هذا ؛ ثم قال : أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جُدعان يطلب نائله ومعروفه ؟ قلت : لا ، قال : لما أتاه قال :

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك إن شيمتك الحباء

إذا أثنى عليك المـرء يومًا ... كفاه مـن تعرضك الثناء

قال سفيان - : فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود ، قال : يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا ، فكيف بالخالق ؟!! ( 2 ) .

_

1 - يشير إلى ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال : يقول الله : إذا شغل العبد ثناؤه علي من مسائلته إياي ، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . ورواه ابن أبي شيبة عن الأعمش عن مالك بنحوه ، والحديث رواه الترمذي (2926) عن أبي سعيد مرفوعًا وحسنه ؛ وفيه عطية العوفي ، وله شاهد من حديث عمر عند البزار ( 137 ) .

2 - رواه البيهقي في الشعب (575).