تأملات في عجائب مخلوقات الله
من عجائب خطباء هذا الزمان- الذين هم حراس الكلمة النبوية والدعاة إلى الله عدم أخذ كثير منهم عن المشايخ واكتفاؤهم بالمطالعة في الكتب والأخذ منها دون مراجعة أو تثبت، ولذلك صار يقع للواحد منهم الخطأ بعد الخطأ والغلطة بعد الغلطة..واستسهل هؤلاء جريان الوهَم على ألسنتهم استخفافا بالحاضرين وظنهم أنْ ليس فيهم رجلٌ رشيد يوقفهم على وهمهم وعدِّهم الحاضرين أمة أمية وجمهورا غافلا عن عجائبهم حتى إن بعضهم يحسب أنه إن قرأ القرآن فأخطأ في حرف أنه ليس يرده إلى الصواب من الحاضرين أحدٌ...قلت: ووهم هؤلاء وخاب ظنهم بل في الحاضرين من هو أعلم منهم وأجل وأكرم وأنحى وأقرب إلى الصواب ..ولقد ساقتني اليوم في هذا الموسم العظيم رجلاي إلى مسجد صليت فيه الجمعة في قرية نائية من قرى ريف البلدة المسماة تطوان فأعجبني خطيبها لما استفتح خطبته وشدني إليه جلالة الموضوع المطروح فأصغيت متعلما ولفوائد الخطبة طالبا راغبا...ووفق الخطيب سلمه الله فيما وعظ وأرشد وبين وذكَّر حتى إذا كان قريبا من نهاية الخطبة ذكر لفظة وهم في ضبطها واتهمت سمعي إذ ربما - وأنا الطاعن في السن- لم أحسن في الإنصات، بيد أنه كررها فقال الطمأنينة بفتح الطاء..ثم ما نشب أن قال في آخر الخطبة متبرئا من الحول والطول:"...وأعوذ بالله أن أكون جسرا إلى النار" فضبط جسرا بفتح الحاء...فسُقط في يدي ..وتساءلت خطبة ممتازة وموضوع مهم وخطيب مفوه ...ثم يقع له الوهم والغلطة وفيم ؟؟ في الأمر الواضح والكلمة التافهة...ندعو إخواننا من الخطباء إلى تثقيف ألسنتهم وتجويد النطق السليم باللفظ العربي..وعرض الخطبة على خبير لغوي قبل إلقائها..لأنهم مبلِّغون عن رسول الله وهو بأبي وأمي النبي العربي الذي أوتي بيانا وفصاحة وبلاغة ..مع تقديري واحترامي للخطباء فمنهم تعلمنا وعلى أيديهم تخرجنا....