بسم الله الرحمن الرحيم
دلالة "بَيْنَ اليَد" في القُرآن العظيم

خلاصة

* وردت عبارة "بَيْنَ اليَد" في القُرآن الكريم (40) مرة في (39) آية؛ وخلاصةُ هذه المقالةِ البسيطةِ أنَّ الشعرَ العربي الجاهلي, وسياقَ القُرآن, ودلالةَ الأحاديث الشريفة؛ متفقةٌ أنّ مَعْنى "بين يديك" أي أمامك, قُدَّامك, قريب منك, ويتبعها معان لازمةٌ لها مثل: "عِنْدك" و"حاضِر" و"مُشاهَد" و"مَوجود" وهذا سواءٌ كانَ في الزمانِ أو المكان.
وقد تدلَّ على الزمانِ الماضي والمستقبل القريب.
* وبتطبيق هذا المَعْنى في تفسير القُرآن؛ يتضح أن الآيات التي تشير أنَّ "القُرآن مُصَدِّقٌ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ" تدلُّ على: أن كُلّ ما في "الواقع" الذي بين يدي القُرآن في كُلّ زمان ومكان يشهد له بالصدق والحَقّيّة.
* وبتطبيق هذا المَعْنى أيضاً تتسق وتتضح معاني كل الآيات التي ذكرت عبارة "بَيْنَ اليَد".
* ومن خلال هذا يتبينُ عدمُ صحةِ قولِ الإمام ابن عطية: أنّ مَعْنى"بَيْنَ اليَد": ما مضى مِن الزمانِ, لا غيرَ.

الاصطلاحات: "بَيْنَ اليَد", القُرْب, قُدَّام, مطابقة الواقع, الإعجاز, ابن عطية, الماضي, التوراة والإنجيل, المجاز

إنّ كلماتِ القُرآن الكريم وعباراته إنّما اختارها الله على علمٍ وخبرةٍ ولطفٍ؛ فلا بديلَ عنها البتة, وما أحسنَ ما قالَهُ ابنُ عطيةَ الأندلسي (ت542/1148) وثَنَّى عليهِ الرافعي (ت1356/1937)؛ حيثُ أشاروا إلى أنَّ نَظْمَ القُرآن مُتميزٌ باعتبارِ الحروفِ والكلماتِ بأصواتِها وحركاتِها ومواقعِها مِنَ الدِلالَة المعنويةِ, ويستحيلُ أنْ يقعَ في تركيبِهِ كلمةٌ زائدةٌ أو حرفٌ مُضطربٌ أو ما يجري مَجرى الحَشْوِ والاعتراضِ, بل نزلتْ جُمَلُهُ وكلماتُه وحروفُه منازلَها على ما استقرتْ عليهِ طبيعةُ البلاغةِ العاليةِ الكاملةِ, بحيثُ لو نُزِعتْ كلمةٌ منه أو أُزيلتْ عن وجهِها, ثم أُديرَ لِسانُ العربِ كلُه على أحسنَ منها في تأليفِها وموقعِها وسدادِها, لم يتهيأْ ذلكَ ولا اتسعتْ له اللغةُ بكلمةٍ واحدةٍ البتة[1].
وقد أراد الباحثُ مِن هذه المقالةِ المتواضعةِ تحقيقَ مَعْنى قولِه تعالى:بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وذلك مِن خِلال الاطلاعِ على لغةِ العربِ واصطلاحِ القُرآن الكريم والسنة الصَحِيحة, والردَّ على الإمام ابن عطية في ادعائه أنّ مَعْنى"بَيْنَ اليَد": ما مضى مِن الزمانِ, لا غيرَ؛ ومن ثَم فَسوف يتبينُ لنا معانٍ رائعةً تزيدُ مِن جمالِ القُرآن ووضوحِه, وسينكشفُ لنا بإذنِ اللهِ ضعفُ بعض الأقوال والتفسيرات.
وقد تكرر قوله تعالى:بَيْنَ يَدَيْهِ (26) مرة في (25) آية[2] :
إما قوله تعالى: بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فقد تكرر (14) مرة في (14) آية[3] :
وقد قُسِّمَ البحث على النحو التالي:

المبحث الأول مَعْنى "بَيْن" و "يَد" ومَعْنى عبارة "بَيْنَ يَدَيْهِ":

قال الراغبُ (ت502/1108): ("بَيْن" موضوعٌ للخِلالة بين الشيئين ووسطِهما. قال تعالى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً[4], و يُستعملُ تارةً اسما وتارة ظرفا.... ولا يُستعمل «بين» إلا فيما كان له مسافةٌ, نحو :بين البلدين, أو له عددٌ ما اثنان فصاعدا نحو :الرجلين, وبين القوم)[5], وقال السيوطي (ت911/1505): ("بين" للمكان, وَقيل للزمان, وَقَالَ الزَّنْجاني (ت656/1258) بِحَسب مَا تُضَاف إِلَيْهِ ... قَالَ أَبُو حَيَّان (ت745/1344) أصل بَين أَن تكون ظرفا للمكان وتتخلل بَين شَيْئَيْنِ أَو مَا فِي تَقْدِير شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء) [6]
ويقول الجرجاني (ت471/ 1078): ( بين الشيئين: ما توسّطهما مِن المكانِ أو الحالِ.
و (اليد): اسمٌ للجارحةِ التي هي بمنزلةِ الجناح ... والأصل: يَدْيٌ، والجمع: الأيْدي) [7]
وبعد هذا سنحكي أقوال العلماء من أهل اللغة والمفسرين وشُرَّاح الحديث في دِلالَة "بَيْنَ يَدَيْهِ" ليتضح المَعْنى حقيقة ومجازا:
يقول الخليل بن أحمد (ت170/786): (يقولون: "بين يَدَي" لكل شيءٍ أمامَك, قال الله: مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ . وكقولهم: يَثُور الرَهَجُ بين يَدَي المَطَر, ويَهيجُ السِّبابُ بين يَدَي القتال, وقال الله تعالى: بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) [8]؛ ويقول الشريف الرضي (ت406/ 1015): (قول العرب : كذا "بين يَدَي"، كذا وجهان : أحدهما أن تكون بمَعْنى تقدّم الشيءِ للشىءِ. يقول القائل لغيره : أنا بين يديك. أي قريبٌ مِنك. وقد مضى فلانٌ بين يديك، أي تقدّمَ أمامك) [9], ويقول الواحدي(ت468/1076): ("بَيْنَ اليَدين" عبارة عن الأمام، لأن ما بين يدي الإنسانِ أمامه)[10], ويقول الزمخشري (ت538/1143): (وحقيقة قولهم: جلست بين يدي فلان, أن يجلسَ بين الجهتينِ المسامتتينِ ليمينه وشماله قريباً مِنه, فَسُمّيت الجهتانِ يدَينِ لِكونِهما على سَمتِ اليدين مع القربِ مِنهما توسعا, كما يُسمّى الشيءُ باسم غيرِه إذا جاوره وداناه في غير موضع)[11], ويقول ابن عطية: (ومَعْنى بين يدي رحمته أمام نعمته ... والتعيينُ عن أمامِ الرحمةِ بقولِه: بين يدي من مجاز الاستعارة؛ إذِ الحقيقةُ: هو ما بين يدي الإنسان من الإجرامِ)[12], ويقول ابن منظور (ت711/1311): (يُقال بين يديك كذا لكل شيءٍ أَمامَك)[13], ويقول الخازن (ت741/1341): (ما بَيْنَ يَدَيْهِ فهو أمامه)[14], ويقول أبو حيان(ت745/1344): (يقال: هو بَيْنَ يَدَيْهِ إذا كانَ قُدَّامه غيرَ بعيد)[15], ويقول النَّيْسَابُوْرِيّ (ت بعد 850/بعد 1446): (والعربُ تَستعملُ اليدينِ بدلَ قُدَّام وأمام مجازا؛ لأن اليدين من الحيوان متقدمان على الرجلين)[16], ويقول البروسوي: (ت1127/1715): (وبَيْنَ اليَدين: بمَعْنى بين الجهتين. والجِهَة التي بينهما هي جِهَة الأمامِ والقُدَّام, فقولك: جلستُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ بمَعْنى: جلستُ أمامهُ وبمكانٍ يُحاذي يديه قريبا)[17] ويقول الخطيب الشربيني (ت977 /1570 ): (ما بِحضرةِ الإنسانِ فَهو بَيْنَ يَدَيْهِ ناظرٌ إليه)[18], (ويقال هذا الشيء بين يديك: أي قريباً منك)[19], وقال أبو زهرة (ت1394/1974): (يقال: الأمرُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ أي: أنّه حاضرٌ ثابتٌ موجودٌ)[20], وقال: (وعبر عن الحاضرين بقوله: (لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِا) كنايةً عن وجودها معهم, وأنّها على مقربةٍ مِنهم, قربَ "ما بَيْنَ اليَدَينِ مِن الصدر, والذين تَحوطهم ويَحوطونها)[21]. ويقول الشعراوي (ت1419/1998): (يتعرضُ العلماءُ إلى قوله تعالى: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ يشرحون لنا أن "ما بَيْنَ اليَد"ين أي ما أمامك... وما بين يدي الإنسان يكون: مُواجِها لآلةِ الإدراكِ الرائدةِ وهي العين, فهو أمر يُشهد, والذي في الخَلْفَ يكون غيباً لا يراه, كأنَّ "ما بَيْنَ اليَد" يُراد به المشهودُ)[22]، وقال ابن عاشور (ت1393/1973): (مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعْنَاهُ الْقُرْبُ)[23], (وَأَصْلُ مَعْنى قَوْلِهِمْ: بَيْنَ يَدَيْ فُلَانٍ، أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهُ بِقُرْبٍ مِنْهُ ... وَسَاغَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ مَجَازًا فِي التَّقَدُّمِ وَالسَّبْقِ الْقَرِيبِ) [24]
وقال العيني (ت855/ 1451): (قوله: "بين يدي الصف" هو مجازٌ عن القُدَّام لأنّ الصفَّ لا يد له) [25].
وكذا قال الزرقاني (ت1367/1948)[26] والكرماني (ت786/1384)[27] والمباركفوري (ت1353/1934)[28] وغيرهم من شُرَّاح الحديث, وقال العظيم أبادي (ت بعد 1310/بعد 1892): ("ما بَيْنَ يَدَيْهِ" مِنْ مَجَازِ الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ: فَهُوَ أَمَامَهُ, فَقِيلَ: لِكُلِّ شَيْءٍ تَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْءِ ... قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ (ت328/940) الْيَدَانِ تَسْتَعْمِلُهُمَا الْعَرَبُ فِي الْمَجَازِ عَلَى مَعْنى التَّقْدِمَةِ ... وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ يُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ قُدَّامهُ وَأَمَامَهُ)[29].
قال الفراء (ت144/ 761):( مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ[30] أي أنها بَيْنَ يَدَيْهِ. ولا يَجوز أن تَقُولَ لرجل وراءك: هُوَ بين يديك، ولا لرجل هُوَ بين يديك: هُوَ وراءك، إنما يَجوز ذَلِكَ فِي المواقيت من الأيام والليالي والدهر أن تَقُولَ: وراءك بَرد شديد: وبين يديك بَرْد شديد لأنك أنت وراءه فجاز لأنه شيء يأتي، فكأنَّهُ إذا لحقك صارَ من ورائك، وكأنك إذا بلغته صار بين يديك. فلذلك جاز الوجهان)[31]. وقال الشهاب (ت1069/1659): ("ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ" الآخرةُ لأنّها مستقبلةٌ آتيةٌ, وما هو كذلك كأنَّهُ بَيْنَ اليَدين, ومَن فسَّره بالدُّنْيا فلأنَّها حاضرةٌ مشاهدةٌ)[32], وقال: (فُسِّرَ "ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ": بما كانَ قَبلهم وهو الماضي, وما خَلْفَهِم: بما سيأتي بعدهم وهو المستقبلُ لأنه يقال لما تقدم: بَيْنَ اليَدين؛ لأنّ ما بينهما لا بد أن يكون متقدماً. وما سيكون يقال: إنَّه خَلْفَهِ؛ أي: بعده ومغيبٌ عنه ومستورٌ. أو على العكس؛ وبيانُه: بأنَّك تَستقبلُ ما سيأتيك, وتَستدبرُ ما مضى, وهو ظاهِر. وإطلاق "ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ" على أمورِ الدُّنْيا؛ لأنَّها حاضرةٌ, والحاضرُ يَعَبَّرُ عنه بِذلكَ. وأمورُ الآخرةِ مستورةٌ كما يستّتِرُ عنك ما خَلْفَك. وأما العكس؛ فلِأنَّ أمورَ الآخرةِ مُستقبلةٌ, وتلك ماضيةٌ)[33], وفسر البيضاوي (ت685/1286), وابن عجيبة (ت1224/1809) قوله تعالى:يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بالمستقبل؛ وعلَّلوها بقولهم: (لأنك مستقبلُ المستقبلِ, ومُستدبرُ الماضي)[34], وقال ابنُ عاشور: (وَمَا بَيْنَ الْأَيْدِي: يُرَادُ مِنْهُ الْمُسْتَقْبَلُ وَمَا هُوَ خَلْفَ يُرَادُ مِنْهُ الْمَاضِي .... وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ هَذَيْنِ التَّرْكِيبَيْنِ تَمْثِيلَانِ فَتَارَةً يَنْظُرُونَ إِلَى تَمْثِيلِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِسَائِرٍ إِلَى مَكَانٍ فَالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ هُوَ مَا سَيَرِدُ هُوَ عَلَيْهِ، وَالَّذِي مِنْ وَرَائِهِ هُوَ مَا خَلْفَهِ خَلْفَهِ فِي سَيْرِهِ، وَتَارَةً يَنْظُرُونَ إِلَى تَمْثِيلِ الْمُضَافِ بِسَائِرٍ، فَهُوَ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدِيِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَقَدْ سَبَقَهُ فِي السَّيْرِ فَهُوَ سَابِقٌ لَهُ وَإِذَا كَانَ خَلْفَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَقَدْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَهُوَ وَارِدٌ بَعْدَهُ.)[35]
إذن فمَعْنى "بين يديك" أي أمامك, قُدَّامك, قريب منك؛ هذه هي الدِلالَة الأساسية فيها, ويلحقها معان لازمةٌ لها مثل: "عِنْدك" و"حاضِر" و"مُشاهَد" و"مَوجود", وهذا سواءٌ كانَ في الزمانِ أو المكان.
وإنْ دلَّ على الزمانِ الماضي والمستقبل؛ فالمقصودُ الماضي والمستقبل القريبُ, والله اعلم
وبعد أن سُقنا جملةً من كلام العلماءِ في دِلالَة هذه العبارة؛ فلننتقل إلى الاستدلال عليها من إشارات القُرآن, ومن كلام العرب في الجاهلية, ومن الأحاديث الصَحِيحة لنؤيد هذا المَعْنى ونؤكده.
فمما يقويه؛ مقابلته بـ"الخَلْفَ" في (16) آية كما قد رأيت .
وأما الشعر الجاهلي فلم أعثر إلا على أبيات قليلة ذُكِرَتْ فيها هذه العبارة؛ وكلها بنفس المَعْنى المشار إليه؛ قال النَّابغَة الذُّبْيَاني (ت نحو 18ق.ه/نحو604) وقد رأى حَصّاداً أَلْقَى سُنبَلَة بين يَدَي الإِوَزِّ فقَلَعَت حَبّاً من سَنابِلِهِ فأكَلَتِ الحب وافتحصت التبن:
تَرى الإِوَزين في أكناف دارتها............ فَوْضَىَ وبَيْنَ يَدَيْهِا التِّبْنُ منثورُ [36]
وقال عَنْتَرة العَبْسي (ت نحو 22 ق/نحو 600) يَصِف قُدُومه أمام ملكِ العراق لأجل مهر "عبلة" حبيبتِه:
وقادُوني إلى ملكٍ كريمٍ ............ رفيعٌ قدرهُ في العزَّ راقي
قَدْ لاَقَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ليثاً ..........كريهَ المُلْتقى مُرَّ المذَاق[37]
وقال أيضا يصف شجاعته:
وما ولَى شجاع الحربِ إلاَ............ وبَيْنَ يَدَيْهِ شخصٌ من مثالي[38]
وقال أيضا يصف سيره في الفلاة مفردا بلا خوفٍ, ورؤيته لِغُولٍ:
والغُولُ بينَ يديَّ يخفى تارة ............ ويعودَ يَظْهَرُ مثْلَ ضَوْءِ المَشْعَلِ
بنواظر زرقٍ ووجهٍ أسودٍ ............ وأظافر يشبهنَ حدَّ المنجلِ[39]
وقالت الخنساء (ت24هـ/645 م) ترثي أخاها صخراً:
آلا ليتَ أمّي لمْ تلدني سويَّةً ............ وكنتُ تُراباً بَينَ أيْدي القَوابِلِ[40]
وقال حاتم الطائي (ت46 ق هـ/578 م) يصف رائحة اللحم عند اشتداد غليان القِدْر[41]:
كأنّ رِياحَ اللّحمِ ، حينَ تغَطمَطتْ ............ رياح عبيرٍ بين أيدي العواطرِ
وأما الآثار النبوية الشريفة؛ فكذلك جاءت كلها بهذه المعاني المقررة لم تخرج عنها أبدا, واليك جملة مما في البخاري[42]:
عَنْ أَبَي جُحَيْفَةَ (رض), قَالَ: «صَلَّى النَّبِيّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ, وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ, وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ»[43]
وعن أَبُي مُوسَى (رض): قَالَ النَّبِيّ : «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا, يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ, وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ, وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ»[44]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(رض), قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «قَرِيبٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ»[45]
فيُرى في هذه الروايات الصَحِيحة بمجموعها, ما قُرِرَ أعلاه من المعاني .

المبحث الثاني: الرَدُّ على الإمام ابن عطية

ورغم وضوح هذا المَعْنى إلا أنَّ ابن عطية أصرَّ على أنَّ مَعْنى بَيْنَ يَدَيْهِ (في الزمان): هو المتقدم الماضي من الزمان ولا يُمْكِن أن يكون المستقبل أبداً؛ فقال: (وقوله الَّذِي "بَيْنَ يَدَيْهِ" يريد التوراة والإنجيل, والذي "بَيْنَ اليَد" هو المتقدم للشيء, وقالت فِرْقة في هذه الآية: إن الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ هي أشراطُ الساعةِ وما يأتي من الأمور ... وهذا خطأ, والأمر بالعكس؛ كتاب الله تعالى بين يدي تِلكَ)[46] . وقال أيضا: (وقالت فِرْقة: «الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» هي الساعة والقيامة... وهذا خطأٌ؛ قائلُه لم يَفهم أمرَ "بَيْنَ اليَد" في اللغة؛ وأنّه المتقدمُ في الزمان)[47], بل إنّه من شدة إصراره يُشَكّك في رواية ابن عباس (ت68/687) وقَتادَة(ت118 /737), فيقول: (وقال ابن عباس: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِا: أي مَن بعدَهم مِن الناسِ ليحذر ويتقي ... وما أراه يصحُّ عن ابن عباس (رض), لأن دِلالَة ما "بَيْنَ اليَد" ليستْ كما في القول)[48]. وقال أيضاً: (وقال ابن عباس وقَتادَة فيما روي - وما أراه صَحِيحا عنهما -: "ما بين الأيدي": هي الآخرة[49], وما خَلْفَ: هو الدُّنْيا» ، وهذا مختلُّ المَعْنى إلا على التشبيهِ بالمكانِ لأنَّ "ما بَيْنَ اليَد": إنما هو ما تقدم وجوده في الزَمَن بمثابة التوراة والإنجيل من القُرآن)[50]؛ ويُرَدُّ عليه من وجوه منها:
ما ردَّ عليه الآلوسي؛ فقال: (وخَطّأ ابنُ عطية قائلَه بأن "ما بَيْنَ اليَد" في اللغة المتقدم. وتُعُقِبَ بِأنّهُ قد يُراد به ما مضى وقد يُراد به ما سيأتي)[51]
وكلام ابن عطية غريب جدا يخالفُ تفسيرَ العلماء لـ"ما بَيْنَ اليَد" بالمستقبلِ؛ بحيثُ لا يكادُ يخلو أيُّ تفسيرٍ منها. وقد رأيتم قبل قليل قولَ العلماء: إن الأصل فيه الحاضرُ, وإن جاء على الماضي فالمقصودُ القُرْب .
بل حتى العلماء الذي ذكروا: أن "ما بَيْنَ اليَد" هو الكُتُب الماضية؛ أوّلوه وأشاروا إلا أنه مجاز خلاف الحقيقة؛ قال الواحدي: (وقوله تعالى: لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. مِن مَجَازِ الكلام؛ وذلك أنَّ ما بينَ يَدَيْك، فهو أمَامَك. فقيل لكل ما تقدم على الشيء: "هو بين يديه")[52]، وكذا أكد الخازن؛ فقال: (وقوله "بَيْنَ يَدَيْهِ" فيه نوع مجاز لأن ما بين يدي الشيء يكون أمامه, فوصف سبحانه ما مضى من الكُتُب بِأنّهُا بين يدي القُرآن لشدة ظهورها واشتهارها)[53], وكذالك السمعاني فقال: (وَإِنَّمَا قَالَ: لما بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي تَصْدِيق مَا قبله، وَإِظْهَار صدقه، كالشيء الْحَاضِر بَيْنَ يَدَيْهِ)[54] وفعل نفسَ الشيء أبو الحسن المجاشعي (ت479/ 1086)[55] والرازي[56] والنَّيْسَابُوْرِيّ[57] وابن عادل[58] والخطيب[59] و أطَّفَيِّش[60] والصابوني[61] والطنطاوي[62] ومُحَمَّد أبو زهرة[63] ...
وأقول أنّ الحقيقة مُقَدَّمة على المجاز؛ وأنَّ المَعْنى - إن كان المقصود: ما مضى من الكُتُب- أنّ القُرآن يُصدِّقُ الكُتُب الموجودةَ في زمان نزوله - والتي بَيْنَ يَدَيْهِ موجودة - ويَشهدُ أنها نزلتْ مِن الله, وهي تشهد أنَّ القُرآن مِن الله. فالقُرآن يخاطب الناس وخصوصا أهل الكتاب: أنَّ كتبكم التي في أيديكم تشهد بنبوة مُحَمَّد وأنه مبعوث من الله تعالى.
وللرد الكامل على الإمام ابن عطية؛ فسيتناول الباحثُ أقوالَ العلماءِ في تفسيرِ قوله تعالى: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا القُرآن وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ[64]؛ وذلك لوضوح مَعْنى الآية في المستقبل من سِياقها.
قال الماوردي (ت450/1058)[65]: (وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ فيه ثلاثةُ تأويلاتٍ: أحدُها: التوراة والإِنجيل, قاله السُّدِّيُّ (ت128 /745). الثاني: من الأنبياء والكُتُب, قاله قَتادَة . الثالث: من أمر الآخرة, قاله ابن عيسى) . وقال أطَّفَيِّش: وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: ما تَقدَّمه من الكُتُب الدالَّة على البعث؛ ويُروى أن كفارَ مكةَ سألوا أهلَ الكتاب, فاخبروهم أنّهم يجدون صفةَ رسولِ لله في كتبهم؛ فأغْضبَهم ذلك وقَرنوا إلى القُرآن جميعَ ما تقدَّمه مِن كتب الله في الكُفر, وقيل الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: التوراةُ والإنجيلُ, وقيل: القيامة؛ ويجوز أن يراد بالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: النَّبِيّ فعليه تكون "الهاء" و"الذي" له , والضمير المستتر في الصلة: للقرآن؛ أي: ولا بالذي ثَبتَ القُرآن بَيْنَ يَدَيْهِ, ولم يظهر الضميرُ لعَدَمِ اللَبْس)[66].
لكنَّ السِياق كلَّه في أمْرِ الآخرة؛ مما يُؤَكد أنَّ القولَ الصَحِيح هو :الآخرة؛ ولذلك لم يذكر ابن كثير إلا هذا القول؛ فقال: ( يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تمادي الكُفَّار في طغيانهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقُرآن الكريم, وبما أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ, وَلِهَذَا قَالَ تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا القُرآن وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ[67]؛ وكذا فعل الطبراني مرجحا أنه الآخرة, وحاكياً القولَ الثاني بِصِيغة التضعيف؛ فقال: (أي قالَ الكفَّارُ : لن نؤمِنَ بصِدْقِ هذا القُرآن ولا بالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من أمرِ الآخرةِ, والنشأةُ الثانية. وَقِيْلَ: مَعْنى وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعنُونَ التَّوراةَ والإنجيلَ)[68].
ومن العلماء الذين فسروا الآية ب"الآخرة" غير من ذُكِر سابقا: الكرماني (ت 505/1110)[69], والزمخشري (ت 538/1143)[70], والعز (ت660/1262)[71], والقرطبي(ت671/1273)[72], والبيضاوي[73], والنسفي(ت710/1310)[74], والإيجي(ت905/1500)[75], وأبو حيان[76], والنَّيْسَابُوْرِيّ[77], والخطيب الشربيني[78], وأبو السعود (ت982/1574)[79], والمُظْهري (ت1216 /1801)[80], وابن عجيبة[81], والشوكاني (ت1250/1834)[82], والقنوجي (ت1307/1890)[83], ودَرْوزة (ت1404/1984م)[84] ...
وصرح الآلوسي بأنَّ السِياق لا يؤيد قول المفسرين: أنَّه التوراة والإنجيل, بل جعل مرادَهم متعلقا بالآخرة؛ فيقول: (وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: أي من الكُتُب القديمة؛ كما روي عن قَتادَة والسُّدِّيُّ و ابن جُرَيْج (ت150/767), ومرادُهم: نفيُ الإيمانِ بجميع ما يدلُّ على البعث؛ من الكُتُب السماوية المتضمنة لذلك, ويُروى أنَّ كفار مكة سألوا أهلَ الكتاب عن الرسول فأخبروهم أنّهم يجدون صفته في كتبهم؛ فأغضبهم ذلك؛ فقالوا ما قالوا, وضُعِّفَ؛ بِأنّهُ ليس في السِياق والسِّباق ما يدل عليه, وقيل الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: القيامة) .[85]؛ وكذا فعل أطَّفَيِّش مؤكدا على مسألة أن السِياق غير مساعد؛ فقال: (وقيل: الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: ما قَبْله مِن كتب الله , وأنَّ الهاء للقرآن... وفيه؛ أنَّه لم يّتقدمُ له دليلٌ)[86].
أما الرازي فإنّه أراد أن يجمع بين السِياق وبين قول المفسرين: أنَّه التوراة والإنجيل؛ فيقول: (لما بَيَّن الأمورَ الثلاثةَ مِن التوحيدِ والرسالةِ والحشرِ, وكانوا بالكلِّ كافرينَ, بَيَّن كفرهم العام بقوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا القُرآن, وذلك لأنَّ القُرآن مشتملٌ على الكل. وقوله: وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ؛ المشهور أنّه التوراة والإنجيل, وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم: المشركون المنكرون للنبوات والحشر, ويُحتمل أنْ يقال: إنّ المَعْنى هو أنّا لا نؤمن بالقُرآن أنّه مِن الله, "ولا بالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ" أي ولا بما فيه من الإخبارات والمسائل والآيات والدلائل, وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم العموم, لأن أهل الكتاب لم يؤمنوا بالقُرآن أنّه مِن الله ولا بالذي فيه من الرسالة وتفاصيل الحشر, فإن قيل: ألَيس هم مؤمنون بالوحدانية والحشر, فنقولُ: إذا لم يُصَدِّقْ واحدٌ ما في الكتابِ من الأمور المختصة به؛ يقال فيه: إنّه لم يُؤْمِن بشيء مِنه, وإنْ آمن ببعض ما فيه؛ لِكوْنِه في غيره فَيكونُ إيمانه لا بما فيه..)[87] وقاربه ابن عادل[88] .
والذين فسَّروا الآيةَ بالكُتُب السماوية أرادوا أنَّها مُتضمنةٌ على ما يدلُّ على البعث - كما سبق - وكما أشار أبو السعود[89] والبروسوي[90] وابن عجيبة[91] والجاوي[92] والصابوني[93].
وقد اعتمدوا في هذا التفسير على سبب النزول الذي ذكروه؛ ولا أصل له؛ فلا يُعْتَمد عليه .
ومن تمام الرد الوافي على الإمام ابن عطية أن نوضح المقصود بـ"بَيْنَ يَدَيْهِ" إن دل على الزمان الماضي؛ وأنه هو الماضي القريب المتصل الذي هو بين يديك؛ فإني سأنقلُ أقوالِ المفسرين في قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ:
قال الرازي: (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ الْعَذَابِ كأنَّهُ قَالَ يُنْذِرُكُمْ بِعَذَابٍ حَاضِرٍ يَمَسُّكُمْ عَنْ قَرِيبٍ بَيْنَ يَدَيِ الْعَذَابِ أَيْ سَوْفَ يَأْتِي الْعَذَابُ بَعْدَهُ) [94]. وقال أبو حيان: (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ: أَيْ هُوَ مُتَقَدِّمٌ فِي الزَّمَانِ عَلَى الْعَذَابِ الَّذِي تُوُعِّدُوا به، وبين يَدَيْ يُشْعِرُ بِقُرْبِ الْعَذَابِ)[95]. وقال ابن عادل: (وقوله: بَيْنَ يَدِيْ عَذَابِ شَدِيدٍ إشارة إلى قُرب العذابِ كأنَّهُ قال ينذركم بعذاب حاضر يَمَسّكم عن قريبٍ)[96]. وقال النَّيْسَابُوْرِيّ: (وفيه إشارةٌ إلى عذابٍ قريبٍ كأنَّهُ قال: ينذركم بعذاب يمسكم قبل الشديد) [97].وقال الجاوي: (أي: ما مُحَمَّد إلا رسول مُخوِّف لكم بعذابٍ حاضرٍ يمسكم عن قريب قبل عذابٍ شديدٍ في الآخرة، إن لم تؤمنوا به)[98]. وقال أطَّفَيِّش: (والمَعْنى أن العذاب متصل به خَلْفَهِ قريب منهم) [99]
فالخلاصة أنَّ المَعْنى الواضح فيها هو:"القرب والدنو"؛ وقد تقدم فيها بعض الكلام في المقدمة, وهذه الآية[100] هي كقوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ[101], وقوله: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ[102], وقوله: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ[103], وقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ[104], أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ[105], وفي حديث أنس وسهل بن سعد قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»[106]
وأوضحُ مِن الآية السابقة في دِلالَة القرب والملازمة؛ قوله : يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ, وقوله تعالى: أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ؛ أي يُرْسِلُ الرِّياحَ بشارة بالمطر قُدَّام وقُبَيْل نزول الغيث بوقت قليل[107]؛ يقول الرازي: (قَوْلَهُ: بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَيْ بَيْنَ يَدَيِ الْمَطَرِ الَّذِي هُوَ رَحْمَتُهُ وَالسَّبَبُ فِي حُسْنِ هَذَا الْمَجَازِ أَنَّ الْيَدَيْنِ يَسْتَعْمِلُهُمَا الْعَرَبُ فِي مَعْنى التَّقْدِمَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ يُقَالُ: إِنَّ الْفِتَنَ تَحْدُثُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ يُرِيدُونَ قُبَيْلَهَا) [108]
وبعد هذه التحقيق ننتقل إلى المبحث التالي وهو :

المبحث الثالث: النظرُ في تفسيرِ بعضِ الآياتِ مِن خِلال ما تقرَّر

الآية الأولى التي سنتناولها؛ قوله تعالى في سِياق مدح القُرآن الكريم وعصمته وكماله: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفَهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
واخترت هذه الآية في البداية؛ لأن العلماء ذكروا في تفسيرها قولا مهما ورائعا كما سيأتي؛ وفي تفسيرها أوجه[k1] :
أحدها: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ الزائغ الزائل في خِلال أوامره وأحكامه لا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ بان يتصف حكمه وأحكامه بعدم المطابقة لما في الواقع وبما في علم الله ولوح قضائه, وَلا مِنْ خَلْفَهِ بان يلحقه نسخ وتبديل كالكُتُب السالفة إذ هو تَنْزِيلٌ منزل مِنْ حَكِيمٍ كامل في الإتقان والإحكام عليم بأساليب الحكم والأحكام [109].
وبنفس المَعْنى السابق لكن بالعكس حيث جعلوا "مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ" للماضي و"من خَلْفَهِ" للحال؛ قال الطريحي(ت1085 /1674): ليس فيه ما لا يطابق الواقع لا في الماضي ولا في الحال[110], وقال البقاعي(ت885 /1480): (مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ من جِهَة الظاهِر مثل ما أمر وأخبر به عما كان قبله ولا من خَلْفَهِ من جِهَة العلمِ الباطنِ مثل عِلم ما لم يَشْتهر من الكائن "الحاضر" والآتي "المستقبل" سواء كان حكماً أو خبراً لأنه في غاية الحَقّية والصدق[111]
الثاني: قول الرازي: (لا يوجد في "المستقبل" كتاب يُمْكِن جعله معارضا له ولم يوجد فيما تقدم كتاب يصلح جعله معارضا له)[112], وقول الماتريدي: (لا ينزل كتاب من بعده يكذبه أو يُبْطِله، ولا قبله كتاب يكذبه أو يُبْطِله)[113]. وبِنَفْس المَعْنى ولكن بالعكس أيضا؛ قول المفسرين: (لا يأتيه الباطل من كتاب قبله كالتوراة والإنجيل والزبور..., ولا يأتيه من كتاب بعده, قاله قَتادَة والضحاك وسعيد بن جبير)[114]. ومثله قول ابن جزي الكلبي (ت741/1340): (ليس فيما تقدمه ما يُبْطِله، ولا يأتي بعده ما يُبْطِله)[115], وقريب منه قول الثعالبيُّ (ت875/1470): (ليس فيما تقدم من الكُتُب ما يُبْطِل شَيْئاً منه. و ليس يأتي بعده من نَظَرِ ناظر وفِكْرَةِ عاقل ما يُبْطِل شيئا منه، والمراد باللفظة على الجملة: لا يأتيه الباطل من جِهَة من الجهات) [116]
وهنا المقصود مطلق الكُتُب والعلوم؛ السماوية وغير السماوية كالكُتُب العلمية والإنسانية..
الثالث: (لا يُبْطِله شيءٌ مما وُجِد قبله أو معه "الحاضر", ولا يوجد بعده "المستقبل")[117]؛ وهذا الرأي البديع يجمع بين سابقَيْهِ, فلا يُمْكِن أنْ يوجد رأيٌ صَحِيح أو كتابٌ دقيقٌ أو حقيقةٌ أو أيُّ شيءٍ صَحِيح يُخالف كتابَ الله أبداً قطعاً.
الرابع: (لا يُبْطِل منه شيئاً مَنْ نَظَرَهُ اليومَ ولا مَن نَظَرَهُ بعدُ فإنه ولو طعن فيه الطاعنون وتأوَّله المُبْطِلون؛ لكنْ ظهر بطلان قولهم ظهورَ الشمس)[118] فلا يَستطيع أحدٌ مِن العلماءِ الطبيعيين ولا الإنسانيين ولا كُلّ المفكرين والناظرين أنْ يأتوا بحقيقةٍ هي خلاف القُرآن الكريم البتة.
الخامس: ما حكم القُرآن بكونه حقا لا يصير باطلا, وما حكم بكونه باطلا لا يصير حقا[119] فهو يطابق الحق والعدل.
السادس: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لفظه, وما خَلْفَهِ: تأويله, فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل[120]
السابع: معناه أنه محفوظ مِن أنْ يَنْقُصَ مِنه فيأتيه الباطل مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ, أو يُزاد فيه فيأتيه الباطل من خَلْفَهِ. والدليلُ عليه قوله: وإنّا لَهُ لَحافِظونَ[121] فعلى هذا: فالباطل هو الزيادة والنقصان, قاله الزجّاج[122]
الثامن: لا يأتيه الباطلُ مِن أوَّل التنزيل, ولا من آخره. وقيل عكس هذا. [123]
التاسع: لا يأتيه الباطل في إخْباره عمَّا تقدَّمَ, ولا في إخْباره عمَّا تأخر, قاله ابن جريج. [124]
العاشر: لا يأتيه أهل الباطل والخذلان مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ بالإيمان به, ولا من خَلْفَهِ بالعملِ؛ وهذا من عِزَّة الكتاب[125]
الحادي عشر: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا, والباطل هو الشيطان.
وقوله: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) من قبل الحق (وَلا مِنْ خَلْفِهِ) من قبل الباطل. [126]
الثاني عشر: هذا تمثيل وكناية, والمقصود أن الباطل والتحريف والتناقض لا يتطرق إليه أبدا بأي طريق كان؛ لأن قُدَّام: أوضح ما يكون, وخَلْفَ: أخفى ما يكون, فما بين ذلك من باب أولى[127] وإذا كان كذلك فلا يقدر أحد أن يأتي بمثله كما قال القشيري[128]؛ قال :وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا[129] وممَّا سبق من الأقوال نَخْلُصُ إلى ما يلي:
(1) أن الأقوال غير متضاربة بل بعضها يكمل بعضا؛ والأخذ بالعموم أولى؛ فأنَّى للباطلِ أن يَجِدَ إلى القُرآن سبيلاً وطريقا من أي جِهَة كانت، حتى يصل إليه؛ والمَعْنى أن كُلّ ما فيه من الأحكام كمالٌ وعدلٌ, وكل ما فيه مِن الأخبار حقٌ وصدقٌ، ليس فيه ما لا يطابق الحقيقة والواقع[130], كما قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ[131], وقال: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً[132] . لكن الأقوال الخمسة الأولى – وهي متقاربة – أولى من غيرها واقرب .
(2) التفاسير الخمسة الأولى ذكرت مَعْنى رائع ومهم جدا ينبغي التركيز عليه؛ وهي أنّ مَعْنى "بَيْنَ يَدَيْهِ" هو الواقعُ الذي بين يدي القُرآن, وان مَعْنى لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ: مطابقةُ الواقعِ والحقائقِ؛ فلا يُمْكِن أن يَتَصورَ أحدٌ أنْ يُخالفَ القُرآن نَظَرُ ناظر ولا فِكْرُ عاقل, ولا يُتَخَيَلُ كتابٌ يُمْكِن جعله معارضا له سواء كان إلهيا أم أرضيا.
وهذا المَعْنى يُمْكِن أن ينطبق على كُلّ الآيات الكريمة التي وصفت القُرآن بِأنّهُ: مُصَدِّق أو تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ كما في الآيات: (البقرة97, آل عمران3, الأنعام 92, يونس37, يوسف111, فاطر31, الأحقاف30)؛ ولم تقيده بالكتاب؛ كما في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ, فالقُرآن يُصَدّق الواقعَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من المُسَلّماتِ والثوابِت بكل تفاصيله كما سيتبين لنا.
وفي قولِه تعالى: وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ في وصفِ عيسى والإنجيلِ دلالةٌ على قولنا وترجيحنا؛ فلو كان قولُ المفسرين: أنَّ "ما بَيْن اليد": هو التوراةُ والإنجيلُ فقط دقيقاً, فأيُ حاجةٍ هنا إلى قوله تعالى: مِنَ التَّوْرَاةِ, فيصير تكرارا.
وأيضاً في تقييدِ تصديقِ الإنجيلِ بالتوراةِ, وإطلاقِه للقرانِ؛ دليلٌ آخرُ أنَّ القُرآن مصدقٌ للواقع الذي بين يديه - بحقائقِه -.
وقد يَسأل سائلٌ: لماذا جاء القُرآن بهذا التعبير "بَيْنَ يَدَيْهِ" بَدَلَ كلمة "الواقع" مثلا؛ فيُجيب على هذا الإمامُ أبو زهرة حيث يقول: ("بَيْنَ يَدَيْهِ" تعبير قرآني... دلالته على الأمر المهيأ القائم من الاستعارات الرائعة، ومضمونها أن الأمر معلوم علما يقينا ... كعلم المحسوس يكون موضوعا بَيْنَ يَدَيْهِ)[133], وأيضاً فإنَّ دلالة "بين اليد" أوسعُ من دِلالة "الواقع" بكثير؛ حيث تدل عل ما وقع و ما يقع وما سيقع. ولنأخذ مثالاً من الآيات السابقة؛ كي يتضح المَعْنى والانطباق:
الآية الثانية: قوله تعالى: مَا كَانَ هَـذَا القُرآن أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وقريبا منها؛ قوله تعالى: مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
قبل أن نبدأ بذكر أقوال المفسرين؛ فإنَّ مِن المناسب ذكر مَعْنى "تَصْدِيق" و "مُصَدِّق"؛ يقول الشريف الجرجاني (ت 816 / 1413): (الصدق: في اللغة: مُطابَقة الحكمِ للواقع)[134], و(التصديق: هو أنْ تَنسُب باختيارك الصدق إلى المخبر)[135], ويقول الآلوسي: (وعنى بالتصديق بيان الصدق وهو مطابقة الواقع وإظهاره)[136] ويقول الشعراوي: (ومَعْنى «مُصَدِّق» أي أن يطابق الخبر الواقع ... إذَن فَالواقِعُ هو الذي يحكم)[137]
وللعلماء في قوله عز و جل: وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ؛ عِدَة أقوال نجملها في ما يلي:
أولا: القُرآن شاهد بصدق ما تقدم من الكُتُب: التوراة والإنجيل والزبور. قاله ابن عباس[138], وهذا من باب إضافة المَصْدر إلى مفعوله, (فإن قُلْت: كيف يكون مُصَدِّقا لما تقدمه من الكُتُب مَعَ أنَّهُ ناسخ لأحكامها أكثرها؟ قلنا: إذا كانت الكُتُب مبشرة بالقُرآن وبالرسول ودالة على أن أحكامها تثبت إلى حين بعثته ثم تصير منسوخة عند نزول القُرآن، كانت موافقة للقرآن، وكان القُرآن مُصَدِّقا لها. فأما فيما عدا الأحكام فلا شبهة في أن القُرآن مُصَدِّق لها لأن المباحث الإلهية والقصص والمواعظ لا تختلف) [139]. ولتوجيه هذه القول آراء منها:
1) أَنَّ نصوص القُرآن تشهد أن الله أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى, والزبور على داود . [140]
2) أَنَّ النَّبِيّ مُحَمَّدا كَانَ رَجُلًا أُمِّيًّا مَا سَافَرَ إِلَى بَلْدَةٍ لِأَجْلِ التَّعَلُّمِ، وَمَا كَانَتْ مَكَّةُ بَلْدَةَ الْعُلَمَاءِ، وَمَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِهَذَا القُرآن، فَكَانَ هَذَا القُرآن مُشْتَمِلًا عَلَى أَقَاصِيصِ الْأَوَّلِينَ، وَالْقَوْمُ كَانُوا فِي غَايَةِ الْعَدَاوَةِ لَهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَقَاصِيصُ مُوَافِقَةً لِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَقَدَحُوا فِيهِ وَلَبَالَغُوا فِي الطَّعْنِ فِيهِ، وَلَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ جِئْتَ بِهَذِهِ الْأَقَاصِيصِ لَا كَمَا يَنْبَغِي، فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ ذَلِكَ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى الطعن فِيهِ، وَعَلَى تَقْبِيحِ صُورَتِهِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِتِلْكَ الْأَقَاصِيصِ مُطَابِقَةً لِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، مَعَ أنَّهُ مَا طَالَعَهُمَا وَلَا تُلْمِذَ لِأَحَدٍ فِيهِمَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِوَحْيٍ مِنْ قِبَلِ اللَّه تَعَالَى.. [141]
3) أَيْ مُبَيِّنًا للصادق مِنْهَا ومميزا لَهُ عَمَّا زِيدَ فِيهَا وَأُسِيءَ مِنْ تَأْوِيلِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ .[142]
ثانيا: يصدقه الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكُتُب السالفة؛[143], وهذا من باب إضافة المَصْدر إلى فاعله. وذلك من وجوه:
1) اما أن كتب الله المنزلة دلت على مقدم النَّبِيّ مُحَمَّد وبشرت بمجيئه. [144]
2) أو هُوَ مُصَدِّق بِشَهَادَةِ الكُتُب السَّالِفَةِ فِيمَا أَخَذَتْ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى أَصْحَابِهَا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ الَّذِي يَجِيءُ مُصَدِّقا وَخَاتَمًا. فَالْوَصْفُ بِالمَصْدر صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ المَصْدر يَقْتَضِي فَاعِلًا وَمَفْعُولًا. [145]
ثالثاً: تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من البعث والجزاء و أشراط الساعة, لأن القُرآن يخبر بالبعث, ويدعو إلى الاستعداد له . [146]
رابعا: أنه أخبر في القُرآن عن الغيوب الكثيرة في المستقبل, ووقعت مطابقة لذلك الخبر, كقوله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ[147], وكقوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ[148], وكقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخَلْفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ[149]...[150]؛ قال الشعراوي: (وبعد ذلك جاء القُرآن الكريم مُصَدِّقاً لما بَيْنَ يَدَيْهِ: فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أي: أنه الكتاب الذي يضم صدق كُلّ حدث قادم؛ لأن القُرآن خرق حُجُب وحُجُزَ الماضي والمستقبل)[151]
خامسا: تصديق النَّبِيّ الذي هو بين يدي القُرآن, لأنهم شاهدوه وعرفوه قبل سماعهم القُرآن, ذكره ابن الأنباري[152]
والراجح والله اعلم إن الآية عامة في الأقوال السابقة وفي مَعْنى هو أوسع منها جميعا؛ فإن كُلّ ما في "الواقع" الذي بين يدي القُرآن في كُلّ زمان يشهد له بالصدق والحَقّيّة:
(1) سواء بتحقق أخباره: (الإعجاز الغيبي والتاريخي), أو بما يكون في الواقع مِن اختراعاتٍ وابتكاراتٍ قد أشار إليها القُرآن: (الإعجاز العلمي)، وسواء بادراك البشرية يوما بعد يوم أن شقاءها بسبب بعدها عن تشريعات القُرآن وقوانينه ومبادئه؛ التي جعلت العالم الغربي يتجه إلى الفناء والنهاية خِلال عُقود قليلة مقبلة[153]: (الإعجاز التشريعي)، وسواء بِدِقَّةِ حساباته: (الإعجاز العددي)... وسواء بِدِقَّةِ ألفاظه وجمله ومعانيه وأصواته التي فاقت قدرة القارئين والمتدبرين: (الإعجاز البياني) والتي زادتها الدراسات اللغوية والصوتية الحديثة وضوحا وبريقا. يقول المنتصر الكتاني (ت1419/1998): (كل ما نصَّ عليه القُرآن مِن علومٍ فلكيةٍ وجغرافيةٍ وتاريخيةٍ وبشريةٍ وإنسانيةٍ أكَّده العلمُ الواقع، فلم يوجد فيه شيءٌ مُخالِفٌ للحقائق)[154]
(2) والكُتُب الإلهية التي كانت موجودة في زَمَن نزول الوحي, وكذا الواقعةُ "بين أيدينا" الآن, رغم ما أصابها من التحريف الشديدِ المتكررِ والمستمرِ إلا أنّها تشهدُ للقرانِ بالصدقِ وللنبي بالرسالة[155].
وكذا الكُتُب الإنسانية أو العلمية ...كلها تشهد بحقائقها وثوابتها بأنَّ القُرآن حق من عند الله .
(3) وإذا كانَ كُلّ شيءٍ يشهدُ بصدقِ القُرآن؛ فهو يشهدُ برسالةِ سيدنا مُحَمَّد ، إذ هو معجزتُه وبرهانه .
(4) وإذا كان كُلّ ما في القُرآن صدق وحق فان التوراة والإنجيل والزبور حق, والساعة وعلاماتها حق؛ لأن القُرآن يشهد بكونها من عند الله؛ إلا أن أهل الكتاب حرَّفوها وغيَّروها.
فالله سُبْحانه أَودعَ شهادتَه بصدق النبي في القُرآن؛ وهذا كقول الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [156] , وقوله: وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[157], وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ»[158], وهذا الأمر طبيعيٌ لأنه لمّا كانت رسالةُ النبيّ عامة فيجب أن تكون مُعْجِزته عامة.
فانظر إلى هذا المَعْنى الواضح الجلي الذي بانكشافه انْجَلَت المعاني الكثيرة الواسعة العظيمة للنص الكريم.
الثالث: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
هذا التَّرْكِيبُ تَمْثِيلٌ بِتَشْبِيهِ حَالِ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلًا دُونَ إِذْنٍ مِنَ الله وَرَسُوله بِحَالِ مَنْ يَتَقَدَّمُ مُمَاشِيَهُ فِي مَشْيِهِ وَيَتْرُكُهُ خَلْفَهُ. وَوَجْهُ الشَّبَهِ الِانْفِرَادُ عَنْهُ فِي الطَّرِيقِ. وَالنَّهْيُ هُنَا لِتَّحْذِيرِ المسلمين أنْ يَسْبقوا النَّبِيّ بأمرٍ ما قولاً أو عملاً أو أن يُبدوا رأياً في أمرِ قبله انتظاراً لما يكون مِنه مِن قولٍ وعملٍ ورأيٍ والوقوف عنده. [159]
وأقوال المفسرين كلها فروع وأمثال لهذا؛ مثل قول الماوردي: (فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن ناساً كانوا يقولون: لو أنزل فيَّ كذا, لو أنزل فيَّ كذا, فنزلت هذه الآية, قاله قتادة. الثاني: أنهم نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه, قاله ابن عباس. الثالث: معناه ألا يقتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله, قاله مجاهد. الرابع: أنها نزلت في قوم ضحوا قبل أن يصلوا مع الرسول , فأمرهم أن يعيدوا الذبح, قاله الحسن. الخامس: لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر به الله تعالى ورسوله)[160]
الرابع: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ مَعْنَاهُ: قَبْلَ نَجْوَاكُمْ بِقَلِيلٍ، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ جَرَتْ مَجْرَى الْمِثْلِ لِلْقُرْبِ مِنَ الشَّيْءِ قُبَيْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ. شَبَّهَتْ هَيْئَةَ قُرْبِ الشَّيْءِ مِنْ آخَرٍ بِهَيْئَةِ وُصُولِ الشَّخْصِ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرِدُ هُوَ عَلَيْهِ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ. [161]
كان الأغنياءُ يَسْتَخْلُونَ بالنبيِّ فيُشاورُونَهُ بما يريدون ويُلِحُّونَ عليه بالحاجاتِ والمسائل، ويشغَلُون بذلك أوقاتَهُ التي كانت مستغرقةً بالعبادةِ والإبلاغِ إلى الأُمة، وكان الفقراءُ لا يتمكَّنون من النبيِّ كتمكُّنِ الأغنياءِ منه. فأَمرَ اللهُ الناسَ بتقديمِ الصَّدقةِ على نجوَاهُم مع النبيِّ إعْظَاماً له وتَوقِيراً لمقامِ مُناجاتهِ، ونَفعاً للفُقراءِ بتلك الصَّدقة، وبيَّن أنَّ ذلك خيرٌ لهم من الكفِّ عن الصدقةِ وأصلحُ لقُلوبهم وقلوب الفقراء، ورخَّصَ مَن لم يجد ما يتصدَّقُ به أن يُكلِّمَ النبيَّ بما شاءَ من غيرِ صدقةٍ، ولكن الأمر شق على المسلمين. وكان الأمر قد أدى غايته، وأشعرهم بقيمة الخلوة التي يطلبونها. فخفف اللهُ عنهم ونَسَخَ ذلك الحكمَ برفع هذا التكليف وتوجيههم إلى العبادات والطاعات المصلحة للقلوب[162]
الخامس: قوله تعالى: وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْجَامِعِ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ بِاخْتِلَافِ مَحَامِلِهِ مِنْ حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَكِنَايَةٍ، فَالْبُهْتَانُ حَقِيقَتُهُ: الْإِخْبَارُ بِالْكَذِبِ وَهُوَ مَصْدَرٌ.
وَحَقِيقَةُ بَيْنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ: أَنْ يَكُونَ الْكَذِبُ حَاصِلًا فِي مَكَانٍ يَتَوَسَّطُ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ فَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْخَبَرُ الْكَاذِبُ كَانَ افْتِرَاؤُهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ أَنَّهُ كَذَبَ مُوَاجَهَةً فِي وَجْهِ الْمَكْذُوبِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهَا: يَا فُلَانَةُ زَنَيْتِ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ سَرَقْتِ حَلْيَ فُلَانَةٍ. لِتَبْهَتَهَا فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ أَنْت بنت زنا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ كَانَ مَعْنَى افْتِرَائِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ كِنَايَةً عَنِ ادِّعَاءِ الْحَمْلِ بِأَنْ تَشْرَبَ مَا يَنْفُخُ بَطْنَهَا فَتُوهِمَ زَوْجَهَا أَنَّهَا حَامِلٌ ثُمَّ تُظْهِرَ الطَّلْقَ وَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ تَلْتَقِطُهُ وَتَنْسِبُهُ إِلَى زَوْجِهَا لِئَلَّا يُطَلِّقَهَا، أَوْ لِئَلَّا يَرِثَهُ عُصْبَتُهُ، فَهِيَ تُعَظِّمُ بَطْنَهَا وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ إِذَا وَصَلَ إِبَّانَ إِظْهَارِ الطَّلْقِ وَضَعَتِ الطِّفْلَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا وَتَحَدَّثَتْ وَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَهُوَ مَبْهُوتٌ عَلَيْهِ. فَالِافْتِرَاءُ هُوَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الْبُهْتَانِ.
وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ مُسْتَعَارًا لِلْبَاطِلِ الشَّبِيهِ بِالْخَبَرِ الْبُهْتَانِ، كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ مُحْتَمِلًا لِلْكِنَايَةِ عَنْ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا يقبلهَا أَو يحبسها، فَذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهَا أَوْ يَزْنِي بِهَا، وَذَلِكَ بَيْنَ أَرْجُلِهَا. [163]
السادس: قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
هذه الآيةُ الكريمةُ تَصِفُ حال المؤمنين يوم القيامة حيث نورُهم يسعى أمامَهم, وَكِتابُهُم بِأَيْمَانِهِمْ فيه البشرى. وهم يسألون ربَّهم أن يُبقي لهم نورَهم، فلا يُطفئه حتى يجوزوا الصراط، وذلك حين تَنْطَفِئ أنوارُ المنافقون والمنافقات ويقولونَ للذين آمنوا (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ)[164].
السابع: قوله تعالى: وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ
في هذه الاية دلالة "بَيْنَ اليَد" على الحضور الدائم والسمع والطاعة[165] .
الثامن: الآيات التي فيها مقابلة "بَيْنَ اليَد" ب"الخَلْفَ" وهي 16 آية نتناولها كالأتي:
((1)): قوله تعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِا وَمَا خَلْفَهِا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
وفيها أقوال: بَيْنَ يَدَيْهِا: ما بحضرتها من القرى والأمم الموجودة، والمراد أهلها والذين في زمانها من الناس, وَمَا خَلْفَهِا: أي أهل القرى والأمم الغائبة من الناس إلى يوم القيامة. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ والسُّدِّيُّ؛ أو بالعكس.
أَوْ ما بَيْنَ يَدَيْهِا من ذُنُوبِ الْقَوْمِ، وَمَا خَلْفَهِا لِمَنْ يُذْنِبُ بَعْدَهَا مِثْلَ تِلْكَ الذُّنُوبِ.
أَوْ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِا من عقوبة الآخرة، وما خَلْفَهِا فِي دُنْيَاهُمْ، فَيُذْكَرُونَ بِهَا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ[166]
((2)): قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ؛ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ؛ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا؛ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى؛ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فالمَعْنى في قوله تعالى: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ هو ما يعلمونه من شئون سابقة أو حاضرة أو مستقبلة وعبر عن هذا بما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؛ لأنه حاضر موجود يستطيعون أن يعرفوه؛ وأما "مَا خَلْفَهِمْ" فهو ما يكون علمه مغيبا عنهم، وعبر عن ذلك النوع من العلم بِأنّهُ (خَلْفَهِمْ) لأنه يخَلْفَهِم في زمانه. وهو تعبير عن العلم الشامل الكامل المحيط المستقصي لكل ما حولهم. [167]
وأقوال المفسرين تدور كلها حول هذا المَعْنى بحسب السِياق؛ وإنما تمثل على كُلّ نوع بما يسمى التفسير بالمثال؛
كقولهم: (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: الدُّنْيا, وما خَلْفَهِم: الآخرة)[168]؛ أو (وَمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مُسْتَعَارٌ لِمَا يُظْهِرُونَهُ (فيعلمه الناس)، وَما خَلْفَهِمْ هُوَ مَا يُخْفُونَهُ (فيغيب عن الناس) لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُظْهِرُهُ صَاحِبُهُ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالشَّيْءَ الَّذِي يُخْفِيهِ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ)[169]؛ أو (أول أَعْمَالهم وَآخِرهَا)[170]؛ أو (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يريد: من السماء إلى الأرض، وما خَلْفَهِم يريد: ما في السموات)[171]؛ أو (يعلم حالهم ومآلهم، وظاهِرهم وباطنهم، ويومهم وغدهم)[172]
((3)): قوله تعالى: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ
هذا قَسَم مُغَلَّظ من إبليس اللعين أنَّه سيأتي البشر من كُلّ جِهَة بأعوانه ووساوسه ووسائله: «مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ» ويحيط بهم إحاطة الدائرة بقطرها للحيلولة بينهم وبين الإيمان والطاعة وإيقاعهم في الكفر والمعصية.. وهو مشهدٌ حيٌّ شاخِصٌ متحركٌ لإطباق إبليس على البشر في محاولته الدائبة لإغوائهم. [173]
وأقوال أهل التأويل تدور جلها حول هذا المَعْنى؛ وتختلف في التمثل لهذا فقط؛ ومن ذلك:
قولهم: لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، مِن قبل الآخرة، فأُزَيِّن لهم التكذيب بالبعث والجنة والنار، وَمِنْ خَلْفَهِمْ، يعني مِن قِبل الدُّنْيا، فأُزَيِّنها فى أعْينهم، وأُرَغِّبهم فيها، ولا يَعطون فيها حقاً، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، يعني من قِبل دينهم، فإن كانوا على هدىً شبَّهتُه عليهم حتى يَشُكُّوا فيها، وإن كانوا على ضلالةٍ زيَنتُها لهم، وَعَن شَمَآئِلِهِمْ، يعني مِن قِبل الشَّهَوات مِن المعاصي, قاله ابن عباس. [174]
وقولهم: لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: يعني من الدُّنْيا, (ومن خَلْفَهِم): من الآخرة, (وعن أيمانهم): من قبل حسناتهم, (وعن شمائلهم): من قبل سيئاتهم. قاله ابن عباس. [175]
وقولهم: مِنّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ من حيث ينظرون, وَمِنْ خَلْفَهِم وَعَنْ شَمَائِلِهِم: من حيث لا يبصرون, قاله مجاهد.
وقولهم: مِّنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: فيما بَقِيَ من أعمارهم فلا يُقْدِمون على طاعة, وَمِنْ خَلْفَهِم: فيما مضى من أعْمارهم فلا يتوبون عن معصية, وَعَنْ أَيْمَانِهِم:من قِبَل غناهم فلا يُنْفقونه في مَشكور, وَعَن شَمَائِلِهِمِ:من قِبَل فَقْرهم فلا يمتنعون عن محظور
وقولهم: مِّنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: بسط أملهم, وَمِنْ خَلْفَهِم تحكيم جهلهم, وعن أيمانهم: فيما ييسر لهم, وَعَن شَمَائِلِهِم: فيما تعسر عليهم[176]
((4)): قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ
دِلالَة بَيْنَ اليَد والخَلْفَ هنا دِلالَة مكانية؛ أي قُدَّامهم وخَلْفَهم, سواء قيل: أنَّ المعقبات هم الملائكة الحافظون من الشرور, أو الحافظون للأعمال, أو قيل: أنهم الحُرَّاس مِن البشر.[177]
((5)): قوله تعالى: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
هذا من كلام جبريل جوابا لرسول الله فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رض): أَنَّ النَّبِيّ ، قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، فَنَزَلَتْ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: كَانَ هَذَا الجَوَابَ لِمُحَمَّد [178], والمراد أن نزولنا في الأحايين ليس بأمرنا بل هو بأمر الله الذي له ما قُدَّامنا وَما خَلْفَنا من الجهات والأماكن والأزمان وَما بَيْنَ ذلِكَ, الحاضرة والغائبة, المعلومة والمجهولة ... فليس بأيدينا أن ننتقل من جِهَة إلى جِهَة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك الذي لا يجوز عليه الغفلة والنسيان. [179]
وقد ذكر المفسرون أقوالا هي فروع لما ذُكِر؛ منها قولهم أنهما الدُّنْيا والآخرة؛ أو الآخرة والدُّنْيا؛ أو السماء والأرض؛ أو مَا بَين أَيْدِينَا: مَا قابلناه وواجهناه، وَمَا خَلْفَنا: مَا استدبرناه وجاوزناه. وكل هذا على سبيل التمثيل. [180]
((6)): قوله تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ
هذه الآية اتَّفَقَ المفسرون فيها: أنّ المقصودَ إحاطةُ اللهِ بِهم بِقُدْرته عليهم؛ والمَعْنى: أفَلَم ينظروا إلى ما أحاط بهم مِن جميع جوانبهم بحيث لا مفرّ لهم؛ وهو السماء والأرض فإنهما أمامهم وخَلْفَهِم حيثما كانوا وساروا؛ ثم بيَّن المحذور المُتَوقع من جِهتهما فقال: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كما خسفناها بقارون, أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ كما أسْقطناها على أصحاب الأيكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من الجرائم.[181]
((7)): قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفَهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
هذه الآية مما اخْتُلِف فيه؛ هل هذا في الدُّنْيا, أم الآخرة. وإذا كان في الدُّنْيا: فهل المقصود بها؛ إضلالُ الله لهم ومَنْعُ الهدى عنهم من كُلّ جانب وجِهَة بحيث لا يستطيعون للخير طريقا, أم المقصود بها حادثة الهجرة حِينَ ائْتَمَرُوا عَلَى قَتْلِ النَّبِيّ فَلَمْ يُبْصِرُوه ولم يجدوا السبيل إليه لا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ولا من خَلْفَهِ ولا من جِهَة من الجهات. وقيل نزلت في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلفَ لئن رأى مُحَمَّداً يصلي ليَرْضُخَنّ رأسَه؛ فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به, فلما رفع يده انْثَنَتْ إلى عُنُقِه ولَزِق الحَجَرُ بِيَدِهِ حتى فَكُّوه عنها بجُهْدٍ, فرجع إلى قومه فأخبرهم, فقال مخزومي آخر: أنا أقتله بهذا الحجر, فذهب فأعمى الله بصره. وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ الْآخِرَةُ وَمَا خَلْفَهِمُ الدُّنْيا [182]
((8)): قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ
هذه الآيات الكريمات فيها دعوة للمخالفين بأنْ يتقوا عذابَ الله وسخطَه كلَّه؛ الذي يعلمونه ويرونه أو الذي لم يعلموه ولم يروه, والذي يحيط بهم من كُلّ جانب بسبب ذنوبهم الحاضرة والماضية والقادمة؛ وأقوال المفسرين تدور حول هذا؛ مثل قولهم: مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ هو عقوبات الآخرة التي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ستأتي بهم وستنزل وَمَا خَلْفَكُمْ ما مضى من العقوبات التي نزلت بمن كان قبلكم؛ فصار ذلك وراءً وخَلْفَا، يقول: احذروا ذلك.
و قولهم: ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ: ما يأتي من الذنوب، وَما خَلْفَكُمْ: ما مضى من الذنوب.
و قولهم: مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ذنوبكم التي عصيتم في الدُّنْيا، وَمَا خَلْفَكُمْ ما تسنون أيضًا لمن بعدكم[183]
((9)): قوله تعالى: إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ, ومثله قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ
ومَعْنى الآية: أن الرُّسُلَ أتوهم من كُلّ جانب، واجتهدوا بهم كُلّ وسيلة، وأعملوا فيهم كُلّ حيلة، لكنهم لم يروا منهم إلا العتو والإعراض[184], أو فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا[185]
أو أنذروهم عَذَاب الدُّنْيا وَعَذَاب الْآخِرَة [186].... وكل الأقوال مُحْتَمَلَة صَحِيحة .
((10)): قوله تعالى: قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
الايةُ تتحدثُ عن تزيينِ الشيطانِ للكفارِ المتاعَ اللذي امامهم ليستمتعوا به, والمتاعَ البعيدَ عنهم ليأملوه ويتمنوه ويُرهقوا أنفسهم في تحصيله؛ وفي الآية تأويلات كثيرة منها: الأول ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الدُّنْيا, وما خَلْفَهِم من أمر الآخرة, قاله السُّدِّيُّ ومجاهد. الثاني: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب, وما خَلْفَهِم من أمر الدُّنْيا فزينوا لهم اللذَّات, قاله الكلبي. الثالث: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ هو فِعْل الفساد في زمانهم, وما خَلْفَهِم هو ما كان قبلهم, حكاه ابن عيسى. الرابع: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من مستقبل الطاعات أن لا يفعلوها, وما خَلْفَهِم من سالف المعاصي أن لا يتوبوا منها[187]
((11)): قوله تعالى: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ رَصَدًا الجن: 27
اتَّفَقَ المفسرون تقريبا أن مَعْنى الآية: أنّ الله جعلَ مِن بين يَدي الرسولِ ومِن خَلْفَهِ حَفَظَةً من الملائكةِ ليُحِيطُوا به، ويَحَفظُونَهُ حتى لا يَتْرك بعضَ ما أُوْحى إليه أو يُقَصِّر في تبليغه، ويَحْفظُوا الوحيَ مِن أن تَسْتَرِقَهُ الشياطينُ، فُتلقِيَهُ إلى الكهنَةِ... فَيَكون قوله: مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ إمّا على الحقيقة[188], أو هي كناية عن جميع جهاته[189], أومِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ إلى الجِهَة التي يَعْلمها الرسول, ومِن خَلْفَهِ أي الجِهَة التي تَغِيب عن عِلْمه، فصار ذلك كفاية عن كُلّ جِهَة, وهذا الراجح[190]

الخاتمة

وفي نهاية هذه المقالة يتضح لنا جملة أمور منها:
(1) أنَّ مَعْنى "بين يديك" أي أمامك, قُدَّامك, قريب منك, ويلحقها معان لازمةٌ لها مثل: "عِنْدك" و"حاضِر" و"مُشاهَد" و"مَوجود" وهذا سواءٌ كانَ في الزمانِ أو المكان. وإنْ دلَّ على الزمانِ الماضي والمستقبل؛ فالمقصودُ الماضي والمستقبل القريبُ.
(2) عدم صحة قول الإمام ابن عطية: أنّ مَعْنى"بَيْنَ اليَد": ما مضى مِن الزمانِ, لا غيرَ.
(3) دلالة الآيات التي تشير أن القُرآن "مصدق لما بين يديه" على: أن كُلّ ما في "الواقع" الذي بين يدي القُرآن في كُلّ زمان ومكان يشهد له بالصدق والحَقّيّة.
(4) بتطبيق هذا المَعْنى تتسق وتتضح معاني كل الآيات التي ذكرت عبارة "بَيْنَ اليَد".

المصادر:

ابن أبي حاتم، التفسير ، مكتبة نزار مصطفي الباز - المملكة العربية السعودية,1419هـ
ابن الجوزي, زاد المسير في علم التفسير, دار الكتاب العربي – بيروت, 1422 هـ
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري, دار المعرفة, بيروت
ابن رجب الحنبلي, فتح الباري,مكتبة الغرباء, المدينة المنورة
ابن عادل, اللباب في علوم الكتاب, دار الكُتُب العلمية, بيروت
ابن عاشور, التحرير والتنوير, الدار التونسية للنشر , 1984م
ابن عجيبة, البحر المديد في تفسير القُرآن المجيد, الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة: 1419هـ
ابن عطية, المحرر الوجيز , دار الكُتُب العلمية - بيروت ,1422
ابن كثير, تفسير القُرآن العظيم, دار الكُتُب العلمية، بيروت
ابن منظور, لسان العرب, دار صادر
أبو الحسن المُجَاشِعِي , النكت في القُرآن,دار الكُتُب العلمية - بيروت، 1428 هـ
ابو السعود, إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم, دار إحياء التراث العربي, بيروت
أبو حيان ,البحر المحيط في التفسير, دار الفكر – بيروت
ابو داود, السنن, المكتبة العصرية، صيدا - بيروت
ابو زهرة, زهرة التفاسير, دار الفكر العربي,
الاصفهاني,المفردات في غريب القُرآن, دار القلم، الدار الشامية, دمشق, بيروت
أحمد بن حنبل, المسند, مؤسسة الرسالة, 1421ه
اطفيش, تفسير اطفيش
اطفيش, هميان الزاد
الآلوسي، روح المعاني، دار الكُتُب العلمية ، بيروت، 1415 هـ
البخاري،الجامع الصحيح،دار طوق النجاة,بيروت 1422ه
بدر الدين العينى, عمدة القاري شرح صحيح البخاري, دار إحياء التراث العربي - بيروت
البركتي,التعريفات الفقهية,دار الكُتُب العلمية ، 1424هـ
البروسوي, إسماعيل حقي, روح البيان, دار الفكر, بيروت
البقاعي, نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ,دار الكتاب الإسلامي، القاهرة
البيضاوي,أنوار التنزيل وأسرار التأويل,دار إحياء التراث, بيروت,1418ه
الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القُرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1418هـ
الجاوي, مراح لبيد لكشف مَعْنى القُرآن المجيد, دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1417 هـ
الجرجاني, درج الدرر في تفسير الآي والسور ,دار الفکر - عمان، الأردن ، 1430
الخازن, لباب التأويل في معاني التنزيل, دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1415 ه
الخطيب التبريزي, شرح ديوان عنترة بن شداد - دار الكتاب العربي, بيروت, 1992,
الخطيب الشربيني, السراج المنير , مطبعة بولاق, القاهرة, 1285هـ
دروزة محمد عزت, التفسير الحديث,دار إحياء الكُتُب العربية – القاهرة, 1383 هـ
ديوان النابغة الذبياني, شرح حنا نصر الحتي, دار الكتاب العربي, بيروت, 1991,
الرازي، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي،بيروت,1420هـ
الزجاج, معاني القُرآن وإعرابه, عالم الكُتُب, بيروت,1988م
الزمخشري, الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, دار الكتاب العربي, بيروت,1407هـ
السمعاني, تفسير السمعاني, دار الوطن، الرياض,1997
سيد قطب, في ظلال القُرآن, دار الشروق - بيروت- القاهرة,1412 هـ
الشريف الجرجاني ,التعريفات, دار الكُتُب العلمية بيروت –لبنان, 1403ه
الشريف الرضي, تلخيص البيان فى مجازات القُرآن, دار الأضواء ـ بيروت
الشعراوي, التفسير , مطابع أخبار اليوم,1995م
شمس الدين الكرماني, الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري, دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان, 1356هـ
شهاب الدين الخفاجي, حاشِيةُ الشِّهَابِ عَلَى البَيضَاوِي: عِنَايةُ القَاضِى وكِفَايةُ الراضي,دار صادر – بيروت
الشوكاني, فتح القدير, دار ابن كثير، دمشق،1414ه
الطبراني, تفسير القُرآن العظيم
الطبري ,جامع البيان, مؤسسة الرسالة,بيروت,2000م
الطريحي ,مجمع البحرين ومطلع النيرين, مكتبة المرتضوي - طهران/ إيران, 1365 هـ
العز بن عبدالسلام, التفسير, دار ابن حزم – بيروت,1996م
العظيم آبادي, عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار الكُتُب العلمية - بيروت ، 1415 هـ
الفراء, معاني القُرآن, الدار المصرية
الفراهيدي,العين, دار هلال
القرطبي، الجامع لأحكام القُرآن، دار الكُتُب المصرية,القاهرة, 1964م
القشيري, لطائف الإشارات, الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
القِنَّوجي , فتحُ البيان في مقاصد القُرآن,المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت, 1412 هـ
الكرماني، غرائب التفسير وعجائب التأويل,دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القُرآن - بيروت
الماتريدي, تأويلات أهل السنة, دار الكُتُب العلمية, بيروت
الماوردي, النكت والعيون, دار الكُتُب العلمية, بيروت
محمد بن عبد الباقي الزرقاني, شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك, مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، 1424هـ
محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, دار الصابوني - القاهرة ، 1417 هـ
مصطفى صادق الرافعي, إعجاز القُرآن والبلاغة النبوية, دار الكتاب العربي - بيروت , 2005م
المظهري، التفسير، مكتبة الرشدية, الباكستان,1412ه
مقاتل, التفسير, دار إحياء التراث – بيروت,1423 هـ,
مكي بن أبي طالب , الهداية الى بلوغ النهاية, جامعة الشارقة، 2008 م
النسفي, مدارك التنزيل وحقائق التأويل, دار الكلم الطيب، بيروت, 1998م
النيسابورىّ, إيجاز البيان عن معاني القُرآن, دار الغرب الإسلامي, بيروت, 1415هـ
النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القُرآن و رغائب الفرقان دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1416 هـ
الواحدي, التفسير البسيط, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية,1430ه



[1] ابن عطية, المحرر الوجيز, دار الكُتُب العلمية, بيروت,1422,ج1, ص52؛ مصطفى صادق الرافعي, إعجاز القرآن والبلاغة النبوية, دار الكتاب العربي, بيروت, 2005, ص, 155.

[2] وهي: 1 فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِا وَمَا خَلْفَهِا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَالبقرة,2/ 66 , 2 قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ البقرة,2/ 97 , 3 نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ آل عمران,3/3 , 4 وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْآل عمران,3/ 50 , 5 وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَالمائدة,5/46 , 6 وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ المائدة,5/48 , 7 وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّق الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا الأنعام,6/ 92 , 8 وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقُلْت سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء الأعراف,7/ 57 , 9 وَمَا كَانَ هَـذَا القُرآن أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يونس,10/37 , 10 مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَيوسف,12/ 111 , 11 لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِالرعد,13/11 , 12 وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً الفرقان,25/48 , 13 أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَالنمل,27/63 , 14 وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِسبأ,34/ 12 , 15 وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرآن وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ سبأ,34/ 31 , 16 إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ سبأ,34/ 46, 17 وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ فاطر,35/ 31, 18 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفَهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فصلت,41/42, 19 وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ الأحقاف,46/21, 20 قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ الأحقاف,46/30, 21 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الحجرات,49/ 1, 22 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةًالحجرات,49/ 12, 23 أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ الحجرات,49/13, 24 وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ الصف,61/6, 25 إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهِ رَصَداً الجن,72/27

[3] وهي: 1 ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ الأعراف,7/ 17, 2يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ البقرة,2/ 255, 3وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ مريم,19/ 64, 4 يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا طه,20/ 110, 5يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى الأنبياء,21/ 28, 6 يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ الحج,22/ 76, 7أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَسبأ,34/ 9, 8وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفَهِمْ سَدًّا يس,36/ 9, 9وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَيس,36/ 45, 10إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفَهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ فصلت,41/ 14, 11وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهِمْ فصلت,41/ 25, 12يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ الحديد,57/ 12, 13وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ الممتحنة,60/ 12, 14وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ التحريم,66/ 8

[4] الكهف, 18/ص32

[5] الأصفهاني,المفردات في غريب القرآن, دار القلم، الدار الشامية, دمشق, بيروت,ص, 156

[6] السيوطي, همع الهوامع في شرح,جمع الجوامع, المكتبة التوفيقية – مصر,ج2/ص203

[7] الجرجاني, درج الدرر في تفسير الآي والسور,دار الفکر , عمان، الأردن ، 1430,ج1/ص174

[8] الخليل بن احمد الفراهيدي, العين, دار ومكتبة الهلال,ج8/ص102

[9] الشريف الرضي, تلخيص البيان فى مجازات القرآن, دار الأضواء ـ بيروت,ج2/ص116

[10] الواحدي, التفسير الوسيط, دار الكُتُب العلمية، بيروت , لبنان، 1415,ج4/ص150

[11] الزمخشري, الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل, دار الكتاب العربي, بيروت,1407هـ,ج4/ص349

[12] ابن عطية, المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز, ج2/ص413

[13] ابن منظور, لسان العرب, دار صادر,ج15/ص419

[14] الخازن, لباب التأويل في معاني التنزيل, دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1415 ه,ج1/ص224

[15] أبو حيان,البحر المحيط في التفسير, دار الفكر , بيروت,ج3/ص15

[16] النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القرآن و رغائب الفرقان دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1416 هـ,ج3/ص261

[17] إسماعيل حقي, روح البيان, دار الفكر, بيروت,ج9/ص61

[18] الخطيب الشربيني, السراج المنير, مطبعة بولاق, القاهرة, 1285هـ,ج4/ص60

[19] البركتي,التعريفات الفقهية,دار الكُتُب العلمية ، 1424هـ,ص, 49

[20] ابو زهرة, زهرة التفاسير, دار الفكر العربي,ج3/ص1233

[21] المصدر السابق,ج1/ص263,

[22] الشعراوي, التفسير, مطابع أخبار اليوم,1995م,ج2/ص1098

[23] ابن عاشور, التحرير والتنوير, الدار التونسية للنشر, 1984,ج26/ص46

[24] المصدر السابق,ج8,ب/ص180

[25] بدر الدين العينى, عمدة القاري شرح صحيح البخاري, دار إحياء التراث العربي , بيروت,ج2/ص69

[26] محمد بن عبد الباقي الزرقاني, شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك, مكتبة الثقافة الدينية , القاهرة، 1424هـ,ج1/ص539

[27] شمس الدين الكرماني, الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري, دار إحياء التراث العربي، بيروت,لبنان, 1356هـ,ج2/ص50

[28] المباركفوري, مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح, الجامعة السلفية , بنارس الهند,1404 هـ,ج2/ص499

[29] العظيم آبادي, عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار الكُتُب العلمية , بيروت ، 1415 هـ,ج3/ص304. إبراهيم,14/ 16

[30] إبراهيم,14/ 16

[31] الفراء, معاني القرآن, الدار المصرية,ج2/ص157

[32] شهاب الدين الخفاجي, حاشِيةُ الشِّهَابِ عَلَى البَيضَاوِي، الْمُسَمَّاة: عِنَايةُ القَاضِى وكِفَايةُ الراضي,دار صادر, بيروت,ج4/ص155

[33] المصدر السابق,ج2/صص33

[34] البيضاوي,أنوار التنزيل وأسرار التأويل,دار إحياء التراث, بيروت,1418ه,ج1/ص154؛ ابن عجيبة, البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ,القاهرة: 1419هـ,ج1/ص286

[35] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج23/ص30,

[36] ديوان النابغة الذبياني, شرح حنا نصر الحتي, دار الكتاب العربي, بيروت, 1991,ص, 87؛ وانظر الفراهيدي, العين,ج8/ص57

[37] الخطيب التبريزي, شرح ديوان عنترة بن شداد , دار الكتاب العربي, بيروت, 1992,ص, 108

[38] المصدر السابق,ص, 129

[39] المصدر السابق,ص, 137, الفلاة: الصحراء؛ والغول: تزعم العرب أنه نوع من الشياطين.

[40] ديوان الخنساء, دار المعرفة, بيروت, ص, 94. القوابل: جمع قابلة؛ وهي التي تُوَلِّدُ النساء.

[41] ديوان حاتم الطائي, دار صادر, بيروت,1401ه, ص, 53.

[42] انظر مما في البخاري: كتاب الاذان, بَابُ الخُشُوعِ فِي الصَّلاَةِ,ج1/ص149 , كتاب الصلاة, بَابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي,ج1/ص108 , كتاب الاذان, بَابٌ, أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ,ج1/ص137 ,كتاب الصلاة, بَابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ,ج1/ص90 ,العيدين, بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ أَوِ الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ العِيدِ,ج2/ص20 ,كتاب الزكاة, بَابٌ, اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ,ج2/ص109 ,العمرة, بَابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلاَثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ,ج3/ص7 ,كتاب الجهاد, بَابُ ظِلِّ المَلاَئِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ,ج4/ص21 ,كتاب بدء الخلق, بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ,ج4/ص123 ,كتاب المناقب, بَابُ عَلاَمَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلاَمِ,ج4/ص193 ,كتاب المناقب, بَابُ مَنَاقِبِ بِلاَلِ بْنِ رَبَاحٍ,ج5/ص27 ,كتاب المغازي, بَابُ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا,ج5/ص96 ,كتاب الأطعمة, بَابُ الثَّرِيدِ,ج7/ص75 ,كتاب الرقاق, بَابٌ, المُكْثِرُونَ هُمُ المُقِلُّونَ,ج8/ص94 ,كتاب المغازي, بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ, ج5/ص94 ,كتاب الجزية, بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنَ الغَدْرِ,ج4/ص101

[43] محمد بن إسماعيل البخاري, الجامع الصحيح, كتاب الوضوء, بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ, دار طوق النجاة, 1422هـ,ج1/ص9

[44] المصدر السابق, كتاب الفتن, بَابُ ظُهُورِ الفِتَنِ,ج9/ص48

[45] المصدر السابق, كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ, بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ, ج4/ص43 ؛ أحمد بن حنبل, المسند, مؤسسة الرسالة, 1421ه, ج16/ص135

[46] ابن عطية, المحرر الوجيز,ج3/ص120

[47] ابن عطية, المحرر الوجيز,ج4/ص421

[48] ابن عطية, المحرر الوجيز,ج1/ص161

[49] وإنما يسيغ أن يطلق على "الآخرة" أنها بين اليد؛ لأن القران قرر "قُرْبَها" في أكثر من آية؛ مثل قوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ الأنبياء,21/1 , وقوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ القمر,54/ 1 .

[50] ابن عطية, المحرر الوجيز,ج4/ص24

[51] الواحدي, التفسير البسيط , ج5/ص17

[52] الآلوسي، روح المعاني، دار الكُتُب العلمية ، بيروت، 1415 هـ,ج11/ص319

[53] الخازن, لباب التأويل في معاني التنزيل, دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1415 ه,ج1/ص224

[54] السمعاني, تفسير السمعاني, دار الوطن، الرياض,1997,ج1/ص291

[55] أبو الحسن المُجَاشِعِي, النكت في القرآن,دار الكُتُب العلمية , بيروت، 1428 هـ,ص, 170

[56] الرازي، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي،بيروت,1420هـ,ج7/ص131

[57] النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القرآن ورغائب الفرقان,ج2/ص101

[58] ابن عادل, اللباب في علوم الكتاب, دار الكُتُب العلمية, بيروت,ج5/ص15

[59] الخطيب الشربيني, السراج المنير,ج1/ص194

[60] أطَّفَيِّش, التفسير,ج4/ص96

[61] محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, دار الصابوني , القاهرة ، 1417 هـ,ج1/ص168

[62] محمد سيد طنطاوي, التفسير الوسيط للقرآن, دار نهضة، الفجالة , القاهرة,ج7/ص71

[63] أبو زهرة, زهرة التفاسير, دار الفكر العربي,ج7/ص3569

[64] سبأ,34/ 30, 31

[65] الماوردي, النكت والعيون, دار الكُتُب العلمية, بيروت,ج4/ص451

[66] أطَّفَيِّش, هميان الزاد,ج11/ص140

[67] ابن كثير, تفسير القرآن العظيم, دار الكُتُب العلمية، بيروت,ج6/ص459

[68] الطبراني, تفسير القرآن العظيم, ص, 2894

[69] الكرماني، غرائب التفسير وعجائب التأويل,دار القبلة للثقافة الإسلامية , جدة، مؤسسة علوم القرآن , بيروت,ج2/ص937

[70] الزمخشري, الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل,ج3/ص584,

[71] العز بن عبدالسلام, التفسير, دار ابن حزم – بيروت,1996م,ج3/ص15

[72] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، دار الكُتُب المصرية,القاهرة, 1964م,ج14/ص302,

[73] البيضاوي,أنوار التنزيل وأسرار التأويل,ج4/ص248,

[74] النسفي, مدارك التنزيل وحقائق التأويل,ج3/ص64,

[75] الطبري,جامع البيان, مؤسسة الرسالة,بيروت,2000م,ج3/ص388

[76] ابوحيان,البحر المحيط في التفسير,ج8/ص551

[77] النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القرآن,ج5/ص498

[78] الخطيب الشربيني, السراج المنير,ج3/ص300

[79] أبو السعود, إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم, دار إحياء التراث العربي, بيروت,ج7/ص134

[80] المظهري، التفسير، مكتبة الرشدية, الباكستان,1412ه,ج8/ص31

[81] ابن عجيبة, البحر المديد في تفسير القرآن المجيد,ج4/ص497

[82] الشوكاني, فتح القدير, دار ابن كثير، دمشق،1414ه,ج4/ص376

[83] القِنَّوجي, فتحُ البيان في مقاصد القرآن,المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت, 1412 هـ,ج11/ص196

[84] دروزة محمد عزت, التفسير الحديث,دار إحياء الكُتُب العربية – القاهرة, 1383 هـ,ج4/ص285

[85] الآلوسي,روح المعاني,ج11/ص319

[86] أطَّفَيِّش, التفسير,ج8/ص258

[87] الرازي,مفاتيح الغيب,ج25/ص207

[88] ابن عادل, اللباب في علوم الكتاب,ج16/ص67

[89] أبو السعود, إرشاد العقل السليم إلى مزايا القران الكريم,ج7/ص134

[90] البروسوي, روح البيان,ج7/ص297,

[91] ابن عجيبة, البحر المديد في تفسير القرآن المجيد,ج4/ص497

[92] الجاوي, مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد, دار الكُتُب العلمية – بيروت, 1417 هـ,ج2/ص271

[93] الصابوني, صفوة التفاسير,ج2/ص509

[94] الرازي,مفاتيح الغيب,ج25/ص215

[95] ابوحيان, البحر المحيط في التفسير,ج8/ص562

[96] ابن عادل, اللباب في علوم الكتاب,ج16/ص85

[97] النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القرآن ورغائب الفرقان,ج5/ص501

[98] الجاوي, مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد,ج2/ص273

[99] هميان الزاد,ج11/ص152

[100] انظر ابن كثير, تفسير القران العظيم,ج7/ص434

[101] النجم,53/ 57، 58

[102] غافر,40/ 18

[103] الأنبياء,21/ 1

[104] القمر,54/ 1

[105] النحل,16/ 1

[106] رواه البخاري، الصحيح, كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ, بَابُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا,ج6/ص166

[107] ابن,جزي, التسهيل لعلوم التنزيل,ج1/ص291؛ ابن عجيبة, البحر المديد في تفسير القرآن المجيد.,ج2/ص226

[108] الرازي, مفاتيح الغيب,ج14/ص289

[109] النخجواني, الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية, دار ركابي للنشر , الغورية، مصر، 1419 هـ, ج2/ص280

[110] الطريحي, مجمع البحرين ومطلع النيرين,, مكتبة المرتضوي , طهران, 1365 هـ,ج1/ص19

[111] البقاعي, نظم الدرر في تناسب الآيات والسور,دار الكتاب الإسلامي، القاهرة,ج17/ص201

[112] الرازي, مفاتيح الغيب,ج27/ص568

[113] الماتريدي, تأويلات أهل السنة,ج9/ص87

[114] النحاس, إعراب القرآن,ج4/ص45,الطبراني, تفسير القرآن العظيم,ص, 3269, الماوردي, النكت والعيون,ج5/ص185

[115] ابن,جزي, التسهيل لعلوم التنزيل,ج2/ص242

[116] الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1418هـ,ج5/ص143

[117] النَّيْسَابُوْرِيّ, إيجاز البيان عن معاني القرآن,ج2/ص731

[118] اطفيش, هميان الزاد,ج12/ص222

[119] الرازي, مفاتيح الغيب,ج27/ص568

[120] الماوردي, النكت والعيون,ج5/ص185

[121] الحجر,14/ 9

[122] الزَّجّاج, معاني القرآن وإعرابه,ج4/ص388,الرازي, مفاتيح الغيب,ج27/ص568, الطبراني, تفسير القرآن العظيم,ص, 3269

[123] الماوردي, النكت والعيون,ج5/ص185, أبو حيان, البحر المحيط في التفسير,ج9/ص311

[124] الماوردي, النكت والعيون,ج5/ص185

[125] البروسوي, روح البيان,ج8/ص270

[126] الطبري, جامع البيان, ج21/ص 480 ؛ الماتريدي, تأويلات أهل السنة,ج9/ص87

[127] الزمخشري, الكشاف,ج4/ص202, الرازي, مفاتيح الغيب,ج27/ص568, ابن عطية, المحرر الوجيز,ج5/ص19, البيضاوي, أنوار التنزيل ,ج5/ ص73؛ابن كثير, التفسير,ج7/ص167, ابن حيان, البحر المحيط,ج9/ص311,ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج24/ص309, الخطيب الشربيني, السراج المنير,ج3/ص521؛ ابن عجيبة, البحر المديد,ج5/ص183؛النسفي, مدارك التنزيل,ج3/ص239, أبو السعود, ارشاد العقل السليم,ج8/ص16, البقاعي, نظم الدرر,ج17/ص201

[128] القشيري, لطائف الإشارات, الهيئة المصرية العامة للكتاب , مصر,ج3/ص335

[129] النساء,4/ 82

[130] القنوجي, فتح البيان في مقاصد القرآن,ج12/ص259

[131] الأنعام,6/115

[132] الأعراف,7/52

[133] زهرة التفاسير,ج4/ص2217

[134] الشريف الجرجاني,التعريفات, دار الكُتُب العلمية بيروت –لبنان, 1403ه,ص, 59

[135] المصدر السابق,ص, 132

[136] الآلوسي, روح المعاني,ج6/ص110

[137] الشعراوي, التفسير,ج2/ص1266

[138] الماوردي, النكت والعيون,ج2/ص435؛ زاد المسير,ج2/ص331؛ السمعاني, التفسير,ج2/ص383

[139] النَّيْسَابُوْرِيّ, غرائب القرآن ورغائب الفرقان,ج2/ص101

[140] أبو الحسن المجاشعي, النكت في القرآن الكريم,ص, 170

[141] الرازي, مفاتيح الغيب,ج17/ص252؛ الخازن, لباب التأويل في معاني التنزيل,ج2/ص443؛ الآلوسي, روح المعاني,ج6/ص110

[142] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج11/ص169؛ الآلوسي, روح المعاني,ج6/ص110

[143] الماوردي, النكت والعيون,ج2/ص435 الرازي, مفاتيح الغيب,ج17/ص252

[144] المصدر السابق

[145] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج11/ص169

[146] الزَّجّاج, معاني القرآن وإعرابه,ج3/ص20؛ الماوردي, النكت والعيون,ج2/ص435؛ ابن الجوزي, زاد المسير في علم التفسير, دار الكتاب العربي – بيروت, 1422 هـ ,ج2/ص331؛ السمعاني, التفسير,ج2/ص383؛ الواحدي, التفسير البسيط,ج11/ص199

[147] الروم,30/ 1, 2

[148] الفتح,48/ 27

[149] النور,24/ 55

[150] الرازي, مفاتيح الغيب,ج17/ص252؛ الخازن, لباب التأويل,ج2/ص443؛ الآلوسي, روح المعاني,ج6/ص110؛ أطَّفَيِّش, التفسير,ج4/ص96؛ الزحيلي,التفسير المنير, دار الفكر المعاصر , دمشق ، 1418 هـ,ج11/ص177

[151] الشعراوي التفسير,ج10/ص5933

[152] ابن الجوزي, زاد المسير في علم التفسير,ج2/ص331

[153] انظر كتاب "موت الغرب" لباتريك,جيه. بوكانن كان مستشاراً كبيراً لثلاثة رؤساء أمريكيين، وخاض سباق تسمية المرشح لمنصب الرئيس عن الجمهوريين مرتين في العام 1992 وفي العام 1996، ثم كان مرشحاً لانتخابات الرئاسة عن حزب الإصلاح في العام 2000. وكتاب "نهاية الغرب" للباحث الفرنسي في الشؤون الإستراتيجية فرانسوا هايزبور مدير مؤسسة البحث الإستراتيجي

[154] المنتصر الكتاني, التفسير,ج297/ص2، بترقيم الشاملة آليا

[155] انظر مثلا, د. نصراللّه أبوطالب,تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام ورسوله محمد(ص)؛ بشارات العهد القديم والعهد الجديد بمحمد(ص), د. محمد بن عبدالله السحيم؛ هل بشر الكتاب المقدس بمحمد (ص), منقذ بن محمود السقار و كذا مناظرات احمد ديدات

[156] فصلت,41/ 52، 53

[157] العنكبوت,29/ 50 – 52

[158] البخاري, الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي,ج6/ص 182

[159] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج 26/ ص216؛ دروزة, التفسير الحديث, ج8/ص 497

[160] الماوردي, النكت والعيون, ج5/ص325

[161] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج28/ص44

[162] الطبراني, تفسير القرآن العظيم (ص: 0)؛ السيد قطب, في ظلال القرآن, دار الشروق , بيروت, القاهرة,1412 هـ, ج6/ص 3512

[163] ابن عاشور, التحرير والتنوير, ج28/ ص166؛ وانظر مكي ين أبي طالب, الهداية الى بلوغ النهاية, الشارقة,2008م, ج11/ص 7431؛ السمعاني, التفسير, ج5/ ص421

[164] الطبري, جامع البيان,ج23/ص495

[165] المصدر السابق, ج20/ص 364

[166] الزَّجّاج, معاني القرآن وإعرابه,ج1/ص149؛التفسير البسيط,ج2/ص641؛ الزمخشري, الكشاف,ج1/ص148؛ ابن كثير, تفسير القران,ج1 /ص188؛ ابوحيان, البحر المحيط,ج1/ص398

[167] الطبري,جامع البيان,ج5/ص396؛ سيد قطب, في ظلال القرآن, ج1/ص289؛ ابو زهرة, زهرة التفاسير,ج2/ص938

[168] الطبري,جامع البيان,ج5/ص396

[169] ابن عاشور, التحرير والتنوير,ج17/ص344

[170] ابن أبي زمنين, تفسير القرآن العزيز,ج1/ص251

[171] التفسير البسيط,ج4/ص350

[172] القشيري, لطائف الإشارات,ج2/ص563

[173] الطبري,جامع البيان,ج12/ص341؛ في ظلال القرآن,ج3/ص1267؛ زهرة التفاسير,ج5/ص2797

[174] مقاتل, التفسير, دار إحياء التراث – بيروت,1423 هـ,ج2/ص31؛ الطبري,جامع البيان,ج12/ص338

[175] الطبري,جامع البيان,ج12/ص339

[176] الماوردي, النكت والعيون,ج2/ص207

[177] الرازي, مفاتيح الغيب ج19/ص17؛ العز بن عبد السلام, التفسير, ج2/ص146

[178] البخاري, الجامع الصحيح, كتاب التفسير, باب قول الله, وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ,ج9/ص135

[179] الزمخشري, الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل,ج3/ص29

[180] الماوردي, النكت والعيون,ج3/ص382؛ السمعاني, التفسير,ج3/ص304؛ الماتريدي, تأويلات أهل السنة,ج7/ص249

[181] أبو السعود, ارشاد العقل السليم,ج7/ص123؛ البروسوي, روح البيان,ج7/ص264

[182] الماتريدي,تأويلات أهل السنة,ج8/ص506؛ النسفي, مدارك التنزيل,ج3/ص97؛ الشوكاني, فتح القدير,ج4/ص415

[183] الماتريدي, تأويلات أهل السنة,ج8/ص524؛ الثعلبي, الكشف والبيان,ج8/ص129

[184] الزمخشري, الكشاف,ج4/ص191

[185] ابن كثير, تفسير القران,ج7/ص154

[186] ابن أبي زمنين, تفسير القرآن العزيز,ج4/ص148

[187] الماوردي, النكت والعيون,ج5/ص177 .

[188] الطبراني تفسير القرآن العظيم؛ الطبري,جامع البيان,ج23/ص672؛ التفسير الواضح,ج3/ص765

[189] الخازن, لباب التأويل في معاني التنزيل,ج4/ص353؛ أطَّفَيِّش, التفسير,ج11/ص449

[190] البقاعي, نظم الدرر في تناسب الآيات والسور,ج20/ص502



[k1]الرأي اللذي يقول ان الباطل هو الشيطان مذكور في المعنى الحادي عشر... وهو احد المعاني المحتملة... ولكن الباطل أعم وأشمل من الشيطان